عايشة لوحدي

لمحة نيوز


عندي
قلبي اتقبض.
مالها الليلة دي؟
قالت
صحيت حوالي أربعة الفجر لقيتها واقفة فوق راسي.
بصيتلها باستغراب
مين؟
افتكرتها إنتِ.
وبعدين قالت
لكن إنتِ كنتِ نايمة جنبي.
سكت المكان كله.
نهى كملت
كان فيه اتنين داليا في الأوضة.
واحدة نايمة جنبي
والتانية واقفة عند الباب.
صرخت.
لكن قبل ما ألحق أعمل حاجة، ضربتني.
آخر حاجة فاكرها إني شوفتها بتفتح دولابي وتاخد البيجامة بتاعتك.
سألتها
والدفتر؟ والصور؟
هزت راسها
مش بتوعي.
الرائد حسام رفع الدفتر.
المكان ده تبع مين؟
معرفش.
إنتِ ساكنة هنا بقالك قد إيه؟
سنتين.
الرائد حسام بص لصاحب العمارة اللي كان واقف معانا.
الراجل تردد.
وبعدين قال
المخزن اللي تحت الشقة
وسكت.
ماله؟
قال
كان مقفول من سنين.
الرائد حسام سأله
تبع مين؟
الراجل بلع ريقه.
المستأجرة القديمة.
اسمها إيه؟
الراجل بص ناحيتي.
وشه شحب.
الغريب إن اسمها
داليا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
إيه؟!
طلع الراجل موبايلاً قديمًا وفتح صورة لعقد إيجار كان محتفظ بيه.
قرب الرائد حسام الصورة.
الاسم
داليا محمود عبدالعزيز.
نفس اسمي بالكامل.
لكن اللي خلى الموبايل يقع تقريبًا من إيد الرائد حسام
كانت صورة البطاقة.
الست الموجودة فيها
كانت أنا.
نفس الوش.
نفس العينين.
نفس كل حاجة.
بس تاريخ العقد كان من ثمان سنين.
وقت ما أنا أصلًا كنت عايشة في محافظة تانية وعمري ما دخلت العمارة دي.
بصيت لكريم.
لكنه ماكانش بيبصلي.
كان بيبص ناحية باب المخزن.


قلت
كريم؟
رفع إيده ببطء وأشار.
كلنا بصينا.
على الحيطة جنب الباب كان فيه مراية طويلة.
إحنا كلنا ظاهرين فيها.
أنا.
كريم.
نهى.
الرائد حسام.
ورجال الشرطة.
لكن خلفنا
كانت فيه بنت واقفة في آخر الممر.
نفس وشي.
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
مفيش حد.
رجعنا نبص للمراية.
اختفت.
إلا إن بخار خفيف بدأ يظهر على سطح المراية.
وببطء
ظهرت عليه كلمات، كأن إصبعًا غير مرئي بيكتبها
إنتِ عيشتي حياتي كفاية.
وبعدها مباشرة ظهر سطر تاني
دلوقتي دوري.
وفجأة موبايل كريم رن.
رقمي أنا هو اللي كان بيتصل بيه.
بصيت لموبايلي.
كان في إيدي.
لكن هاتف كريم ما زال بيرن.
الرائد حسام قال
رد وحطها سبيكر.
كريم ضغط
زر الرد.
ثواني من الصمت.
ثم خرج صوت من السماعة.
صوتي أنا بالضبط.
لكن الجملة اللي قالتها خلتني أحس إن الكابوس الحقيقي لسه مبدأش
كريم إنت واقف جنب مين؟
وبعدين ضحكت.
لأن داليا الحقيقية
معايا أنا.
صوتي اللي طلع من موبايل كريم خلّى كل اللي في المكان يسكتوا.
كريم إنت واقف جنب مين؟ لأن داليا الحقيقية معايا أنا.
كريم بصلي.
وأنا بصيتله.
لكن الرائد حسام كان الوحيد اللي مااتوترش.
مد إيده فورًا وأخذ الموبايل منه، وبص للشاشة.
وبعد ثواني قال
محدش يتكلم.
قفل المكالمة.
وبص لنا
من اللحظة دي مفيش أشباح ولا جن ولا الكلام ده. إحنا قدام حد مخطط لكل حاجة وعايز يخوفكم عشان ماتدوروش على التفسير الحقيقي.
بصيت للمراية.
أمال اللي ظهر في المراية ده كان إيه؟

الرائد حسام قرب منها.
مسح بإيده مكان الجملة.
وبعدين مرر صوابعه على الإطار.
فجأة ضغط على جزء صغير جدًا.
طلع منه جهاز بحجم عقلة الإصبع.
ابتسم ابتسامة خفيفة
جهاز عرض صغير.
نهى شهقت.
والرائد حسام أشار ناحية السقف
ومعاه حساس حركة. أول ما حد يقف في المكان المناسب، يعرض الصورة والكتابة على المراية.
يعني البنت اللي ظهرت ورا ضهرنا
ماكنتش موجودة أصلًا.
كانت صورة متسجلة.
كل الرعب اللي عشنا فيه بدأ فجأة يتحول لحاجة أخطر.
لأن لو الموضوع مش خيال
يبقى فيه بني آدم عامل كل ده.
والبني آدم ده قريب مننا لدرجة إنه عارف تحركاتنا بالتفصيل.
الرائد حسام اتصل بالقسم
عايز تتبع فوري للرقم اللي اتصل بكريم، وفريق الأدلة الرقمية ييجي هنا.
وبعدها أخد الدفتر وقلب صفحاته واحدة واحدة.
لحد ما وقف عند صفحة.
قرأها.
وبعدين رفع عينه وبص لكريم.
إنت شغال فين يا أستاذ كريم؟
كريم اتفاجئ.
في شركة برمجيات.
تخصصك؟
أنظمة شبكات وأمن معلومات.
قلبي بدأ يدق أسرع.
الرائد حسام سأله
وعندك خبرة في كاميرات المراقبة؟
آه بس إيه علاقة ده؟
كبيرة جدًا.
بصيت لكريم.
حسام بيقول إيه؟
الرائد حسام ماجاوبنيش.
فتح الدفتر وحطه قدام كريم.
الخط ده تعرفه؟
كريم بص.
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شوفتها.
قال
لأ.
الرائد حسام ابتسم.
كويس.
وبعدين نادى واحد من رجال الأدلة الجنائية.
خد الدفتر. هنحتاج مقارنة خط.
كريم اتعصب
حضرتك بتتهمني أنا؟ أنا اللي بلغت مع داليا
وجيت معاكم!
رد حسام بهدوء
وأنا مااتهمتش حد.
لكن من اللحظة دي
بدأت أبص لكريم بطريقة مختلفة.
بعد حوالي ساعة، فريق الأدلة الرقمية وصل.
فحصوا الجهاز اللي كان في المراية.
وفحصوا الكاميرات.
وبعدين واحد منهم نادى الرائد حسام.
اتكلموا بعيد عننا.
ملامح حسام اتغيرت.
رجع وسألني
داليا، كام شخص يعرف كلمة سر الواي فاي بتاع شقتك؟
قلت
أنا وكريم.
غيرتِها آخر مرة إمتى؟
تقريبًا من شهرين كريم هو اللي غيرها.
الرائد حسام بص له.
كريم قال بسرعة
طبيعي! هي طلبت مني.
حسام هز راسه.
والكاميرات الصغيرة اللي كانت بتتعطل عندك؟
اتصدمت.
أنا ماكنتش قلتله عليها.
سألته
عرفت منين؟
قال
لقينا الثلاث كاميرات.
سكت.
فين؟
هنا.
وأشار ناحية صندوق في آخر المخزن.
فتحوه.
الثلاث كاميرات بتوعي كانوا جواه.
أنا كنت متأكدة إني رميتهم!
الرائد حسام قال
الكاميرات مفيهاش عطل.
يعني إيه؟
حد كان بيفصلها عن بعد، وبعدها يدخل شقتك وياخدها ويستبدلها بنسخة تالفة شبهها.
بصيت لكريم.
هو الوحيد اللي كان معاه مفتاح.
لكن كريم صرخ
إنتوا فاكرين إني أنا؟ طب والبنت اللي شوفتها بعيني؟!
الرائد حسام رد
ده بالظبط اللي هنفهمه.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
رد.
سمع كام كلمة.
وبعدين بص لكريم.
الرقم اللي اتصل بيك من شوية شريحة غير مسجلة لكن الجهاز اللي اتصل منها اتحدد مكانه.
سألت بسرعة
فين؟
قال
في شقتك يا داليا.
اتجمدنا.
الشرطة اتحركت فورًا.
وصلنا العمارة.
أنا ونهى فضلنا في العربية.

كريم أصر يطلع معاهم.
بعد حوالي عشرين دقيقة، الرائد حسام اتصل بيا.
اطلعي.
طلعت وأنا قلبي هيقف.
باب الشقة كان مفتوح.
دخلت.
كل حاجة شكلها طبيعي.
لكن في أوضة النوم، كانوا مزحزحين الدولاب بعيد عن الحيطة.
ورا الدولاب
كان فيه
 

تم نسخ الرابط