اخويا خبط ابني

لمحة نيوز

أخويا خبط ابني اللي عنده 5 سنين وهو بيرجع بالعربية عند بيت أهلي اللي على البحيرة بس بدل ما حد يجري على ابني، كلهم جريوا ينقذوا مقطورة القارب الغالية بتاعته!
ابني كان مرمي على الأرض وبيعيط، وضهره كله متخربش بخدش عميق، وجدته بدل ما تطمن عليه، طلبت مني أدفع تمن لوحة العربية اللي اتعوجت!
وجدي هددني إنه هيطردنا من البيت لو اتصلت بأي حد ييجي يساعدنا.
لكن بعدها ابني همسلي بالسر اللي خلاني أفهم إن خبطته ماكنتش مجرد حادثة
عمي هو اللي كان مأمره يقف لوحده جنب المقطورة!
وقعت جنب ياسين على الحصى السخن، وحطيت إيدي تحت راسه من غير ما أحرك ضهره.
التيشيرت بتاع السباحة كان طالع لفوق، والخدش ممتد من تحت لوح كتفه لحد ناحية ضلوعه، والحصى والتراب بدأوا يلزقوا في الجرح.
طلعت موبايلي من جيبي.
بابا وقف بيني وبين مدخل الطريق.
وقاللي
ماتحوليش الموضوع لطوارئ وإحنا كلنا أصلاً متوترين. تعالي جوه ونتصرف في الموضوع كعيلة.
بصيت من وراه على أخويا كريم.
كان واقف ورا المقطورة، وبيمرر صوابعه على الحامل اللي اتعوج، وماما كانت ماسكة فانوس المقطورة بعيد عن المعدن عشان مايتخدش.
ولا واحد فيهم سأل ياسين هو عامل إيه.
ولا واحد سأل إذا كان يقدر يقف على رجليه.
أنا اللي سألته بنفسي
ياسين، تقدر تحرك صوابع رجليك؟
حركهم.
سألته
رقبتك بتوجعك؟
هز راسه، وبعدين وقف الحركة فجأة لأن حتى هزة بسيطة وجعته.
ثبتّه مكاني.
على ترابيزة النزهة، كان فيه مصاصة برتقال حد سايبها دابت وعملت بركة لونها فاقع، جنب 3 أطباق ورق محدش لمسهم.
نور، خطيبة كريم، نزلت من البلكونة وقالت
هو غالبًا بيعيط عشان كلنا عليّنا صوتنا.
ما رديتش عليها.
إيد ياسين كانت مقفولة جامد على حاجة لونها أزرق.
ماما بصتله أخيرًا وقالت
المهم إنه بيتكلم.
وبعدين أشارت للمقطورة وقالت
بس اللوحة دي كانت متثبتة مخصوص. أبوك لسه عامل الحامل ده مخصوص.
بصيتلها لحد ما بطلت تشير للمقطورة.
وقلت
إنتِ

عايزاني أدفع تمنها؟
قالت بكل برود
إنتِ كان المفروض تراقبيه.
زقيت موبايلي تحت رجلي قبل ما بابا يشوف الشاشة وهي بتنور تاني.
كريم وقف ومسح إيديه في الشورت بتاعه.
وقال بصوت هادي
دي كانت حادثة. محدش محتاج يبدأ يلوم حد.
بصيتله وسألته
ياسين كان واقف فين؟
كريم بص ناحية المية.
سألته تاني
كان واقف فين؟
قال
جنب المقطورة أظن.
بصيتله باستغراب.
أظن؟!
رد
هو بيجري في كل حتة.
إيد ياسين شدت أكتر على الحاجة الزرقا اللي في إيده.
وساعتها شفتها.
مفتاح احتياطي من مفاتيح بيت البحيرة بتاعة بابا، من النوع الرخيص اللي متعلقة فيه قطعة فوم عشان المفتاح مايغرقش لو وقع من الرصيف.
ياسين كان شايل المفتاح ده طول الويك إند، عشان جده كان ساعات بيسمحله يفتح بيه بيت القوارب، وكان بيتعامل مع المهمة دي كأنها وظيفة رسمية ليه.
مديت إيدي عشان آخده.
لكنه ضم إيده على صدره بسرعة.
وقال
لأ.
سيبته.
بابا قرب مني وخفض صوته
لو اتصلتي بالإسعاف عشان خدش، هتلمي هدومك وتمشي من هنا بعدها. أنا بتكلم جد.
ضغطت على زر الاتصال بالطوارئ على موبايلي.
لكن قبل ما أضغط على آخر علامة، ياسين همس
ماما
قربت منه أكتر.
شفايفه كانت ناشفة، وكان فيه حتة صغيرة من الحصى لازقة في ركبته، مالهاش علاقة بالجرح اللي في ضهره.
قال بصوت ضعيف
عمو كريم قالي إن عندي مهمة.
كريم لف بسرعة.
لكن أنا فضلت باصة لياسين.
وسألته
مهمة إيه يا حبيبي؟
بابا أخد خطوة ناحيتنا.
مديت دراعي قدامه من غير حتى ما أبصله.
ياسين فتح إيده.
قطعة الفوم الزرقا اللي متعلقة في المفتاح كانت مبلولة من العرق.
وقال
قاللي إن جدو بيتعصب أوي لما المقطورة تتخبط.
سكت المكان كله.
مديت إيدي لياسين.
بص مرة واحدة ناحية عمو كريم
وبعدين حط مفتاح بيت البحيرة في إيدي.
وساعتها بدأت أفهم إن اللي حصل لابني ماكانش حادثة عادية خالص وإن أخويا كان مخبي عني حاجة أخطر بكتير مما كنت متخيله
الفصل الأول المفتاح الأزرق
فضلت
باصة للمفتاح اللي في إيدي كأني لأول مرة أشوفه.
مفتاح صغير، عادي جدًا، متعلق فيه فوم أزرق على شكل سمكة.
بس في اللحظة دي، المفتاح كان بالنسبة لي أهم من أي كلام ممكن يتقال.
لأن ياسين ماكانش بيحب يحتفظ بحاجة من غير سبب.
والأهم من كده
إنه ماكانش هيخبي حاجة عني إلا لو حد طلب منه يخبيها.
رفعت عيني على كريم.
كان واقف مكانه، بس ملامحه اتغيرت.
مش خوف.
لأ.
كان غضب.
الغضب اللي بيظهر لما حد صغير يبوظ خطة حد كبير.
قلت بهدوء
كريم إنت قلت لياسين إيه بالظبط؟
ضحك ضحكة قصيرة مصطنعة.
ولا حاجة. قلتله يبعد عن العربية والمقطورة عشان مايتخبطش.
بصيت لياسين.
هو قالك كده؟
ياسين هز راسه.
وبصوت ضعيف قال
لأ.
كريم اتنرفز.
يا ابني ما تتدخلش في كلام الكبار.
أنا رفعت صوتي لأول مرة
ماتقولوش كده!
ياسين اتخض.
قربت منه بسرعة.
معلش يا حبيبي ماما مش بتزعقلك.
بابا ضرب بإيده على سور البلكونة.
كفاية بقى!
بصيتله.
كفاية إيه؟ ابني اتخبط بعربية أخويا، وإنتوا كل اللي شاغلكم الحامل بتاع المقطورة!
رد بعصبية
عشان دي ممتلكات!
ضحكت من غير ما يكون عندي أي رغبة في الضحك.
وابني مش ممتلكات؟
ماما قالت
ماحدش قال كده.
بس محدش سأل عليه.
سكتت.
ولأول مرة من ساعة الحادثة، حسيت إن الهدوء اللي حوالينا مش طبيعي.
المكان كله كان ساكت.
حتى المية اللي كانت من شوية مليانة أصوات ناس بتضحك وتتكلم، بقت كأنها بعيدة.
بصيت للمقطورة.
كانت واقفة عند مدخل الطريق المؤدي للبحيرة.
العربية بتاعة كريم قدامها.
الجزء الخلفي متعوج.
بس الحاجة اللي شدت انتباهي إن المقطورة نفسها ماكانش فيها ضرر كبير.
مجرد خدش صغير في جانبها.
أما ابني
فكان ضهره مفتوح من الخدش.
رجعت بصيت لكريم.
إنت كنت بترجع بالعربية بسرعة؟
بالعكس.
قد إيه؟
ببطء.
يبقى إزاي ما شفتش طفل واقف ورا المقطورة؟
كريم سكت.
نور خطيبته تدخلت
هو كان شايف إن المكان فاضي.
بصيتلها.
إنتِ كنتي فين وقتها؟
فوق.
يعني ماشفتيش.

لأ.
رجعت لكريم.
مين قالك إن ياسين كان لازم يبقى هناك؟
ما ردش.
بابا قال
هو كان بيلعب.
ياسين شد إيدي.
بصيتله.
قول لماما.
ابتلع ريقه.
عمو كريم قالي أقف هناك.
سكت.
وبعدين كمل
وقاللي ما أتحركش.
حسيت ببرودة في جسمي رغم إن الشمس كانت نار.
ليه؟
ياسين بص حوالينا.
وبعدين قرب من ودني.
قاللي عشان جدو مايعرفش إني أخدت المفتاح.
بصيت للمفتاح في إيدي.
إنت أخدت المفتاح منين؟
عمو كريم اداهولي.
كريم قال بسرعة
كداب.
الكلمة نزلت على المكان زي حجر.
بصيتله.
ابني عنده خمس سنين. ممكن يلخبط في تفاصيل كتير، بس هو مش هيخترع إنك اديته المفتاح.
كريم تقدم خطوة.
أنا ما اديتوش حاجة.
ياسين بدأ يعيط.
إنت اديتهولي!
كريم وقف.
أنا حضنت ابني.
خلاص يا حبيبي، خلاص.
ماما قالت
يمكن ياسين فهم غلط.
بصيتلها.
كلنا هنفضل نقول يمكن؟
بابا رد
إنتِ مكبرة الموضوع.
ابني اتصاب.
إصابته مش خطيرة.
إنت دكتور؟
ما ردش.
طلعت موبايلي تاني.
بابا قرب مني.
إنتِ لسه هتتصلي؟
آه.
قلتلك لأ.
وأنا مش هسمع كلامك.
مسك بابا معصمي.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.
طول عمري بابا كان بالنسبة لي الشخص اللي لما الدنيا تضيق، أجري عليه.
لكن إيده على إيدي وهو بيمنعني أتصل بالمساعدة، خلتني لأول مرة أحس إني مش آمنة.
سحبت إيدي.
سيبني.
قال
إنتِ هتعملي فضيحة.
الفضيحة مش إني أطلب مساعدة لابني.
لو حد جه هنا، هيسأل عن اللي حصل.
وده المطلوب.
كريم قال
إنتِ عايزة تلبسيني قضية؟
بصيتله.
لو الحادثة حادثة، مش هتلبس حد حاجة.
وشه اتغير.
ودي كانت أول مرة أشوف فيها الخوف الحقيقي.
اتصلت بالطوارئ.
المكالمة ماكملتش دقيقة.
قلت لهم إن ابني خمس سنين اتعرض لخبط بعربية، وإن عنده جرح عميق في ضهره وإنه بيتألم.
قفلت.
بابا بصلي بغضب.
من اللحظة دي، إنتِ اللي اخترتي.
رديت
أيوه.
وبعدين نزلت عيني على ياسين.
وأنا اخترت ابني.
وصلت الإسعاف بعد حوالي عشر دقايق.
بالنسبة لي كانوا أطول عشر دقايق في
حياتي.
المسعف نزل وجري ناحية ياسين.
أول حاجة عملها إنه قعد جنبه وسأله
اسمك إيه يا بطل؟
ياسين.
عندك كام سنة؟
خمسة.
برافو.
وبعدين بدأ يفحصه.
لما شال التيشيرت عن ضهره، الملامح اتغيرت شوية.
قال
الجرح محتاج تنظيف كويس، ولازم الدكتور
 

تم نسخ الرابط