رجعت البيت
رجعت البيت بعد ما كنت ودّعت جوزي من عشرين دقيقة بس، وأنا فاكرة إني مسافرة باريس أغيّر جو وأحتفل بعيد جوازنا...
بس أول ما دخلت، استخبيت في الحمام من غير ما أشغّل نور، بعد ما جارتي همستلي قبل ما أمشي
متسافريش... اسمعي الأول. اللي بيحصل في بيتك أخطر مما تتخيلي.
قعدت على الأرض، وحطيت إيدي على بوقي عشان حتى نفسي ما يتسمعش.
وبعد ثواني، سمعت صوت جوزي من الصالة وهو بيرفع كوباية وبيقول بمنتهى الهدوء
لما تسافر القاهرة... نلغيلها الكروت، ونقدّم الضمان، ويوم التلات الفلوس تبقى في الشركة. ولما ترجع... البيت ده مش هيبقى مشكلة تاني.
ساعتها فهمت إن تذكرة باريس، والفندق، والرسالة اللي كتبلي فيها المرة دي أنا بفكر فيكي...
ماكانوش هدية.
كانوا خطة لإبعادي عن البيت.
لكن اللي جوزي ماكانش يعرفه، إن الست اللي كان فاكرها سافرت خلاص...
كانت قاعدة على أرض حمامه، بتسمع كل كلمة.
وأنا ماصرختش.
ماواجهتوش.
طلعت موبايلي، وشغّلت التسجيل.
لحد ما سمعت اسم واحد...
اسم عمري ما سمعته قبل كده، واللي بمجرد ما اتقال، كل حاجة فهمتها عن جوزي اتقلبت.
الجزء الأول
الجملة اللي كسرت جواز مريم فؤاد ماوصلتلهاش في رسالة، ولا اتقالت في خناقة.
سمعتها وهي قاعدة على أرض حمام بيتها، والبرد بيتسرّب لجسمها من البلاط.
لما مريم تبقى في باريس، نلغي الكروت، ونقدّم الضمان، ويوم التلات الفلوس تبقى في الشركة. ولما ترجع، البيت ده مش هيبقى مشكلة تاني.
الصوت كان صوت أحمد، جوزها من عشر سنين.
وقبلها بخمسين دقيقة بس، كان حاطط جنب فطارها علبة زرقا صغيرة.
جواها تذكرة طيران لباريس، وحجز أربع ليالي في فندق قريب من حدائق لوكسمبورج، ومعاها ورقة مكتوب فيها
ارتاحي... المرة دي أنا بفكر فيكي.
مريم، عندها 42 سنة، وكانت شغالة مدققة مخاطر في شركة استشارات في القاهرة.
قضت نص عمرها وهي بتكتشف الأرقام اللي مش راكبة في حسابات الشركات والفلوس اللي بتختفي من غير تفسير.
لكنها ماكنتش تتخيل أبدًا إن أكبر عملية نصب هتكتشفها في حياتها...
هتكون جوه بيتها، ومن أقرب شخص ليها.
كانت خرجت من البيت وهي مقتنعة إن جوزها عامل لها مفاجأة بمناسبة ذكرى جوازهم.
ولولا نادية، جارتها اللي عندها 68 سنة، عمرها ما كانت هتعرف الحقيقة في الوقت المناسب.
نادية كانت اشتغلت سنين طويلة في مكتب محاسبة بيتعامل مع مكاتب توثيق وسجلات عقارية، وكانت فاهمة كويس في الورق والضمانات والتوكيلات.
وقفت مريم قبل ما تركب التاكسي، والعربية كانت مستنية والشنطة اتحطت بالفعل في الشنطة الخلفية.
قالتلها بصوت واطي
استني... ماتطلعيش دلوقتي.
مريم بصتلها باستغراب.
نسيت حاجة؟
نادية هزت راسها.
إنتِ لأ... بس هما فاكرين إنك نسيتي حاجة.
وأشارت بعينيها ناحية عربية نقل رمادي كانت واقفة على بُعد بسيط.
مريم لمحت حماتها سعاد، وأخت جوزها داليا، وجوزها حسام، ومعاهم راجل غريب ماسك شنطة جلد.
نادية كملت
اسمعيني كويس. ادخلي من باب الجنينة. ماتولعيش أي نور. واسمعي قبل ما تعملي أي حاجة.
مريم ألغت التاكسي بحجة إن حصل تغيير مفاجئ في السفر.
وبعدها لفت حوالين البيت، وفتحت الباب بمفتاح احتياطي، وطلعت السلم حافية.
دخلت الحمام اللي في جناحها، وقفلت الباب بهدوء.
ومن فتحة التهوية كانت أصوات الصالة واضحة بشكل مخيف.
وبعد لحظات...
سمعت صوت كوبايات بتتخبط.
وبدأ الاحتفال.
سعاد، حماتها، كانت أول واحدة تتكلم
أخيرًا عملت حاجة مفيدة يا أحمد. البيت ده طول عمره مخليّك عامل زي الضيف في جوازك.
مريم حسّت بقلبها بيغرق.
البيت ده كان ملك جدتها.
بيت موروث، مدفوع بالكامل، ومسجّل باسم مريم لوحدها من تمان سنين قبل حتى ما تتجوز أحمد.
لكن داليا ردت بسرعة
حسام محتاج السيولة بس تلات شهور. أول ما المستثمرين الجدد يدخلوا، الفلوس كلها هترجع.
الراجل اللي ماسك الشنطة الجلدية اتكلم بهدوء
أنا معايا
مريم حطت إيدها على بوقها.
نَفَسها اتقطع.
مليون ومتين وخمسين ألف يورو...
كانوا ناويين ياخدوهم بضمان بيتها.
وفجأة سمعت حسام يقول وهو بيتنفس براحة
كده أقدر أنقذ شركة نيبولا سيستمز.
لكن أحمد رد بمنتهى البرود
ولما مريم توصل باريس، هقفل الكارت المشترك وأقول إن البنك لغاه لأسباب أمنية. يوم الاتنين هقدّم طلب الطلاق. ولو عملت مشكلة، هنقول إنها بقالها شهور بتسحب فلوس من الحساب، وإنها سابت البيت ومشيت من غير ما تقول لحد.
سعاد ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها، مش هيكون كتير عليها تتعلم تشاركنا.
مريم فتحت الموبايل.
إيديها كانت بتترعش.
وضغطت على زر التسجيل.
لكنها ماخرجتش.
ماواجهتش حد.
فضلت ساكتة وبتسمع.
لحد ما حسام فجأة سأل سؤالًا واحدًا...
السؤال اللي غيّر كل حاجة.
طيب... وال ألف يورو اللي خرجوا من الحساب خلال السنتين اللي فاتوا؟
الصالة سكتت.
سكتة طويلة بشكل مرعب.
ومريم حبست نفسها.
لأنها عرفت في اللحظة دي...
إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي ماكانش الخيانة كلها.
كان مجرد أول طبقة منها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا طيب... وال ألف يورو اللي خرجوا من الحساب خلال السنتين اللي فاتوا؟
صوت حسام كان هادي، لكن السؤال وقع على الصالة كأنه قنبلة.
مريم قربت ودانها أكتر من فتحة التهوية.
ماحدش رد.
ثانيتين...
تلاتة...
لحد ما أحمد قال بعصبية مكتومة
مالها الفلوس دي؟
حسام ضحك ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي هزار.
بسأل.
داليا اتحركت في مكانها.
حسام، بلاش وقتها.
لأ، هو وقته بالظبط.
صوت الكوباية اتحط بعنف على الترابيزة.
أنا وافقت أستخدم بيت مريم كضمان عشان تنقذوا شركتي، على أساس إن كل حاجة متخطط لها. بس لما راجعت الحسابات لقيت إن فيه 480 ألف يورو خرجوا من حساب الشركة على مدار سنتين.
سكت لحظة، وبعدين قال
والمصيبة إن الفلوس ماوصلتش لأي مورد، ولا موظف، ولا مشروع.
مريم حسّت إن أطراف صوابعها بردت.
شركة حسام كانت أصلًا بتعاني من أزمة سيولة.
لكن أحمد كان دايمًا بيقول لها إن حسام بس متزنق شوية.
واضح إن الموضوع كان أكبر بكتير.
سعاد قالت بسرعة
الفلوس دي ملهاش علاقة بمريم.
حسام رد
أنا ماجبتش سيرة مريم.
سعاد سكتت.
وهنا أحمد اتدخل
الفلوس اتصرف منها جزء في استثمارات.
فين الاستثمارات؟
مش شغلك.
حسام ضحك بمرارة.
دي شركتي يا أحمد.
لأول مرة، مريم سمعت الخوف في صوت أحمد.
إحنا مش جايين نتخانق على الحسابات دلوقتي. خلينا نخلص موضوع الضمان الأول.
حسام قال
لأ، هنخلص موضوع ال ألف الأول.
داليا دخلت بسرعة
حسام، إنت عارف إننا كلنا في مركب واحدة.
بالظبط.
سكت لحظة.
وعشان كده عايز أعرف مين اللي سرق المركب.
مريم حطت إيدها على صدرها.
سرق؟
يعني ال ألف ماكانوش مصاريف عادية.
حد كان بيسحب فلوس.
وبعدين سمعت صوت الراجل الغريب لأول مرة وهو بيتكلم بنبرة باردة
الفلوس دي اتنقلت على حسابات وسيطة.
حسام سأله
إنت عارف؟
أنا شفت التحويلات.
ولمين؟
الراجل ما ردش فورًا.
مريم قربت أكتر.
ثم قال
لشركة اسمها أوريون هولدينجز.
مريم اتجمدت.
الاسم ده...
كانت شافته قبل كده.
مش في شغلها.
ولا في أوراق حسام.
لكن في بيتها.
من حوالي شهرين، وهي بترتب مكتب أحمد، لقت ظرف أسود صغير في درج مقفول.
كان عليه نفس الاسم.
أوريون هولدينجز.
وقتها أحمد دخل فجأة، وخطف الظرف من إيديها، وقال إن الورق يخص شغله.
مريم صدقته.
دلوقتي...
ماكانتش مصدقة نفسها.
سمعت حسام يسأل
ومين صاحب الشركة؟
الراجل رد
ده السؤال اللي المفروض تسألوه قبل ما تستخدموا بيت مراتك كضمان.
أحمد انفجر
قول الاسم وخلاص!
الراجل قال بهدوء
الشركة مسجلة باسم شخص اسمه...
وتوقف.
مريم قربت من الباب.
حبست نفسها.
مروان فؤاد.
قلب مريم وقف.
فؤاد.
نفس اسم عيلتها.
لكن مروان...
مروان كان اسم أبوها.
والدها اللي مات من سبع سنين.
مريم حطت إيدها على بوقها بقوة.
مستحيل.
أبوها مات قبل ما تسمع أصلًا عن شركة أوريون.
يبقى إزاي؟
إزاي شركة بتحوّل لها فلوس من شركة حسام...
مسجلة باسم راجل ميت من سبع سنين؟
الصالة اتحولت لفوضى.
سعاد قالت
مستحيل!
داليا شهقت
مروان فؤاد مات!
حسام قال بصوت منخفض
أنا عارف.
الراجل رد
عشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلوا.
أحمد سأل
إنت جبت المعلومات دي منين؟
من السجل التجاري.
والوكيل؟
مريم فؤاد.
مريم حسّت إن الأرض اختفت من تحتها.
اسمها.
هي نفسها.
قالوا إن الشركة مسجلة باسم أبوها...
وهي الوكيل القانوني.
لكنها عمرها ما وقعت على أي ورقة تخص الشركة.
ولا حتى سمعت باسمها.
إلا إن...
فجأة افتكرت حاجة.
من تلات سنين، أحمد قال لها إن فيه ورقة محتاجة توقيعها تخص تحديث بيانات الميراث.
كانت مستعجلة.
ووقعت من غير ما تقرأ.
قال لها وقتها
إجراء روتيني.
مريم بدأت تفهم.
الورقة ماكانتشي تحديث ميراث.
الورقة كانت بداية كل حاجة.
وفي اللحظة دي، سمعت أحمد يقول
خلاص.
الصوت كان مختلف.
هادئ جدًا.
أهدى من اللازم.
مفيش داعي نكمل كلام هنا.
حسام سأله
ليه؟
أحمد رد
لأن مريم المفروض تكون في باريس دلوقتي.
مريم اتخشبت مكانها.
وبعدين سمعته يقول
ولو هي مش في باريس...
سكت.
ثم أكمل
يبقى لازم نعرف هي فين.
مريم بصت للموبايل في إيدها.
التسجيل شغال.
لكنها لأول مرة خافت مش من اللي بيسمعوه...
خافت من إن حد منهم يكون عارف إنها رجعت.
وفجأة...
خطوات بدأت تقرب ناحية السلم.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
ومريم عرفت من صوتها بالضبط مين اللي طالع.
أحمد.
اتجه ناحية جناحها.
ومريم بصت للباب المقفول قدامها.
ماكانش فيه مكان تهرب له.
إلا مكان واحد...
فتحة صغيرة خلف دولاب المناشف.
حاولت تتحرك من غير صوت.
لكن قبل ما توصل لها...
سمعت صوت المفتاح بيدور في قفل باب الجناح.
ثم صوت أحمد من الخارج
مريم؟
سكتت.
لو رجعتي...
صوته بقى أخفض.
أنا عارف إنك هنا.
مريم غطت بوقها.
وعينيها ثبتت على شاشة الموبايل.
التسجيل كان لسه شغال.
لكن في اللحظة اللي أحمد فتح فيها باب الجناح...
وصلت لمريم رسالة على الموبايل.
رقم مجهول.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة
لو سمعتي اسم مروان فؤاد... ماتثقيش في أي حد جوه البيت.
مريم رفعت عينيها ببطء.
لأن الرسالة ماكانتش أخطر حاجة.
الأخطر...
إن الرسالة اتبعت لها من رقم أبوها.
الرقم اللي مات صاحبه من سبع سنين.
يتبع...الجزء التاني
مريم فضلت باصة للشاشة كأنها مستنية الكلمات تختفي.
رقم أبوها.
نفس الرقم اللي كانت محتفظة بيه من سنين.
نفس الرقم اللي اتقفل بعد وفاته.
ونفس الرقم اللي ماكانش المفروض يقدر يبعت رسالة لأي حد.
لكن الرسالة كانت قدام عينيها.
لو سمعتي اسم مروان فؤاد... ماتثقيش في أي حد جوه البيت.
إيدها كانت بتترعش.
وفجأة...
مقبض باب الحمام اتحرك.
مريم اتجمدت.
صوت أحمد جه من بره
مريم؟
ما ردتش.
أنا عارف إنك هنا.
سكت لحظة، وبعدين قال
افتحي الباب.
مريم بصت حوالين المكان بسرعة.
ماكانش قدامها غير فتحة صغيرة خلف دولاب المناشف.
زحفت ناحيتها، وفتحتها بالراحة.
لكن قبل ما تدخل...
سمعت صوت داليا من الصالة
أحمد! تعالى بسرعة!
أحمد بعد عن الباب.
مريم سمعت خطواته وهي بتبعد.
استغلت اللحظة، دخلت ورا الدولاب، وقفلت الفتحة عليها.
بعد ثواني، سمعت داليا بتقول
حسام لقى حاجة في الشنطة.
أحمد
إيه؟
شوف بنفسك.
مريم فتحت كاميرا الموبايل من غير صوت، ووجهتها ناحية فتحة التهوية.
لكنها ماقدرتش تشوف كل حاجة.
سمعت بس صوت فتح السوستة.
وبعدين صوت حسام
دي مش مستندات الشركة.
أحمد بعصبية
هاتها.
لأ.
حسام،
دي صور تحويلات بنكية.
سكتة.
ثم قال حسام
وكل تحويل من حساب شركتي راح لحساب باسم...
مريم قربت الموبايل أكتر.
مريم فؤاد.
قلبها خبط.
اسمها هي.
حسام كمل
يعني الفلوس اللي بتقولوا إن مريم سرقتها...
أحمد قاطعه
ماحدش قال إنها سرقتها.
لأ، إنت كنت ناوي تقول كده في المحكمة.
سعاد تدخلت
إحنا بنحمي العيلة.
حسام ضحك بمرارة.
بتحموا العيلة؟ ولا بتحموا الشخص اللي وراكم؟
مريم حست إنها مش قادرة تتنفس.
مين الشخص اللي وراهم؟
وليه كل الطرق بتوصل لاسمها؟
فجأة سمعت أحمد يقول
الشخص اللي ورا الموضوع مات من زمان.
حسام رد
إنت متأكد؟
أحمد
متأكد.
يبقى ليه كل المستندات بتقول عكس كده؟
سكت أحمد.
ثم قال
لأن أبو مريم ماكانش ميت وقت ما بدأنا.
مريم حطت إيدها على بوقها.
إيه؟!
أبوها مات من سبع سنين.
هي بنفسها كانت معاه في المستشفى.
وشافته بعينيها.
سمعت الدكتور وهو بيعلن وفاته.
حضرت الدفنة.
إزاي أحمد بيقول إنه ماكانش ميت وقت ما بدأت التحويلات؟
حسام قال بصوت منخفض
يعني إنت عارف الحقيقة من الأول؟
أحمد رد
أنا عارف أكتر مما تتخيل.
ومريم؟
مريم عمرها ما كانت لازم تعرف.
الجملة دي وجعت مريم أكتر من كل اللي سمعته.
عشر سنين جواز.
عشر سنين كانت فاكرة إن أحمد أكتر شخص في الدنيا يعرفها.
وفي لحظة...
اكتشفت إنه كان شايفها مجرد ورقة.
ورقة ملكية.
ورقة توقيع.
ورقة تضمن لهم مليون ومتين وخمسين ألف يورو.
لكن قبل ما تكمل أفكارها...
موبايلها اهتز.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
افتحي الدرج الأخير في مكتب أبوكي.
مريم شهقت من غير صوت.
الرسالة التانية وصلت بعدها مباشرة
هتلاقي الدليل اللي يثبت إن أبوكي ماخانكيش.
مريم فضلت ثابتة.
أبوها؟
يعني كل اللي قالوه عنه كذب؟
وفجأة سمعت أحمد بيقول
إحنا لازم نتحرك دلوقتي.
سعاد
نعمل إيه؟
ناخد المستندات ونمشي.
حسام
وإيه مصير مريم؟
أحمد سكت.
ثم قال
لو مريم رجعت دلوقتي، كل الخطة هتبوظ.
داليا سألت
ولو عرفت؟
أحمد رد بمنتهى البرود
ساعتها هنضطر نخلّيها تصدق إنها هي اللي غلطانة.
مريم غمضت عينيها.
في اللحظة دي، فهمت إنهم مش ناويين يسرقوا بيتها بس.
كانوا ناويين يسرقوا سمعتها.
يخلّوها متهمة.
يخلّوها تظهر قدام المحكمة إنها اختلست فلوس.
وبعدها ياخدوا البيت بحجة سداد الديون.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
غلطة صغيرة جدًا.
نسوا إن مريم شغلتها الأصلية كانت مراجعة المخاطر.
وإنها طول عمرها ما بتصدقش الأرقام...
إلا لما تتأكد من مصدرها.
خرجت مريم الموبايل من جيبها، وفتحت تطبيق البنك.
وبدأت تراجع التحويلات القديمة.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
كلهم باسمها.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
كل التحويلات كانت في أيام كانت هي فيها...
خارج مصر.
مريم اتصدمت.
هي كانت فعلًا مسافرة في التواريخ دي.
لكن المفاجأة الأكبر إن التوقيعات الإلكترونية المستخدمة في التحويلات...
كانت مرتبطة بهاتفها القديم.
الهاتف اللي ضاع منها من أربع سنين.
مريم همست
يعني حد كان معاه موبايلي...
ثم رفعت عينيها.
افتكرت شخص واحد.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف رمز الدخول.
أحمد.
لكن قبل ما تعمل أي حاجة، وصلتها رسالة تالتة
ماتواجهيش أحمد.
ثم رسالة بعدها مباشرة
لأن أحمد مش هو العقل المدبر.
مريم قلبها اتقبض.
العقل المدبر قاعد معاه دلوقتي في الصالة.
رفعت عينيها ناحية فتحة التهوية.
بصت للراجل الغريب اللي ماسك الشنطة الجلد.
لأول مرة ركزت في وشه.
وببطء...
بدأت ملامحه تبان.
مريم شهقت.
هي شافته قبل كده.
مش مرة.
ولا مرتين.
ده كان محامي أبوها.
المحامي اللي حضر جنازة أبوها.
واللي بنفسه قال لمريم يومها
والدك مات من غير ما يسيب أي أسرار.
لكن لو كان هو موجود في بيتها دلوقتي...
فمعنى كده إن السر اللي أبوها أخفاه سبع سنين...
كان لسه عايش.
وفجأة، الراجل رفع عينيه ناحية فتحة التهوية.
وكأنه حس إن حد بيراقبه.
ثم قال لأحمد بهدوء
إحنا لازم
مريم حبست نفسها.
لكن المحامي ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لأن لو مريم رجعت...
سكت لحظة.
هتعرف إن أبوها ماكانش ضحية.
ثم أضاف
كان هو اللي بيحاول يوقفنا.
مريم اتجمدت.
لأن في اللحظة دي بالضبط...
وصلتها آخر رسالة من رقم أبوها
أنا آسف يا مريم... إني سيبتك تواجهِيهم لوحدك.
ثم ظهر تحتها سطر واحد
افتحي الخزنة اللي ورا صورة أمك.
مريم رفعت عينيها ناحية الحائط.
صورة أمها كانت معلقة في نهاية الممر.
لكن تحت الصورة...
كان فيه شيء لم تلاحظه