رجل أعمال ثري
الخطة.
خطة مين؟
مارك سكت.
ثم نظر إلى باب البيت.
كان فيه شخص آخر واقف في الظلام.
مارك قال
الخطة كانت بتاعة الشخص اللي أنت طول عمرك فاكره مات من زمان.
داميان بص ناحية الباب.
والرجل الغامض دخل خطوة إلى النور.
داميان اتجمد.
لأن ملامحه كانت مألوفة جدًا
وكان يحمل في يده صورة قديمة لمابيل.
ثم قال
أبوك كان لازم يموت وهو عارف الحقيقة لكنه مات قبل ما يعرفها.
داميان همس
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا السبب الحقيقي في كل اللي حصل من 26 سنة.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف داميان.
صوت مابيل جاء من الطرف الآخر، مرتعشًا
داميان مهما حصل ما تسلّمش الصندوق.
ثم انقطع الخط.
داميان بص للصندوق.
وبص للرجل الغامض.
وفهم أن الصندوق لم يكن مجرد دليل
كان الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يكشف الحقيقة كاملة داميان فضل واقف مكانه، عينه على الرجل الغامض.
إنت مين؟
الرجل ابتسم، لكنه ما جاوبش.
بدل كده قال
قبل ما تسألني أنا مين اسأل نفسك ليه مابيل كانت خايفة عليك طول السنين دي.
داميان قرب منه خطوة.
مابيل ما كانتش خايفة عليّ كانت بتحاول تحميني منكم.
الرجل ضحك بسخرية.
أخيرًا بدأت تفهم.
مارك تدخل بسرعة
كفاية كلام. الصندوق.
داميان بص له.
إنتوا كلكم عايزين الصندوق ليه؟
الرجل الغامض قال
لأن جواه حاجة لو ظهرت، هتغيّر اسم العيلة كلها.
داميان فتح الصندوق أمامهم.
اتفضلوا. شوفوا.
مارك اندفع ناحيته، لكن هنري وقف بينهما.
محدش هيلمسه.
مارك قال بعصبية
إنت عارف كويس اللي هيحصل لو الصندوق خرج من هنا.
هنري رد
الحقيقة هتظهر.
الحقيقة هتدمّر كل حاجة!
داميان سأل
كل حاجة لمين؟
مارك سكت.
داميان قرب منه.
جاوبني.
وفجأة الرجل الغامض قال
مارك كفاية.
ثم توجه إلى داميان.
افتح الدفتر.
داميان فتحه.
الصفحات الأولى كانت حسابات قديمة.
أرقام.
تواريخ.
تحويلات.
أسماء شركات.
لكن في الصفحة الأخيرة وجد اسمًا يعرفه جيدًا.
Arthur Vance.
وتحته سلسلة تحويلات مالية تمت قبل سرقة ال ألف دولار بأشهر.
داميان قال
آرثر كان بياخد فلوس من الشركة قبل السرقة.
هنري قال
وأكتر من كده.
داميان قلب الصفحة.
وجد توقيعًا.
لكنه لم يكن توقيع آرثر.
كان توقيع شخص آخر.
شخص له صلاحية كاملة على حسابات الشركة.
داميان حدق فيه.
ده
لم يكمل.
لأنه عرف التوقيع.
كان توقيع والده.
مارك
دلوقتي فهمت.
داميان هز رأسه.
لا ده مستحيل.
الرجل الغامض قال
والدك ما سرقش حاجة.
أمال توقيعه هنا ليه؟
لأن آرثر استخدمه.
داميان سأل
إزاي؟
الرجل قال
كان عنده وصول للملفات القديمة، ونسخ من توقيع والدك. لكن مابيل اكتشفت إن التوقيع الموجود على التحويلات مش مطابق للتوقيع الأصلي.
داميان سكت.
ثم قال
وعشان كده اتهموها.
هنري أومأ.
لأنها كانت أقرب شخص ممكن يكتشف التزوير.
داميان بص للرجل الغامض.
إنت كنت تعرف كل ده؟
الرجل رد
من البداية.
وسبت مابيل تتحمل كل ده؟
الرجل لم يرد.
داميان صرخ
سألتك!
الرجل قال بهدوء
لأن والدك طلب مني ما أتدخلش.
داميان اتجمد.
والدي؟
أيوه.
ليه؟
الرجل أخرج شريط التسجيل القديم.
اسمع بنفسك.
وضع الشريط في جهاز قديم كان موجودًا فوق المكتب.
صدر صوت تشويش.
ثم جاء صوت والد داميان.
واضحًا رغم مرور السنين
لو حصل لي أي حاجة مابيل لازم تبعد عن ابني.
داميان قرب من الجهاز.
صوت والده أكمل
مش لأنها مذنبة بالعكس. لأنها الوحيدة اللي عندها دليل ممكن يوقع آرثر.
داميان حبس أنفاسه.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
كان صوت مابيل.
أنا مش هسيبه لوحده.
والده رد
لو فضلتِ قريبة منه، آرثر هيستخدمك عشان يوصل له.
ثم صمت.
وبعد ثوانٍ
ظهر صوت طرق قوي على الباب.
والتسجيل انتهى.
داميان كان واقفًا ودموعه في عينه.
يعني مابيل ما سابتنيش.
هنري قال
هي حاولت ترجعلك أكتر من مرة.
داميان بص له.
وأنا؟
كنت بتوصل لك رسائل.
ولا رسالة وصلتني.
مارك قال بهدوء
لأنها ما كانتش لازم توصلك.
داميان التفت له.
إنت.
مارك ابتسم.
أيوه أنا.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة من البيت.
مارك بص ناحية الباب.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشه.
داميان لاحظ.
مين جاي؟
مارك لم يرد.
ثم انفتح الباب فجأة.
ودخلت امرأة تحمل هاتفًا في إيدها.
داميان عرفها فورًا.
كانت سكرتيرة والده القديمة.
وقالت
داميان لازم تيجي معايا حالًا.
فين؟
نظرت له وقالت
لقيت مابيل.
داميان اتجه نحوها فورًا.
لكنها أوقفته.
مش بس لقيتها
ثم رفعت الهاتف أمامه.
على الشاشة كان فيديو مباشر لمابيل.
ومابيل كانت بتبص للكاميرا وبتقول
داميان لو أنت شايفني دلوقتي، لازم تعرف إن الشخص اللي خطفني مش آرثر.
داميان اتجمد.
مابيل أكملت
لأن آرثر نفسه كان بيحاول يساعدني
ثم انقطع الفيديو.
وساد الصمت.
داميان بص للجميع.
ولأول مرة
بدأ يشك إن آرثر، رغم كل شيء، ربما لم يكن العقل المدبر للقصة كلها داميان فضل ساكت ثواني، وعينه ثابتة على الشاشة اللي اختفى منها الفيديو.
يعني آرثر كان بيحاول يساعد مابيل؟
السكرتيرة القديمة هزت رأسها.
أنا مش عارفة كل التفاصيل بس قبل ما يختفي، آرثر بعتلي رسالة وقال لو داميان وصل للحقيقة، لازم يعرف إن أخويا هو اللي بدأ كل حاجة.
داميان اتلفت ناحية الرجل الغامض.
أخويا؟
الرجل ما ردش.
هنري بص له بغضب
قول له.
الرجل تنهد.
آرثر كان عنده أخ أكبر اسمه إدوارد.
داميان قطب جبينه.
بس أنا عمري ما سمعت الاسم ده.
لأن والدك شاله من كل سجلات العيلة.
ليه؟
الرجل قال
إدوارد كان طماع وكان شايف إن شركة فانس لازم تبقى ملكه. ولما والدك رفض، بدأ يخطط من وراه.
داميان سأل
وإيه علاقة مابيل؟
الرجل رد
مابيل اكتشفت مستندات تثبت إن إدوارد كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية.
داميان قال
يعني السرقة اللي اتهموها بيها كانت جزء من مخطط أكبر.
بالضبط.
فجأة هاتف داميان رن.
رقم غريب.
رد.
صوت مابيل جاءه ضعيفًا
داميان اسمعني كويس.
مابيل! إنتِ فين؟
ما تسألش. أهم حاجة ما تثقش في مارك.
داميان بص ناحية مارك.
هو اللي معاكي؟
مابيل سكتت.
ثم قالت
لأ.
داميان اتنفس براحة.
لكنها أكملت
مارك مش هو الخطر الأكبر.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب، سمع صوت ليلي من بعيد
ماما
ثم انقطع الاتصال.
داميان صرخ
مابيل!
لكن الهاتف اتقفل.
هنري قال
لازم نلاقيهم قبل ما يفوت الوقت.
داميان أمسك مفاتيح العربية.
هنوصل لهم.
مارك وقف في طريقه.
لو خرجت دلوقتي، هتروح للمكان الغلط.
داميان دفعه جانبًا.
إنت آخر واحد هسمع كلامه.
مارك قال
طيب اسمع الحقيقة دي الأول.
داميان وقف.
مارك أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر رسالة وصلتني من آرثر.
داميان أخذها.
كان مكتوب
مابيل وليلي مش في خطر من الشخص اللي بتفكروا فيه. الخطر الحقيقي موجود في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
داميان رفع عينه.
المكان القديم.
مارك قال
بالضبط.
هنري اتوتر.
بيت والدك.
داميان بص ناحية البيت.
ثم فجأة لاحظ شيئًا.
الباب اللي دخلوا منه كان مفتوحًا.
مع إنهم كانوا متأكدين إنه اتقفل.
اقترب ببطء.
وعلى الأرض أمام الباب
كانت هناك قطعة قماش
داميان انحنى والتقطها.
عرفها فورًا.
كانت من ملابس ليلي.
وعليها علامة ترابية.
هنري قال
كانوا هنا.
داميان شد قبضته.
يبقى حد جابهم للبيت ده.
وفجأة
جاء صوت من داخل المنزل.
صوت امرأة.
هادئ جدًا
مش حد أنا اللي جبتهم.
داميان اتجمد.
رفع رأسه ناحية الممر.
ظهرت امرأة من الظلام.
ولما خرجت للنور، داميان عرفها.
كانت والدته.
لكن والدته كانت المفروض تكون خارج البلاد من أكتر من عشر سنين.
داميان همس
ماما؟
ابتسمت المرأة.
وقالت
أخيرًا رجعت يا ابني.
هنري تراجع خطوة.
ومارك نزل عينه للأرض.
داميان بص لهم واحدًا واحدًا.
وفهم من نظراتهم إنهم كانوا عارفين إنها موجودة.
ثم قالت والدته
مابيل وليلي بخير.
داميان قال
فينهم؟
في مكان آمن.
إنتِ اللي خطفتيهم؟
المرأة هزت رأسها.
أنا أنقذتهم.
داميان صرخ
من مين؟
والدته نظرت إلى الدفتر اللي في إيده.
وقالت
من الشخص اللي كتب لك الرسالة دي.
داميان سأل
مين؟
ابتسمت بحزن.
والدك.
داميان اتصدم.
أبويا مات من سنين.
ردت
أبوك مات لكن الرسالة اللي تركها لك ما ماتتش.
ثم أشارت إلى الدفتر.
افتح آخر صفحة.
داميان فتحها.
وكان هناك سطر واحد فقط
الشخص الذي يجب أن تبحث عنه ليس من عائلتي، لكنه عاش بيننا سنوات طويلة.
داميان رفع رأسه.
وفي اللحظة نفسها، والدته قالت
والشخص ده هو اللي ماسك مابيل دلوقتي.
داميان سألها
مين؟
لكنها لم تجب.
فقط نظرت ناحية مارك.
ومارك بدأ يتراجع للخلف.
داميان فهم.
مارك
مارك قال بسرعة
اسمعني يا داميان.
لكن داميان قاطعه
إنت مش الخاطف الحقيقي.
مارك سكت.
داميان اقترب منه.
إنت كنت بتنفذ أوامر حد تاني.
مارك بص لوالدة داميان.
ثم قال بصوت منخفض
أنا نفذت أوامر شخص واحد بس.
داميان سأله
مين؟
مارك ابتلع ريقه.
ثم قال
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من 26 سنة.
وساد الصمت.
لأن نفس الجملة اتقالت قبل كده
لكن المرة دي، مارك أضاف
وهو موجود دلوقتي أقرب لمابيل مما تتخيل.
داميان شعر بقشعريرة.
ثم سمع صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
والدته بصت ناحية الشباك.
وقالت
وصل.
داميان التفت.
باب العربية اتفتح.
ونزل منه رجل مسن
كان ماسك إيد ليلي.
وخلفه كانت مابيل.
لكن أول ما مابيل شافت داميان
صرخت
داميان! ما تقربش منه!مابيل صرخت
داميان! ما تقربش منه!
داميان وقف مكانه فورًا.
الرجل
داميان بص لمابيل.
إنتِ كويسة؟
مابيل هزت رأسها.
أنا وليلي كويسين.
ثم بصت للرجل وقالت
بس هو مش الشخص اللي إحنا فاكرينه.
الرجل ابتسم.
مابيل بعد 26 سنة ولسه بتخافي تقولي الحقيقة.
داميان قرب خطوة.
أنا مش هسمح لحد يهددها تاني.
الرجل رد بهدوء
أنا ما هددتش