انترفيو شغل
حصل إيه في آخر شهر قبل ما تمشي.
فتح محمود الملف.
كان فيه اسم الشركة القديمة.
وتاريخ.
ومستندات.
ثم ظهرت جملة واحدة جعلته يتجمد
حادثة الاختراق التي تم تحميل مسؤوليتها على محمود لم تكن خطأً منه.
محمود رفع عينه ببطء.
إنتِ عرفتي ده إزاي؟
ليان قالت
لأن عندي نسخة من سجل النظام.
مستحيل.
ليه؟
السجل الأصلي اختفى يوم ما اتفصلت.
ليان سكتت لحظة.
ثم قالت
بالضبط.
فتحت شاشة الكمبيوتر أمامه.
لكن حد نسي نسخة احتياطية.
محمود قرب من الشاشة.
وبدأ يراجع البيانات.
ثواني
ثم دقيقة
وفجأة وقف.
استني.
لقيت حاجة؟
أيوه.
أشار إلى وقت محدد في السجل.
هنا حصل الدخول للنظام.
ليان قالت
ومين كان عنده صلاحية الدخول؟
محمود بدأ يراجع أسماء المستخدمين.
ثم توقف.
وشه شحب.
مش ممكن
ليان اقتربت.
مين؟
محمود أشار إلى اسم الحساب.
الحساب كان تابعًا لشخص واحد فقط.
مدير الموارد البشرية في شركة ليان نفسها.
لكن قبل ما يستوعبوا الصدمة، ظهر إشعار جديد على الشاشة
تم حذف ملف من الخادم منذ 37 ثانية.
محمود بص لليان.
حد عرف إننا بندور.
ليان لأول مرة فقدت هدوءها.
وقالت
اقفل الجهاز.
ليه؟
لأن اللي بنواجهه مش موظف واحد.
وفي اللحظة نفسها
جاء طرق عنيف على باب المكتب.
ثم صوت أحد الموظفين من الخارج
أستاذة ليان لازم تنزلي حالًا.
فتحت الباب.
كان الموظف واقف ووشه شاحب.
السيرفر الرئيسي فصل.
ليان سألت
كله؟
هز رأسه.
كله.
ثم أضاف بصوت منخفض
وفي حاجة أسوأ.
إيه؟
كل بيانات الموظفين والعملاء اختفت.
محمود بص لليان.
ولأول مرة، الاتنين فهموا إن الشخص اللي بيحاربوه
بدأ يتحرك قبلهم بخطوة نزل محمود مع ليان إلى غرفة السيرفرات، وكان المكان كله في حالة فوضى.
المهندسون بيجروا من جهاز لجهاز، والشاشات كلها تقريبًا سوداء.
أحد الموظفين قال بصوت مرتجف
كل النسخ الاحتياطية اختفت.
ليان ردت بسرعة
كلها؟
أيوه.
محمود بص للشاشات وقال
لأ مش كلها.
الموظف بص له باستغراب.
إزاي؟
محمود أشار إلى جهاز صغير في آخر الغرفة.
الجهاز ده مش متصل بالشبكة الداخلية.
اقترب منه وفتحه.
ثواني مرت
ثم ظهرت ملفات قديمة.
محمود ابتسم.
حد كان حاطط نسخة خارجية هنا.
ليان قالت
تقدر تسترجع البيانات؟
أقدر أحاول.
جلس محمود أمام الجهاز وبدأ يعمل بسرعة.
بعد دقائق ظهرت قائمة طويلة.
لكن وسط الملفات كان فيه مجلد باسم
الإدارة العليا سري للغاية.
محمود توقف.
ليان قالت
افتحه.
متأكدة؟
افتحه.
ضغط عليه.
ظهرت عدة ملفات.
رواتب.
تحويلات.
مكافآت.
ثم ملف بعنوان
قائمة الموظفين المستهدفين.
فتحوه.
كان فيه أسماء عشرات الموظفين.
وبجوار كل اسم ملاحظة.
رفض طلبه.
لا يتم ترقيته.
يُنقل لقسم آخر.
يُستبعد من المشروع.
محمود ظل يمرر الشاشة ببطء.
ثم توقف فجأة.
اسمه كان موجودًا.
وبجانبه جملة قصيرة
يجب التخلص منه قبل اكتشاف المشكلة.
ليان قربت من الشاشة.
المشكلة إيه؟
محمود فتح الملف المرتبط بالاسم.
ظهرت مستندات قديمة.
ثم تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وجاء صوت حسام واضحًا
محمود بدأ يسأل كتير ولو كمل، هيعرف إن الأرقام مش مظبوطة.
ثم جاء صوت شخص آخر.
صوت لم يتعرف عليه محمود.
يبقى نخليه هو المسؤول عن الخطأ.
تجمد محمود مكانه.
ليان قالت
شغل التسجيل من الأول.
عاد الصوت.
هذه المرة ظهر شيء أخطر.
الرجل المجهول قال
ولو خرج من الشركة، ممنوع يدخل أي شركة تكنولوجيا تانية.
محمود رفع عينه.
عشان كده كل طلباتي كانت بتترفض!
ليان لم تجب.
كانت تنظر إلى اسم الملف.
مشروع إعادة الهيكلة.
ثم قالت
محمود إحنا مش بندور على شخص بيفسد التوظيف.
أمال؟
إحنا بندور على شخص بيدير شبكة كاملة.
وفجأة انطفأت أنوار الغرفة.
صرخ أحد الموظفين
الكهرباء قطعت!
بعد ثوانٍ، اشتغل ضوء الطوارئ.
لكن الجهاز الذي كان عليه التسجيل
كان مطفياً.
محمود بص له.
الملف لسه موجود؟
حاول تشغيله.
الشاشة اشتغلت.
لكن المجلد اختفى.
ليان قالت
حد دخل على الجهاز.
محمود هز رأسه.
مش حد.
يعني إيه؟
الشخص اللي بيعمل ده عنده صلاحية أعلى مني ومنك.
سكتت ليان.
ثم أخرجت هاتفها.
كان فيه إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي محمود عن آخر يوم له في شركته القديمة.
ليان
إيه اللي حصل في آخر يوم ليك هناك؟
محمود ظل ساكتًا.
ليان كررت
محمود؟
قال بصوت منخفض
في حاجة ما قلتهاش لحد.
إيه؟
يوم ما مشيت من الشركة المدير طلب مني أسلم له هارد خارجي.
سلمته؟
لأ.
ليان اتفاجئت.
ليه؟
محمود نظر إليها وقال
لأني كنت عارف إن عليه حاجة خطيرة.
والحاجة دي فين دلوقتي؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
في مكان محدش يعرفه غيري.
وقبل ما يكمل
سمعوا صوت خطوات قادمة ناحية غرفة السيرفرات.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقفت الخطوات أمام الباب.
المقبض بدأ يتحرك ببطء.
ليان همست
مين هناك؟
لم يرد أحد.
ثم جاء صوت من خلف الباب
محمود افتح.
محمود اتجمد.
لأنه عرف الصوت فورًا.
كان حسام ليان فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تصدق الصورة اللي قدامها.
الشخص اللي ظاهر في الصورة كان الدكتور سامح مراد
عمّها.
وأقرب شخص للعائلة بعد وفاة والدها.
قالت لنفسها
مستحيل
محمود لاحظ إنها شاردة.
مين ده؟
قفلت ليان الملف بسرعة.
ولا حاجة.
واضح إنها حاجة مهمة.
بصت له.
الصورة دي لازم تفضل بيني وبينك.
ليه؟
لأن لو اللي شاكّة فيه صح، يبقى إحنا دخلنا في موضوع أخطر مما توقعنا.
في نفس الوقت، كان الرجل اللي بيتبع محمود واقف قدام المبنى القديم.
اتصل بحسام.
الهارد معاه؟
جاء الرد
دور عليه.
ولو ما لقيتوش؟
صمت حسام ثواني.
ثم قال
يبقى محمود نفسه هو اللي لازم يتكلم.
لكن في اللحظة دي، خرج محمود من المبنى من باب خلفي، وركب سيارة كانت مستنياه.
الرجل اتفاجئ.
اختفى!
اتصل فورًا.
لكن هاتفه لم يرد.
وفي مكان آخر، كانت ليان جالسة داخل سيارة أخرى.
بجانبها محمود.
قالت
دلوقتي فهمت ليه الرسالة قالتلي ما أثقش فيك.
محمود بص لها.
وإنتِ صدقتيها؟
لأ.
ليه؟
ابتسمت.
لأن الشخص اللي بيخاطر بشغله عشان يساعد واحدة غريبة، مش هو الشخص اللي هصدق إنه بيبيعني.
سكت محمود.
ثم قال
طيب عمّك؟
اختفت الابتسامة من وجه ليان.
هو أكتر شخص لازم أعرف الحقيقة عنه.
وصلوا إلى فيلا قديمة تخص عائلة مراد.
دخلت ليان وحدها.
كان عمها جالسًا في غرفة المكتب.
رفع عينيه وقال
اتأخرتي.
ليان وقفت مكانها.
كنت بتابع مشكلة السيرفر.
ابتسم.
ولقينا السبب؟
لسه.
ثم أضافت
بس لقيت حاجات تانية.
سامح رفع حاجبه.
زي إيه؟
أسماء موظفين اترفضوا بشكل متعمد.
تغير وجهه للحظة.
لكن ليان لاحظت.
قال
مشاكل إدارية.
ومحمود؟
تجمد سامح.
محمود مين؟
محمود عبد الرحمن.
سكت.
ثم قال
ليه بتسألي عنه؟
ليان اقتربت.
لأن ملفه اترفض مرتين.
يمكن ما كانش مناسب.
غريبة.
إيه الغريب؟
إن تقييمه الفني ممتاز.
سامح بدأ يفقد هدوءه.
ليان، إنتِ مركزة في تفاصيل صغيرة وناس ملهاش قيمة.
رفعت رأسها.
بالنسبة لي، مفيش موظف ملوش قيمة.
ساد الصمت.
ثم قال سامح
ابعدي عن الموضوع ده.
ليان بصت له.
دي أول مرة تقوليلي أعمل حاجة من غير ما تشرح لي السبب.
سامح وقف.
لأنك مش فاهمة اللي بيحصل.
يبقى فهمني.
لم يرد.
ليان اتجهت للباب.
وقبل ما تخرج، قال
الهارد عند محمود؟
توقفت.
لم تلتفت.
لكن قلبها بدأ يدق بسرعة.
لأنها لم تخبر عمها بأي شيء عن الهارد.
قالت بهدوء
إنت عرفت منين إن فيه هارد؟
لم يرد سامح.
استدارت ببطء.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
وفي الخارج، كان محمود يستمع من خلال سماعة صغيرة.
ثم وصلته رسالة على هاتفه
خرجت ليان من الفيلا. لكن فيه شخص تاني دخل بعدها.
محمود سأل
مين؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
حسام.
محمود اتسعت عينه.
ثم قال
يبقى عمّها مش لوحده.
وفجأة
وصلته رسالة أخرى.
هذه المرة من رقم مجهول
لو عايز أمك تفضل بخير سلّم الهارد قبل منتصف الليل.
تجمد محمود.
لأن الرسالة ذكرت اسم والدته
وما كانش حد يعرف مكانها غيره محمود ما ردش.
فضل واقف قدام الباب، وعينه على المقبض اللي بيتحرك ببطء.
ليان قربت منه وهمست
إنت متأكد إن ده حسام؟
هز رأسه.
صوته مستحيل أنساه.
الطرق اتكرر.
محمود! افتح الباب، لازم نتكلم.
ليان أشارت له إنه يبعد.
ثم قالت بصوت ثابت
ادخل يا حسام.
فتح الباب.
دخل حسام وهو بيحاول يخفي توتره.
بص لليان، ثم لمحمود.
حصل عطل كبير في السيرفر، وجيت أشوف الوضع.
ليان ردت
غريبة.
إيه الغريب؟
إنك عرفت إن السيرفر عطل قبل ما أبلغ أي مدير.
سكت حسام.
محمود
وفجأة لاحظ شيئًا في يده.
هاتف صغير جدًا، مختلف عن هاتفه المعتاد.
محمود قال
حسام الهاتف ده منين؟
حسام بص له.
مالك؟
نفس النوع اللي كان بيتوصل بجهاز السيرفر القديم عندنا.
تغيرت ملامح حسام للحظة.
لكن سرعان ما ابتسم.
أنت لسه بتفتكر تفاصيل قديمة؟
محمود اقترب منه.
أنا بفتكر كل حاجة.
ليان تدخلت
كفاية.
ثم قالت