انترفيو شغل
إيه؟
محمود لم يرد.
الرجل قال
عندك عشر دقايق. لو عايز أمك ترجع، روح للمكان لوحدك.
ثم أغلق الخط.
محمود ظل ساكتًا.
ليان سألته
إيه المكان؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
مخزن قديم كان بتاع أبويا.
والهارد هناك؟
أيوه.
طب ليه قلتلي قبل كده إنك مخبيه في مكان محدش يعرفه؟
لأن محدش كان يعرفه فعلًا أو على الأقل كنت فاكر كده.
ليان فتحت هاتفها بسرعة.
مش هتروح لوحدك.
محمود هز رأسه
قال لو رحت بحد ممكن يأذي أمي.
وهنصدقه؟
مفيش وقت.
محمود، دي مش عملية إنقاذ عشوائية. ده شخص عارف تفاصيل عنك وعن والدتك وعن الهارد وعن والدك. لو روحتله بالطريقة اللي هو عايزها، ممكن تختفي أنت كمان.
محمود سكت.
ثم قال
عندك حل؟
ليان نظرت إلى شاشة هاتفها.
آه.
فتحت رقمًا محفوظًا باسم واحد فقط
مدير الأمن.
اتصلت.
لكن لم يرد أحد.
اتصلت مرة ثانية.
لا إجابة.
المرة الثالثة
جاءها تسجيل آلي
الهاتف مغلق.
ليان عقدت حاجبيها.
ده مستحيل.
محمود سأل
في إيه؟
مدير الأمن عمره ما بيقفل تليفونه أثناء الطوارئ.
وفي اللحظة نفسها
وصل إشعار على هاتفها.
رسالة من نظام الشركة الداخلي.
تم تسجيل دخول جديد إلى حساب المدير العام.
ليان فتحت التفاصيل.
ثم تجمدت.
اسم المستخدم الذي قام بالدخول كان
S MURAD
محمود بص إليها
سامح؟
ليان لم تجب.
لأنها كانت
الدخول تم من عنوان شبكة موجود
داخل المخزن القديم الخاص بوالد محمود.
محمود وقف فجأة.
يبقى الهارد هناك فعلًا.
ليان أمسكت بمفاتيح السيارة.
يبقى هنروح هناك.
بس قال لو رحت بحد
قاطعته
مش هروح جنبك.
ثم أخرجت هاتفًا ثانيًا من حقيبتها.
هتدخل أنت من الباب الرئيسي.
محمود بص لها باستغراب.
وأنا؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
أنا هدخل من مكان تاني.
ثم أضافت
ولو الشخص اللي مستنيك هناك هو اللي أنا شاكّة فيه
سكتت لحظة.
يبقى الليلة دي مش هنكتشف مكان الهارد بس.
هنكتشف مين اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
خرج الاثنان بسرعة.
لكن قبل أن يصل محمود إلى سيارته، رن هاتفه مرة أخرى.
نفس الرقم المجهول.
رد.
جاء صوت الرجل
محمود
نعم؟
نسيت أقولك حاجة مهمة.
إيه؟
متثقش في ليان.
محمود لم يتكلم.
الرجل أكمل
لأنها هي نفسها ما قالتلكش الحقيقة كاملة عن والدك.
ثم أغلق الخط.
محمود رفع عينيه ناحية ليان.
ولأول مرة
بدأ يشك فيها محمود فضل باصص لليان ثواني.
كلام الرجل في التليفون كان كفيل يهز كل حاجة.
إنتِ مخبية عني إيه يا ليان؟
ليان بصت في عينيه وقالت بهدوء
أبوك كان شغال مع والدي.
محمود اتصدم.
أبويا؟!
أيوه. وكان أول واحد اكتشف إن فيه تلاعب في أنظمة الشركة القديمة.
بدأت تحكي له الحقيقة.
والد محمود
والهارد اللي محمود خبّاه من سنين كان يحتوي على النسخة الأصلية من تلك الأدلة.
لكن محمود لم يكن يعرف كل ده.
قال بغضب
وإنتِ كنتِ عارفة؟
كنت أعرف جزءًا فقط. وعشان كده اختبرتك من البداية. كنت محتاجة أعرف مين ممكن أثق فيه.
محمود سكت.
ثم قال
طب وأمي؟
ليان ردت
هنرجعها الأول وبعدها نحاسب كل واحد.
وصلوا للمخزن القديم.
محمود دخل وحده كما طلب الرجل.
كانت الإضاءة ضعيفة، والمكان خاليًا تمامًا.
تقدم نحو صندوق خشبي قديم كان والده يحتفظ فيه بأوراقه.
فتح الصندوق.
الهارد كان موجودًا.
لكن بجانبه كان هناك ظرف أبيض.
على الظرف اسم محمود بخط والده.
فتح الظرف بيد مرتعشة.
وجد رسالة قصيرة
لو وصلت للورقة دي، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. متثقش في اللي بيخوفك دور على اللي بيحاول يخليك تخاف.
وفجأة اشتغلت الإضاءة.
ظهر حسام أمامه.
لكن حسام لم يكن وحده.
كان الدكتور سامح واقفًا خلفه.
محمود تراجع خطوة.
قال سامح
الهارد يا محمود.
رد محمود
وأمي؟
سامح أشار إلى الباب.
دخلت والدته مع رجل أمن.
كانت بخير.
محمود جرى عليها واحتضنها.
ثم التفت
ليه عملت كل ده؟
سامح سكت طويلًا.
ثم قال
لأن أخويا والدك كان هيكشف كل حاجة.
محمود فهم.
حسام هو الذي نفذ التعليمات، لكن سامح كان العقل الذي يقف خلفه.
وفي تلك اللحظة، دخلت ليان ومعها رجال الشرطة.
قالت
واللي سامح ما يعرفوش إن كل المكالمات والتسجيلات اتسجلت من البداية.
حسام حاول الهرب، لكن الشرطة ألقت القبض عليه.
أما سامح، فوقف مكانه دون مقاومة.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
تمت تبرئة محمود رسميًا من الاتهامات القديمة، وكُشف الفساد داخل الشركتين، وعاد عشرات الموظفين الذين تم ظلمهم إلى وظائفهم أو حصلوا على تعويضات.
أما ليان، فكانت قد عرضت على محمود منصبًا إداريًا كبيرًا في الشركة.
لكنه قال لها
أنا مش عايز المنصب عشان أثبت إني أحسن من اللي ظلمني.
ابتسمت
أمال عايزه ليه؟
قال
عشان أضمن إن محدش تاني يتظلم بالطريقة دي.
ابتسمت ليان.
عشان كده بالذات اخترتك.
بعد عدة أشهر، عاد محمود إلى بيت والدته ومعه أول راتب كبير حصل عليه من عمله الجديد.
وضع الدواء أمامها وقال
المرة دي مش هتقلقي من تمن العلاج.
والدته ابتسمت والدموع في عينيها.
أما الهارد
فلم يعد سرًا.
تم تسليمه للجهات المختصة، وتحولت محتوياته إلى دليل أنهى سنوات من الظلم.
وفي آخر يوم من القضية، وقف محمود أمام قبر والده.
قال بصوت منخفض
كنت فاكر إنك سبتلي هارد طلعت سايبلي الحقيقة.
ثم ابتسم ومشى.
ولأول مرة منذ سنوات
محمود لم يكن بيجري من ماضيه.
كان أخيرًا
بيبدأ حياته من جديد.