رجعت البيت
الرقم.
رقم أبوها.
فتحت الرسالة.
وكان فيها
دلوقتي عرفتِ ليه كنت لازم أموت على الورق.
ثم رسالة ثانية
أنا عايش يا مريم.
ومعها عنوان.
عنوان مكان في القاهرة.
وتحت العنوان جملة واحدة
تعالي لوحدك... لأن الشخص اللي بعتلك الرسائل موجود معاكِ في البيت.
مريم رفعت عينيها ببطء.
بصت لأحمد.
ثم سعاد.
ثم حسام.
ثم الرجل الغريب.
لكن فجأة...
لاحظت إن الرجل الغريب اختفى.
باب البيت كان مفتوح.
والشنطة الجلد اللي كانت معاه...
لسه موجودة على الأرض.
مريم قربت منها.
فتحتها.
ولقت بداخلها ملف واحد.
على الغلاف مكتوب
مريم فؤاد الخطة الأصلية.
لكن أول ما فتحت الملف...
وقعت منها صورة.
صورة قديمة جدًا.
لأبوها...
وهو شايل مريم وهي طفلة.
وبجانبه امرأة أخرى.
مريم بصت للمرأة.
وبدأت ملامحها تتعرف عليها.
لأنها كانت نفس الست اللي كانت واقفة جنب أبوها في الصورة القديمة...
واللي مريم طول عمرها كانت فاكرة إنها ماتت قبل ولادتها.
لكن الاسم المكتوب خلف الصورة كان
والدة مريم على قيد الحياة.
يتبع...الجزء السادس
مريم فضلت واقفة مكانها.
الصورة كانت في إيدها، وصوابعها بتترعش.
الست اللي في الصورة كانت حاضنة طفلة صغيرة...
هي.
نفس ملامحها.
نفس عينيها.
حتى السلسلة الصغيرة اللي كانت في رقبتها وهي طفلة، كانت موجودة في الصورة.
لكن الست...
مريم عمرها ما شافتها.
قالت بصوت مبحوح
دي مين؟
محدش رد.
مريم بصت لسعاد.
إنتِ تعرفيها؟
سعاد نزلت عينيها.
وده كان كفاية.
تعرفيها!
سعاد بدأت تبكي.
أيوه.
مين؟
سعاد مسحت دموعها وقالت
أمك.
مريم حسّت كأن حد ضربها في صدرها.
أمي ماتت وأنا عندي تلات سنين.
سعاد سكتت.
صح؟
ولا كلمة.
مريم صرخت
أمي ماتت؟!
سعاد هزت راسها ببطء.
لأ.
الصمت نزل على المكان.
مريم قربت منها.
يعني إيه لأ؟
أمك ما ماتتش.
طب فين هي؟!
سعاد بصت ناحية حسام.
حسام كان واقف ساكت.
مريم فهمت إن فيه سر أكبر.
حسام... إنت عارف؟
حسام قال
أيوه.
من إمتى؟
من وأنا صغير.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
يعني كل الناس كانت عارفة...
وبصت لأحمد.
وإنت كمان؟
أحمد قال
عرفت من سبع سنين.
من وقت وفاة أبويا؟
هز راسه.
مريم مسكت دماغها.
طب ليه؟
أحمد قرب خطوة.
لأن أبوكي طلب مني ماقولكيش.
ليه؟
لأنه كان خايف إنك لو عرفتي مكان أمك...
مريم قاطعته
إيه؟
أحمد سكت.
حسام قال
هي كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل موت أبوكي.
مريم بصت له.
إيه الحاجة؟
حسام رد
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
حسام مد إيده للضابط.
لازم تشوفوا التسجيل ده.
طلع فلاشة صغيرة.
مريم بصت لها.
دي كانت مع أبويا؟
لأ.
حسام قال
كانت مع أمك.
مريم اتصدمت.
إنت قابلتها؟
أكتر من مرة.
فين؟
حسام ما ردش.
الضابط أخذ الفلاشة، ووصلها باللاب توب.
ظهر فيديو قديم.
الصورة مهزوزة.
غرفة صغيرة.
ست قاعدة قدام الكاميرا.
شعرها فيه خصلات بيضا.
وجهها متعب.
لكن أول ما مريم شافتها...
عرفتها.
مش بعينيها.
بقلبها.
الست قالت
مريم...
مريم حطت إيدها على بقها.
يا حبيبتي... لو وصل لك التسجيل ده، يبقى مروان فشل للمرة التانية في حمايتك.
مريم بدأت تبكي.
الست كملت
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
مريم همست
بابا...
هو حاول يهربني أنا وإنتِ من ناس كانوا عايزين يستخدموا اسمنا في حاجات أكبر مننا.
الصورة اهتزت.
ولما فشل...
سكتت لحظة.
اضطر يخليني أختفي.
مريم قربت من الشاشة.
ليه؟
الست قالت
لأن الشخص اللي كان بيمول كل حاجة...
ثم نظرت مباشرة للكاميرا.
كان من عيلتنا.
مريم حسّت ببرودة في أطرافها.
الفيديو كمل
وأنا ماعرفتش مين هو إلا متأخر.
ثم ظهرت على الشاشة ورقة.
عليها أسماء.
ثلاثة أسماء.
سعاد.
حسام.
أحمد.
لكن تحتهم اسم رابع كان مشطوب بقلم أسود.
مريم قربت من الشاشة.
مين الاسم ده؟
الست قالت
الشخص الرابع هو اللي قتل مروان على الورق.
ثم اقتربت من الكاميرا.
وهو نفس الشخص اللي بعت لك الرسائل.
مريم تجمدت.
رقم أبوها.
الرسائل.
كلها.
الضابط وقف فجأة.
استنى.
الفيديو توقف.
الضابط رجع التسجيل ثواني.
شغله تاني.
ظهر انعكاس صغير في زجاج النافذة خلف الست.
شخص واقف.
مريم ركزت.
في حد وراها.
الضابط قرب الشاشة.
أيوه.
حسام قال
ده كان السبب إني خفت أروح لها تاني.
مريم قالت
مين الشخص ده؟
الصورة اتعمل لها تكبير.
الوجه بدأ يبان.
مريم اتسمرت.
لأنها تعرفه.
مش بس تعرفه...
ده الشخص اللي كان واقف جنبها من أول ليلة دخلت فيها البيت.
الرجل صاحب الشنطة الجلدية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الكلام اللي قاله قبل ما الفيديو ينتهي
مريم... لو قابلتيه، ماتسأليش هو مين.
اسأليه...
ليه أبوكي اختارك إنتِ بالذات تكوني الوريثة الوحيدة.
ثم انطفأت الشاشة.
مريم بصت للضابط.
يعني البيت...
الضابط قال
مش مجرد بيت.
حسام أضاف
البيت ده فيه حاجة أبوكي دفنها من 20 سنة.
مريم همست
إيه؟
وفجأة...
سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
الكل لف.
الباب اتفتح.
والرجل الغريب دخل بهدوء.
لكن المرة دي...
ماكانش لوحده.
كانت الست اللي في الفيديو...
واقفة جنبه.
مريم شهقت
ماما؟!
الست بصت لها، ودموعها نزلت.
وقالت
سامحيني يا بنتي...
أنا ما اختفيتش عشان أسيبك.
ثم بصت خلفها.
أنا اختفيت عشان أحميكي من أبوكي نفسه.
مريم اتجمدت.
لأن أمها مدت إيدها بمفتاح قديم، وقالت
ده مفتاح المكتب الأخير بتاع مروان.
ولو فتحتي الدرج الأخير...
سكتت لحظة.
هتعرفي الحقيقة اللي أبوكي قتل عشان يخبيها.
يتبع...الجزء السابع
مريم فضلت باصة للمفتاح في إيد أمها.
الكلمة الأخيرة كانت بتتردد في دماغها
أبوكي قتل عشان يخبيها.
رفعت عينيها لأمها.
قتل مين؟
أمها ما ردتش.
ماما... قتل مين؟
الست أخدت نفس طويل وقالت
ماقتلش حد.
مريم اتلخبطت.
أمال إنتِ قلتي الحقيقة اللي أبوكي قتل عشان يخبيها؟
قصدي... الحقيقة اللي ناس كتير كانوا مستعدين يقتلوا عشان يدفنوها.
الضابط بص لها باهتمام.
يبقى إنتِ عارفة مين كان بيحاول يقتل مروان.
أم مريم بصت له.
عارفة.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي كان مروان فاكره ابنه.
مريم اتجمدت.
بصت لأحمد.
ثم لحسام.
ابنه؟
أمها هزت راسها.
مروان كان عنده ولد قبل ما تتجوزيه؟
لأ.
أمال مين؟
أمها قالت
حسام.
الصمت وقع على البيت.
حسام رفع عينيه بسرعة.
ماما...
مريم بصت له.
إنت ابن أبويا؟
حسام هز راسه.
لأ.
أمها قالت
حسام مش ابن مروان.
مريم
أمال إزاي؟
مروان هو اللي ربّاه.
حسام قال بصوت مكسور
أنا كنت يتيم.
وأبوكي أخدني وأنا عندي خمس سنين.
مريم قربت منه.
وليه؟
حسام سكت.
أمها قالت
لأن والد حسام الحقيقي كان شريكه.
مريم بصت للضابط.
شريكه في إيه؟
الضابط رد
أظن إننا لازم نفتح الدرج.
مريم مسكت المفتاح.
كلهم خرجوا من البيت واتجهوا للمكتب القديم.
المكتب كان مقفول بقاله سنين.
التراب مغطي كل حاجة.
مريم دخلت.
وبصت للمكتبة.
الدرج الأخير.
كان فيه سبع أدراج.
فتحت الأول.
فاضي.
التاني...
فاضي.
التالت...
مستندات قديمة.
الرابع...
صور.
الخامس...
حسابات.
السادس...
ولا حاجة.
وصلت للسابع.
المفتاح دخل.
لفته.
تك.
الدرج اتفتح.
لكن ماكانش جواه أوراق.
كان فيه صندوق معدني صغير.
مريم فتحته.
ولقت
فلاشة.
مفتاح سيارة.
وثلاث صور.
أول صورة كانت لأبوها مع رجل مجهول.
التانية كانت لمروان وهو بيخرج من المستشفى.
والتالتة...
كانت لحسام وهو طفل.
مريم قلبت الصورة.
وراها جملة مكتوبة بخط أبوها
الولد ده هو مفتاح كل اللي حصل.
حسام قرب.
مريم...
لكنها رفعت الصورة في وشه.
إنت كنت عارف؟
عارف إيه؟
إن أبويا كان بيعتبرك مفتاح؟
حسام سكت.
مريم فتحت الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
1998 الحقيقة.
فتحت الملف.
ظهر فيديو.
مروان كان أصغر بكتير.
قاعد قدام الكاميرا.
وقال
لو مريم شافت التسجيل ده، يبقى خلاص.
ثم سكت.
حسام مش ابني.
مريم بصت لحسام.
مروان كمل
لكن أبوه كان أهم شخص في حياتي.
ظهر الرجل الموجود في الصورة.
مروان قال
اسمه طارق منصور.
أم مريم شهقت.
مروان كمل
طارق اكتشف إن فيه شبكة بتستخدم شركات وهمية لتحويل
ثم قرب من الكاميرا.
وإحنا اكتشفنا إن الشبكة دي مش بره العيلة.
كانت جوه بيتنا.
الفيديو انقطع لحظة.
ثم رجع.
مروان قال
الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة...
وسكت.
هو اللي قتل طارق.
حسام فجأة رجع خطوة.
لأ...
مريم بصت له.
إنت عارف مين؟
حسام بدأ يعرق.
أنا كنت صغير.
مريم
بس عارف!
حسام غمض عينيه.
أيوه.
الضابط قال
مين؟
حسام فتح عينيه.
وبص لسعاد.
هي.
سعاد شهقت.
حسام!
أمي هي اللي قتلت أبويا.
مريم اتجمدت.
سعاد؟
حسام هز راسه.
عشان طارق كان هيكشفها.
سعاد بدأت تبكي.
أنا ماقتلتوش.
حسام صرخ
كدابة!
الضابط قرب منها.
سعاد، إحنا هنحتاج ناخد أقوالك رسميًا.
لكن قبل ما يلمسها...
سعاد ابتسمت.
ابتسامة غريبة.
وبهدوء قالت
أنتم لسه فاكرين إن أنا العقل المدبر؟
الكل سكت.
أنا مجرد حلقة.
مريم قربت.
حلقة لمين؟
سعاد بصت لها.
للشخص اللي كان أبوكي بيخاف منه أكتر من الموت.
مين؟
سعاد قالت
مروان نفسه.
مريم عقدت حاجبيها.
أبويا؟
أيوه.
إزاي؟
سعاد مدت إيدها ناحية الصندوق.
لأن أبوكي...
سكتت.
ثم قالت
كان عايش طول السبع سنين اللي فاتوا، وكان هو اللي بيحرك كل حاجة من البداية.
مريم حسّت إن رجليها ماعادوش شايلينها.
يعني هو اللي بعت الرسائل؟
سعاد هزت راسها.
لأ.
أمال مين؟
سعاد بصت ناحية الباب.
وقالت
الشخص اللي كان معاه في آخر ليلة.
وفي نفس اللحظة...
وصل إشعار على موبايل مريم.
رسالة من رقم أبوها.
ما تصدقيهاش.
ثم رسالة ثانية
أنا مش العقل المدبر.
ثم ثالثة
لكن لو عايزة تعرفي مين هو... بصي وراكي.
مريم لفت ببطء.
وكان الرجل صاحب الشنطة الجلدية واقف عند باب المكتب.
لكن المرة دي...
كان ماسك في إيده صورة لمريم وهي طفلة.
وتحت الصورة مكتوب
دي مش بنت مروان فؤاد.
يتبع...الجزء الثامن
مريم فضلت باصة للصورة.
دي مش بنت مروان فؤاد.
الجملة كانت أقوى من إنها تستوعبها.
رفعت عينيها للرجل.
إنت مين؟
الرجل ما ردش.
مريم قربت منه.
أنا بسألك... إنت مين؟
بص للصورة اللي في إيده وقال
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم ولادتك.
أم مريم شهقت
طارق...
مريم اتجمدت.
طارق؟
الرجل رفع عينيه.
أيوه.
حسام رجع خطوة.
مستحيل...
الرجل بص له.
كبرت يا حسام.
حسام كان بيبص له كأنه شايف شبح.
إنت...
أيوه. أنا طارق منصور.
الضابط رفع سلاحه.
إنت المفروض تكون ميت من عشرين سنة!
طارق ابتسم.
المفروض.
مريم قربت منه.
يعني إيه أنا مش بنت مروان؟
طارق سكت لحظات.
ثم قال
لأن مروان ماكانش أبوكي البيولوجي.
مريم حسّت إن نفسها انقطع.
طب مين أبويا؟
طارق بص لأمها.
هي لازم تعرف كل حاجة.
أم مريم بدأت تبكي.
عارفة.
بعد عشرين سنة، لازم تعرف.
مريم صرخت
مين أبويا؟!
أمها بصت لها وقالت
أبوكي الحقيقي...
ثم سكتت.
طارق كمل
أنا.
مريم ماحستش بنفسها.
رجعت للخلف.
لأ.
طارق
مريم...
لأ!
هزت راسها.
أبويا مروان.
هو اللي رباني.
هو اللي كان بيحميني.
طارق قال
عشان كده خبّى الحقيقة.
مريم دموعها نزلت.
وإنت كنت فين؟
طارق سكت.
كنت فين وأنا صغيرة؟
بعيد.
ليه؟
لأن لو ظهرت، كانوا هيقتلوكي.
مريم مسحت دموعها.
مين هم؟
طارق بص ناحية سعاد.
سعاد كانت منهارة.
هي عارفة.
مريم بصت لسعاد.
اتكلمي.
سعاد قالت بصوت ضعيف
أبوكي الحقيقي كان شريك مروان.
في الشركة؟
في كل حاجة.
وال ألف يورو؟
سعاد هزت راسها.
جزء صغير من فلوس أكبر.
الضابط سأل
قد إيه؟
طارق رد
أكتر من سبعة عشر مليون يورو.
مريم شهقت.
إيه؟!
طارق كمل
الفلوس كانت بتتنقل بين شركات وهمية من سنة 1998.
ومروان اكتشف الشبكة.
فحاول يخرج.
مريم قالت
وعشان كده زوروا موته؟
طارق هز راسه.
لأ.
مروان هو اللي زوّر موته.
مريم اتصدمت.
ليه؟
لأنه اكتشف إن الشخص اللي بيدير الشبكة...
طارق سكت.
هو واحد من أقرب الناس ليكي.
مريم بصت حوالين المكتب.
أحمد.
سعاد.
حسام.
أمها.
ثم قالت
مين؟
طارق قال
الشخص ده مش موجود هنا.
مريم عقدت حاجبيها.
أمال فين؟
طارق أشار للصورة القديمة.
ركزي في الشخص اللي
مريم بصت للصورة.
رجل رابع.
كانت ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده ساعة مميزة.
مريم قربت الصورة.
وفجأة اتسمرت.
الساعة دي...
أحمد قال
إيه؟
مريم رفعت عينيها.
شفتها قبل كده.
الضابط سأل
فين؟
مريم قالت
في صورة المستشفى.
فتحت الصورة.
قربتها.
الرجل الرابع اللي كان واقف جنب مروان...
كان لابس نفس الساعة.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن الرجل كان لابس بدلة طبيب.
مريم همست
هو الدكتور المزيف.
طارق قال
أيوه.
الضابط بص للصورة.
تعرفي الساعة دي لمين؟
مريم ما ردتش.
لأن عقلها كان بيرجعها لليلة اللي أبوها مات فيها.
لشخص واحد فقط...
كان لابس نفس الساعة.
زوجها أحمد.
مريم بصت لمعصم أحمد.
ساعته كانت موجودة.
لكنها مختلفة.
ثم لاحظت شيئًا.
في معصمه أثر دائري قديم.
نفس مكان الساعة.
مريم قالت
ساعتك القديمة فين؟
أحمد وشه اتغير.
مريم...
فين؟
ضاعت.
إمتى؟
أحمد سكت.
طارق قال
ما ضاعتش.
ثم مد إيده لجيب بدلته.
وأخرج ساعة قديمة.
حطها على المكتب.
مريم بصت لها.
نفس التصميم.
نفس الخدش الصغير.
نفس الساعة الموجودة في الصورة.
أحمد بدأ يتنفس بسرعة.
الضابط قرب منه.
أحمد...
أحمد رفع إيده.
استنى.
ثم بص لمريم.
أنا ماقتلتش أبوكي.
مريم قالت
بس كنت هناك.
أيوه.
وإنت اللي كنت لابس الساعة.
أحمد سكت.
ثم قال
لأن الشخص اللي في الصورة...
مريم
مين؟
أحمد بص ناحية طارق.
وقال
مش أنا.
طارق ابتسم.
أخيرًا قلتها.
مريم اتصدمت.
يعني إيه؟
أحمد قال
الشخص اللي كان لابس الساعة دي...
ثم أشار إلى طارق.
كان طارق نفسه.
مريم بصت لطارق.
طارق ما أنكرش.
أحمد كمل
وطبعًا أنا ماكنتش أعرف إنه عايش.
مريم
طب ليه كنت في المستشفى؟
أحمد قال
عشان أنقذ أبوكي.
الضابط
من مين؟
أحمد بص لمريم.
من الشخص اللي كان واقف جوه الغرفة.
مين؟
أحمد بلع ريقه.
أمك.
مريم اتجمدت.
أمها صرخت
كداب!
أحمد قال
أنا شفتها وهي بتحاول تمنع مروان من الهروب.
مريم بصت لأمها.
ماما؟
أمها كانت بتعيط.
ثم قالت
أنا ماكنتش بحاول أقتله.
كنت بحاول أمنعه يخرج.
ليه؟
أم مريم رفعت عينيها.
لأنه كان ناوي يسلمك للشرطة.
مريم شهقت.
يسلمني؟ ليه؟
أمها قالت
لأنك كنتِ...
وسكتت.
مريم قربت منها.
كنت إيه؟
أمها همست
إنتِ الوحيدة اللي كان باسمك المفتاح الحقيقي للحسابات.
مريم ما فهمتش.
أي حسابات؟
طارق قال
الحسابات اللي عليها ال مليون يورو.
ثم فتح الصندوق مرة تانية.
وأخرج ورقة.
في أعلى الورقة كان مكتوب
المستفيد النهائي مريم فؤاد.
مريم بصت للورقة في رعب.
أنا؟
طارق قال
أيوه.
بس أنا ماعرفش أي حاجة عن الفلوس دي!
عارف.
أمال ليه اسمي؟
طارق اقترب منها.
وقال
لأن مروان ماكانش بيحاول يحميكي من الشبكة.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيحاول يخبي الحقيقة عنك لحد ما تكبري.
مريم سألت بصوت مرتعش
حقيقة إيه؟
طارق نظر لها مباشرة.
إنك من يوم ما اتولدتي...
وأنتِ صاحبة الحساب الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها...
موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
فتحت.
جاء صوت رجل مسجل
مريم فؤاد...
لو عايزة تعرفي مين فتح الحساب باسمك أول مرة...
سكت ثانيتين.
ثم قال
روحي المقبرة اللي مكتوب عليها اسم أبوكي.
مريم همست
أبويا مات من سبع سنين.
الصوت ضحك.
لأ يا مريم...
اللي في المقبرة مش أبوكي.
وانقطع الاتصال.
مريم رفعت عينيها ببطء.
ثم قالت
أنا رايحة المقبرة.
طارق قال
مش هتروحي لوحدك.
مريم ردت
المرة دي...
هروح لوحدي.
يتبع...الجزء التاسع
مريم ما استنتش.
أول ما خرجت من البيت، ركبت عربيتها وقفلت الباب وراها.
لكن قبل ما تدور العربية...
الموبايل رن.
أحمد.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
المرة التالتة، فتحت.
إيه؟
صوته كان متوتر
مريم، ماتروحيش المقبرة.
ليه؟
عشان دي أكتر حاجة هما عايزينك تعمليها.
مين هما؟
سكت.
أحمد، أنا تعبت من الأسرار.
قال بسرعة
لو رحتي هناك، هتفتحي قبر مش لازم يتفتح.
مريم ضحكت بمرارة.
بعد اللي عرفته النهارده، إيه اللي ممكن يخوفني أكتر؟
أحمد قال
الحقيقة.
وقفل.
مريم فضلت
ثم قالت لنفسها
يبقى لازم أروح.
بعد نص ساعة، كانت واقفة قدام المقبرة.
المكان هادي بشكل يخوف.
دخلت وهي ماسكة المفتاح القديم اللي أخدته من أمها.
وصلت لقبر أبوها.
مروان فؤاد.
نفس الاسم.
نفس التاريخ.
لكن حاجة غريبة لفتت نظرها.
الحجر كان جديد.
مريم لمسته.
لسه التراب حوالينه طري.
همست
القبر ده اتفتح قريب.
سمعت صوت وراها
عشان اللي جواه ماكانش أبوكي.
لفت بسرعة.
مفيش حد.
رجعت للقبر.
وجدت ظرفًا صغيرًا محشورًا بين الحجر والأرض.
فتحته.
جواه ورقة
لو وصلتي هنا، يبقى عرفتي إن مروان ما ماتش.
وتحتها
لكن الشخص اللي مات مكانه كان لازم يموت.
مريم حسّت بقشعريرة.
فتحت الورقة التانية.
وكان فيها اسم واحد
طارق منصور.
مريم شهقت.
إنت قلت إنك كنت عايش!
لكن صوتًا جاء من خلفها
كنت.
مريم لفت.
طارق كان واقف بعيد.
إنت لحقتني إزاي؟
قال
لأنك ماكنتيش لوحدك من أول ما خرجتي.
مريم بصت