تسجيل الخروج

لمحة نيوز


مجرد موظفة عادية.
اسمها مريم عادل.
عندها 26 سنة.
شغالة في قسم التخطيط في شركة متوسطة بتنظم فعاليات ومشروعات ثقافية وإعلانية.
سبب وجودها في فندق الخمس نجوم ده إن شركتها كانت منظمة مؤتمر كبير لتكريم مجموعة من العملاء.
ومريم كانت ضمن فريق المشروع، وعشان كده كان لازم تيجي قبل المؤتمر بيوم عشان تتابع التجهيزات.
الشركة هي اللي حاجزة لها ليلة في الفندق.
وبالنسبة لواحدة زي مريم، متعودة تحسب كل جنيه بتصرفه، الإقامة في مكان بالمستوى ده كانت تجربة نادرة.
هي أصلًا جاية من أسرة بسيطة.
اتولدت واتربت في مدينة صغيرة، وبعد الثانوية قدرت تدخل جامعة في القاهرة.
ومن وقتها وهي بتحاول تبني حياتها خطوة خطوة.
كل حاجة وصلت لها كانت بمجهودها وحرصها.
وكان في حياتها شخص اسمه أحمد شريف.
حبيبها اللي مرتبطين ببعض من فترة، وبيخططوا للجواز.
علاقتهم كانت مستقرة، والاتنين بيحوشوا عشان يقدروا يشتروا شقة ويتجوزوا.
لكن عيلة أحمد كانت أغنى من عيلة مريم بفرق كبير.
وأمه من البداية ماكانتش مقتنعة بمريم.
كانت شايفة إن مستواها الاجتماعي والمادي أقل من ابنها، وإنها مش مناسبة له.
وعشان كده، حتى لما مريم عرفت إن الشركة حاجزة لها في فندق خمس نجوم، ماقالتش لأحمد اسم الفندق.
كانت خايفة يفهم غلط ويعتقد إنها بتحب المظاهر والرفاهية.
والأهم...
كانت خايفة أمه تعرف، وتستخدم الموضوع ضدها.
كل اللي مريم كانت عايزاه إنها تخلص شغلها، تعمل تسجيل خروج، وتمشي في هدوء.
لكن بدل كده...
لقيت نفسها متهمة في واقعة غريبة ومخيفة.
وال ألف جنيه مش مبلغ بسيط بالنسبة لها.
لكن الفلوس ماكانتش أهم حاجة.
الأخطر كان سمعتها.
لو دفعت الحساب، يبقى كأنها اعترفت ضمنيًا إنها طلبت الأكل وبتحاول تتهرب من دفع ثمنه.
ولو الفندق صعّد الموضوع ووصل لشركتها...
شغلها نفسه ممكن يتأثر.
فرد الأمن فضل ينقل بين تسجيلات الكاميرات.
كاميرا الأسانسير.
كاميرا اللوبي.
كاميرات الممرات.
دقيقة وراء دقيقة.
وثانية

وراء ثانية.
غرفة المراقبة غرقت في صمت ثقيل.
مافيش غير صوت ضغطات الكيبورد...
وتكات الماوس...
والضوء الأزرق البارد الخارج من عشرات الشاشات.
وفجأة...
إيد فرد الأمن وقفت فوق الماوس.
قرب وشه من الشاشة.
عقد حواجبه.
وقال باستغراب
إيه ده؟
داليا قربت منه بسرعة.
فيه إيه؟
لكن الراجل ما ردش.
كبر الصورة.
رجع التسجيل كام ثانية لورا.
وشغله تاني ببطء شديد.
مريم حست إن قلبها وقف للحظة.
لأن نظرة فرد الأمن اتغيرت تمامًا.
وقرب أكتر من الشاشة...
فرد الأمن قرب وشه أكتر من الشاشة، ورجع التسجيل لورا حوالي دقيقتين.
داليا قالت بقلق
فيه إيه يا حسام؟
حسام ما ردش عليها فورًا.
وقف الصورة عند لقطة معينة، وبعدها كبر الجزء اللي جنب باب الطوارئ في آخر طرقة الدور ال.
بصوا هنا.
مريم وداليا قربوا من الشاشة.
الساعة كانت 1258 بعد منتصف الليل.
قبل وصول موظف المطعم بخمس دقايق بالظبط.
باب سلم الطوارئ الموجود في آخر الطرقة اتفتح بهدوء.
وخرج منه...
راجل.
لابس بدلة رمادي غامق وكاب أسود، وفي إيده كيس صغير.
ما راحش ناحية الأسانسير.
وما بصش حواليه كتير.
كان ماشي كأنه عارف المكان كويس جدًا.
لحد ما وصل قدام أوضة 1818.
أوضة مريم.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
هو... هو دخل أوضتي؟
حسام رفع إيده.
استني.
الراجل وقف قدام الباب ثواني.
طلع حاجة صغيرة من جيبه.
قربها من قفل الباب الإلكتروني.
وفي أقل من ثانية...
ظهر الضوء الأخضر.
والباب اتفتح.
مريم شهقت
إزاي؟!
داليا وشها اتغير.
الموضوع ما بقاش خلاف على فاتورة.
فيه شخص استخدم وسيلة إلكترونية لفتح غرفة نزيلة من غير إذنها.
حسام فتح برنامج سجلات الأقفال.
كل باب في الفندق كان بيسجل وقت الفتح ونوع البطاقة المستخدمة.
كتب رقم 1818.
ظهرت قائمة طويلة.
بطاقة مريم دخلت الأوضة الساعة 1042 مساءً.
بعدها مافيش أي تسجيل...
لحد الساعة 1258.
حسام سكت.
داليا سألته
البطاقة اللي فتحت الساعة 1258 دي بتاعة مين؟
حسام ضغط على السجل.
ثانيتين.
..
وبعدين وشه شحب.
ماستر كارد.
يعني إيه؟
مريم سألت وهي مش فاهمة.
داليا ردت بصوت منخفض
بطاقة رئيسية خاصة بالموظفين... تقدر تفتح عدد كبير من الغرف.
مريم بصت لها بصدمة.
يعني الشخص ده موظف عندكم؟
مش بالضرورة. ممكن يكون حصل على البطاقة بطريقة ما.
حسام فتح بيانات البطاقة.
رقمها M07.
آخر موظف استلمها رسميًا كان...
محمود فوزي مساعد مدير الأمن.
داليا قالت فورًا
كلمي محمود.
حسام اتصل.
التليفون رن.
مرة.
اتنين.
خمسة.
محدش رد.
اتصل مرة تانية.
التليفون مقفول.
في اللحظة دي مريم افتكرت حاجة.
استنوا...
الاتنين بصوا لها.
لما صحيت الصبح... شنطتي كانت على الكرسي.
وإيه المشكلة؟
أنا متأكدة إني حطيتها على المكتب قبل ما أنام.
سكتت لحظة.
وكمان كوباية المية اللي كانت جنب السرير كانت على الأرض.
داليا قربت منها.
حضرتك متأكدة؟
جدًا.
بدأ الخوف الحقيقي يظهر على وش مريم.
أنا كنت فاكرة إني خبطتها وأنا نايمة.
حسام رجع للتسجيل.
الراجل دخل أوضة مريم الساعة 1258.
لكن الغريب...
إنه ما خرجش.
مرت خمس دقايق.
وصل موظف المطعم الساعة 103.
خبط.
الباب اتفتح فتحة صغيرة.
استلم شخص الوجبة.
الموظف مشي.
الساعة 135 رجع تاني.
استلم الشخص وجبتين.
ومرة تانية الباب اتقفل.
لكن الرجل صاحب البدلة...
لسه ما خرجش.
مريم حطت إيدها على بوقها.
يعني الراجل ده كان جوه وأنا نايمة؟
محدش رد.
حسام سرّع التسجيل.
الساعة 2.
ولا أثر له.
لحد الساعة 547 صباحًا.
فجأة باب 1818 اتفتح.
خرج الراجل.
لكن المرة دي من غير الكاب.
الكاميرا جابت وشه للحظات.
حسام وقف الصورة.
داليا أول ما شافت وشه...
اتجمدت.
مستحيل...
مريم بصت لها.
تعرفيه؟
داليا ما ردتش.
قامت بسرعة وفتحت درج مكتب جانبي، طلعت ملف، وقلبت فيه بعصبية.
وبعدين حطت صورة موظف جنب صورة الكاميرا.
نفس الراجل.
محمود فوزي.
مساعد مدير الأمن.
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
لكن داليا كانت مركزة في حاجة تانية.
فيه مشكلة أكبر.
أكبر من إن موظف أمن
دخل أوضتي وأنا نايمة؟!
داليا بصت لها بجدية.
محمود اتوقف عن العمل من 3 أيام.
سكتت.
والماستر كارد M07 كان المفروض اتسلم واتحط في خزنة الأمن.
حسام فتح سجل الخزنة الإلكترونية.
ظهر إن الخزنة اتفتحت الساعة 1141 مساءً.
ببطاقة موظف آخر.
مين؟
مدير الأمن نفسه... أشرف الدمنهوري.
داليا قامت فورًا.
اتصل بأشرف.
لكن قبل ما حسام يتحرك...
باب غرفة المراقبة اتفتح.
دخل راجل في أواخر الأربعينات.
جسمه ضخم.
لابس بدلة سوداء.
وعلى صدره بطاقة
أشرف الدمنهوري مدير الأمن.
بص للتلاتة.
وبعدين بص للشاشة اللي عليها صورة محمود.
ملامحه ما اتحركتش.
خير؟
داليا قالت
أستاذ أشرف، إحنا محتاجين تفسير.
أشرف بص لمريم.
وبعدين للكاميرات.
تفسير لإيه؟
حسام قال
الماستر كارد M07 خرجت من الخزنة امبارح ببطاقتك.
لأول مرة...
ملامح أشرف اتغيرت.
لكن بسرعة رجع لطبيعته.
آه. محمود كلمني وقال إن عنده حاجات شخصية في مكتبه، وسمحت له يدخل ياخدها.
مريم قالت
واديته ماستر كارد يفتح بيها أوضتي؟
أشرف سكت.
داليا قالت
محمود دخل غرفة 1818 الساعة 1258 وخرج 547.
أشرف بص للشاشة.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
لازم نقفل الموضوع ده داخليًا.
مريم قربت خطوة.
نقفله؟!
الفندق هيلغي الفاتورة، وهيعوض حضرتك بإقامة مجانية، وممكن كمان تعويض مالي مناسب.
أنا كنت نايمة وراجل غريب قعد في أوضتي حوالي خمس ساعات، وحضرتك بتكلمني عن إقامة مجانية؟!
أشرف خفض صوته.
أستاذة مريم، صدقيني، فيه تفاصيل إنتِ مش محتاجة تدخلي فيها.
الجملة دي بالتحديد خلت داليا تبص له بطريقة مختلفة.
إنت عارف محمود كان بيعمل إيه؟
أشرف ما ردش.
مريم طلعت موبايلها.
أنا هبلغ الشرطة.
أشرف مد إيده بسرعة.
استني.
داليا اتحركت ووقفت بينه وبين مريم.
ما تقربش منها.
الصمت وقع على المكان.
وفجأة...
موبايل حسام رن.
كان اتصال داخلي من موظف في خدمة الغرف.
رد.
أيوه؟
ثواني...
ووشه اتغير.
إيه؟ فين؟
قفل المكالمة وبص لداليا.
لقوا عربية تقديم الطعام بتاعة
امبارح في مخزن مهجور تحت الفندق.
وبعدين؟
حسام بلع ريقه.
لقوا تحت الصواني 3 محافظ جلد صغيرة.
مريم قالت
محافظ إيه؟
محافظ بتاعة نزلاء.
داليا قالت
بلغوا الشرطة فورًا.
أشرف صرخ
محدش يبلغ حد!
الكل بص له.
وهنا...
مريم فهمت.
الموضوع عمره ما كان 3 وجبات.
الأكل كان
 

تم نسخ الرابط