حماتي عزمت ٣٠٠ شخص

لمحة نيوز

الناس ومشيتي!
الناس؟
أمي وأهلها!
وأنا اللي عزمتهم؟
سكت.
أنا اللي قلت لهم اطلبوا براحتكم؟
سكت تاني.
أنا اللي قلت إني هحاسب؟
بدأ صوته يعلى
ما هو طبيعي تدفعي!
وقتها وقفت.
وأخرجت موبايلي.
وضغطت تشغيل تسجيل.
صوت سهير ظهر واضح جدًا
مراتي ابني هتحاسب، فاطلبوا براحتكم!
وبعده ضحك الناس.
ثم صوت كريم نفسه
لو الحساب غالي، ادفعي من تحويشتك.
كريم بص للموبايل.
وشه اتغير.
إنتِ سجلتي؟
آه.
إنتِ بتسجليني؟!
من النهارده آه.
سكت ثواني.
ثم قال
الحساب لازم يتدفع.
مش هيتدفع من فلوسي.
يبقى منين؟
بصيت له وقلت
من الفلوس اللي إنت أخدتها مني طول الأربع سنين.
ضحك.
ضحكة قصيرة باردة.
إنتِ اټجننتي؟
فتحت اللابتوب.
قلبت الشاشة ناحيته.
دي تحويلات من حسابي لحسابك.
ظهر قدامه كشف الحساب.
مئات التحويلات.
إيجار.
كهرباء.
بنزين.
مصاريف والدته.
أقساط.
وحتى مصاريف صيانة الموتوسيكل.
قلت
دي مش مشاركة في الحياة الزوجية يا كريم.
دي سړقة مسؤولية.
وقف ساكت.
ثم قال
إنتِ عايزة تفتحي حسابات بين زوج وزوجته؟
لأ.
قفلّت اللابتوب.
أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
فجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
الاسم كان
سهير.
رد.
أيوه يا أمي.
سمعت صوتها عالي من السماعة.
مراتك عملت فينا إيه؟! الناس كلها مشيت! وإحنا واقفين في المطعم!
كريم بصلي.
ثم قال
حاضر يا أمي، هحلها.
قفل.
ثم قرب مني.
اسمعيني يا ندى. هتدفعي الحساب.
لأ.
هتدفعيه ڠصب عنك.
جرّب.
كانت أول مرة أقولها له من غير خوف.
هو لاحظ.
وفهم إن حاجة اتغيرت.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن فاتورة ال ألف جنيه ما كانتش أكبر مشكلة عنده.
لأن في صباح اليوم التالي
وصل لكريم ظرف من البنك.
الجزء الثالث الحساب الحقيقي
صحيت الساعة سبعة الصبح.
لقيت كريم مش موجود.
فتحت موبايلي.
رسالة واحدة من رقم غريب
أستاذة ندى، محتاجين نتأكد إنك صاحبة التوقيع الموجود على المستند.
تحتها عنوان مكتب محاماة.
ما استغربتش.
لأني كنت مستنية الرسالة دي.
لبست بسرعة، وخدت الملف البني، وروحت للمكتب.
دخلت.
كان المحامي في الخمسينات، هادي جدًا.
حط قدامي مجموعة أوراق.
وقال
إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟
متأكدة.
لأن بعد الخطوة دي،
الرجوع مش هيبقى سهل.
أنا مش عايزة أرجع.
قلب أول ورقة.
دي نسخة من عقد القرض.
بصيت له.
القرض اللي كريم أخده؟
هز رأسه.
مش هو اللي أخده.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
القرض اتاخد بضمان أوراق تخص ممتلكاتك.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
طلع ورقة تانية.
لأن زوجك استخدم توكيل قديم كنتِ عاملاه له.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
التوكيل.
افتكرت.
قبل سنتين، لما كنت مسافرة شغل، كريم قال لي إن البنك محتاج توكيل بسيط عشان يخلص إجراءات خاصة بالحساب المشترك.
وقتها وثقت فيه.
ووقعت.
المحامي قال
المشكلة إن التوكيل اتستخدم في حاجة مختلفة تمامًا.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
تأسيس شركة.
قرأت الاسم.
KN للتوريدات.
الحرف K كان لكريم.
وال
كان لاسمي.
لكن أنا ما كنتش شريكة في أي شركة.
رفعت عيني.
أنا عمري ما أسست الشركة دي.
عارف.
مين عملها؟
سكت لحظة.
ثم قال
زوجك.
بدأت أفهم.
القرض.
الشركة.
التوكيل.
التحويلات.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
لكن كان فيه سؤال واحد
الفلوس راحت فين؟
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
وأخرج كشف حساب للشركة.
بصيت فيه.
ثم تجمدت.
أكبر مبلغ في الكشف
كان تحويلًا بقيمة 1 8 مليون جنيه.
المستفيد؟
سامح الجندي.
نفس الشخص اللي كان كريم بيراسله.
رفعت عيني للمحامي.
مين سامح الجندي؟
قال
على حسب المستندات شريك تجاري.
شريك كريم؟
لأ.
قلب الصفحة.
شريك والدتك.
اتسمرت.
أمي؟!
الجزء الرابع أمي كانت تعرف
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
أمي؟
سهير؟
الست اللي طول الوقت كانت بتعاملني كأني ماكينة فلوس؟
كانت شريكة في شركة باسمِي؟
اتصلت بيها.
ردت بعد رنتين.
ألو؟
إنتِ فين؟
في البيت.
عندي سؤال واحد.
سكتت.
تعرفي سامح الجندي؟
ثواني صمت.
ثم قالت
إنتِ

عرفتي منين؟
الجملة دي كانت كفاية.
قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق
سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كانت سهير.
لوحدها.
دخلت من غير سلام.
وقفت قدامي.
إنتِ بتدوري ورا جوزك؟
لأ.
أمال إيه اللي دخلك في الشركة؟
شركتي أنا.
ضحكت بسخرية.
شركتك؟
آه.
إنتِ ما تفهميش حاجة في التجارة.
لكن أفهم في الورق.
سكتت.
طلعت صورة العقد.
إمضتك موجودة هنا.
وشها شحب.
دي مش إمضتي.
عارفة.

رفعت عيني لها.
لأن الإمضاء اتعمل من غير علمي.
لأول مرة شفت الخۏف في عينيها.
لكنها حاولت تخفيه.
كريم هو اللي يعرف.
أنا عارفة.
يبقى اسأليه.
هسأله.
قربت منها.
بس مش عن الشركة.
اتوترت.
أمال عن إيه؟
قلت
عن ال 8 مليون.
رجعت خطوة.
وهنا حصلت حاجة غريبة.
سهير ما سألتش
مليون وثمانمية إيه؟
ما قالتش
أنا معرفش حاجة.
هي قالت
كريم قال لي إن الفلوس اتدفعت.
اتجمدت.
اتدفعت لمين؟
سكتت.
لمين يا سهير؟
قالت بصوت منخفض
عشان نقفل الموضوع.
أي موضوع؟
بصتلي.
ثم قالت
إنتِ مش عارفة حاجة عن أبو كريم؟
لأول مرة
حسيت إن الحكاية أقدم بكتير من جوازي.
الجزء الخامس السر اللي عمره 20 سنة
سهير قعدت.
وبدأت تحكي.
أبو كريم كان شريكًا في شركة قديمة.
وحصلت مشكلة مالية كبيرة من عشرين سنة.
الشركة أعلنت إفلاسها.
لكن قبل الإفلاس بأسابيع
اختفى مبلغ ضخم.
والشخص الوحيد اللي اتهم وقتها كان
والد كريم.
سهير قالت
الناس قالت إنه سرق الفلوس.
وهو؟
كان بيقول إنه بريء.
وصدقتيه؟
بصت للأرض.
في الأول.
وبعدين؟
لقيت مستندات.
مستندات إيه؟
رفعت عيني.
تثبت إن الفلوس ما اختفتش.
أمال راحت فين؟
قالت
اتحولت لشركة جديدة.
اسمها؟
سكتت.
ثم قالت
شركة عيلة سامح الجندي.
بدأت أفهم.
لكن فيه شيء ما كانش منطقي.
وإيه علاقة كريم؟
سهير ردت
كريم كان عايز يرجع الفلوس.
لمين؟
لوالده.
وبعد عشرين سنة؟
أيوه.
وقفت.
يعني ال 8 مليون جنيه كانت محاولة تسوية؟
هزت رأسها.
كريم قال إن ده آخر جزء.
آخر جزء من إيه؟
قالت
من فلوس أبوكي.
وقتها أنا اللي سكت.
أبويا؟
أنا طول عمري فاكرة إن والدي ماټ وهو عليه ديون.
لكن سهير قالت جملة قلبت كل حاجة
أبوكي ما كانش مديون.
وقفت قدامها.
أمال؟
أبوكي كان شريكًا في الشركة الأصلية.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
أبي؟
شريك؟
والدي اللي قضيت عمري أفتكر إنه ماټ من غير ما يسيب لنا غير الشقة القديمة؟
سهير قامت.
وقالت
عشان كده كريم اتجوزك.
سكت.
ما فهمتش.
إيه؟
بصتلي في عيني.
كريم ما اتجوزكيش عشانك بس يا ندى.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أنسى حتى إزاي أتنفس
اتجوزك عشان الورق.
الجزء السادس أنا ماكنتش الضحېة الوحيدة
بعد ما سهير مشيت،
قعدت على الأرض.
كل موقف بيني وبين كريم رجع في دماغي.
أول مرة قابلني فيها.
إصراره إنه يتعرف على عيلتي.
اهتمامه المفاجئ بأوراق الشقة.
سؤاله عن والدي.
فضوله عن الحسابات.
وحتى الجواز نفسه
بدأ شكله مختلف.
لكن كان فيه شيء واحد مش راكب.
لو كريم اتجوزني عشان الورق
ليه استحمل أربع سنين؟
ليه ما أخدش كل حاجة من البداية؟
فتحت الملف.
وقلبت الأوراق.
لحد ما وصلت لمستند قديم جدًا.
نسخة من وصية والدي.
كنت شايفاها لأول مرة.
وفي آخر الصفحة بند صغير
لا تنتقل ملكية الحصة المالية إلى أي زوج أو زوجة للوريث إلا بعد مرور خمس سنوات على الزواج.
شهقت.
خمس سنوات.
أنا متجوزة كريم من أربع سنين.
يعني
كان ناقص سنة واحدة.
سنة واحدة فقط.
وفهمت فجأة ليه كان مستعجل.
وليه كان عايز يسيطر على فلوسي.
وليه عمل الشركة باسمي.
وليه كان عايز كل ممتلكاتي تدخل في التزاماته.
كان بيجهز الأرض.
وبعد سنة
كان هيبقى قادر يدخل قانونيًا على الحصة اللي ورثتها عن أبويا.
لكن فيه حاجة هو ما يعرفهاش.
الحصة دي
ما كانتش مجرد مبلغ.
كانت تساوي تقريبًا 12 مليون جنيه.
ابتسمت.
لأول مرة من يوم جوازي.
لكن ابتسامتي ما كانتش فرحة.
كانت ابتسامة شخص أخيرًا فهم اللعبة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من كريم.
ندى، أنا عرفت إنك روحتي للمحامي.
ثم رسالة ثانية
لو فتحتي أي ورقة من غيري، هتندمي.
ثم ثالثة
إنتِ

فاكرة إنك أذكى مني؟
قريت الرسائل كلها.
وبعدين كتبت له ردًا واحدًا.
الجزء الأخير الحساب اتدفع بس مش بالطريقة اللي توقعوها
وقفت قدام كريم وسامح، وحطيت ملف والدي على الترابيزة.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها دلوقتي.
كريم بص لسامح پغضب.
قلتلك ما تجيش!
سامح رد عليه
خلاص يا كريم. اللعبة انتهت.
ثم بص لي.
أبوكي ما سرقش حاجة.
حسيت قلبي وقف.
أمال إيه اللي حصل؟
أخذ نفسًا طويلًا.
أبوكي اكتشف إن والد كريم كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات خاصة. ولما حاول يفضحه، اتلفقت له تهمة اختلاس.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
سامح كمل
والد كريم ماټ قبل ما القضية تتقفل. لكن قبل مۏته، سلّم مستندات لسه موجودة لحد النهارده.
طلع فلاش ميموري وحطه قدامي.
أبوكي
كان محتفظ بنسخة منها.
فتحت اللابتوب.
الفيديو ظهر.
رجل كبير في السن
والد كريم.
كان بيتكلم قدام الكاميرا.
لو التسجيل ده وصل لبنت محمود، يبقى أنا غالبًا مت.
سكت ثواني.
يا ندى أبوكي كان بريئًا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ثم قال
وأنا السبب في كل اللي حصل له.
كريم وقف.
اقفل الفيديو.
لكنني كملت.
والده اعترف بتحويلات مالية قديمة، وأسماء حسابات، واتفاقات سرية مع سامح.
وفي آخر التسجيل قال
لو كريم حاول يوصل
تم نسخ الرابط