حماتي خبت تعبان
باستغراب.
النوع ده مش من الأنواع اللي بتعيش هنا بالشكل ده.
وسألها تاني
مين اللي وفرهولك؟
نادية أنكرت.
لكن موبايلها كان عنده إجابة مختلفة.
بعد الإجراءات القانونية، اتكشف إنها كانت متواصلة مع راجل بيتاجر بشكل غير قانوني في حيوانات وزواحف خطرة.
وكان فيه تحويل مالي.
ورسائل.
والأبشع...
رسالة بعتها له قبلها بيوم
عايزاه حاجة لو قرصت حد وهو نايم، الموضوع يبان حادث.
ساعتها أحمد قعد على أول درجة في السلم.
وحط وشه بين إيديه.
أما أنا...
ما عيطتش.
كنت وصلت لمرحلة أبعد من العياط.
قبل ما الشرطة تاخد نادية، وقفت قدامي.
قالت
بعد كل اللي عملته عشانكوا... هتسيبيني أروح السجن؟
بصيتلها.
إنتِ ما عملتيش حاجة عشاني.
وبعدين بصيت لأحمد.
ولا حتى عشانه.
رجعت بصيتلها.
إنتِ عملتي كل ده عشان تفضلي إنتِ اللي بتقرري مين يستحق يعيش في حياة ابنك ومين لأ.
أخدوها.
والباب اتقفل وراها.
فضل أحمد واقف في الصالة.
قال
سلمى...
قلت
مش دلوقتي.
أنا عارف إني غلطت إني خبيت موضوع داليا.
إنت غلطت في أكتر من كده.
بصلي.
قلت
عشر سنين وأنا بسمع أمك بتلمح إني ناقصة عشان مخلفتش... وإنت كنت بتسكت.
نزل عينه.
عشر سنين وأنا فاكرة إن سكوتك معناه إنك محرج تدافع عني.
سكت شوية.
دلوقتي فهمت إن سكوتك كان أسلوب حياة.
سابني أطلع أنام في أوضة الضيوف.
الصبح.
عملت أول حاجة كان لازم أعملها من زمان.
كلمت المحامي.
لكن مش عشان الطلاق.
لسه.
أول حاجة عملتها إني غيرت المستفيد في وثيقة التأمين.
أحمد ما بقاش المستفيد.
وبعدها طلبت من المحامي يراجع كل حساباتي، أملاكي، التوكيلات، وكل ورقة أحمد أو نادية ممكن يكون ليهم وصول ليها.
وبعد يومين...
طلبت أقابل داليا.
أحمد اتفاجئ.
لكنه أخدني عندها.
كانت ساكنة في شقة بسيطة في إسكندرية.
ولما فتحتلي الباب...
أول حاجة لاحظتها إنها كانت أضعف بكتير مما توقعت.
وشها شاحب.
وعلى راسها طرحة خفيفة.
ووراها كان واقف ولد صغير عنده حوالي ست سنين.
مستخبي نصه ورا الباب.
داليا بصت لأحمد.
وبعدين بصتلي.
وقالت
إنتِ سلمى؟
قلت
أيوه.
بدأت تعيط.
وقالت
أنا آسفة.
استغربت.
على إيه؟
قالت
أنا السبب في كل اللي حصل.
دخلنا.
وحكتلي حاجة أحمد نفسه ما كانش يعرفها.
قبل محاولة قتلي بأسبوع...
نادية راحت لداليا.
لوحدها.
وقالتلها تبعد عن أحمد.
داليا قالتلها
أنا أخته.
لكن نادية ردت عليها
بالنسبة لي إنتِ مشكلة قديمة كان المفروض تفضل مدفونة.
وبعدين عرضت عليها فلوس.
مقابل إنها تقطع علاقتها بأحمد نهائيًا.
داليا رفضت.
وقبل ما تمشي نادية قالتلها
ابني هيبقى عنده بيته وعياله... مش هيضيع عمره بيربي ابن غيره.
ساعتها فهمت إن نادية ما كانتش بتخطط لموتي بسبب التأمين
ال مليون كانوا الوقود.
لكن النار كانت موجودة من زمان.
نادية كانت شايفة إن حياة أحمد ملكها.
مراته لازم تكون بمواصفاتها.
أولاده لازم يكونوا بالشكل اللي هي عايزاه.
حتى أخته وابن أخته...
ما كانش مسموح لهم يدخلوا الصورة.
بصيت للولد الصغير.
يوسف كان قاعد على الأرض بيركب مكعبات.
سألته
بتحب خالك أحمد؟
ابتسم.
أوي.
بصيت لأحمد.
كان واقف عند الشباك ودموعه في عينه.
وفي اللحظة دي خدت قرار.
مش إني أسامحه.
ومش إني أطلق منه.
لكن إني لأول مرة...
ما أخليش حد ياخد القرار مكاني.
قلتله وإحنا راجعين
هنعيش منفصلين فترة.
هز راسه.
موافق.
وهتروح علاج نفسي.
بصلي باستغراب.
قلت
لأنك عندك أربعين سنة ولسه بتتعامل مع خوفك من أمك كأنه احترام ليها.
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
مرت شهور.
قضية نادية كانت ماشية.
والأدلة ضدها كانت أقوى من أي قصة ممكن تحكيها.
أما داليا...
فبدأت تستجيب لنوع علاج جديد.
ما حصلتش معجزة.
لكن حالتها استقرت.
ويوسف فضل معاها.
وأحمد بدأ يزورها كل أسبوع.
المرة دي من غير أسرار.
ومن غير إذن من حد.
أما أنا...
فبدأت أفهم إن أصعب حاجة حصلتلي ما كانتش محاولة قتلي.
كانت إني اكتشفت إني قضيت سنين كاملة في بيت كل واحد فيه كان مخبي حاجة.
بعد حوالي تسع شهور، أحمد جه مكتبي.
حط قدامي ظرف.
افتكرته أوراق طلاق.
فتحته.
لقيت
تنازل رسمي عن أي حق أو مطالبة ممكن ترتبط بشركتي أو أملاكي.
قال
أنا عارف إن ده مش هيصلح اللي حصل.
ما رديتش.
قال
بس لأول مرة في حياتي، عايز أعمل حاجة صح من غير ما أستنى مقابل.
قفل الباب ومشي.
بصيت للورقة فترة طويلة.
وبعدين حطيتها في الدرج.
لأن التسامح مش معناه النسيان.
والحب مش معناه إن الثقة ترجع زي ما كانت.
لكن بعد سنة كاملة...
أنا وأحمد بدأنا من جديد.
مش من النقطة اللي وقفنا عندها.
من الصفر.
في شقة أصغر.
من غير نادية.
ومن غير أسرار.
وداليا ويوسف بقوا جزء طبيعي من حياتنا.
وفي يوم، وإحنا قاعدين كلنا بنتغدى، يوسف بصلي فجأة وقال
طنط سلمى؟
نعم؟
قال
هو لازم الواحد يخلف عشان يبقى عنده عيلة؟
سكت المكان كله.
بصيت لأحمد.
وبصيت لداليا.
وبعدين بصيت للولد.
وقلت
لأ يا يوسف.
ابتسمت.
ساعات العيلة مش الناس اللي إحنا بنجيبهم للدنيا... ساعات العيلة هي الناس اللي بنختار نحافظ عليهم وهما موجودين فيها.
يوسف رجع ياكل وكأن السؤال كان بسيط.
لكن أحمد مد إيده تحت الترابيزة ومسك إيدي.
والمرة دي...
ما سحبتهاش.
أما وثيقة ال مليون دولار؟
لغيتها.
وعملت بدلها ترتيب قانوني جديد ما يعرف تفاصيله غيري أنا والمحامي.
لأني اتعلمت درس عمري ما هنسيه
الفلوس ممكن تشتري بيت كبير...
لكن ما تشتريش أمان.
والقرابة ممكن تعمل
لكن ما تضمنش الرحمة.
وأخطر تعبان دخل بيتي في الليلة دي...
ما كانش اللي كان مستخبي تحت المخدة.
كان الطمع اللي كان مستخبي سنين...
ورا ابتسامة ست كنت فاكرة إنها أمي التانية.