رجل أعمال ثري

لمحة نيوز

بعد 26 سنة فراق لقى حبه الأول في طريق ترابي، لكن الطفلة اللي معاها كشفت سرًا هزّ عيلته كلها
الجزء الأول
حرّ يوليو كان خانقًا فوق ريف تكساس.
الشمس كانت واقفة في نص السما، والهواء السخن بيحرّك التراب في الطريق الريفي الضيق، بينما كانت مابيل ستيرلينج تمشي بصعوبة وهي شايلة مرتبة قديمة على كتفها.
المرتبة كانت أكبر من قدرتها تقريبًا، وكل كام خطوة كانت تقف تاخد نفسها.
جنبها كانت ليلي، طفلة صغيرة عندها ثلاث سنين، ماشية وهي ماسكة كيسين بلاستيك في إيديها.
جزمتها كانت مليانة تراب، وشعرها ملزق في جبينها من العرق.
مابيل بصت لها وقالت بابتسامة متعبة
قربنا يا ليلي استحملي شوية بس.
البنت هزت راسها وسكتت.
مابيل كانت بتحاول تبان قوية.
لكن الحقيقة إنها ما كانتش عارفة هتنام هي وبنتها فين الليلة دي.
البيت اللي رايحين له كان بيتًا ريفيًا صغيرًا استأجرته بصعوبة، بعد ما اضطرت تسيب الغرفة اللي كانوا عايشين فيها.
ما كانش عندها فلوس كفاية لعربية.
ولا عندها حد يساعدها.
وكانت المرتبة القديمة دي هي كل اللي قدرت تشتريه عشان ليلي يكون عندها مكان تنام عليه.
على بُعد عشرات الأمتار، عربية SUV سوداء فاخرة بدأت تهدي سرعتها.
كانت عربية داميان فانس.
داميان كان عمره أربعة وأربعين سنة.
رجل أعمال عصامي بنى إمبراطورية ضخمة في مجال العقارات والنقل، وأصبح واحدًا من أغنى رجال الأعمال في الولاية.
كان متعود يشوف المشاكل أرقامًا.
خسارة تتحسب.
صفقة تتعوض.
شركة تتباع.
لكن في اللحظة اللي عينه وقعت على المرأة اللي ماشية في الطريق
نسي كل الحسابات.
ضغط على الفرامل.
العربية وقفت.
داميان فضل يبص من خلال الزجاج الأمامي.
ملامح المرأة كانت متعبة.
شعرها مربوط بطريقة بسيطة.
هدومها قديمة.
لكن طريقة مشيها
طريقة رفعها لرأسها
الطريقة اللي كانت تمسك بيها طرف المرتبة
كل حاجة كانت مألوفة.
همس
مابيل؟
فتح باب العربية ونزل.
مابيل كانت بتكمل طريقها، لحد ما سمعت صوته.
مابيل!
وقفت.
جسمها كله تجمد.
ببطء، التفتت.
ولما شافته
المرتبة وقعت من على كتفها.
عينها اتسعت.
داميان؟
هو ما عرفش يقول حاجة.
26 سنة اختفوا في ثانية.
رجع شايف نفسه شاب عنده 18 سنة، واقف قدام محطة القطار، بيقول لها
هسافر كام سنة وأرجعلك.
لكن السنين عدّت.
وما رجعش.
مابيل كانت

أول حب في حياته.
وأول إنسانة صدقته.
وأول إنسانة خسرها.
داميان قرب خطوة.
إنتِ إيه اللي حصل لك؟
مابيل ضحكت ضحكة قصيرة.
الدنيا.
وبعدين رفعت المرتبة من الأرض.
الدنيا حصل لها حاجات كتير.
داميان حاول يساعدها.
لكنها سحبت المرتبة منه.
أنا أقدر.
مابيل، سيبيها عليا.
قلت لك أقدر.
كان صوتها هادي.
لكن وراه 26 سنة من الوجع.
داميان بص للطفلة اللي واقفة جنبها.
دي بنتك؟
مابيل هزت رأسها.
أيوه.
اسمها إيه؟
ليلي.
ليلي كانت مستخبية ورا رجل أمها، وبتبص للرجل الغريب بفضول.
داميان ابتسم لها.
أهلًا يا ليلي.
البنت ما ردتش.
مابيل قالت
لازم أمشي.
داميان وقف قدامها.
استني.
ليه؟
عايز أفهم.
مابيل بصت له.
بعد 26 سنة؟
سكت.
قال
أنا ما كنتش عارف أوصلك.
ردت بهدوء
أنا كنت موجودة.
الكلمة وجعته.
مابيل حملت الكيسين.
بس إنت ما دورتش.
ثم مشت.
داميان فضل واقف مكانه.
ما ناداهاش.
لأنه كان عارف إنها عندها حق.
في اليوم التالي، داميان بدأ يسأل عن مابيل.
ما كانش بيسأل بدافع الفضول.
كان عايز يعرف إزاي البنت اللي كان يعرفها زمان انتهى بيها الحال بالشكل ده.
دخل بقالة قديمة في وسط البلدة.
وأول ما سأل عن اسمها، الست الكبيرة اللي واقفة خلف الحساب رفعت عينيها.
مابيل ستيرلينج؟
داميان هز رأسه.
الست تنهدت.
إنت قريبها؟
كنت أعرفها من زمان.
الست فضلت باصة له.
وبعدين قالت
يبقى لازم تعرف اللي حصل.
داميان قرب.
إيه اللي حصل؟
قالت
مابيل كانت شغالة عند عيلة فانس.
داميان عقد حاجبيه.
عيلتي؟
الست سكتت.
ثم قالت
أيوه.
قبل أربع سنين، كانت مابيل تعمل رئيسة حسابات في واحدة من شركات عائلة فانس.
كانت مشهورة بدقتها وأمانتها.
وفجأة اختفى مبلغ ضخم من حسابات الشركة.
تم توجيه الاتهام لمابيل.
لم يكن هناك دليل واضح يثبت أنها أخذت المال.
لكن عائلة فانس كانت تملك محامين أقوياء.
ومابيل لم تكن تملك شيئًا.
فخسرت وظيفتها.
وخسرت سمعتها.
وخسرت كل مدخراتها تقريبًا وهي تحاول الدفاع عن نفسها.
اضطرت بعدها للعمل في وظائف كثيرة.
تخيط.
تنظف.
تساعد في مطابخ.
أي شيء يجيب لها فلوس تكفيها هي وليلي.
داميان قبض إيده.
مين اتهمها؟
الست قالت
آرثر فانس.
داميان سكت.
آرثر كان عمه.
الرجل الذي رباه بعد وفاة والده.
الرجل الذي كان يعتقد طوال حياته أنه حماه وساعده.
قال داميان
بس
مابيل مستحيل تعمل كده.
الست ردت
أنا عارفة.
ليه؟
قالت
لأن يوم اختفاء الفلوس، مابيل ما كانتش حتى في الشركة.
داميان رفع عينه.
إيه؟
كانت خارج الولاية.
هنا تغيرت ملامحه.
مين عنده الدليل؟
الست قالت
واحد بس.
مين؟
لكن قبل ما تجيبه
دخل رجل مسن إلى البقالة.
وأول ما شاف داميان، وقف مكانه.
داميان بص له.
كان الرجل شاحبًا.
ثم قال
إنت ابن ديفيد فانس.
داميان تجمد.
اسم والده نادرًا ما كان أحد يذكره.
إنت تعرف أبويا؟
الرجل ما ردش.
بل خرج من البقالة بسرعة.
داميان جرى وراه.
لكن لما وصل للشارع
الرجل كان اختفى.
وفي مكان وقوفه، كان فيه ظرف بني صغير.
داميان انحنى وأخذه.
فتح الظرف.
وجد ورقة واحدة.
وكان مكتوبًا عليها
لو عايز تثبت براءة مابيل ما تثقش في أي حد من عيلة فانس.
داميان فضل باصص للجملة.
وبعدين قلب الورقة.
في الخلف كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم مهجور على أطراف البلدة.
وتحت العنوان جملة واحدة
هناك بدأت الكذبة وهناك هتلاقي أول جزء من الحقيقة.
داميان رفع عينه ناحية الطريق.
ولأول مرة، بدأ يشك إن قضية مابيل ما كانتش مجرد سرقة فلوس.
كان فيه شخص تعمد تدمير حياتها.
والأخطر
إن الشخص ده كان من عيلته هو داميان وقف قدام المخزن القديم، والظرف في إيده.
كان العنوان اللي مكتوب عليه هو نفس العنوان اللي لسه سامعه من الرجل الغريب.
رفع عينه ناحية ديفيد.
إنت متأكد إن المكان ده آمن؟
ديفيد رد
مفيش مكان آمن لما يكون آرثر داخل في الموضوع.
داميان فتح باب المخزن.
ريحة التراب والخشب القديم ملأت المكان.
دخل بخطوات بطيئة.
على الحيطان كانت فيه رفوف مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفي آخر المخزن، كان فيه مكتب خشبي مغطى بطبقة سميكة من التراب.
داميان قرب منه.
فتح أول درج.
فاضي.
التاني
فاضي.
التالت
كان فيه ملف بني.
سحبه.
على الغلاف مكتوب
Mabel Sterling
داميان حس بقبضة في صدره.
فتح الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا عن مابيل.
لكن التقرير لم يكن عن السرقة.
كان عن حياتها كلها.
أماكن شغلها.
علاقاتها المهنية.
حتى تحركاتها اليومية.
داميان قال
كانوا بيراقبوها.
ديفيد رد
أيوه.
ليه؟
ديفيد سكت.
داميان قلب الصفحة.
وجد صورة لمابيل وهي خارجة من مكتب الشركة.
وتحتها تاريخ يعود لأربع سنوات.
ثم وجد ورقة أخرى.
كانت عبارة عن جدول مواعيد.
وفي آخره
ملاحظة
يوم الخميس مابيل خارج الولاية.
داميان رفع عينه.
ده يوم التحويلات.
ديفيد هز رأسه.
بالضبط.
داميان بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة
وقع شيء صغير من الملف.
مفتاح.
مفتاح معدني قديم.
ومعه ورقة مكتوب عليها
الخزنة لا تُفتح إلا بالمفتاح ومعرفة الاسم.
داميان قال
اسم مين؟
ديفيد رد
ده اللي لازم نعرفه.
في اللحظة دي، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل.
داميان استدار بسرعة.
مين هناك؟
مافيش رد.
اقترب من الباب.
كان مقفولًا من الخارج.
ديفيد حاول يفتحه.
حد قفل علينا.
داميان رجع للمكتب.
يبقى لازم يكون فيه مخرج تاني.
بدأ يدور.
رفع سجادة قديمة.
وجد تحتها بابًا صغيرًا في الأرض.
فتح الباب.
كان فيه سلم ينزل لتحت.
ديفيد بص له.
غرفة آرثر السرية.
داميان نزل أول درجة.
ثم الثانية.
وفي آخر السلم
كانت فيه غرفة ضيقة.
في وسطها خزنة حديدية ضخمة.
داميان قرب منها.
كان فيه مكان للمفتاح.
أدخل المفتاح.
لكن الخزنة ما فتحتش.
ظهر على الشاشة الصغيرة رقم
أدخل الاسم.
داميان فكر.
مابيل؟
رفض.
آرثر؟
رفض.
ديفيد قال
جرب اسم والدك.
داميان كتب
David Vance
ظهرت كلمة
خطأ.
ثم ظهرت رسالة
الاسم ليس اسم رجل.
داميان اتجمد.
بص لديفيد.
اسم امرأة.
ديفيد ما ردش.
داميان قال
مابيل؟
رفض.
ثم خطرت له فكرة.
ليلي.
ديفيد بص له باستغراب.
داميان كتب اسمها.
ثواني مرت.
ثم
صدر صوت طقطقة.
الخزنة بدأت تفتح.
ديفيد رجع خطوة.
آرثر كان متوقع إن الاسم ده هو اللي هيتقال.
داميان فتح الباب.
لكن جوه الخزنة ما كانش فيه فلوس.
ولا مجوهرات.
ولا أوراق ملكية.
كان فيه صندوق خشبي صغير.
وعليه اسم واحد
Mabel
داميان حمله.
وجد بداخله مجموعة صور قديمة.
وصورة لمابيل وهي في سن صغيرة.
لكن الصورة الأهم كانت في الأسفل.
صورة لثلاثة أشخاص
مابيل.
آرثر.
ورجل مجهول.
وعلى ظهر الصورة
قبل أن تبدأ الخطة.
داميان قلب باقي الصور.
كانت كلها لمابيل وهي شابة.
لكن آخر صورة جعلته يتوقف.
كانت لمابيل وهي واقفة أمام مبنى قديم.
وبجانبها رجل مسن.
ديفيد قرب منه.
ثم قال
ده أخويا.
داميان رفع عينه.
إنت عندك أخ؟
ديفيد هز رأسه.
كان عندي.
كان؟
اختفى قبل ما تولد.
داميان بص للصورة مرة تانية.
وماله علاقة بمابيل إزاي؟
ديفيد قال
لأن أخويا كان الشخص الوحيد اللي وقف ضد آرثر.
وقبل ما يكمل
سمعوا صوت خطوات فوقهم.

حد كان نزل السلم.
داميان قفل الخزنة بسرعة.
وقال
إحنا مش لوحدنا.
صوت رجل جاء من أعلى السلم
عارف.
داميان رفع رأسه.
ظهر ظل رجل واقف في المدخل.
وقال
وكنت مستنيك من سنين يا داميان.
داميان سأله
إنت مين؟
الرجل نزل درجة.
ثم أخرى.
ولما وصل للنور
داميان اتجمد.
لأنه كان الرجل نفسه اللي شافه في الصورة.
لكن الغريب
إن ملامحه كانت مطابقة تمامًا للصورة القديمة.
دون فرق
 

تم نسخ الرابط