قبل الولاده

لمحة نيوز

علشان بنتي تعرف إن بيت أبوها عمره ما كان فندق بتدفع فيه حسابها.
عادل فضل ساكت.
لكن أبويا قرب منه وقال
بس قبل ما تاخدهم، أنا عايز أسألك سؤال واحد.
عادل قال بتوتر
اتفضل يا عمي.
قال
لو بنتك كانت هي اللي والدة، وكانت قاعدة عندك عشرين يوم، كنت هتحاسبها على طبق الأكل والحفاضة والدواء؟
عادل فتح بقه، لكن ما عرفش يرد.
أبويا هز راسه وقال
كنت هتقول لي دي بنتي، وأنا أفديها بعمري. صح؟
عادل نزل عينيه للأرض.
أبويا وقتها جمع الفلوس تاني وحطها في جيبه وقال
خلاص، يبقى فلوسك عندك. أنا مش هقبل آخد منك جنيه، ومش هسمح لك تذل بنتي بيهم.
أنا كنت بعيط من غير صوت.
لكن المفاجأة الأكبر إن أبويا قام واتجه ناحية باب الشقة.
عادل قال بسرعة
يا عمي إنت زعلت؟ والله أنا ما كانش قصدي
أبويا وقف عند الباب وقال
أنا مش زعلان علشان الفلوس يا عادل أنا زعلان علشان بنتي كانت لسه والدة، وإنت أول حاجة سألت عليها لما رجعت كانت الفلوس.
وبص لي وقال
سمر، لو في يوم احتجتي حاجة، مهما كانت، متفكريش مرتين قبل ما تيجي بيت أبوكي.
وبعدين بص لعادل آخر مرة وقال
بس إنت يا ابني، لو هتفضل تقيس تعب مراتك بالمليم، افتكر إن في حاجات لو دفعت فيها فلوس الدنيا كلها مش هتجيبها
زي كرامة الإنسان.
خرج أبويا وأمي.
وأول ما الباب اتقفل، عادل فضل واقف مكانه كأنه اتضرب على دماغه.
بعد دقائق، دخل الأوضة ورجع ومعاه ظرف.
حطه قدامي وقال
دول الخمسة آلاف اللي كنت مخبيهم للطوارئ.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس أهم من كل حاجة بس أبوكي فهمني النهارده إني كنت غلطان.
وبعدين بص للبيبي اللي كان نايم وقال
أنا آسف يا سمر وآسف لأبوكي.
لكن أنا ما رديتش.
لأن الاعتذار سهل
إنما اللي اتكسر جوايا يومها، ما اتصلحش بكلمتين.
وبعدها بأسبوع، حصلت حاجة خلتني أفهم إن حكاية ال ألف جنيه ما كانتش إلا بداية سر كبير في حياتنا
لأن عادل وهو بيفتش عن أوراق شغله، لقى إيصال تحويل باسم شخص أنا عمري ما شفته.
والأغرب من كده
إن قيمة التحويل كانت 45 ألف جنيه.
سألته
إيه ده يا عادل؟
اتخطف لون وشه.
وقالي جملة خلتني أحس إن رجلي مش شايلاني
الإيصال ده لو عرفتي الفلوس دي راحت لمين، جوازنا ممكن ينتهي النهارده.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم
يعني إيه جوازنا ممكن ينتهي؟ الفلوس دي راحت لمين يا عادل؟
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
أنا كنت خايف أقولك
قلت له بعصبية
تقول إيه؟! إنك معاك 45 ألف جنيه ومش قادر
تديني منهم حتى تمن علاجي وولادتي؟!
رفع عينيه وقال
الفلوس دي كانت لأخويا.
أخوك؟!
أيوه كان داخل في مشكلة كبيرة، وكان محتاج المبلغ ده بسرعة. وأنا كنت بحوش له من وراكي.
ضحكت بمرارة
يعني كنت قادر تدفع 45 ألف لأخوك، لكن كنت بتحاسبني على ال آلاف اللي صرفتهم وأنا والدة ابنك؟!
ما ردش.
قلت له
المشكلة مش في الفلوس يا عادل المشكلة إنك شوفتني وأنا في أضعف حالاتي، وبدل ما تطمن عليا وعلى ابنك، أول حاجة فكرت فيها كانت باقي الفلوس كام؟
نزل رأسه، وقال
أنا غلطت.
غلطت؟ إنت جرحتني قدام أبويا وأمي!
سكت، وبعدها قام وخرج من البيت.
افتكرت إن الموضوع انتهى، لكن بعد ساعتين رجع ومعاه أبويا.
بصيت لأبويا باستغراب.
قال
عادل جه لي واعتذر.
عادل قرب مني وقال
أنا مش هبرر اللي عملته. أنا غلطت في حقك وحق أبوكي. ودي فلوس كنت حاططها للطوارئ أنا عايزك تحطيها عندك.
ناولني ظرف.
فتحته، لقيت فيه ال ألف جنيه.
قلت
ليه بتديني كل الفلوس دي؟
قال
علشان أفهمك إن المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس المشكلة كانت في تفكيري.
أبويا ابتسم وقال
كويس إنك فهمت قبل ما تخسر مراتك.
عادل بص لي وقال
سمر، أنا مش طالب منك تنسي اللي حصل. أنا طالب فرصة أصلح اللي بوظته.
سكت شوية،
وبصيت لابني اللي كان نايم قدامي.
افتكرت كل اللي حصل، وافتكرت إن جوازنا لسه جديد، وإن الغلط ممكن يتصلح لو صاحبه اعترف بيه بجد.
قلت له
هديك فرصة بس مش علشان الفلوس. علشان أشوفك تقدر تحافظ على كرامتي زي ما أبويا حافظ عليها.
هز رأسه وقال
وعد.
ومن يومها، عادل اتغير فعلًا.
بقى أول ما ينزل من السفر يسألني
إنتِ محتاجة حاجة؟ والولد محتاج إيه؟
ومرة، بعد شهور، كان أبويا عندنا.
عادل حط قدامه ظرف وقال
ده مش تمن الأكل والشرب يا عمي ده حقك عليا.
أبويا رفض ياخده.
ضحك عادل وقال
أنا عارف إنك مش هتاخده بس أنا محتاج أقدمهولك علشان أعلّم نفسي إن فلوس الراجل ما تخليش قلبه ينسى الأصول.
أبويا حضنه وقال
كده أنا اطمنت على بنتي.
ومن يومها، كل ما أفتكر ال ألف جنيه، ما بفتكرش الفلوس.
بفتكر يوم أبويا حط كرامتي فوق أي مبلغ في الدنيا.
وعرفت إن الإنسان مش بيتقاس هو معاه كام جنيه
الإنسان بيتقاس بقدرته يحافظ على كرامة اللي ائتمنه على قلبه وبيته وأولاده.
وال آلاف جنيه اللي عادل كان فاكرهم مصروف زيادة
كانوا بالنسبة لأبويا أغلى من أي فلوس، لأنهم كانوا ثمن عشرين يوم قضيتهم في بيته وأنا بنتُه قبل ما أكون زوجة أي حد.
ومن يومها، عرفت إن بيت الأب الحقيقي
مش المكان اللي بنروح له وقت الولادة بس ده المكان اللي عمره ما يحسب علينا ثمن الوجع.
صلي على رسول الله

تم نسخ الرابط