رجعت البيت
طوال عشر سنين.
قفل خزنة صغير.
مريم عرفت إن الليلة دي مش هتنتهي وهي نفس الست اللي خرجت من البيت وهي فاكرة إنها مسافرة باريس.
لأنها لو فتحت الخزنة...
هتعرف الحقيقة اللي عيلتها كلها حاولت تدفنها مع أبوها.
والحقيقة دي...
كان ثمنها مليون ومتين وخمسين ألف يورو الجزء التالت
مريم فضلت واقفة ورا الدولاب، مش عارفة تعمل إيه.
الخزنة كانت على بُعد خطوات منها.
والناس اللي في الصالة كانوا بيتكلموا عن أبوها كأنه لسه عايش وسطهم.
لكن أكتر حاجة كانت مرعباها...
إن أحمد كان عارف.
عارف كل حاجة.
ومخبيها عنها عشر سنين.
سمعت باب البيت بيتفتح.
أحمد قال بسرعة
مين اللي خرج؟
داليا ردت
حسام. قال إنه مش هيدخل في الموضوع ده.
سعاد قالت بحدة
سيبيه يمشي. إحنا مش محتاجينه.
أحمد سكت لحظة، ثم قال
لأ... حسام خطر.
الراجل الغريب سأله
هيعرف يوصل لمين؟
لو اتصل بالبنك، كل حاجة هتتكشف.
مريم فهمت إن لازم تتحرك فورًا.
استنتجت إنهم هيخرجوا من البيت قريب.
فتحت باب المخبأ ببطء شديد.
وخرجت.
مشيت حافية في الممر، لحد ما وصلت للصورة.
صورة أمها.
إيديها كانت بترتعش وهي بتحرك البرواز.
وظهر قدامها قفل معدني صغير.
طلعت سلسلة مفاتيح كانت دايمًا شايلة فيها مفتاح قديم ورثته عن أبوها.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
ولا مفتاح ركب.
بدأت تحس باليأس.
لكنها افتكرت رسالة الرقم الغامض
افتحي الخزنة اللي ورا صورة أمك.
لو اللي بيبعت لها عارف مكان الخزنة...
أكيد عارف مفتاحها.
مريم بصت للصورة مرة تانية.
ثم لاحظت حاجة صغيرة.
إطار الصورة كان فيه خدش على شكل سهم.
حركت الإطار من الناحية اليمين.
سمعت صوت
تك.
جزء من الحائط اتحرك.
وتحت الإطار ظهر درج صغير.
جواه مفتاح أسود.
مريم أخدته.
دخلته في الخزنة.
تك.
الباب اتفتح.
مريم حطت إيدها على بوقها.
جوا الخزنة كان فيه
ظرف بني.
فلاشة صغيرة.
دفتر حسابات قديم.
وصورة لأبوها مع رجل لم تعرفه.
لكن كان فيه حاجة أخطر من كل ده.
ورقة مكتوبة بخط أبوها.
مريم عرفت خطه فورًا.
فتحتها.
وكان أول سطر
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
دموع مريم نزلت من غير ما تحس.
كملت القراءة.
يا مريم، أحمد مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه عليه.
قلبها اتقبض.
قبل وفاتي بستة شهور، اكتشفت إن فيه تحويلات بتخرج من حسابات مرتبطة بشركتي من غير علمي.
في البداية افتكرت إنها سرقة من موظف.
لكن لما تابعت التحويلات، اكتشفت إن كل الطرق بتوصل لشخص قريب جدًا منك.
مريم وقفت عن القراءة.
كانت متوقعة اسم أحمد.
لكن الورقة كملت
مش أحمد.
شهقت.
قلبت الصفحة.
الشخص ده هو...
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب البيت بيتقفل.
أحمد رجع.
مريم اتجمدت.
صوت خطواته قربت.
مريم؟
كانت الخزنة مفتوحة.
والورقة في إيدها.
سمعت صوته وهو بينادي تاني
مريم!
مريم بسرعة رجعت الورقة والدفتر مكانهم.
لكنها احتفظت بالفلاشة في جيبها.
قفلت الخزنة.
رجعت الصورة مكانها.
وبعدين استخبت في غرفة الملابس.
ثواني...
وأحمد دخل.
وقف قدام الصورة.
مريم كانت بتراقبه من فتحة صغيرة.
شافته بيمد إيده ناحية الإطار.
وقبل ما يلمسه...
رن موبايله.
أيوه؟
سكت يسمع.
وبعدين وشه اتغير.
إيه؟!
سكت.
مين بلغ البنك؟
مريم قربت ودانها.
أحمد قال
مستحيل.
ثم بص ناحية باب الغرفة.
هي لسه هنا؟
الصوت اللي على الطرف التاني قال حاجة مريم ماسمعتهاش.
أحمد رد
لو خرجت من البيت، هتكون راحت على الشرطة.
ثم أغلق المكالمة.
مريم حسّت بالخوف.
لكن المفاجأة إن أحمد ماخرجش.
قعد على الكرسي.
وحط وشه بين إيديه.
وبصوت مكسور قال
سامحيني يا مريم.
مريم اتصدمت.
أول مرة تسمع أحمد بيبكي.
قال
أنا ماكنتش عايز أوصلك لكده.
ثم سمعته يقول جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها
بس لو ماعملتش اللي طلبوه مني... كانوا هيقتلوا أمي.
مريم فتحت عينيها.
أحمد مش العقل المدبر.
كان بيشتغل معاهم...
لكن تحت تهديد.
وفجأة...
ظهر إشعار على موبايل مريم.
الفلاشة اللي
لا.
كان موبايلها نفسه بيستقبل ملفًا جديدًا.
ملف صوتي.
من نفس الرقم.
فتحت الملف.
صوت رجل مسن خرج من السماعة بصوت منخفض
مريم... لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى أبوكي كان عنده حق.
مريم حبست نفسها.
الصوت أكمل
وأحمد مش هو عدوك.
ثم سكت لحظة.
عدوك الحقيقي هو الشخص اللي ربيتي على إيديه وإنتِ فاكرة إنه من عيلتك.
مريم حسّت بقلبها بيقف.
صوت الرجل قال
دوري على الاسم المكتوب خلف صورة أبوكي القديمة.
مريم بصت للصورة اللي كانت جوه الخزنة.
الصورة اللي كانت لأبوها مع الرجل الغريب.
قلبتها.
وكان مكتوب خلفها بخط أبوها
سعاد فؤاد 1998.
مريم اتجمدت.
سعاد.
حماتها.
لكن اسمها بالكامل...
كان
سعاد فؤاد.
يعني حماتها كانت مرتبطة بأبوها قبل ما مريم تتجوز أحمد.
وقبل ما تستوعب...
سمعت صوت سعاد من الصالة
أحمد، مالك واقف لوحدك؟
أحمد رد بصوت متوتر
مفيش.
سعاد اقتربت.
ثم قالت
فتحت الخزنة؟
أحمد سكت.
سعاد كررت
سألتك... فتحت خزنة مروان؟
مريم حطت إيدها على بوقها.
لأن أحمد لم يرد.
وسعاد قالت الجملة اللي كشفت إن كل اللي حصل خلال عشر سنين...
كان مبني على كذبة واحدة
مريم لازم ماتعرفش إن أبوها كان جوزي الأول.
مريم اتسمرت مكانها.
حماتها كانت زوجة أبيها.
وقبل ما تستوعب الصدمة...
أحمد رفع عينيه ناحية غرفة الملابس.
وكأنه عرف إنها بتسمع.
وقال
هي سمعت.
ثم ساد الصمت.
مريم فهمت إن الوقت خلص.
وإن السر اللي اكتشفته...
مش مجرد سر عائلي.
ده السر اللي ممكن يوقع أربع شركات، وملايين اليوروهات، وحياة ناس كتير.
لكنها ماكنتش تعرف إن أكبر صدمة لسه مستنياها...
لأن الورقة اللي أبوها كتبها كانت بتقول إن مروان فؤاد لم يمت بالطريقة اللي اتقالت لمريم.
وإن يوم وفاته...
كان أحمد موجودًا في المستشفى.
ومعه سعاد.
ومعهم شخص ثالث لم يظهر اسمه في أي محضر.
يتبع...الجزء الرابع
مريم ماقدرتش تتحرك.
ولا حتى ترمش.
الجملة فضلت تلف في دماغها
مريم لازم ماتعرفش إن أبوها كان جوزي الأول.
سعاد كانت بتتكلم من الصالة وكأنها بتتكلم عن سر قديم خلص.
لكن بالنسبة لمريم...
كل حياتها اتقلبت في ثواني.
أبوها كان عمره ما جاب سيرة إن سعاد كانت زوجته.
ولا مرة.
ولا حتى في أصعب لحظات حياتها.
مريم كانت فاكرة إن سعاد مجرد حماتها...
الست اللي اتعرفت عليها قبل جوازها بأربع سنين.
لكن فجأة اكتشفت إن العلاقة بينهم أقدم من جوازها بأكتر من عشرين سنة.
سمعت أحمد يقول
ماما، كفاية.
سعاد ردت
كفاية إيه؟ هي سمعت خلاص.
أحمد بص ناحية غرفة الملابس.
مريم؟
مريم حبست نفسها.
سعاد قالت
لو كانت جوه، يبقى خلاص لازم تعرف.
أحمد اتوتر
مش بالطريقة دي.
وإزاي يعني؟
أنا هتكلم معاها.
سعاد ضحكت.
بعد ما خبيت عنها عشر سنين؟
ثم أضافت
ولا هتقول لها إنك كنت عارف إن أبوها هو اللي كتب اسمي في الشركة؟
مريم حسّت بدوار.
الشركة.
يعني سعاد مش مجرد زوجة سابقة لأبوها.
كانت جزء من الشركة.
وجزء من الخطة.
لكن فجأة...
صوت ثالث جه من الصالة.
صوت الرجل الغريب.
كفاية كلام.
سعاد سكتت.
الرجل قال
مريم لو عرفت كل الحقيقة، إحنا كلنا هنروح السجن.
أحمد سأله
وإنت لسه مصمم تكمل؟
بعد كل اللي دفعناه؟ آه.
أبوها مات بسبب الموضوع ده.
مريم قربت من فتحة التهوية.
الرجل قال بهدوء
أبوها مات لأنه حاول يوقفنا.
أحمد
لأ.
إنت كنت هناك يا أحمد.
سكت.
شفته بعينيك وهو بيطلب المساعدة.
أحمد قال
ماكنتش أقدر أعمل حاجة.
مريم دموعها نزلت.
أبوها...
ماكانش مات موتة طبيعية؟
سمعت الرجل يكمل
والد مريم اكتشف إن التحويلات مش مجرد سرقة.
كانت بتغطي على عملية أكبر.
سعاد قالت
العملية اللي لو اتكشفت، هتوقع ناس أكبر مننا كلنا.
مريم فتحت الفلاشة اللي أخدتها من الخزنة.
وصلتها بجهازها.
لكن الفلاشة كانت مشفرة.
ظهر على الشاشة
أدخل تاريخ الوفاة.
مريم كتبت التاريخ اللي محفوظ في شهادة وفاة أبوها.
15 08 2019
الملف فتح.
ظهر مجلد واحد
مريم لا يُفتح
إيديها ارتعشت.
فتحت المجلد.
كان جواه فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر أبوها على الشاشة.
قاعد في نفس المكتب القديم.
وشكله مرهق.
لكنه كان بيتكلم بثبات.
مريم...
مريم قربت الموبايل من وشها.
لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.
سكت لحظة.
وعايزك تعرفي حاجة واحدة.
أبوها بص للكاميرا مباشرة.
أنا ماخنتكيش.
مريم انهارت دموعها.
كل اللي اتقال لك عن الحسابات، والتحويلات، والفلوس...
هز راسه.
كان كذب.
ثم قال
الشخص اللي استخدم اسمي بعد وفاتي...
توقف.
مش شخص غريب.
مريم قربت أكتر.
هو شخص إنتِ بتثقي فيه.
الفيديو انقطع.
مريم بصت للشاشة في ذهول.
مين؟
وفجأة...
سمعت صوت خبط قوي على باب غرفة الملابس.
أحمد.
مريم، افتحي.
مريم ما ردتش.
أنا عارف إنك جوه.
سكت.
ثم قال بصوت مختلف
اسمعيني بس.
مريم فضلت ساكتة.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت مريم من وسط دموعها بصوت مكتوم.
تحميها؟
هو اللي كان عايز يستخدم بيتها كضمان!
هو اللي كان ناوي يلغي كروتها!
هو اللي كان هيقدم بلاغ يتهمها بالسرقة!
لكنها ماخرجتش.
لأنها بدأت تشك في حاجة أخطر.
لو أحمد كان فعلًا بيحاول يحميها...
فمين كان بيهدده؟
ومين اللي أجبره يدخل في الخطة؟
أحمد قال من بره
مريم، لو خرجتي دلوقتي لوحدك، هتدخلي في خطر.
مريم ردت لأول مرة
أنا مش خايفة منك.
سكت.
أنا خايفة من الحقيقة.
أحمد قال
الحقيقة مش هتخليكي تكرهيني.
إنت متأكد؟
أيوه.
يبقى افتح الباب.
صمت طويل.
ثم سمعت المفتاح بيتحرك.
لكن قبل ما الباب يتفتح...
سعاد صرخت من الصالة
أحمد! ماتفتحش!
أحمد وقف.
مريم فهمت.
سعاد كانت خايفة من حاجة.
قالت
هي لازم ماتخرجش من البيت.
أحمد رد
ليه؟
سعاد قالت
لأن الشرطة وصلت.
مريم تجمدت.
أحمد
الشرطة؟!
أيوه.
مين بلغهم؟
سعاد ما ردتش.
لكن بعدها مباشرة...
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
وصوت رجل من الخارج
شرطة.
مريم بصت للموبايل.
التسجيلات موجودة.
الفلاشة موجودة.
والخزنة اتفتحت.
لأول مرة من ساعة ما رجعت...
حست إن عندها فرصة تنجو.
لكنها ماكانتشي تعرف إن الشرطة ماجتش بسبب البلاغ اللي أحمد كان خايف منه.
الباب اتفتح.
ودخل ضابط ومعاه اتنين.
بص حوالين الصالة.
ثم قال
مين أحمد فؤاد؟
أحمد رفع إيده.
أنا.
الضابط بص له وقال
عندنا أمر بالقبض عليك.
سعاد صرخت
قبض؟ ليه؟
الضابط طلع ورقة.
بسبب قضية تزوير مستندات وتحويلات مالية وغسيل أموال.
مريم خرجت من غرفة الملابس.
الكل اتصدم.
أحمد بص لها.
لكن الضابط أول ما شاف مريم...
تغيرت ملامحه.
وقال
حضرتك مريم فؤاد؟
أيوه.
طلع صورة من الملف.
وبص لها.
ثم قال
للأسف... عندنا كمان أمر بالقبض على حضرتك.
مريم اتجمدت.
أنا؟
الضابط هز راسه.
أيوه.
بتهمة إيه؟
الضابط بص للورقة.
ثم قال
قتل والدك، مروان فؤاد.
مريم ماقدرتش تستوعب.
سعاد ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأحمد غمض عينيه.
لكن الضابط قبل ما يحط القيود في إيد مريم...
قرب منها وهمس
ماتخافيش.
مريم بصت له باستغراب.
فقال بصوت منخفض جدًا
إحنا عارفين إنك بريئة.
ثم أضاف
والقبض ده جزء من خطة عشان نوقع الشخص الحقيقي.
مريم بصت له بصدمة.
الضابط كمل
لأن الشخص اللي بلغ عنك...
سكت.
ثم نظر مباشرة ناحية سعاد.
هو اللي كان موجود في المستشفى يوم وفاة والدك.
سعاد شحبت.
والرجل الغريب مد إيده ناحية جيبه بسرعة.
لكن قبل ما يخرج أي حاجة...
الضابط صاح
إيدك فوق!
وفي نفس اللحظة...
موبايل مريم اهتز.
رسالة جديدة من رقم أبوها
دلوقتي بس أقدر أقولك الحقيقة كاملة.
وتحتها مباشرة
أنا ماكنتش لوحدي يوم وفاتي.
ثم ظهرت صورة قديمة.
صورة من كاميرات المستشفى.
وفيها أبوها...
وسعاد...
وأحمد...
وشخص رابع واقف بعيد.
مريم قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
لأن الشخص الرابع...
كان حسام.
أخو جوزها.
اللي من دقائق بس كان بيحاول يكشف ال ألف يورو.
والأخطر...
إن الصورة كانت بتاريخ
بعد إعلان وفاة مروان بساعتين.
يتبع...الجزء الخامس
مريم فضلت
حسام.
أخو أحمد.
الشخص اللي من شوية كان بيقول إنه عايز يعرف مين سرق ال ألف يورو.
الشخص اللي ظهر في صورة المستشفى...
بعد وفاة أبوها بساعتين.
مريم رفعت عينيها ناحية الضابط.
الصورة دي... جت منين؟
الضابط بص لها للحظة، وبعدين قال
من ملف التحقيق القديم.
تحقيق إيه؟
وفاة والدك.
مريم قربت منه.
بس أنا ماعرفش إن كان فيه تحقيق أصلًا.
الضابط بص ناحية سعاد.
عشان كده إحنا هنا.
سعاد بدأت تتراجع للخلف.
أنا ماليش دعوة.
الضابط رد
إحنا لسه ماوجهناش لحضرتك أي اتهام.
لكن ملامحها قالت كل حاجة.
مريم بصت للصورة تاني.
ثم سألت
إيه اللي حصل في المستشفى يومها؟
الضابط قال
والدك دخل المستشفى الساعة 940 مساءً.
عارفة.
وتم إعلان وفاته الساعة 1115.
مريم هزت راسها.
أيوه.
الضابط كمل
لكن سجل المستشفى بيقول إن شخصًا دخل غرفته الساعة 1247 بعد منتصف الليل.
مريم شهقت.
مين؟
الضابط رفع الصورة.
حسام.
مريم بصت ناحية الباب.
حسام كان اختفى.
الضابط قال
والمشكلة إن كاميرات المستشفى سجلت دخوله...
ثم سكت.
لكنها ما سجلتش خروجه.
مريم حسّت إن جسمها كله اتجمد.
يعني إيه؟
يعني بحسب الكاميرات، حسام دخل الغرفة...
وماخرجش؟
بالظبط.
مريم بصت لسعاد.
سعاد كانت شاحبة.
أحمد كان ساكت.
فجأة مريم قالت
أحمد...
رفع عينيه.
إنت كنت في المستشفى؟
ما ردش.
جاوبني.
أيوه.
إمتى؟
أحمد نزل عينيه.
يوم وفاة أبوكي.
مريم قربت منه.
كنت هناك ليه؟
قال بصوت ضعيف
سعاد طلبت مني أروح.
مريم بصت لسعاد.
ليه؟
سعاد بدأت تبكي.
مريم، أنا...
ليه؟!
سعاد قالت
أبوكي كان مريض.
مريم صرخت
أبويا كان جوزك الأول!
الصالة سكتت.
الضابط بص لسعاد.
أحمد غمض عينيه.
مريم كملت
وإنتِ كنتِ عارفة إن فيه شركة باسمه؟
سعاد ما ردتش.
كنتِ عارفة إن فيه تحويلات؟
صمت.
كنتِ عارفة إن حد استخدم اسمي؟
سعاد بدأت تبكي.
لكن قبل ما تتكلم...
صوت جاء من خلفهم
أنا اللي استخدمت اسمها.
الكل لف.
حسام.
كان واقف عند باب البيت.
مريم اتصدمت.
إنت؟!
حسام دخل ببطء.
الضابط رفع إيده
مكانك.
حسام وقف.
وقال
أنا اللي عملت التحويلات.
مريم بصت له.
ليه؟
عشان أنقذ الشركة.
والشركة كانت هتخسر؟
ضحك بمرارة.
الشركة كانت ميتة من سنتين.
مريم سألته
وال ألف يورو؟
اتصرفوا عشان أسدد ديون.
كداب.
حسام سكت.
مريم رفعت الفلاشة.
أنا عارفة إن الفلوس راحت لحسابات تانية.
حسام بص للفلاشة.
ملامحه تغيرت.
إنتِ فتحتي الخزنة؟
مريم ما ردتش.
حسام فهم.
مريم...
مين العقل المدبر؟
حسام سكت.
ثم بص ناحية سعاد.
اسأليها.
سعاد صرخت
حسام!
خلاص يا ماما.
مريم اتجمدت.
يا ماما؟
حسام ابن سعاد.
لكنها كانت فاكرة إن سعاد مجرد حماتها.
قالت
إنتِ أم حسام؟
سعاد بصت لها.
أيوه.
وأحمد؟
سعاد سكتت.
أحمد قال
أنا ابنها من جواز تاني.
مريم رجعت خطوة.
كلهم إخوات.
لكن فيه حاجة ناقصة.
سألت
وأبويا؟
سعاد بكت.
مروان كان أول جوز ليا.
مريم
وبعد ما اتطلقتوا؟
اتجوزت أبو أحمد.
مريم
وبعدها؟
سعاد سكتت.
حسام قال
أبوكي كان عايز يرجع لماما.
مريم بصت له.
وإنت عرفت منين؟
لأنه كتب لي.
مريم تجمدت.
إمتى؟
قبل وفاته بيوم.
حسام طلع ورقة مطوية من جيبه.
الضابط أخدها.
مريم قرأتها.
وكان مكتوب
حسام، لو حصل لي أي حاجة، ماتصدقش إن وفاتي طبيعية. سعاد وأحمد عارفين جزء من الحقيقة، لكن الشخص اللي لازم تخاف منه هو الشخص اللي هيحاول ياخد بيت مريم.
مريم بصت لأحمد.
ثم لسعاد.
ثم لحسام.
لكنها لاحظت حاجة.
الرسالة مافيهاش اسم.
فقالت
ليه أبويا ماكتبش الاسم؟
حسام رد
لأنه كان خايف.
من مين؟
حسام بص ناحية الباب.
وقال
من الشخص اللي كان ماسك تسجيلات المستشفى.
الضابط سأله
مين؟
حسام ابتسم ابتسامة حزينة.
الطبيب اللي أعلن وفاة مروان.
مريم شهقت.
الدكتور قال إنه مات الساعة 1115.
حسام هز راسه.
لكنه كان لسه عايش.
مريم بصت له في ذهول.
إنت بتقول إيه؟
حسام قال
أبوكي كان عايش لما خرجت من المستشفى.
الصالة كلها سكتت.
مريم قربت منه.
يعني إيه خرج؟
حسام قال
الساعة 120 بعد منتصف الليل...
أبوكي فتح عينيه.
مريم بدأت تبكي.
وطلب مني أساعده.
يساعده في إيه؟
حسام رد
في الهروب.
من مين؟
حسام بص لأحمد.
ثم قال
من الناس اللي كانوا جوه المستشفى.
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
لكن الضابط فجأة تلقى مكالمة.
رد.
سمع ثواني.
ثم قال
تمام.
قفل.
وبص لمريم.
عندي خبر هيغير القضية كلها.
إيه؟
لقينا ملفًا قديمًا في أرشيف المستشفى.
ملف والدك.
ثم أضاف
وفيه توقيع الطبيب اللي أعلن وفاته.
مريم سألت
وإيه الغريب فيه؟
الضابط قال
الطبيب ده...
مات قبل والدك بسنة.
مريم ماقدرتش تتكلم.
لأن معنى كده إن الشخص اللي أعلن وفاة أبوها...
كان شخصًا منتحلًا لشخصية طبيب ميت.
وفجأة رن موبايل مريم.
نفس