عايشة لوحدي

لمحة نيوز

قضيت الليلة في الفندق وأنا تقريبًا مانمتش.
كل ما أغمض عيني، ترجع جملة كريم ترن في ودني
كانت شبهك بالظبط.
الصبح، شركة الكاميرات وصلت الشقة.
ركبوا ست كاميرات.
واحدة عند باب الشقة.
واحدة في الصالة.
واحدة في المطبخ.
واحدة في الممر.
واتنين في أوضة النوم.
كريم وقف مع الفني بنفسه، وخلاه يجرب كل كاميرا قدامنا.
الصورة واضحة.
الصوت شغال.
والتسجيل بيتحفظ في جهاز منفصل.
قبل ما نمشي، الفني قال وهو بيضحك
كده لو ناموسة دخلت الشقة هنعرف دخلت منين.
كريم ضحك.
أنا ماقدرتش.
لأن جوايا كان فيه إحساس بيقول إننا بنعمل كل ده
وهي عارفة.
رجعنا الفندق.
الساعة كانت حوالي 11 بالليل لما كريم نام.
أما أنا ففضلت فاتحة تطبيق الكاميرات على الموبايل.
الصالة فاضية.
المطبخ فاضي.
أوضة النوم فاضية.
عدت ساعة
واتنين
لحد الساعة 317 الفجر.
فجأة
وصلني إشعار
تم اكتشاف حركة المطبخ.
قلبي وقف.
فتحت الكاميرا بسرعة.
المطبخ كان فاضي.
فضلت باصة للشاشة حوالي عشر ثواني.
مفيش حاجة.
كنت هقفل
لكن فجأة باب التلاجة اتفتح لوحده.
حطيت إيدي على بوقي.
صحيت كريم
كريم قوم.
فتح عينه بنوم
في إيه؟
ناولته الموبايل.
باب التلاجة كان مفتوح.
لكن مفيش حد واقف قدامه.
وبعد ثواني
علبة البيض اتحركت.
ببطء.
طلعت من مكانها.
وبعدين وقعت بيضة على الأرض.
كريم قعد على السرير مرة واحدة.
إيه ده؟!
وفجأة
الكاميرا فصلت.
وبعدها التانية.
التالتة.
الرابعة.
في أقل من خمس ثواني
كل كاميرات الشقة بقت شاشة سودا.
كريم قام لبس هدومه.
هنروح دلوقتي.
مسكت دراعه
إنت مجنون؟!
الشرطة قالت نتصل لو

حصل حاجة. هنكلمهم وإحنا في الطريق.
اتصلنا بالرائد حسام.
طلب مننا مانفتحش الشقة لحد ما يوصل.
بعد حوالي نص ساعة كنا واقفين قدام باب البيت.
الرائد حسام ومعاه أمين شرطة وصلوا بعدها بدقايق.
بص للقفل.
الباب مقفول من بره.
كريم طلع المفتاح.
فتحنا.
دخل الرائد حسام الأول.
الصالة فاضية.
المطبخ فاضي.
باب التلاجة
مقفول.
والبيضة اللي شفناها تقع؟
مفيش أي أثر ليها.
الأرض نضيفة.
كريم فتح تسجيل الكاميرات.
كل شيء موجود.
لحد الساعة 317.
باب التلاجة اتفتح.
علبة البيض اتحركت.
البيضة وقعت.
ثم
انقطع التسجيل.
الرائد حسام أعاد المقطع أكتر من مرة.
وفجأة قال
استنى.
قرب الصورة.
رجع الفيديو ثانيتين.
شايفين انعكاس باب الفرن؟
بصيت.
في الأول ماخدتش بالي.
لكن لما كبر الصورة
حسيت رجلي بتسيبني.
في الزجاج الأسود لباب الفرن
كان فيه شخص واقف في المطبخ.
الكاميرا نفسها مش مصوراه.
لكن انعكاسه ظاهر.
ست.
شعرها طويل ومموج.
نفس طولي تقريبًا.
ولابسة
البيجامة بتاعتي.
صرخت
دي هدومي!
كريم قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
داليا
إيه؟
أشار للانعكاس.
بصي على وشها.
كبر الرائد حسام الصورة أكتر.
الصورة مش واضحة قوي.
لكن كانت واضحة بما يكفي.
ملامحها
ملامحي أنا.
شهقت.
أما كريم فرجع خطوتين لورا.
لكن الرائد حسام ماقالش حاجة.
فضل مركز في الصورة.
وبعدين سألني
البيجامة دي عندك؟
جريت على الدولاب.
دورت.
مش موجودة.
افتكرت فجأة.
دي نفس البيجامة اللي نهى قالتلي الصبح إني نسيتها عندها.
طلعت موبايلي واتصلت بيها.
رن كتير.
ماردتش.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
بدأ قلبي يدق بعنف.

كلمت حارس العمارة اللي ساكنة فيها نهى.
بعد شوية رد.
قلتله
لو سمحت، أنا صاحبة نهى اللي في الدور السادس. ممكن تطلع تخبط عليها؟ مش بترد.
طلع.
فضلت معاه على التليفون.
سمعت صوت خبط.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين سمعته بيقول
غريبة الباب موارب.
صرخت
ماتدخلش! استنى الشرطة!
لكن قبل ما أكمل
سمعته بينادي
يا أستاذة نهى؟
ثواني صمت.
ثم قال
مفيش حد هنا.
اتنفست.
لكنه أكمل
بس
بس إيه؟
الشقة متبهدلة جدًا.
وبعدين قال جملة خلتني أتجمد
وفي صور كتير ليكي مرمية على الأرض.
سألته
صور ليا أنا؟!
أيوه تقريبًا كلها صور ليكي.
قفلت واتصلنا بأقرب قسم لمنطقة نهى.
وبعد أقل من ساعة كنا في شقتها.
الشرطة فتشت المكان.
مفيش نهى.
موبايلها فوق السرير.
شنطتها موجودة.
فلوسها موجودة.
لكن هي اختفت.
والأغرب كان الحيطة اللي جنب دولابها.
كان متعلق عليها عشرات الصور.
صوري أنا.
صور من الجامعة.
صور من الشغل.
صور من حساباتي.
وصور
أنا عمري ما شوفتها.
صورة ليا وأنا نايمة.
صورة ليا وأنا بطبخ.
صورة ليا وأنا واقفة قدام مراية الحمام.
وصورة متاخدة من جوه شقتي
وأنا واقفة بغير لمبة في الصالة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
بصيت للرائد حسام
الصور دي اتصورت إزاي؟
ماجاوبنيش.
كان مركز في صورة معينة.
شالها من على الحيطة.
وقلبها.
كان مكتوب وراها بالقلم
اليوم 86 بقت شبهها بنسبة كبيرة.
وتحتها
لسه كريم ملاحظش الفرق.
كريم خطف الصورة من إيده.
يعني إيه لسه كريم ملاحظش الفرق؟!
لكن أنا كنت ببص على حاجة تانية.
آخر صورة في الصف.
كانت صورة لكريم وهو نايم على سريري.
وبجانبه
ست
نايمة ومدياه ضهرها.
نفس شعري.
نفس هدومي.
لكن الصورة متصورة من باب أوضة النوم.
يعني كان فيه شخص ثالث واقف وبيصورهم.
الرائد حسام جمع الصور كلها.
وبدأ فريق الأدلة الجنائية يفتش شقة نهى.
بعد دقائق، واحد منهم نادى
يا فندم ممكن تيجي؟
دخلنا أوضة صغيرة كانت نهى بتستخدمها كمخزن.
رفعوا سجادة من الأرض.
تحتها كان فيه باب خشبي صغير.
باب ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود.
فتحوه.
تحته سلم ضيق نازل لأسفل.
الرائد حسام منعنا ننزل.
نزل هو ورجلين من الشرطة.
مرت دقايق.
وبعدين سمعنا صوته من تحت
داليا!
نزلت رغم اعتراضهم.
وصلت لممر ضيق.
وفي آخره أوضة.
أول ما دخلتها
اتجمدت.
الأوضة كانت نسخة مصغرة من أوضة نومي.
نفس لون الملاية.
نفس البرفان.
نفس نوع الشامبو.
نفس فرشة الشعر.
حتى هدومي
كان فيه نسخ شبهها معلقة في الدولاب.
وعلى ترابيزة صغيرة كان فيه دفتر كبير.
فتح الرائد حسام أول صفحة.
لقي جدول.
طريقة مشي داليا.
ضحكتها.
الأكلات اللي بتحبها.
الكلمات اللي بتكررها.
طريقة ردها على كريم.
نوع البرفان.
مواعيد الدورة الشهرية.
مواعيد الشغل.
كلمات السر القديمة.
وفي آخر الصفحة
المرحلة الأخيرة استبدالها.
كريم همس
مين يعمل كل ده؟
وفجأة سمعنا صوت حركة.
جاي من آخر الممر.
الشرطة جريت.
كان فيه باب معدني صغير.
فتحوه.
ورا الباب لقوا نهى.
مربوطة في كرسي.
حطوا على بوقها شريط لاصق.
كانت عايشة.
أول ما شافتني، بدأت تصرخ وتحاول تتحرك.
فكيناها.
وأول كلمة قالتها وهي بتعيط
داليا اهربي!
مسكتها
مين عمل فيكي كده؟!
نهى كانت مرعوبة.
بصت ورايا.
وبعدين بصت لكريم.

وقالت
البنت اللي شبهك.
سألتها
مين هي؟!
هزت راسها بعنف.
معرفش! ظهرتلي من حوالي شهر في الأول افتكرتها إنتِ.
شهقت.
قالت
كانت بتقف تحت بيتي. تلبس زيك. تعمل شعرها زيك. حتى صوتها
وسكتت.
إيه؟
نهى بدأت تعيط أكتر.
صوتها بقى صوتك.
الرائد حسام سأل
وإزاي دخلت بيتك؟
نهى بصتلي.
ليلة ما داليا نامت
 

تم نسخ الرابط