حماتي جابتلي قميص نوم

لمحة نيوز

ولأول مرة من عشر سنين، أنا اللي سيبته واقف ومشيت.

تاني يوم الصبح، حصلت الكارثة.

حماتي صحيت بدري، ونزلت المطبخ وهي متعودة تلاقي الفطار جاهز.

لكن المطبخ كان فاضي.

بصت حوالين منها.

— سعاد!

مفيش رد.

طلعت لشقة سلفتي الأولى.

— فين سعاد؟

قالتلها:

— معرفش يا ماما.

راحت للتانية.

نفس الإجابة.

رجعت لشقتها وهي متعصبة، ولقت ولادها التلاتة قاعدين.

قالت:

— يعني هانفضل كده؟ مين هيعمل الفطار؟

رد ابنها الأصغر:

— كل واحد يعمل لنفسه يا أمي.

بصتله كأنها أول مرة تسمع منه الكلام ده.

— يعني إيه؟

قال بهدوء:

— يعني سعاد مش خدامة عندنا.

سكت البيت كله.

واضح

إن كلامي الليلة اللي فاتت وصل لأكتر من شخص.

بعد الظهر، أحمد دخل عليّ.

لكن المرة دي كان هادي.

قعد قدامي وقال:

— أنا غلطت.

بصيتله وسكت.

كمل:

— غلطت لما سكت كل السنين دي. كنت فاكر إني بكده بتجنب المشاكل، لكن اكتشفت إني كنت بسيبك تواجهِيها لوحدك.

قلتله:

— وأنا مش عايزة اعتذار وخلاص.

— عايزة إيه؟

— عايزة حياة طبيعية. كل واحد يشيل مسؤوليته. أنا مراتك، مش خدامة البيت كله.

هز راسه.

وقال:

— موافق.

لكن اللي حصل بعدها كان أكبر من مجرد اعتذار أحمد...

لأن حماتي نفسها طلعت عندي.

فتحت الباب، لقيتها واقفة قدامي، وفي إيدها نفس الكيس الأسود.

قلبي دق.

حطت

الكيس على الترابيزة وقالت:

— أنا جيت أعتذر.

بصيتلها باستغراب.

فتحت الكيس...

ولقيت جواه حاجة خلتني مش عارفة أتكلم.

كانت هدومي القديمة اللي كانت بتقطعها أو ترميها كل ما تعترض على حاجة.

قالت بصوت مكسور:

— أنا كنت فاكرة إن سكوتك ضعف... وإنك لو استحملتي أكتر هتفضلي تحت إيدي.

وبعدين بصتلي وقالت:

— بس امبارح لما البيت كله اتوقف من غيرك، فهمت إن اللي كنت بعتبره شغل عادي... كان عمره ما كان عادي.

دموعي نزلت غصب عني.

لكنها كملت:

— وأنا عارفة إن الاعتذار مش هيرجع العشر سنين.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— بس لو قبلتي، عايزة نبدأ من جديد.

بصيتلها طويلًا.

وقلت:

أقدر أسامح يا حماتي...

وسكت شوية.

— لكن مش هقدر أرجع زي الأول.

هزت راسها وقالت:

— ولا أنا عايزاكي ترجعي زي الأول.

ومن يومها، البيت اتغير.

مش لأن سعاد عملت مشكلة...

لكن لأنها أخيرًا بطلت تسكت.

كل واحدة بقت مسؤولة عن شقتها وبيتها.

والسفرة الكبيرة اللي كانت بتجمعنا كل يوم، بقت مرة في الأسبوع بس.

وأحمد؟

أول مرة أشوفه واقف قدام أمه ويقول:

— دي مراتي يا أمي... وأي حاجة تخص كرامتها تخصني أنا كمان.

أما القميص اللي بدأت بيه الحكاية؟

فضل عندي.

مش عشان ألبسه...

لكن عشان كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي قررت فيه إن الطيبة مش معناها إن الإنسان يسمح للناس

تهينه.

ومن يومها عرفت إن أوقات كتير...

أقوى رد مش إنك تعلي صوتك.

أقوى رد إنك ببساطة...

توقف عن تقديم كل شيء لمن اعتاد أن يأخذك كأنك شيء مضمون.

تم نسخ الرابط