انترفيو شغل
شاب ادي لواحدة لابتوبه عشان تلحق إنترفيو شغل من غير ما يعرف إنها صاحبة الشركة نفسها ومتخفية عشان تختبر الموظفين!
في صباح يوم أربع، كنت واقف قدام صيدلية في الدقي، ماسك روشتة أمي في إيدي، وبحسب الفلوس اللي في جيبي.
كنت لازم أشتري لها دواء معين النهارده.
لكن كان معايا فلوس يا إما الدواء
يا إما أركب مواصلات وأروح إنترفيو الشغل اللي مستنيه من شهور.
اسمي محمود عبد الرحمن، عندي 35 سنة.
اشتغلت 11 سنة في مجال صيانة ودعم أنظمة الكمبيوتر في شركة كبيرة، وكنت من الناس اللي بيروحوا لهم لما السيستم يقع أو يحصل اختراق.
لحد ما الشركة عملت إعادة هيكلة.
وفي يوم واحد، بقيت عاطل.
قالوا
تقليل نفقات.
لكن أنا كنت عارف إن اللي عنده واسطة فضل، واللي معندوش خرج.
ومن وقتها وأنا بشتغل أي حاجة تيجي قدامي.
أصلح لابتوب هنا.
أنقذ ملفات شركة صغيرة هناك.
وأحيانًا أقعد يوم كامل من غير شغل.
أمي كانت مريضة ومصاريف علاجها بتاكل كل اللي معايا.
ولما لقيت إعلان عن وظيفة محلل أنظمة في شركة النور للتكنولوجيا، حسيت إن ربنا أخيرًا بعتلي فرصة.
آخر موعد للتقديم كان الساعة واحدة.
فدخلت كافيه صغير في المهندسين، طلبت أرخص قهوة، وفتحت اللابتوب القديم بتاعي.
اللابتوب ده كان حرفيًا كل اللي أملكه.
عليه السيرة الذاتية.
عليه شغلي.
وعليه كل أمل عندي إني ألاقي وظيفة.
كنت براجع بيانات التقديم لما سمعت صوت بنت من الترابيزة اللي ورايا
لأ لأ، مش دلوقتي!
لفيت.
كانت في أوائل التلاتينات، لابسة هدوم بسيطة جدًا، وشعرها مربوط، وقدامها لابتوب أسود مقفول.
كانت بتحاول تشغله للمرة العاشرة.
بصت للساعة، وبعدين سألت واحد قاعد قريب منها
معلش، ممكن أستعير اللابتوب بتاعك نص ساعة؟ عندي إنترفيو أونلاين بعد عشر دقايق.
الرجل حتى ما رفعش عينه.
أنا شغال عليه.
رجعت مكانها وهي بتتنفس بسرعة.
سمعتها تقول لنفسها
يا رب بس ألحق.
بصيت على الساعة.
بعدين بصيت على شاشة اللابتوب بتاعي.
كنت أنا كمان باقي على تقديمي حوالي نص ساعة.
قمت.
وقلت لها
اتفضلي.
رفعت عيني باستغراب
إيه؟
اللابتوب.
لأ طبعًا، ما ينفعش.
ينفع.
بس حضرتك بتشتغل عليه.
بصيت للساعة وقلت
الإنترفيو ممكن يغير حياتك.
سكت لحظة.
أنا هتصرف.
متأكد؟
أيوه.
كتبت لها الباسورد وسبت لها اللابتوب.
وخرجت أقف تحت مظلة الكافيه.
كنت كل شوية أبص من الزجاج.
الساعة بتجري.
وبعد حوالي نص ساعة، خرجت البنت.
قالت
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
ابتسمت
المهم لحقتي.
وإنت؟
كان عندي تقديم شغل.
بصت للشاشة في إيدي.
لحقت؟
هزيت راسي.
لأ.
الساعة كانت عدت واحدة.
التقديم اتقفل.
قالت بحزن
أنا آسفة.
ضحكت
ولا يهمك. ربنا يرزقنا بغيرها.
طلبت مني اسمي.
محمود.
محمود إيه؟
محمود عبد الرحمن.
ابتسمت وقالت
أنا ليان مراد.
سلمت عليا ومشيت.
ما كنتش أعرف إن الاسم ده هو اسم صاحبة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر.
ولا كنت أعرف إن الهدوم البسيطة واللابتوب العطلان كانوا جزء من اختبار هي عاملاه بنفسها.
ليان مراد كانت رئيسة مجلس إدارة شركة مراد تك.
من سنتين، بعد وفاة والدها، استلمت الشركة.
ومن أول يوم وهي بتسمع نفس الكلام
الشركة عندها بيئة عمل ممتازة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
موظفين أكفاء بيمشوا.
شكاوى مجهولة بتزيد.
وكل مرة تسأل المديرين، يقولوا
كله تمام يا فندم.
فقررت تنزل بنفسها.
من غير حراسة.
من غير عربية فخمة.
ومن غير ما حد يعرف إنها صاحبة الشركة.
قدمت على وظيفة كموظفة عادية عشان تشوف المعاملة الحقيقية.
لكن قبل الإنترفيو بدقايق، اللابتوب اللي معاها عطل.
وساعتها قابلت محمود.
الرجل اللي ضحى بفرصته عشان يساعد واحدة ما يعرفهاش.
في نفس الليلة، ليان طلبت من مساعدها يدور على اسمه.
النتيجة صدمتها.
محمود قدم للشركة مرتين خلال السنة اللي فاتت.
والمرتين اترفض من غير حتى ما يدخل إنترفيو.
والسبب المكتوب
لا يتناسب مع ثقافة الشركة.
ليان قرأت الجملة أكتر من مرة.
وبعدين قالت
هو حد كلمه أصلًا؟
المساعد رد
لأ يا فندم. الطلب اترفض آليًا من قسم التوظيف.
مين المسؤول؟
مدير الموارد البشرية.
سكتت ليان.
وبعدين قالت
عايزة
وفي الليلة نفسها، بعتت لمحمود رسالة
أنا ليان، البنت اللي استعارت اللابتوب منك. ممكن نتقابل بكرة؟
رد عليها
طبعًا.
تاني يوم دخل محمود مقر الشركة.
كان فاكر إنها هتشكره وتديله هدية.
لكن أول ما دخل، لقى موظف الاستقبال بيقول
الأستاذة ليان مستنياك في الدور الأربعين.
طلع.
دخل مكتب ضخم.
ليان كانت واقفة قدام الشباك.
ولما شافته، ابتسمت.
فاكرني؟
ضحك
أكيد.
قعدت قدامه.
وحطت ملف على المكتب.
محمود أنا عايزة أسألك سؤال.
اتفضلي.
فتحت الملف.
ليه قدمت عندنا مرتين؟
قال
عشان شركتكم من أحسن الشركات في المجال.
واترفضت.
أيوه.
من غير إنترفيو.
هز كتفه
حصل خير.
ليان بصتله شوية.
وبعدين قالت
طب لو قلتلك إن الشخص اللي رفض طلبك هو نفسه الشخص اللي قرر إنك مش مناسب لثقافة الشركة؟
ضحك محمود
يبقى عنده حق.
سألته
ليه؟
قال
لأني مش غني، ومفيش حد أعرفه جوه الشركة.
ليان سكتت.
وبعدين قامت من مكانها.
مشت ناحية باب المكتب.
فتحته.
وكان واقف برا عدد من المديرين.
قالت لهم
اتفضلوا.
محمود بص لهم باستغراب.
ليان رجعت قعدت وقالت
محمود في حاجة أنا ما قلتهاش لك.
إيه؟
ابتسمت وقالت
أنا مش موظفة في الشركة.
سكت.
أمال إنتِ مين؟
ليان بصت للمديرين الواقفين برا، وبعدها رجعت بصت له.
وقالت
أنا صاحبة الشركة اللي رفضتك مرتين.
محمود قام من مكانه مصدوم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما حطت قدامه ملف جديد وقالت
وأنا مش جايباك هنا عشان أشكرك على اللابتوب.
فتحت الملف.
أنا جايباك عشان أعرض عليك وظيفة وتكون أول مهمة ليك إنك تساعدني أكشف مين اللي بيمنع الناس الكفء من دخول شركتي.
وبعدين قربت الملف منه وقالت
وفي اسم واحد متكرر في كل الطلبات المرفوضة.
محمود بص للاسم.
وتغير وشه.
لأن الاسم كان
اسم مديره القديم اللي فصل محمود من شغله قبل أربع شهور.
حكايات بسمة
محمود فضل واقف قدام المكتب، عينه ثابتة على الاسم الموجود في الملف.
حسام الشافعي.
مديره القديم.
الرجل اللي كان سبب مباشر في خروجه من الشركة السابقة.
لكن الغريب إن حسام ما كانش مجرد مدير سابق.
كان موجود حاليًا في شركة ليان.
رفع محمود عينه وقال
هو بيشتغل هنا؟
ليان ردت بهدوء
من ست شهور.
محمود ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
يبقى أنا كنت حاسس صح.
ليان عقدت حاجبيها
حاسس بإيه؟
إن رفضي مش كان بسبب الكفاءة.
فتحت ليان ملف تاني.
عندي 47 طلب توظيف اترفضوا خلال السنة اللي فاتت بنفس الطريقة تقريبًا.
قربت الملف منه.
والأغرب إن 31 منهم كانوا ناس عندهم خبرة قوية جدًا.
محمود قلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة كان فيها اسم.
سن.
خبرة.
وتقييم.
وفي النهاية
مرفوض.
من غير مقابلة.
من غير اختبار.
من غير حتى مكالمة.
محمود قال
مين اللي كان بيختار؟
ليان ردت
لسه بحاول أعرف.
سكت محمود لحظة.
ثم قال
لأ.
ليان بصتله.
إيه؟
إنتِ عارفة.
عارف إيه؟
الشخص اللي منعني من الدخول هنا مش حسام لوحده.
ليان ما ردتش.
محمود أشار للملفات.
حد كان بيديله صلاحية يعمل كده.
وقبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح فجأة.
دخل حسام.
أول ما شاف محمود، وقف مكانه.
وشه اتغير.
محمود حس إن قلبه ضرب ضربة قوية.
حسام قال
محمود؟!
ليان بصت له باهتمام.
إنت تعرفه؟
حسام حاول يستعيد هدوءه.
أيوه، ده موظف سابق عندنا.
محمود رد
موظف سابق ولا موظف اترمى برا عشان رفض يشارك في حاجة غلط؟
سكت المكتب كله.
حسام بص له بحدة.
لسه بنفس أسلوبك.
ليان تدخلت
وأنا عايزة أفهم حاجة.
حسام قرب خطوة.
اتفضلي يا فندم.
محمود قدم عندنا مرتين واترفض.
طبيعي.
ليه؟
حسام اتردد.
لأن القسم المختص شاف إنه مش مناسب.
ليان ابتسمت.
غريب.
فتحت جهازها اللوحي.
لأن تقييمه الفني أعلى من 82 من الموظفين الموجودين في القسم.
حسام سكت.
ليان كملت
والأغرب إنك كتبت ملاحظة بنفسك عن محمود قبل ما يدخل أي اختبار.
حسام حاول يبتسم.
مجرد رأي إداري.
محمود قال
رأي إداري مبني على إيه؟
حسام تجاهله.
يا فندم، أنا شايف إن الموضوع ده ما يستاهلش كل الاهتمام.
ليان رفعت عينيها له.
أنا اللي أحدد إيه يستاهل اهتمامي.
سكت حسام.
ثم قالت
ممكن تخرج دلوقتي.
خرج حسام
لكن قبل ما يقفل الباب، بص لمحمود نظرة طويلة.
نظرة خلت محمود يحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وظيفة.
بعد دقائق، ليان قالت
محمود، محتاجة منك خدمة.
إيه؟
عايزاك ترجع لشغلك القديم.
محمود استغرب.
مستحيل.
مش عشان تشتغل هناك.
قربت منه ملفًا آخر.
عايزاك تعرف