جوزي كان بيرفض
جوزي كان بيرفض إن أمي تبات عندنا، بحجة إن البيت صغير… وبعد شهر أمه أقامت عندنا 40 يوم
—ماما هتيجي تقعد عندنا كام يوم.
كنت بقولها لمحمود وأنا بحط العشا على السفرة.
رفع عينه من الموبايل وقال بمنتهى الهدوء:
—سارة، إنتِ عارفة إن البيت صغير.
بصيت حواليّا.
شقتنا كانت 3 أوض وصالة.
صغيرة فعلًا، بس مش لدرجة إن أمي متلاقيش مكان تنام فيه.
خصوصًا إنها كانت هتيجي 4 أيام بس، عشان عندها متابعة عند دكتور قريب من بيتنا.
—هتنام في أوضة الضيوف.
—مفيش أوضة ضيوف. دي أوضة الأولاد.
—الأولاد ممكن يناموا مع بعض كام يوم.
محمود هز راسه.
—مش مريح.
—وماما؟
—مش موضوع راحة. البيت مش مستحمل حد زيادة.
سكت.
كنت عارفة إن محمود مش
من أول جوازنا وهو بيتعامل معاها بأدب، لكن دايمًا بيحط حدود غريبة.
لو جت تزورنا، يفضل قاعد في أوضتنا.
لو قعدت على السفرة وقت طويل، يبدأ يبص في الساعة.
ولو قالت إنها ممكن تبات، لازم يطلع سبب جديد.
مرة قال عنده شغل بدري.
مرة قال الأولاد محتاجين هدوء.
ومرة قالها بصراحة:
—أنا مش بحب حد يبات عندنا.
حاولت أتقبل الموضوع.
دي شقته، وأنا مقدرة ده.
لكن اللي حصل بعدها بشهر واحد هو اللي خلاني أفهم إن المشكلة عمرها ما كانت في مساحة البيت.
الساعة 9 بالليل، محمود دخل البيت ومعاه شنطتين كبار.
وراهم أمه، حماتي سميحة.
بصيت له باستغراب.
—ماما هتقعد عندنا شوية.
سميحة ابتسمت.
—مش هتقل عليكم يا حبيبتي.
أنا بصيت
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
—شوية قد إيه؟
محمود رد بدلها:
—كام يوم.
بعد يومين عرفت إن «كام يوم» معناها 40 يوم.
أمه استولت على أوضة الضيوف.
وبقت بتفطر على السفرة.
وتتفرج على التلفزيون لحد الفجر.
وتطلب أكل مخصوص.
وفي أول أسبوع، محمود اشترى لها مرتبة جديدة.
وفي الأسبوع التاني، جاب لها تليفزيون صغير عشان «متزهقش».
أما أمي، لما سألتني في التليفون:
—ينفع آجي أقعد عندك يومين؟
بصيت ناحية أوضة الضيوف.
حماتي كانت نايمة فيها.
قلت:
—إن شاء الله يا ماما، أول ما البيت يفضى.
قفلت معاها وأنا حاسة بغصة في حلقي.
في الليلة دي، استنيت محمود لحد ما الأولاد ناموا.
—محمود.
—نعم؟
—إنت قلت لي البيت صغير.
—آه.
—طب
رفع عينه.
—أمي غير.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي خناقة.
—غير إزاي؟
—دي أمي يا سارة.
ضحكت بسخرية.
—وأمي أمي.
اتنهد.
—متكبريش الموضوع.
—أنا مش بكبره. أنا بس بسألك سؤال بسيط.
قربت منه.
—لو البيت صغير على أمي 4 أيام، إزاي بقى كبير على والدتك 40 يوم؟
محمود سكت.
وبعدين قال:
—أمي محتاجة وجودي جنبها.
—وماما محتاجاني.
—أمك مش مريضة.
—وأمك مش في المستشفى.
اتعصب.
—يعني عايزاني أطرد أمي؟
—أنا مطلبتش تطردها.
بصيت له.
—أنا بس كنت عايزة نفس المعاملة.
ما ردش.
الأيام عدت.
وفي اليوم الأربعين، كنت خلاص فقدت قدرتي على السكوت.
حماتي كانت قاعدة في الصالة، ومحمود جنبها.
دخلت
—ماما سميحة، ممكن أسألك سؤال؟
بصت لي.
—اتفضلي.
—إنتِ ناوية ترجعي بيتك إمتى؟
محمود وقف.
—سارة!
لكن حماتي ردت بمنتهى الهدوء:
—بكرة يا حبيبتي.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.