رجل أعمال ثري
كبير.
قال الرجل
اسمي هنري كولمان.
داميان بص لديفيد.
ديفيد كان مصدومًا.
هنري إنت عايش؟
هنري ابتسم.
أيوه.
ثم بص لداميان.
وعندي حاجة لازم تعرفها عن مابيل.
داميان اقترب.
قول.
هنري رد
مابيل ما كانتش ضحية صدفة.
داميان عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
هنري قال
آرثر اختارها بنفسه.
ليه؟
هنري نظر للصندوق.
لأن مابيل كانت الوحيدة اللي قدرت تكتشف حسابات سرية في شركة فانس.
داميان سأل
حسابات إيه؟
هنري قال
حسابات كانت مرتبطة بسرقة أكبر بكتير من ال ألف دولار.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وال ألف كانوا مجرد طُعم.
داميان شعر إن القصة أكبر مما تخيل.
طُعم لإيه؟
هنري قال
عشان يخلوا مابيل تفتح ملف معين.
أي ملف؟
هنري أشار للصندوق.
الملف اللي كانت مابيل فاكرة إنه ضاع من 26 سنة.
داميان فتح الصندوق مرة تانية.
وجد ظرفًا أبيض.
عليه اسم مابيل.
وفي أسفله
لا يُفتح إلا أمام داميان فانس.
داميان مد إيده.
لكن هنري قال
قبل ما تفتحه لازم تعرف حاجة.
داميان توقف.
إيه؟
هنري قال
مابيل كانت بتحاول تحميك من عيلتك من أول يوم عرفتك فيه.
ثم نظر إليه مباشرة.
لكنها ما كانتش تعرف إن آرثر كان مخطط لحاجة أخطر.
داميان سأله
إيه؟
هنري قال
كان عايز يستخدمك إنت عشان يوصل للحقيقة اللي مابيل خبّتها.
وفي اللحظة نفسها
جاء صوت كسر قوي من أعلى المخزن.
ثم صوت رجل يصرخ
دوروا على الصندوق!
هنري بص لداميان.
لقد وصلوا.
داميان شد الصندوق إلى صدره.
وقال
المرة دي مش هسيب الحقيقة تضيع.
لكن هنري رد
لو خرجت من هنا بالصندوق كل الناس اللي ساكتة من 26 سنة هتبدأ تتكلم.
داميان سأله
وده وحش؟
هنري قال
لو الحقيقة ظهرت أول شخص هيتحطم مش آرثر.
ثم بص في عينه.
هيكون الشخص اللي مابيل كانت بتحاول تحميه طول السنين دي.
داميان اتجمد.
مين؟
هنري لم يجب.
وفي نفس اللحظة
بدأت خطوات الرجال تنزل السلم الخطوات كانت بتقرب أكتر وأكتر.
داميان بص لهنري وقال بصوت واطي
لازم نخرج من هنا.
هنري أشار للجانب التاني من الغرفة.
ورا الخزنة فيه ممر.
داميان دفع الخزنة بكل قوته، لكن مكانها ما اتحركش.
فجأة سمعوا صوت الرجل فوقهم
هنري! عارف إنك جوه.
هنري همس
هما مش جايين عشاننا هما جايين عشان الصندوق.
داميان ضم الصندوق
مش هياخدوه.
هنري ابتسم ابتسامة خفيفة.
دلوقتي بدأت تتصرف زي أبوك.
ثم أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة، وحطها في فتحة بجانب الخزنة.
سمعوا صوت تكة.
الخزنة تحركت سنتيمترات قليلة.
ظهر خلفها باب ضيق.
دخل الثلاثة بسرعة.
هنري أغلق الباب، وفي اللحظة نفسها نزل رجلان إلى الغرفة.
كانوا يفتشون المكان.
أحدهم قال
الصندوق مش هنا.
والثاني رد
يبقى هنري أخده.
داخل الممر، داميان كان ماشي بصعوبة في الظلام.
وفجأة سأل
هنري إنت عرفت مابيل من إمتى؟
هنري سكت.
ثم قال
من قبل ما تعرفها إنت.
يعني كنت عارف إنها بريئة؟
كنت عارف.
وسكت ليه؟
هنري وقف.
لأني كنت جبان.
داميان بص له بغضب.
وسبتها تتعذب أربع سنين؟
هنري خفض عينه.
كنت فاكر إني بحمي ناس كتير لكن الحقيقة إني كنت بخاف من آرثر.
داميان قال
ومين الشخص اللي مابيل كانت بتحاول تحميه؟
هنري لم يرد.
لكن قبل ما داميان يكرر السؤال، خرجوا من الممر إلى غرفة صغيرة خلف المنزل القديم.
هنري فتح نافذة وقال
اخرجوا من هنا.
داميان وقف مكانه.
أنا مش هتحرك قبل ما تجاوبني.
هنري تنهد.
الشخص اللي مابيل كانت بتحاول تحميه هو أنت.
داميان اتصدم.
أنا؟
أيوه.
من إيه؟
هنري قال
من حقيقة تخص والدك.
داميان سكت.
هنري أكمل
والدك ما كانش عارف إن آرثر كان بيدير حسابات سرية باسم الشركة.
ولما مابيل اكتشفتها، حاولت تبلغ والدك.
لكن قبل ما توصله آرثر عرف.
داميان قال
وبعدين؟
زوّر مستندات تثبت إن مابيل هي اللي سرقت الفلوس.
داميان قبض إيده.
بس ليه مابيل ما قالتليش كل ده؟
هنري رد
لأن آرثر هددها بحاجة أخطر.
إيه؟
هنري نظر له مباشرة.
قال لها لو حاولت تقرب منك أو تكشف الحقيقة هيخلي والدك يصدق إنك أنت كمان متورط.
داميان رجع خطوة.
وده مستحيل.
إنت شايفه مستحيل. لكن وقتها والدك كان مريض، وآرثر كان ماسك كل الملفات والحسابات.
ثم أخرج هنري ورقة مطوية.
دي آخر حاجة كتبتها مابيل قبل ما تختفي من حياتك.
داميان فتح الورقة.
وكان مكتوبًا
داميان لو وصلت لك الرسالة دي، اعرف إني ما سبتكش بإرادتي.
توقفت أنفاسه.
قرأ السطر اللي بعده
أنا اختفيت عشان أحميك من شخص قريب منك جدًا.
ثم آخر سطر
والشخص ده لسه موجود في حياتك لحد النهارده.
داميان رفع رأسه.
آرثر؟
هنري هز رأسه.
مش هو.
داميان اتجمد.
أمال مين؟
قبل أن يجيب هنري
رن هاتف داميان.
نظر إلى الشاشة.
كان الاتصال من مابيل.
رد بسرعة
مابيل؟
لكن الصوت اللي جاءه لم يكن صوتها.
كان صوت رجل غريب.
وقال
لو عايز تشوف مابيل وبنتها تاني سيب الصندوق في المكان اللي هقولهولك.
داميان وقف كأنه اتشل.
إنت عملت إيه فيهم؟
الرجل ضحك بهدوء.
لسه ما عملناش حاجة.
ثم أضاف
بس لو الصندوق ما وصلناش خلال ساعة هتبدأ تخسر الناس اللي بتحبهم واحد واحد.
وانقطع الاتصال.
داميان بص لهنري.
هو قال مابيل وبنتها.
هنري كان شاحبًا.
يبقى عرفوا مكانهم.
داميان شد على الصندوق.
لكن قبل ما يخرج، قال هنري
استنى.
داميان التفت.
هنري قال
الصندوق اللي معاك مش هو اللي عايزينه.
داميان عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
هنري اقترب منه وقال
ده مجرد نسخة.
ثم أشار إلى جيب داميان.
أما الأصل فهو معاك من اللحظة اللي دخلت فيها الخزنة.
داميان أخرج الورقة التي وجدها داخل الصندوق.
قلبها.
وعلى ظهرها كان هناك نقش صغير لم ينتبه إليه من قبل.
حرف D.
هنري قال
ده مفتاح الدليل الحقيقي.
داميان سأله
وأين الدليل؟
هنري نظر نحو الباب.
في المكان الوحيد اللي آرثر ما يقدرش يدخل إليه.
داميان قال
فين؟
هنري أجاب
بيت والدك القديم.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف داميان.
صورة لمابيل وليلي.
وتحت الصورة جملة واحدة
أمامك 59 دقيقة داميان بص للصورة على تليفونه، وحس إن الوقت اختفى من حواليه.
مابيل وليلي كانوا في مكان مجهول.
والشخص اللي ماسكهم عارف بالضبط هو عايز إيه.
قال هنري بسرعة
لازم نتحرك حالًا.
داميان قفل التليفون.
على بيت والدي.
خرجوا من الباب الخلفي، وركبوا العربية.
طوال الطريق، داميان ما نطقش.
كان ماسك الورقة اللي عليها حرف D، وعقله بيرجع لكل كلمة قالتها مابيل من ساعة ما شافها.
أنا كنت موجودة بس إنت ما دورتش.
لأول مرة، بدأ يشك إن غيابه عنها لمدة 26 سنة ما كانش بسبب إنها اختارت تبعد.
يمكن حد تاني هو اللي اختار بدلهم.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلوا للبيت القديم.
كان مهجورًا من سنين.
داميان نزل من العربية وفتح الباب بالمفتاح اللي كان محتفظ بيه من أيام والده.
دخل.
البيت كان مليان تراب، لكن كل حاجة تقريبًا كانت في مكانها.
هنري قال
والدك كان بيحتفظ هنا بالحاجات اللي ما كانش عايز آرثر يعرف عنها.
داميان رد
يبقى لازم يكون فيه مكان مخفي.
بدأوا يفتشوا.
المكتبة.
المكتب.
المدفأة.
ولا حاجة.
وفجأة داميان لاحظ لوحة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة عائلية.
لكن إطارها كان مختلف عن باقي الإطارات.
شال الصورة.
وجد خلفها فتحة صغيرة.
دخل إيده.
طلع صندوق معدني.
فتح الصندوق.
كان فيه شريط تسجيل قديم، ودفتر حسابات، وظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى داميان عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة بنفسه.
داميان فتح الظرف.
كانت أول جملة
يا ابني، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
داميان بدأ يقرأ.
آرثر ما كانش مجرد شريك في الشركة كان بيخفي معاملات مالية عني.
مابيل اكتشفت جزء من الموضوع.
ولما حاولت تبلغني، آرثر سبقها.
داميان وقف عن القراءة.
لكن كان فيه سطر أخير
الشخص الذي ساعد آرثر لم يكن من موظفي الشركة كان شخصًا من داخل البيت.
داميان رفع رأسه.
من داخل البيت؟
هنري قال
كمّل.
داميان قلب الصفحة.
لكن قبل ما يقرأ
سمع صوت محرك عربية توقف قدام البيت.
هنري بص من الشباك.
وشه اتغير.
إحنا اتلحقنا.
داميان سأله
مين؟
هنري ما ردش.
ثم ظهرت أضواء العربية على شبابيك البيت.
داميان أخفى الدفتر داخل جاكته.
وبص للظرف.
في اللحظة دي، وصلته رسالة جديدة.
الساعة بتخلص.
ثم رسالة ثانية.
صورة لمابيل.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
مابيل كانت قاعدة في غرفة، وليلي جنبها.
ومابيل ماسكة ورقة أمام الكاميرا.
داميان كبّر الصورة.
قرأ اللي مكتوب عليها.
وكان
قول لداميان ما يثقش في الشخص اللي معاه.
داميان رفع عينه ببطء ناحية هنري.
هنري لاحظ نظرته.
وقال
إنت شكيت فيا؟
داميان ما ردش.
وفجأة
الباب الرئيسي للبيت اتفتح.
دخل رجل.
داميان عرفه فورًا.
كان واحد من أقرب الناس لوالده.
الرجل ابتسم وقال
كنت عارف إنك هترجع هنا في الآخر.
داميان قال
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل رد
براقب الحقيقة وهي بتكبر.
ثم نظر إلى هنري.
وقال
لكن للأسف هنري لسه بيحاول يبوظ كل حاجة.
هنري قال بغضب
اسكت يا مارك.
داميان تجمد.
مارك؟
الرجل ابتسم.
أيوه مارك.
ثم قال جملة واحدة جعلت داميان يحس إن الأرض بتتهز تحته
أنا كنت الشخص اللي مابيل حاولت تحذرك منه من 26 سنة.
داميان قبض على الدفتر.
إنت اللي فرّقت بيني وبين مابيل؟
مارك لم ينكر.
ابتسم فقط.
وأنا كمان اللي خليت والدك يصدق إنها خانت ثقته.
داميان صرخ
إنت دمرت حياتها!
مارك قال بهدوء
لا أنا بس نفذت