حماتي خبت تعبان
وأنا بجري ناحية السلم.
نادية سبقتني بخطوتين.
لكن الغريب إن أول ما وصلت لنص السلم، وقفت.
ما طلعتش.
فضلت واقفة مكانها، ماسكة الدرابزين، ووشها أبيض كأن الدم كله اتسحب منه.
بصيتلها.
وقلت
مالك؟ مش ابنك بيصرخ فوق؟
ما ردتش.
صرخة تانية جت من أوضة النوم.
سلمى!
طلعت السلم بسرعة.
لكن قبل باب الأوضة بكام خطوة وقفت.
أحمد كان واقف في الطرقة، لابس فردة جزمة واحدة، وقميصه مفتوح من فوق، ووشه مبلول عرق.
قال وهو بيشاور ناحية الأوضة
فيه تعبان على السرير!
عملت نفسي مصدومة.
تعبان؟!
أيوه! كنت هنام، شلت المخدة لقيته قدامي!
بصيت ناحية نادية.
كانت وصلت فوق أخيرًا.
لكنها ما بصتش للتعبان.
كانت بتبصلي أنا.
وكأنها بتحاول تفهم
إزاي أنا لسه عايشة؟
أحمد قال
اتصلي بالشرطة... أو بأي حد ييجي يمسكه.
طلعت موبايلي.
وقلت
الشرطة فعلًا جاية.
نادية بصتلي بسرعة.
جاية؟ إنتِ كلمتيهم إمتى؟
رفعت عيني عليها.
من قبل ما أحمد يرجع البيت.
الصمت اللي نزل علينا كان تقيل.
أحمد بصلي باستغراب.
يعني إيه؟
قربت منه وقلت
يعني أنا كنت عارفة إن التعبان موجود فوق.
وشه اتغير.
عرفتي إزاي؟
ما جاوبتش.
بصيت لنادية.
اسأل مامتك.
أحمد لف ناحية أمه.
ماما؟
نادية بدأت تهز راسها.
سلمى تعبانة... شكل الصداع مأثر عليها.
ضحكت.
لأول مرة من ساعة ما شوفتها بتحط التعبان تحت مخدتي، ضحكت.
فعلًا كنت تعبانة... وعشان كده رجعت
وش نادية اتجمد.
كملت
ورجعت بدري كفاية إني أشوفك وإنتِ داخلة أوضتي بكيس قماش بيتحرك.
أحمد قرب خطوة من أمه.
ماما... هي بتقول إيه؟
صرخت نادية
كدابة!
قلت بهدوء
ممكن.
وطلعت موبايلي.
عشان كده ما اعتمدتش على كلامي لوحده.
فتحت تطبيق كاميرات البيت.
من كام شهر كنت مركبة كاميرا صغيرة في طرقة الدور التاني بعد ما اختفت مني شوية أوراق مهمة من المكتب.
الكاميرا ما كانتش جوه أوضة النوم.
لكنها كانت شايفة الباب بالكامل.
وشايفة نادية وهي داخلة بالكيس.
وشايفاها بعد سبع دقايق وهي خارجة من غيره.
أحمد أخد الموبايل من إيدي.
شغّل الفيديو.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين رفع عينه لأمه.
إيه اللي كان في الكيس يا ماما؟
نادية ما ردتش.
ردي عليا!
قالتها وهي بتعيط فجأة
كنت بعمل ده عشانك!
أحمد رجع خطوة كأنه اتضرب.
عشاني؟ كنتِ هتقتلي مراتي عشاني؟!
صرخت
عشان مستقبلك!
وبعدين بصتلي.
هي مش هتديك اللي إنت عايزه!
قلت
تقصدي طفل؟
سكتت.
قربت منها.
ولا تقصدي داليا منصور؟
أحمد اتجمد.
مش نادية بس.
أحمد نفسه.
واللحظة دي كانت أهم من أي اعتراف.
قلت
آه... واضح إن الاسم مش غريب عليك.
أحمد بص لأمه.
إنتِ قلتي لها على داليا؟
نادية ردت بسرعة
أنا ما قلتلهاش حاجة!
قلت
لأ. إنتِ قلتي كفاية.
وبصيت لأحمد.
مين داليا منصور؟
أحمد سكت.
ومين الطفل؟
قال
سلمى... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
الجملة دي بالذات
والله ما خنتك.
بصيتله من غير ما أتكلم.
قال
داليا مش حبيبتي... ولا مراتي... ولا كان بيني وبينها أي علاقة.
نادية قاطعته
ما تقولش!
أحمد لف عليها بعصبية.
كفاية يا ماما!
أول مرة أشوف أحمد بيزعق لأمه بالشكل ده.
إنتِ خلاص ضيعتي كل حاجة.
وبعدين بصلي.
داليا منصور... أختي.
افتكرت إني سمعت غلط.
أختك؟
هز راسه.
أختي من أبويا.
قعدت على الكرسي اللي جنب باب الأوضة.
أحمد بدأ يحكي.
قبل ما يتجوز نادية بسنين، أبوه كان متجوز واحدة اسمها منى منصور.
الجواز كان رسمي.
واستمر حوالي تلات سنين.
وخلف منها بنت.
داليا.
بعد الطلاق، حصلت مشاكل كبيرة بين العيلتين.
ومنى أخدت بنتها وسافرت إسكندرية.
ولما أبو أحمد اتجوز نادية، خبّى عنها في الأول إنه عنده بنت.
ولما عرفت بعد الجواز، رفضت تمامًا إن البنت تدخل حياتهم.
وبعد سنين، أبو أحمد مات.
وأحمد كان عنده تسع سنين وقتها.
كبر وهو عارف إن عنده أخت من أبوه...
لكن ما شافهاش غير مرتين طول حياته.
قلت
والطفل؟
أحمد مسح وشه بإيده.
ابن داليا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
اسمه يوسف.
وإنت هتربيه ليه؟
هنا أحمد بص للأرض.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأن داليا عندها ورم خبيث.
نادية قفلت عينيها.
وأنا حسيت إن غضبي اتلخبط بأسئلة أكتر.
أحمد كمل
اكتشفته من حوالي ست شهور. حالتها اتحسنت فترة، لكن من شهر الدكاترة قالوا إن العلاج مش جايب النتيجة
قلت
وإيه علاقتك إنت؟
يوسف أبوه متوفي من سنتين.
سكت.
وداليا مالهاش حد غيري تقريبًا.
بصيتله.
يعني الطفل مش ابنك؟
لأ.
وداليا مش ست على علاقة بيك؟
أختي.
قمت وقفت.
طب ليه خبيت عني؟
ما عرفش يرد بسرعة.
ودي كانت إجابته في حد ذاتها.
قلت
عشر سنين جواز يا أحمد... وعندك أخت وأنا معرفش؟
قال
ماما كانت رافضة إني أفتح الموضوع.
بصيت لنادية.
وإنت لسه طفل عشان مامتك تقرر مراتك تعرف إيه وما تعرفش إيه؟
أحمد سكت.
قلت
وموضوع يوسف؟
قال
داليا طلبت مني لو حصلها حاجة آخد بالي منه.
ووافقت؟
قلتلها لازم أتكلم معاكي الأول.
بصيت لنادية.
وفهمت.
هي سمعت جزء من الكلام.
عرفت إن داليا ممكن تموت.
وإن أحمد بيفكر ياخد ابن أخته ويربيه.
وفي دماغها المريضة، رتبت الصورة بطريقتها
سلمى تموت.
أحمد ياخد 25 مليون دولار.
يوسف يدخل البيت.
وبعدها...
يمكن داليا نفسها، لو عاشت، تفضل قريبة منهم.
أو يمكن نادية كانت مخططة لحاجة تانية.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه قالت يتجوز واحدة تخلفله عيال؟
سألتها.
نادية سكتت.
قلت
مين الست اللي كنتِ عايزة تجوزيهاله؟
أحمد بص لأمه.
واضح إنه هو كمان ما يعرفش.
نادية قالت
بنت صاحبتي.
ضحكت بمرارة.
يعني حضرتك عاملة الخطة كاملة؟
كنت عايزة أشوف ابني أب!
أحمد صرخ
أنا مش ناقصني طفل عشان أقتل مراتي!
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات بره البيت.
الشرطة وصلت.
ومعاهم وحدة مختصة للتعامل مع الحيوانات الخطرة.
خلال نص ساعة، التعبان اتشال من الأوضة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما واحد من رجال الشرطة سأل نادية
حضرتك جبتي الثعبان ده منين؟
قالت
لقيته في الجنينة.
الراجل بص لها