حماتي خبت تعبان
حماتي خبّت تعبان سام تحت مخدتي بعد ما اكتشفت إن عندي وثيقة تأمين على الحياة قيمتها 25 مليون دولار.
وبعدها بصّتلي في عيني وابتسمت بمنتهى الهدوء وقالت
روحي ارتاحي شوية يا حبيبتي... أنا رتبتلك السرير بنفسي.
ما اتخانقتش معاها، ولا سألتها أي سؤال.
بكل بساطة، سيبت أوضة النوم لجوزي بدل مني.
وبعدها بساعات، صرخة مرعبة دوّت في البيت كله.
لكن اللي كنت سمعته قبل الصرخة دي... كان أبشع بكتير.
لما تموت، ابني أخيرًا هيقدر يتجوز واحدة تخلفله عيال.
حماتي نادية قالت الجملة دي بصوت واطي وهي واقفة جوه أوضة نومي، وأنا واقفة متجمدة ورا الباب الموارب.
كانت لابسة جوانتي سميك في إيديها، وماسكة كيس قماش بيتحرك بعنف، كأن فيه حاجة عايشة بتحاول تخرج منه.
أنا اسمي سلمى، عندي 35 سنة، وصاحبة شركة كبيرة لتوزيع مواد البناء.
من 12 سنة، بدأت شغلي بمخزن صغير مأجر وكام عميل على قدهم.
اشتغلت ليل نهار، وكبرت الشغل واحدة واحدة، لحد ما الشركة بقى عندها أكتر من فرع، وبقى عندي اسم معروف في السوق.
جوزي أحمد كان شغال موظف إداري بمرتب عادي.
البيت الكبير اللي عايشين فيه، عربياتنا، ومستوى المعيشة اللي كنا فيه...
تقريبًا كله كان من الشركة اللي أنا بنيتها بتعبي.
ولمدة عشر سنين، كنت بصرف على أمه نادية كمان.
وعمري ما اتضايقت من ده.
كنت بعتبر إن اهتمامي بأم جوزي جزء من اهتمامي ببيتي وعيلتي.
لكن لما بدأت أواجه
نادية اتغيرت.
عمرها ما كانت بتهاجمني قدام أحمد بشكل مباشر.
كانت أذكى من كده.
كانت بتحط السم في كلامها، وتقوله بصوت حنين كأنها خايفة عليا.
مرة تبص حوالين البيت وتقول
خسارة والله... بيت بالجمال ده ومفيهوش صوت عيال.
ومرة تانية تقول
أحمد طول عمره نفسه يشيل ابنه على إيده... ولد يشيل اسمه من بعده.
وأحمد كان بيسمع.
ويسكت.
قبل اللي حصل بيومين، المستشار المالي بتاعي نصحني أعمل وثيقة تأمين على الحياة بقيمة 25 مليون دولار، خصوصًا إن شغلي كان بيخليني أسافر بالعربية كتير لمسافات طويلة.
وافقت.
وقّعت الورق.
وكتبت أحمد باعتباره المستفيد الوحيد من مبلغ التأمين لو حصلي حاجة.
وأكبر غلطة عملتها...
إني سيبت أوراق التأمين على ترابيزة السفرة.
نادية شافتهم.
وأنا شفت بعيني اللحظة اللي وقعت فيها عينيها على الرقم.
25 مليون دولار.
حاجة في ملامحها اتغيرت.
وقتها ما فهمتش معنى النظرة دي.
بس بعد يومين...
فهمت.
بعد الضهر، صداع نصفي شديد ضربني وأنا في الشغل، لدرجة إني قررت أرجع البيت قبل معادي بحوالي أربع ساعات.
دخلت من الجراج بهدوء، قلعت جزمتي، وطلعت على السلم من غير ما أعمل صوت.
كنت عايزة أدخل أوضتي وأنام قبل حتى ما حد يعرف إني رجعت.
لكن وأنا قربت من أوضة النوم...
سمعت حركة جوا.
وقفت.
الباب كان موارب.
بصيت من الفتحة...
ولقيت نادية واقفة جنب سريري.
كانت ماسكة كيس قماش
وفجأة سمعت صوت خلّى الدم ينشف في عروقي.
خشخشة حادة ومتقطعة جاية من جوه الكيس.
عرفت الصوت فورًا.
تعبان سام.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أتنفس.
نادية استخدمت عصاية طويلة، وفتحت الكيس بحذر.
وبعدين دفعت التعبان بين المخدات واللحاف.
وبعد ما خلصت...
رجعت رتبت السرير.
سوّت الملاية.
عدّلت المخدات.
وشدت اللحاف فوقهم.
لحد ما السرير بقى شكله طبيعي تمامًا.
وكأن مفيش موت مستنيني تحت المخدة.
وبعدين سمعتها بتهمس لنفسها
ما تلومينيش يا سلمى... أحمد يستحق فرصة تانية.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
ومع ال مليون، يقدر يبدأ حياته من جديد مع داليا منصور... ويربي ابنه اللي إنتِ عمرك ما قدرتي تديهوله.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
داليا منصور؟
مين داليا؟
وأنهي ابن؟!
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا كانت بتصرخ إني أفتح الباب وأمسك نادية وأطلب الشرطة فورًا.
لكن منعت نفسي.
لأن من غير دليل واضح إنها هي اللي دخلت التعبان، ممكن بكل بساطة تقول إنه دخل البيت من الجنينة.
نزلت على تحت بسرعة ومن غير صوت.
وقعدت في الصالة.
وبعد دقايق...
نادية نزلت.
وكان على وشها أحن ابتسامة شوفتها في حياتي.
ابتسامة بقيت بكرهها من قلبي.
بصّتلي وقالت
يا حبيبتي، مالك؟ وشك أصفر ليه؟
قربت مني وحطت إيدها على كتفي.
شكلك تعبانة... اطلعي نامي شوية. أنا حتى غيرتلك الملايات ورتبتلك السرير عشان ترتاحي.
رفعت عيني وبصيتلها.
فضلنا ثواني بنبص لبعض.
وبعدين قلت بهدوء
لأ... أنا هنام في الصالة النهارده.
وشها اتغير في ثانية.
يعني إيه؟
قلت وأنا بشد البطانية جنبي
أحمد خارج يشرب مع زمايله النهارده، ولما بيرجع متأخر بيبقى صوته عالي وبيشخر... فهسيبله أوضة النوم وأنام أنا هنا.
الصمت اللي نزل على المكان كان مرعب.
وش نادية شحب.
وعينيها راحت ناحية السلم للحظة.
وبعدين رجعت تبصلي.
وفي اللحظة دي...
الحقيقة ضربتني مرة واحدة.
حماتي ما كانتش بتحاول تقتلني بس عشان 25 مليون دولار.
هي كانت عارفة حاجة أنا معرفهاش.
كانت عارفة إن فيه ست تانية في حياة جوزي.
داليا منصور.
والأبشع...
إن كلامها كان معناه إن فيه طفل كمان.
طفل أحمد.
الطفل اللي أنا قضيت سنين بلوم نفسي لأني مقدرتش أجيبهوله.
بالليل، أحمد رجع البيت.
كنت نايمة على الكنبة ومتغطية لحد رقبتي، عاملة نفسي نايمة.
سمعت باب البيت بيتفتح.
خطواته دخلت الصالة.
وقف لحظة لما شافني على الكنبة.
لكني ما اتحركتش.
وبعدها سمعته بيطلع السلم.
درجة...
ورا درجة...
لحد ما وصل فوق.
سمعت باب أوضة نومنا بيتفتح.
وبعدها بثواني...
صرخة مرعبة شقت سكون البيت كله.
صرخة أحمد.
صرخة خلتني أقوم من مكاني مفزوعة، ونادية تخرج من أوضتها وهي بتجري ناحية السلم.
لكن وأنا ببص في وش حماتي...
عرفت إن اللي حصل فوق ما كانش نهاية الكابوس.
كان مجرد بدايته.
لأن دلوقتي كان عندي سؤالين أخطر من التعبان
مين داليا منصور؟
و...
مين الطفل اللي حماتي قالت إن جوزي هيربيه بعد موتي؟
.
صرخة أحمد كانت لسه بترن في البيت