في العزومة العائلية

لمحة نيوز

في العزومة العائلية اللي كانت بتتعمل مرة كل أسبوع، مرات أخو جوزي الكبير قالت فجأة
يا نور، من الشهر ده، كل مرتبك تحوّليهولي وأنا أحفظهولك.
مرتب محمود وفلوس ماما وبابا كلهم بقوا بيتحوّلوا لي، فاضل إنتِ بس.
إيدي اللي كانت ماسكة الشوكة وقفت في نص الهوا.
المقصود بماما وبابا كانوا حماتي وحمايا، أما محمود فكان جوزي اللي لسه متجوزاه من تلات شهور.
حطيت الشوكة على الترابيزة.
أنا كنت مستغربة ليه محمود ماحوّليش مرتبه الشهر ده، وكنت ناوية أسأله، طلع إنه حوّلهولك أصلًا.
حماتي أسرعت تبرر
مرات أخو جوزك شاطرة جدًا في إدارة الفلوس. إحنا كلنا أهل وناس واحدة، ولما الفلوس تبقى معاها بنبقى مطمنين. أحسن ما إنتِ تصرفيها على حاجات ملهاش لازمة.
بصيت لمحمود
إنت ليه ما اتفقتش معايا قبل ما تحوّل الفلوس؟
محمود كان لسه موطي راسه وبيأكل في الضلوع، لدرجة إن بُقه كله كان مليان زيت.
قال بمنتهى اللامبالاة
هنقعد نتفق على إيه؟ فلوس أهل البيت أصلًا المفروض تبقى في مكان واحد. مرات أخويا الكبير زي أمي، والفلوس طبيعي تبقى معاها!
بجد، كنت على وشك أضحك من كتر ما أنا متغاظة.
أنا شفت قبل كده أزواج بيسيبوا مرتباتهم لمراتهم.
وشفت كمان أمهات أزواج بيمسكوا فلوس البيت.
لكن إن الواحد يسلّم فلوسه كلها لمرات أخوه عشان هي اللي تمسكها؟
دي كانت أول مرة في حياتي أسمع حاجة زي دي.
1
قلت
طيب ما دام الفلوس كلها بقت مع مرات أخو جوزي، إحنا هنصرف منين؟
ردت عليّ مرات أخوه
كل شهر هدي لكل واحد مصروف. كل واحد تمنميت جنيه، يكفوا احتياجاته اليومية.
ضحكت بسخرية.
تمنميت جنيه؟ يا مرات أخو جوزي، إنتِ برضه عايشة معانا وعارفة الدنيا. تمنميت جنيه في الشهر يعملوا إيه؟
قالت وهي بتبصلي بضيق
وفّري شوية وهتلاقيهم يكفوا. يا نور، أنا مش عايزة أتكلم عنك، بس إنتِ فعلًا بتصرفي فلوس كتير

أوي.
حماتي دخلت في الكلام بسرعة
يا نور، حوّلي مرتبك لمرات أخو جوزك وخلاص. هي كده بتساعدك تكبّري فلوسك. إنتِ مش هتعملي حاجة وفلوسك هتزيد، المفروض تفرحي.
بصيت لمرات أخو جوزي وسألتها
طيب، وإيه طريقة الاستثمار اللي بتعمليها؟
ردت
يعني بنشتري صناديق استثمار، وأسهم وكده. يا ستي، حتى لو شرحتلك مش هتفهمي.
سألتها
يعني لو إحنا حطينا فلوسنا عندك، هتفتحي حساب باسم كل واحد فينا؟
ضحكت وقالت
هنفتح حسابات كتير ليه؟ حساب واحد باسم العيلة كلها يكفي. ولما نكسب، كلنا هنقسم الربح.
هزيت راسي.
آه، فهمت. يعني حضرتك عايزة تستخدمي فلوس كل العيلة في البورصة.
بس لو خسرنا؟
على حد علمي، سوق الأسهم اليومين دول مش أحسن حاجة.
ملامحها اتغيّرت فورًا، ووشها قلب.
كلامك ده مستفز جدًا! إيه اللي بتقوليه؟ أنا هاخد فلوس الناس وألعب بيها في البورصة؟
ماما وبابا شايفين إني شاطرة في إدارة الفلوس، وعايزينني أساعد العيلة كلها تكسب!
وبصتلي باحتقار وأضافت
يا نور، إنتِ مش بس بتصرفي فلوسك من غير حساب، ده إنتِ كمان ما عندكيش أي فكرة عن الإدارة المالية. فلوسك مش هتجيب فلوس غير لما تديهالي وأنا أديرها.
ابتسمت وقلت
نية حضرتك كويسة وأنا مقدّراها.
بس إحنا في بيتنا بنحب الاستثمار الآمن أكتر، ومتعودين نحط فلوسنا في البنك.
وبصيت لمحمود
محمود حوّلك كام لحد دلوقتي؟
ثم رجعت أبص لها
من فضلك حوّليهولي تاني.
محمود كان لسه موطي راسه وبيأكل، لكن أول ما سمعني بطلب فلوسه من مرات أخوه، رفع عينه وقال
تحوّليهالك ليه؟ ماما وبابا كمان حطوا فلوسهم عندها، إنتِ لسه مش واثقة فيها؟
ثم قال بمنتهى الثقة
أنا واثق فيها. ومرتبي يفضل معاها، وهي تديرهولي.
2
أخدت نفس عميق وقلت
تمام. من النهارده كل واحد فينا يدفع نص المصاريف.
وش حمايا اتغيّر في لحظة، وبصلي بعصبية
هو في زوج وزوجة بيقسّموا الفلوس
بالشكل ده؟ يا نور، إنتِ عايزة تكمّلي حياتك مع جوزك ولا لأ؟
رديت بهدوء
طبعًا عايزة يا بابا.
بس لو أنا كمان سلّمت كل فلوسي لمرات أخو جوزي، وبقيت أعيش كل شهر بثمانميت جنيه، ساعتها حياتي فعلًا مش هتستمر.
محمود عايز يعيش بالطريقة دي، دي حاجة تخصه.
إنما أنا مش موافقة.
خلصت كلامي، مسكت شنطتي وقومت.
افتكرت إن عندي شوية شغل في الشركة، أنا همشي الأول.
أخو محمود الكبير، كريم، قال بسرعة
قبل ما تمشي، الحساب الأول.
قالها كأن دفع الحساب أصلًا حاجة مفروغ منها إني أنا اللي أعملها.
إحنا التلات عائلات كنا بنتجمع مرة كل أسبوع، وفي الغالب كنا بنتعشى بره.
وكل مرة كريم ومراته هما اللي يختاروا المطعم، وهما كمان اللي يطلبوا الأكل.
في البداية، كنا متفقين إن العيلتين التانيين يتناوبوا في دفع الحساب، عشان ماما وبابا مايدفعوش حاجة.
لكن في الحقيقة، كل مرة كان ييجي الدور عليهم، كانوا يعملوا نفسهم مش واخدين بالهم.
وأنا كنت بطبعي بكره الإحراج.
فكل ما أشوف الجرسون واقف مستني الحساب، كنت بتكسف وأطلع أدفع.
ومع الوقت، الموضوع اتحوّل لحاجة طبيعية جدًا، وكأن دفع الحساب بقى مسؤوليتي أنا.
بصيت لكريم وقلت
يا كريم، المرة دي الدور عليكم.
مرتب جوزي راح كله لمراتك، ولسه هتعملوا نفسكم مش واخدين بالكم وتخلوني أنا أدفع؟ ده كده استغلال زيادة عن اللزوم.
بعد ما قلتها، ما اهتمتش بملامحهم اللي اتغيّرت.
شلت شنطتي ومشيت.
رجعت البيت بالليل، ولقيت محمود قاعد في الريسبشن مستنيني، ووشه كان أزرق من الغضب.
أول ما دخلت، قال
نور! برن عليكي ما بترديش، ببعتلك رسايل وما بترديش. كل ده عشان مرات أخويا تساعدنا في إدارة فلوسنا؟ إنتِ مكبّرة الموضوع ليه؟
رديت
الموبايل فصل شحن، مش عاملة نفسي مش سامعاك.
ومشيت على طول ناحية أوضة النوم، كأني ما حصلش حاجة.
محمود لحقني وقال
وكمان
الكلام اللي قلتيه النهارده عن إن كريم ومراته بيحبوا يستغلوا الناس؟ الكلام ده ضايقني جدًا.
إنتِ عارفة أنا قعدت هناك لوحدي قد إيه وأنا محرج؟
بصيت له وسألته
طيب هما دفعوا الحساب النهارده؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا اللي دفعته.
كريم ومراته كانوا متضايقين، أعملهم إيه؟ أسيبهم هم اللي يدفعوا؟
ضحكت.
إنت مرتبك الشهر ده كله تمنميت جنيه بس.
والأكل النهارده لوحده كان على الأقل ستميت جنيه.
هتعمل إيه باقي الشهر؟ هتعيش من غير أكل؟
رد بكل بساطة
ما إنتِ موجودة.
بصيت له وقلت
أنا قلتلك من النهارده كل واحد فينا يدفع نص مصاريفه.
إنت تصرف من فلوسك وأنا أصرف من فلوسي.
يا محمود، أنا مش هدفعلك ولا جنيه واحد.
اتعصب وبصلي بغضب
نور! إحنا متجوزين! لازم تحاسبي جوزك على الفلوس بالشكل ده؟
بصيت له ببرود
إنت لسه فاكر إننا متجوزين؟
إنت كنت شفت قبل كده راجل متجوز يدي مرتبه كله لمرات أخوه؟
أنا أصلًا ما ضغطتش عليك إنك ترجع مرتبك، ودي في حد ذاتها حاجة كبيرة مني!
قال بعصبية
أنا حوّلت مرتبي لمرات أخويا عشان تستثمرهولنا.
لما نكسب بعد كده، مش الفلوس هتبقى بتاعتنا إحنا الاتنين؟
رفعت إيدي وقاطعته
استنى.
إنت عايز تحوّل مرتبك لهند؟ دي حاجة تخصك.
تكسب أو تخسر، دي مسؤوليتك لوحدك.
صرخ
تمام! من النهارده لو أنا كسبت فلوس، إنتِ ما تصرفيش منها!
أنا ما رديتش.
وصلت الموبايل بالشاحن.
وأول ما فتح، وصلتلي رسالة من البنك.
في اللحظة دي، جسمي كله عرق بارد.
فتحت الرسالة، وبصيت في المبلغ.
وبعدين رفعت عيني لمحمود
محمود... إنت سحبت ميتين ألف جنيه من فلوس شبكة جوازنا؟
3
رد بمنتهى الهدوء
أيوه. اديتهم لمرات أخويا.
حسيت إن أعصابي كلها انهارت.
محمود، إنت اتجننت؟!
حاولت أتماسك.
أخدت نفس عميق، وبعدها فتحت تسجيل الصوت في الموبايل.
وقلت له
هسألك مرة تانية، وعايزة إجابة واضحة.
الميتين
ألف جنيه بتوع شبكة جوازنا راحوا فين؟
قال
مش قلتلك؟ اديتهم لمرات أخويا.
ماما وبابا كمان حوّلوا مدخراتهم كلها عندها.
وبصلي بتحدي
لما أنا
 

تم نسخ الرابط