أنقذت شبل اسد

لمحة نيوز


أنت بأمان.
وببطء شديد، نزلت على ركبتها في المية.
مدت إيديها للأمام.
وسابت الشبل يتحرك.
اللبؤة قربت أكتر.
ثم
لمست الشبل بأنفها بهدوء.
كأنها بتتأكد إنه بخير.
الشبل قرب منها فورًا.
وبدأ يصدر صوت هادي.
اللبؤة بعدها مسكته برفق من جلد رقبته، ورفعته.
البنت فضلت مكانها.
مش مصدقة إنها لسه عايشة.
أما السياح على الشاطئ
فكانوا واقفين في صمت تام.
ولا واحد فيهم كان قادر يتكلم.
لكن لسه فيه شخص واحد ماكانش قرب من البنت
الأسد الذكر.

الأسد الضخم اقترب منها
بعد ما أخدت اللبؤة الشبل، الأسد الذكر بدأ يتحرك ناحية البنت.
البنت حسّت إن كل الدم انسحب من جسمها.
بصت ناحية الشاطئ.
المرشد قال
ماتجريش!
لكن الأسد كان قرب خلاص.
خطوة.
خطوة.
خطوة.
لحد ما بقى تقريبًا قدامها.
كان ضخم جدًا.
والبنت كانت صغيرة قدامه بشكل واضح.
وقف.
خفض راسه.
وبص في عينيها.
ثانية.
ثانيتين.
تلاتة.
البنت كانت متأكدة إن الهجوم هيبدأ في أي لحظة.


لكن الأسد عمل حاجة غريبة جدًا.
قرب أنفه من إيدها
وشم المكان اللي كانت ماسكة فيه الشبل.
وبعدين رفع راسه.
بص ناحية اللبؤة والشبل.
وأصدر زئير قصير وهادي.
وفي اللحظة دي
حصل شيء خلّى كل الموجودين مش مصدقين عينيهم.
كل الأسود بدأت تتحرك مع بعض.
اللبؤة حملت الشبل.
والأسد الذكر لف.
والقطيع كله بدأ يبعد.
ولا أسد واحد حاول يهاجم.
ولا حتى أظهر أي علامة عدوان.
كأنهم فهموا بالضبط إنها ماكانتشي بتحاول تاخد الشبل
دي كانت بتنقذ حياته.

لما خرجت من النهر
فضلت البنت واقفة مكانها ثواني.
كانت مش قادرة تصدق اللي حصل.
لحد ما آخر أسد اختفى بين الحشائش.
وقتها بس بدأت تحس برجليها.
ركبها كانت بتترعش.
مشيت ناحية الشاطئ بصعوبة.
أول ما وصلت
وقعت على ركبها.
واحد من السياح جري عليها.
إنتِ كويسة؟
ما ردتش.
كانت بتحاول تاخد نفسها.
إيديها كانت لسه بتترعش.
وشعرها وهدومها كلها كانوا مبلولين.
لكن الشبل كان بأمان.
والقطيع اختفى.

بعد كام ثانية، قدرت تتكلم.
الراجل سألها
إنتِ مدركة إنتِ عملتي إيه؟!
بصت له.
وسكتت.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
لأ بس أعتقد إني كنت محظوظة جدًا النهارده.
المرشد هز راسه وقال
لأ الموضوع مش حظ.
بص ناحية المكان اللي اختفت فيه الأسود.
وقال
لو القطيع كان اعتبرك خطر، مكنش حد فينا قدر يعمل حاجة.
ثم أضاف
هم شافوا أهم حاجة إنك كنتي بتنقذي الشبل، مش بتحاولي تاخديه منهم.

لكن المفاجأة ماكانتشي خلصت
السياح بدأوا يستعدوا لمغادرة المكان.
كل واحد كان لسه بيحاول يستوعب اللي حصل.
البنت كانت بتلم حاجتها.
وفجأة
المرشد بص ناحية التل الصغير الموجود على بعد مسافة.
وشه اتغير.
قال
استنوا
الكل بص في نفس الاتجاه.
كانت اللبؤة رجعت تاني.
وقفت فوق تل صغير.
وبجانبها
الشبل.
البنت فضلت واقفة مكانها.
الشبل بص ناحيتها.
وبعدين أصدر صوت واضح.
صوت صغير لكنه وصل للمكان كله.
وبدأ يحرك ذيله كأنه بيودعها.
البنت ابتسمت.
ماقالتش
حاجة.
فضلت بس تبص له.
اللبؤة نفسها كانت واقفة جنب الشبل، وبصت للبنت لثواني.
كأنها بتبص للشخص اللي أنقذ صغيرها.
وبعدين
لفت بهدوء.
ومشت.
الشبل مشي جنبها.
وبعد لحظات
اختفى القطيع كله بين الأشجار.

من يومها، الموقف ده فضل محفور في ذاكرة كل شخص كان موجود في المكان.
لكن أكتر واحدة عمرها ما هتنساه كانت هي.
لأنها في البداية شافت شبل صغير بيغرق.
وللحظة، كل اللي فكرت فيه كان
لازم أنقذه.
مافكرتش في حجم الخطر.
مافكرتش في إنها ممكن تدخل نهر هائج.
ومافكرتش إن أم الشبل ممكن تكون قريبة.
كل اللي شافته كان مخلوق صغير بيحاول يفضل عايش.
وبعد دقائق قليلة
تحول موقف الإنقاذ إلى واحدة من أخطر اللحظات في حياتها.
كانت محاصرة وسط قطيع من الأسود.
لكن بدل ما ينتهي الموقف بمأساة
حصل شيء نادر جدًا.
القطيع تركها تروح.
وكأنهم بطريقة ما، فهموا إنها ماكانتشي عدو
كانت الشخص اللي أنقذ واحدًا منهم.
وأحيانًا، فعل بسيط نعمله من
غير ما نفكر في المقابل
ممكن يغيّر حياة مخلوق تاني بالكامل.
هي دخلت النهر عشان تنقذ شبل ما تعرفوش وخرجت منه وهي حاملة ذكرى عمرها كله

 

تم نسخ الرابط