جوزي سلمني ورق الطلاق

لمحة نيوز


عينه ببطء.
وقال
لا
عبدالعزيز رد
أيوه.
مدحت بدأ يهز رأسه.
إنت ماينفعش تعمل كده.
عبدالعزيز قال بهدوء
أنا أبوك.
وبعدين بصلي.
لكن من النهارده رانيا هي اللي هتقرر.
وهنا المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لأن الورقة دي بتثبت إن مدحت ماكانش بيخطط يطلّق رانيا بس.
كان بيخطط يعلن إفلاس الشركة قبل الطلاق ويحمّل رانيا الديون.
اتسعت عيني.
ومريم حطت إيدها على بوقها.
أما مدحت
ففضل واقف مكانه، عاجز عن الكلام.
لأن الخطة اللي كان فاكر إنها هتخلصني من حياته
كانت ممكن تخليني أنا صاحبة كل حاجة.
وتخلّيه هو
يبدأ من الصفر مدحت فضل واقف مكانه، كأنه فقد القدرة على الحركة.
مي كانت بتبص له، وبعدها للورق، وبعدها ليا.
وفجأة قالت
مدحت قول إن الكلام ده مش حقيقي.
هو ما ردش.
قالت تاني، بصوت أعلى
قول إنك ماكنتش هتعمل كده!
مدحت لف لها بعصبية
اسكتي يا مي!
أول مرة أشوفها خايفة منه.
رجعت لورا خطوة.
أما أنا، فكنت قاعدة مكاني، وببص على الأوراق قدامي.
27 سنة.
كل سنة كنت فاكرة إني بساند جوزي.
كل سنة كنت بقول لنفسي
مدحت بيتعب عشاننا.
مدحت بيشتغل عشان مستقبل بنتنا.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
هو كان بيجهز نفسه عشان يخرج من حياتي
وياخد معاه كل حاجة.
المحامي قال
في نقطة أخيرة لازم رانيا تعرفها.
مدحت صرخ
كفاية!
المحامي ما بصلهوش حتى.
وقال
قبل شهرين، تم توقيع عقد بيع مبدئي للشركة.
أنا بصيت له.
بيع؟
هز راسه.
أيوه.
عبدالعزيز قال
من غير علمك.
مدحت قال بسرعة
كان مجرد تفاوض!
المحامي رد
مش تفاوض. كان عقدًا مبدئيًا، وفيه دفعة مقدمة بالفعل.
مدحت سكت.
أنا سألت
وبكام؟
المحامي قال رقمًا.
حسيت إني مش سامعة كويس.
الرقم كان أكبر من كل اللي تخيلته.
مريم بصتلي بدهشة.
بابا كان هيبيع الشركة؟
مدحت قال
كنت هبيع حصتي.
المحامي هز رأسه.
مش حصتك.
ثم أشار للورق.
الشركة مملوكة بنسبة كبيرة للأصول اللي دخلت بيها رانيا في بداية الزواج.
مدحت انفجر
أنا اللي بنيتها!
عبدالعزيز ضرب كفه على الترابيزة.
هي اللي صدقتك!
سكت مدحت.
والجملة دي كانت أقسى من أي شتيمة.
لأنها كانت الحقيقة.
عبدالعزيز قام ببطء.
ومشي ناحية ابنه.
وقف قدامه وقال
فاكر أول يوم جيتلي فيه بعد الجواز؟
مدحت ما ردش.
كنت مكسور. مشروعك فشل. عليك ديون. ورانيا كانت ممكن تسيبك.
بص ناحيتي.
لكنها باعت دهبها.
دموعي نزلت.
أنا فاكرة اليوم ده.
كنت لسه متجوزة من مدحت بقالنا كام سنة.
وبعت جزء كبير من دهبي عشان أسدد ديونه.
وقتها قال لي
هعوضك يا رانيا طول عمرك.
لكن عبدالعزيز كمل
هي باعت دهبها عشان تنقذك.
وبص لمدحت.
وإنت بعد 27 سنة كنت هترميها وتاخد كل حاجة؟
مدحت نزل عينه.
مي فجأة قالت
أنا ماكنتش أعرف.
بصيت لها.
ماكنتيش تعرفي إيه؟
سكتت.
قلت
إنه متجوز؟
قالت بسرعة
كنت أعرف.
إن عنده بنت؟
كنت أعرف.
إنه كان ناوي يطلّقني؟
سكتت.
وبعدين قالت
قال لي إنه منفصل عنك من زمان.
ضحكت.
ضحكة مليانة وجع.
منفصل؟
بصيت لمريم.
إحنا كنا عايشين في بيت واحد.
مريم قالت
وكان بييجي فرحي كل يوم ويتصرف كأنه أب طبيعي.
مي بدأت تبكي.
لكن عبدالعزيز قال
إنتِ صدقتي ابني.
ثم أضاف
وده كان غلطك.
مدحت فجأة قرب من أبوه.
بابا أنا محتاجك.
عبدالعزيز بص له طويلًا.
وقال
أنا أبوك، آه.
وسكت.
لكن مش هساعدك تظلم مراتك.


مدحت رجع خطوة.
وبعدين بصلي.
رانيا
أنا رفعت إيدي.
ماتقولش اسمي بالطريقة دي.
سكت.
قلت
إنت قلتلي امبارح إن المحامي خلّص كل حاجة.
أيوه.
وإن مفيش داعي أعاند.
كنت غلطان.
لأ.
بصيت في عينه.
إنت ماكنتش غلطان.
سكت.
إنت كنت واثق.
وشه اتغير.
واثق إن الست اللي عاشت معاك 27 سنة مش هتقدر تعمل حاجة.
مدحت ماعرفش يرد.
أنا وقفت.
وخدت الملف.
المحامي قال
في حالة إنك قررتي تتحركي قانونيًا، أنا جاهز.
بصيت له.
أنا مش عايزة أنتقم.
مدحت رفع عينه.
وأنا كملت
أنا عايزة حقي.
عبدالعزيز ابتسم لأول مرة.
وقال
وده كل اللي كنت مستنيه أسمعه.
خرجت أنا ومريم من البيت.
لكن قبل ما نركب العربية، مريم مسكت إيدي.
وقالت
ماما.
بصيت لها.
إنتِ هتطلقي بابا؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
مش عارفة.
هتسامحيه؟
بصيت للبيت من ورايا.
مش دلوقتي.
مريم حضنتني.
وقالت
أنا فخورة بيكي.
ولأول مرة من ليلة الفرح
ابتسمت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن مدحت ماكانش آخر مفاجأة في القصة.
لما رجعت البيت وفتحت الملف لوحدي
لقيت ظرف صغير مستخبي بين الأوراق.
عليه خط إيد عبدالعزيز.
ومكتوب عليه
رانيا افتحي الظرف ده لوحدك. والحقيقة اللي جواه تخص بنتك مريم.
إيدي اتجمدت.
بصيت لمريم اللي كانت في أوضتها.
وبعدين رجعت بصيت للظرف.
وفهمت إن
السر الحقيقي لسه ما اتقالش فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كنت خايفة.
مش من اللي جواه
قد ما كنت خايفة من إن الحقيقة الجديدة دي تأذي مريم.
طلعت ورقة واحدة.
وفي أول سطر كان مكتوب
رانيا، قبل ما تقري باقي الكلام، لازم تعرفي إن مريم مش السبب في أي حاجة.
قلبي دق بعنف.
كملت القراءة.
يوم ما مريم اتولدت، حصلت حاجة مدحت أخفاها عنك.
وقفت.
رجعت أقرا السطر تاني.
وبعدين التالت.
كل كلمة كانت بتخليني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
عبدالعزيز كان كاتب إن يوم ولادة مريم، المستشفى اتصلت بيه هو شخصيًا.
مدحت وقتها كان مسافر في شغل.
لكن عبدالعزيز راح المستشفى.
وهناك
عرف إن فيه ظرف مهم جدًا لازم يتسلّم لمدحت.
لكن مدحت رفض ياخده.
والسبب؟
كان مكتوب في آخر الورقة
مدحت عرف إن مريم هي الوريثة الوحيدة لكل ممتلكات والد رانيا.
حطيت إيدي على بوقي.
يعني
من يوم ولادتها، مريم كان ليها حق في جزء من الثروة اللي أنا كنت فاكرة إنها راحت؟
كملت القراءة.
عبدالعزيز كتب
مدحت وقتها كان عليه ديون كبيرة، وكان عايز يستخدم فلوس والدك لإنقاذ نفسه. لكن كان فيه شرط في وصية والدك.
شرط؟
إيه الشرط؟
قريت
أي أموال أو أصول مخصصة لمريم لا يمكن لمدحت التصرف فيها، ولا بيعها، ولا الاقتراض بضمانها.
غمضت عيني.
افتكرت كل مرة مدحت كان بيقول فيها
فلوس أبوكي خلصت من زمان.
مافيش ميراث.
كان عنده ديون.
إحنا صرفنا كل حاجة على الشركة.
طلع كذاب.
عبدالعزيز كان عارف.
وأنا
ماعرفتش.
لكن فيه سطر أخير خلاني أنسى كل حاجة.
كان مكتوب
مريم لم تكن مجرد بنتك الوحيدة كانت المفتاح الذي منع مدحت من سرقة كل شيء.
وفجأة سمعت صوت مريم من ورايا
ماما؟
اتخضيت وقفلت الظرف بسرعة.
لفيت.
كانت واقفة عند باب الصالة.
قالت
إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعي.
لأ.
قربت مني.
في إيه؟
بصيت في عينيها.
كنت عايزة أقولها الحقيقة.
لكن قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل.
قال
مدام رانيا؟
أيوه.
أنا مدير
الحسابات في شركة مدحت.
قلبي وقع.
خير؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
صوته واطي
الشرطة هنا.
تجمدت.
الشرطة؟
قال
وفيه مستندات اتسلمت لهم.
سألته
مستندات إيه؟
قال جملة خلتني أقعد من الصدمة
مستندات تثبت إن مدحت حاول يبيع الشركة من وراكي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن المشكلة مش هنا.
أمال فين؟
قال
المشكلة إن المشتري نفسه اختفى.
اتسعت عيني.
اختفى؟
أيوه.
يعني إيه اختفى؟
قال
المبلغ اللي دفعه مقدمًا اختفى من حساب الشركة.
قفلت المكالمة.
مريم قربت مني.
ماما إيه اللي حصل؟
بصيت لها.
وقلت
لازم نروح الشركة.
بعد نص ساعة، دخلنا مبنى الشركة.
الموظفين كانوا واقفين في مجموعات صغيرة، وكل واحد بيبص للتاني بخوف.
أول ما دخلت، السكرتيرة جريت عليا.
وقالت
مدام رانيا إحنا كنا مستنيين حضرتك.
سألت
مدحت فين؟
بصت للأرض.
مش هنا.
فين؟
قالت
من الصبح محدش قادر يوصله.
دخلنا مكتب مدحت.
كان المكتب مقلوب.
أدراج مفتوحة.
ملفات على الأرض.
والخزنة
مفتوحة.
مريم وقفت جنبي.
وفجأة لاحظت حاجة.
قالت
ماما بصي.
أشارت لشاشة الكمبيوتر.
كان فيه ملف مفتوح.
اسم الملف
خطة الخروج.
فتحتُه.
وكان جواه جدول كامل.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
وتواريخ.
وفي آخر الصفحة
كان فيه اسم واحد.
مش اسم مدحت.
ولا اسم مي.
ولا اسم أي حد من الموظفين.
اسم الشخص اللي كان مدحت ناوي يهرب معاه.
بصيت لمريم.
وقلت
إحنا لازم نعرف الشخص ده قبل مدحت ما يختفي للأبد.
لكن وأنا بقرأ الاسم
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الاسم كان
عبدالعزيز.
اسم حمايا.
أبو مدحت.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن مرة تانية.
المرة دي
كان رقم مدحت نفسه.
رديت.
لكن ما سمعتش صوته.
سمعت صوت راجل غريب بيقول
لو عايزة تشوفي جوزك تاني تعالي لوحدك.
ثم أغلق الخط اتجمدت وأنا ماسكة التليفون.
لو عايزة تشوفي جوزك تاني تعالي لوحدك.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
مريم كانت واقفة قدامي، ووشها بدأ يصفر.
قالت
ماما مين؟
ماجاوبتش.
رجعت بصيت للشاشة.
رقم مدحت.
لكن الصوت مش صوته.
السكرتيرة قربت مني وقالت
مدام رانيا حضرتك كويسة؟
قلت لها بسرعة
اقفلي المكتب.
ليه؟
محدش يلمس أي ورقة هنا.
وبعدين بصيت لمريم.
وإنتِ هتفضلي معايا.
خرجنا من المكتب، لكن قبل ما نوصل للباب، مدير الحسابات جري ورانا.
مدام رانيا!
لفيت.
كان ماسك فلاشة صغيرة.
وقال
لقيتها في درج سري في مكتب مدحت.
بصيت له.
ليه ما سلمتهاش للشرطة؟
رد
لأني ماعرفتش إيه اللي عليها.
مد إيده بالفلاشة.
بس فيه ملف واحد بس.
أخدتها.
وركبنا العربية.
مريم قالت
إحنا رايحين فين؟
قلت
مش هروح المكان اللي قالوا عليه.
ليه؟
بصيت لها.
لأن اللي عايزني أروح لوحدي عايزني أخاف.
وبصراحة؟
كنت خايفة فعلًا.
لكن الخوف اتحول لحاجة تانية.
غضب.
رجعت البيت.
قفلت الباب.
وشغلت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد.
اسمه
27 سنة.
فتحته.
ظهر فيديو.
مدته سبع دقايق.
وضغطت تشغيل.
ظهر مدحت.
قاعد قدام الكاميرا.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
مش مدحت اللي شوفته ليلة الفرح.
كان مرهق.
ومتوتر.
وقال
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا غالبًا وقعت في المشكلة اللي كنت بحاول أهرب منها.
مريم قربت من الشاشة.
مدحت كمل
رانيا أنا عارف إنك هتكرهيني.
أنا ضحكت بمرارة.
متأخر.
كمل
لكن فيه حاجة
لازم تعرفيها.
سكت.
وبعدين قال
أنا ماكنتش ناوي أطلقك عشان مي.
بصيت لمريم.
الفيديو مستمر.
مي كانت جزء من الخطة مش السبب.
اتجمدت.
السبب الحقيقي كان الديون.
بدأ يشرح.
قبل سبع سنين، مدحت دخل في استثمارات ضخمة.
خسر.
اقترض.
وبعدين اقترض تاني عشان يسدد القرض الأول.
لحد ما الديون وصلت لرقم ضخم.
وكان فيه شخص بيموله.
شخص مجهول.
لكن في مقابل التمويل، كان عايز ضمانات.
مدحت استخدم الشركة.
واستخدم البيت.
وحاول يستخدم أصولي.
لكن المشكلة
إنه اكتشف إن الأصول دي محمية قانونيًا.
بسبب اتفاق عبدالعزيز.
عشان كده بدأ يخطط للطلاق.
كان عايز يضغط عليّا عشان أتنازل عن حقوقي مقابل الهدوء.
لكن لما رفضت حتى من غير ما أعرف خطته
قرر يعمل حاجة أخطر.
يعلن إفلاس الشركة.
ويخليني أتحمل جزء من الديون.
الفيديو وقف ثواني.
ثم عاد.
مدحت قرب من الكاميرا.
وقال
لكن فيه حاجة ماعرفتهاش غير من شهر.
سكت.
الشخص اللي كنت باخد منه الفلوس ماكانش غريب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مدحت قال
كان حد قريب جدًا مني.
الفيديو انتهى.
أنا ومريم فضلنا ساكتين.
قلت
قريب منه؟
مريم قالت
مين؟
قبل ما نعرف
وصلت رسالة على موبايلي.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة من يوم جوازي.
أنا ومدحت.
وأهلي.
وعبدالعزيز.
وفي الخلفية
كان واقف راجل ماخدتش بالي منه وقتها.
مريم قربت من الشاشة.
وقالت
ماما
إيه؟
أنا أعرف الراجل ده.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
وقالت
أيوه.
ده الراجل اللي كان واقف جنب بابا في الفرح امبارح.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
رجعت للصورة.
وبعدين افتكرت حاجة.
عبدالعزيز قال إن المحامي جاي الساعة تسعة.
لكن في نفس اليوم
مدحت اختفى.
والشركة اتقلبت.
والفلوس اختفت.
والفلاشة ظهرت.
يبقى فيه حد بيحرك كل ده من ورا الستار.
وفجأة
سمعنا خبط على باب البيت.
مريم اتخضت.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
مش خبط عشوائي.
كان منتظم.
قمت ببطء.
قربت من الباب.
وسألت
مين؟
جالي صوت راجل كبير
أنا عبدالعزيز.
فتحت الباب بسرعة.
كان واقف قدامي.
لكن لأول مرة
ماكانش لوحده.
كان معاه المحامي.
والاتنين كانوا في حالة توتر واضحة.
عبدالعزيز دخل، وقفل الباب وراه.
وبصلي.
وقال
رانيا لازم أقولك الحقيقة كلها.
سألته
إنت كنت عارف إن مدحت عليه ديون؟
قال
أيوه.
وعارف مين بيموله؟
سكت.
يا حاج مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
أنا.
سكت المكان كله.
مريم شهقت.
وأنا حسيت إن كل حاجة فهمتها من الصبح
كانت مجرد بداية.
عبدالعزيز كمل
بس أنا ماكنتش بموّله عشان أنقذه.
ثم وضع ملفًا على الترابيزة.
وقال
كنت بموّله عشان أراقبه.
وأعرف هو بيعمل إيه.
فتح الملف.
وكانت أول ورقة فيه تحمل صورة مدحت
وتحتها جملة واحدة
المهمة معرفة الحقيقة عن اختفاء والد رانيا.
رفعت عيني ببطء.
اختفاء أبويا؟
عبدالعزيز قال
أيوه.
أبوكِ ما ماتش بالطريقة اللي قالهالك مدحت.
سكت.
ثم قال
أبوكِ اختفى ومدحت كان آخر شخص شافه.
وهنا فهمت إن طلاقي ماكانش بداية الكارثة
كان مجرد الباب اللي فتح على سر مدفون من 27 سنة وقعت مني الورقة على الأرض.
فضلت باصة لعبدالعزيز، ومش قادرة أستوعب الجملة.
أبويا اختفى؟
عبدالعزيز هز راسه.
أيوه.
قلت بصوت مبحوح
بس مدحت قالي إنه مات.
المحامي تدخل
وده اللي كان مكتوب في الأوراق الرسمية.
صرخت
يعني
إيه؟! هو مات ولا اختفى؟!
عبدالعزيز قال
إحنا لحد النهارده ماعندناش دليل إنه مات.
مريم قربت مني ومسكَت إيدي.
ماما
بصيت لعبدالعزيز.
ليه مخبي عني الكلام ده 27 سنة؟
تنهد.
لأن يومها كنتِ حامل في مريم.
سكت.
ومدحت أقنعني إن لو عرفتي الحقيقة، حياتك هتتحول لجحيم.
ضحكت بمرارة.
وحياتي ما اتحولتش لجحيم؟
عبدالعزيز نزل عينه.
ماعرفش يرد.
فتح المحامي ملف تاني.
كان فيه صور قديمة.
صور لأبويا.
صور للشركة القديمة.
وصورة لمدحت وهو شاب، واقف جنب أبويا.
بصيت للصورة.
وقلت
إيه اللي كان بين مدحت وأبويا؟
عبدالعزيز قال
شراكة.
أنا عارفة إنه كان شريكه.
لأ.
هز راسه.
مش الشراكة اللي تعرفيها.
قرب الصورة
 

تم نسخ الرابط