تسجيل الخروج
مجرد غطاء لحاجة أكبر بكتير.
وبعد أقل من عشرين دقيقة، الشرطة وصلت الفندق.
بدأوا يراجعوا التسجيلات.
واكتشفوا إن محمود ما دخلش أوضة مريم عشوائيًا.
قبلها بأسبوع حصلت شكاوى غريبة من 3 نزلاء.
واحد فقد ساعة غالية.
واحدة اختفى من شنطتها مبلغ كبير.
ورجل أعمال اختفى من غرفته فلاشة عليها ملفات مهمة.
لكن مافيش أي علامة كسر.
ولا الكاميرات سجلت حد غريب داخل الغرف.
الملفات اتقفلت باعتبار إن مافيش دليل.
لحد ما مريم رفضت تدفع ال ألف جنيه.
الضابط المسؤول سأل
ليه طلب 3 وجبات؟
حسام قال
دي أكتر حاجة مش مفهومة.
الضابط رجع تسجيل موظف المطعم.
كبر الصورة على الصينية.
وبعدين قال
هو مش مهتم بالأكل.
أمال؟
بصوا على إيده.
كل مرة الموظف كان بيسلم صينية...
الشخص الموجود جوه كان بيديله منديل أبيض مطوي.
الضابط طلب استدعاء موظف المطعم.
وبعد دقائق دخل شاب مرعوب اسمه سامح.
أول ما شاف الشرطة انهار.
والله أنا ماليش دعوة بالسرقة!
الضابط سأله
سرقة إيه يا سامح؟
سامح سكت.
وهنا عرفوا إنه قال كلمة ماحدش اتهمه بيها أصلًا.
بعد ضغط بسيط، اعترف.
محمود كان بيستخدم طلبات الأكل كإشارة.
طلب واحد معناه دخلت الغرفة.
طلبين بعدها معناه لقيت الحاجة.
أما المناديل البيضاء...
فكان بيحط جواها حاجات صغيرة مسروقة، وسامح ينزل بيها من غير ما حد يشك فيه.
مريم سألت
طب ليه أوضتي أنا؟
سامح بص لها.
أنا معرفش.
لكن الضابط قال
محمود أكيد كان بيدور على حاجة.
رجعوا لأوضتها.
بدأ فريق الشرطة يفتش المكان.
بعد دقائق، ضابط فتح ظهر المكتب الخشبي.
مد إيده.
وطلع...
فلاشة سوداء صغيرة.
مريم بصت لها باستغراب.
دي مش بتاعتي.
الضابط لبس جوانتي وأخدها.
يبقى السؤال الحقيقي مش محمود دخل أوضتك ليه.
نظر لمريم.
السؤال هو...
مين حط الفلاشة دي في أوضتك من البداية؟
مريم فضلت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب.
فلاشة إيه؟ أنا أول مرة أشوفها.
الضابط، المقدم ياسر
هنفحصها.
وبعدها سألها
مين كان يعرف رقم أوضتك؟
مريم فكرت.
موظفين الشركة اللي منظمين المؤتمر... الفندق... وزمايلي اللي وصلوا قبلي.
حد غيرهم؟
هزت راسها.
وفجأة افتكرت.
أحمد.
مين أحمد؟
خطيبي.
سكتت ثانية.
بس أنا ما قلتلوش اسم الفندق.
المقدم ياسر سأل
متأكدة؟
آه.
لكن بعدها مريم افتكرت إن أحمد اتصل بيها وهي داخلة الفندق، وكانت بطاقة الغرفة في إيدها.
هل ممكن يكون شاف حاجة أثناء مكالمة الفيديو؟
لا.
حتى لو عرف...
إيه علاقته بفلاشة مخبية في الأوضة؟
الشرطة أخدت نسخة من التسجيلات، وتحفظت على سجلات الأقفال.
وبعد ساعات، ظهرت أول مفاجأة.
الفلاشة ماكانش عليها ملفات تخص مريم.
كانت تحتوي على مستندات مالية وعقود وتحويلات بنكية خاصة بشركة كبيرة.
اسم الشركة كان مألوف جدًا لمريم.
مجموعة الشاذلي للاستثمار.
واحدة من الشركات الراعية للمؤتمر.
والأخطر...
إن الملفات بتثبت وجود موظف داخل المجموعة كان بيزور فواتير مشتريات من سنين ويسحب مبالغ ضخمة لحسابات وهمية.
لكن كان فيه ملف واحد مختلف.
تسجيل صوتي.
صوت راجل بيقول
النسخة الأصلية هتفضل معايا. لو حصل لي حاجة، كل المستندات هتوصل للنيابة.
الشرطة بدأت تحقق.
صاحب الصوت كان محاسب سابق في المجموعة اسمه رمزي صبري.
اختفى من شغله من شهرين.
لكن بعد ساعات وصلوا له.
كان عايش عند أخوه في المنصورة.
ولما عرف إن الشرطة لقت الفلاشة، حكى كل حاجة.
قال إنه اكتشف التلاعب.
وخاف يبلغ الإدارة لأن الشخص المتورط كان عنده علاقات قوية.
فعمل نسخ من المستندات.
ويوم المؤتمر كان ناوي يسلم واحدة منها لممثل قانوني للشركة.
لكن لما وصل الفندق، حس إن حد بيراقبه.
فخاف.
وفي اللحظة دي شاف باب أوضة مفتوح أثناء تنظيفها.
كانت...
1818.
دخل بسرعة، خبى الفلاشة خلف المكتب، وخرج قبل وصول مريم أصلًا.
كان ناوي يرجع ياخدها بعد ما الأمور تهدى.
لكن شخصًا شافه.
محمود.
ومن هنا بدأت الحكاية.
محمود كان اتوقف عن العمل بسبب مخالفات سابقة.
لكنه كان على علاقة بشبكة سرقات صغيرة داخل الفندق.
ولما شاف رمزي بيخبّي حاجة، افتكر إنها فلوس أو مجوهرات.
رجع بالليل عشان يدور عليها.
دخل أوضة مريم وهي نايمة.
لكن أول ما دخل حصلت مشكلة.
مريم اتحركت في نومها.
محمود خاف تصحى.
فاستخبى في الجزء الصغير بين دولاب الملابس والحمام.
فضل مستني.
ولما اتأكد إنها رجعت تنام...
بدأ يدور.
طلب الوجبة الأولى كإشارة لسامح إنه دخل.
لكنه مالقاش حاجة.
فضل يفتش.
وبعد ساعات، اعتقد إنه عثر على مكان الفلاشة.
طلب الوجبتين.
لكن قبل ما ياخدها، سمع مريم بتتقلب وبتتكلم وهي نايمة.
اتوتر.
رجع المكتب بسرعة.
وفي ارتباكه...
دخل الفلاشة أعمق خلف اللوح الخشبي بدل ما يخرجها.
فضل مستني لحد الفجر.
وبعدين هرب.
لكن سؤال واحد فضل موجود.
أشرف مدير الأمن كان دوره إيه؟
الشرطة استدعته.
في الأول أنكر.
وبعد مواجهته بسجل الخزنة، اعترف.
محمود كان بيبتزه.
لأن محمود كان محتفظ بصور تثبت إن أشرف كان بيسمح لبعض الموظفين السابقين بالدخول للفندق بعد انتهاء خدمتهم مقابل مبالغ مالية.
أشرف خاف على منصبه.
فعشان كده سمح له ياخد الماستر كارد.
لكنه أكد إنه ماكانش يعرف إن محمود ناوي يدخل غرفة نزيلة.
وده ما أعفاهوش من المسؤولية.
تم القبض على محمود بعد ساعات في شقة أحد أقاربه.
وسامح اعترف بكل السرقات السابقة.
وأشرف اتوقف عن العمل واتحول للتحقيق.
لكن بالنسبة لمريم...
الحكاية لسه ما انتهتش.
في اليوم التالي، إدارة الفندق طلبت تقابلها.
المدير العام بنفسه اعتذر لها رسميًا.
ألغوا فاتورة ال ألف جنيه.
وعرضوا عليها تعويضًا ماليًا كبيرًا بسبب الاختراق الأمني الخطير اللي حصل.
لكن مريم رفضت توقع أي ورقة تنازل قبل ما محامي الشركة اللي شغالة فيها يراجعها.
لأول مرة في حياتها...
ما خافتش إنها تبان صعبة.
فهمت إن سكوتها
بعد انتهاء التحقيقات الأولية خرجت من الفندق.
وكان أحمد مستنيها بره.
أول ما شافها جري عليها.
مريم!
وقفت مكانها.
إنت عرفت منين إني هنا؟
أحمد سكت لحظة.
السؤال كان بسيط.
لكن بعد كل اللي حصل...
مريم بقت تلاحظ التفاصيل.
قال
الشركة كلمتني.
الشركة معندهاش رقمك.
اتوتر.
طيب... والدتك قالتلي.
ماما أصلًا ما تعرفش اسم الفندق.
صمت.
مريم بصت له.
أحمد... إنت عرفت منين؟
مد إيده في جيبه.
وطلع علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها خاتم.
مريم اتصدمت.
إيه ده؟
أحمد ابتسم بتوتر.
كنت ناوي أعملهالك مفاجأة بعد المؤتمر.
طلع موبايله وفتح محادثة.
قبل 4 أيام كان باعت لزميلة مريم ندى
ممكن أعرف الفندق اللي المؤتمر فيه ورقم أوضة مريم؟ عايز أجهز لها مفاجأة من غير ما تعرف.
ندى بعتت له اسم الفندق.
لكنها قالت إنها ما تعرفش رقم الأوضة.
أحمد وصل الفندق الصبح وسأل عن مريم.
ولما عرف إن الشرطة موجودة، فضل مستني بره.
مريم بصت للخاتم.
وبعدين بصت له.
كنت هتطلب إيدي؟
ضحك.
أنا بالفعل طالبك من أهلك. كنت عايز بس أعملها بالطريقة اللي تستاهليها.
لكن مريم ما مدتّش إيدها للخاتم.
قالت
وأمك؟
ابتسامته اختفت.
مالها؟
هي موافقة؟
أحمد سكت.
وده كان كفاية.
مريم ابتسمت بحزن.
أحمد، أنا مش عايزة أبدأ جواز وأنا داخلة بيت ناس شايفيني أقل منهم.
مريم...
أنا بحبك. لكن الحب لوحده مش كفاية. لازم يكون فيه احترام.
أحمد قفل علبة الخاتم.
وقال بهدوء
عشان كده أنا مأجرتش شقة في بيت أهلي.
مريم بصت له.
طلع عقد من شنطته.
أنا دفعت مقدم شقة صغيرة. مش فخمة. ومش ملك لوالدي. شقة لينا إحنا.
سكت لحظة.
وأمي عرفت إن قراري نهائي. لو هتحترمك، أهلًا بيها في حياتنا. لو مش هتحترمك، مش هسمح لأي حد يهين مراتي.
مريم عينيها لمعت.
لكن قبل ما ترد...
موبايلها رن.
كانت داليا.
أستاذة مريم؟
أيوه.
صوت داليا كان مختلف.
كنت عايزة أقولك حاجة.
اتفضلي.
الفندق راجع كل الشكاوى القديمة بسبب اللي حصل معاكي.
سكتت.
قدرنا نرجع ساعات ومجوهرات ومبالغ مالية لسبع نزلاء كانوا فقدوا الأمل إن حاجتهم ترجع.
مريم سكتت.
داليا كملت
لو حضرتك كنتي دفعتي ال ألف جنيه ومشيتي...
كان كل ده فضل مستخبي.