تسجيل الخروج
فجأة، وأنا بعمل إجراءات تسجيل الخروج من فندق خمس نجوم، موظفة الاستقبال طلبت مني أدفع حساب 3 وجبات عشاء ليلية، مع إني طول الليل ما فتحتش باب الأوضة ولا مرة واحدة.
ولما مديرة الفندق قررت تراجع كاميرات المراقبة، أول ما شافت الشخص اللي كان داخل وطالع من الدور...
وشها اتغير في لحظة، ومدت إيدها على التليفون وطلبت الشرطة فورًا.
أستاذة مريم، النظام عندنا مسجل إن أوضتك طلبت أكل مرتين فجر امبارح. إجمالي الطلبات كان 3 وجبات من قائمة المأكولات البحرية الفاخرة، والحساب كله 15 ألف جنيه. محتاجين حضرتك تأكدي الطلب وتسددي المبلغ.
موظفة الاستقبال كانت لسه محافظة على ابتسامتها المهنية الهادية.
لكن بالنسبة لمريم، كل كلمة كانت بتقولها نزلت عليها زي المية الساقعة.
مستحيل.
مريم قبضت على كارت الأوضة بقوة، لدرجة إن أطراف صوابعها ابيضت.
أنا نمت بدري امبارح. ونومي خفيف جدًا. لو حد خبط على الباب عشان يسلمني أكل كنت أكيد صحيت. أنا طول الليل ما فتحتش باب الأوضة أصلًا.
ابتسامة موظفة الاستقبال خفت شوية.
ضغطت كام زرار على الكمبيوتر، وبعدها لفت الشاشة ناحية مريم.
النظام مستحيل يكون غلط. أول طلب اتسجل الساعة 105 بعد منتصف الليل، والتاني الساعة 137. المرة الأولى كانت وجبة واحدة، والمرة التانية وجبتين. ودي الفاتورة بالتفصيل، حضرتك ممكن تشوفيها بنفسك.
الناس اللي واقفة في الطابور ورا مريم بدأت تتضايق وتهمس لبعضها.
ست في منتصف العمر، لابسة لبس غالي وواضح عليها الثراء، بصت لمريم بنظرة فيها احتقار، كأنها مقتنعة إن البنت أكلت وبتحاول تتهرب من الحساب.
ولما صوت الجدال بدأ يعلى، مديرة الاستقبال الرئيسية قربت منهم.
كانت ست في أوائل التلاتينات، شيك جدًا ومكياجها هادي، وعلى صدرها بطاقة مكتوب عليها
داليا منصور مديرة الاستقبال
بعد ما الموظفة شرحت لها اللي حصل، داليا بصت لمريم وقالت
أستاذة
مريم أخدت نفس عميق وحاولت تفضل هادية.
ماكانش عندي أي ضيوف. أنا كنت لوحدي في الأوضة. ومتأكدة مية في المية إن محدش دخل عندي امبارح، وأنا شخصيًا ما طلبتش أي أكل. أنا عايزة أشوف كاميرات المراقبة.
ملامح داليا اتغيرت للحظة، وكأن الطلب حطها في موقف مش مريح، لكنها بسرعة رجعت لطريقتها المهنية.
مراجعة تسجيلات الكاميرات ليها إجراءات، وكمان التسجيلات فيها خصوصية لنزلاء تانيين. ممكن نعمل حاجة أسهل... حضرتك تدفعي المبلغ دلوقتي، وبعد ما نحقق في الموضوع، لو اتأكدنا إن فيه خطأ في النظام، الفندق هيرجع لحضرتك المبلغ بالكامل.
تدفع الأول؟
15 ألف جنيه؟
مبلغ كبير جدًا بالنسبة لها.
مريم حست إن الدم كله طلع لراسها.
ونظرات الناس حواليها خلتها تحس كأنها واقفة في قفص اتهام.
شدت على شنطتها، وضوافرها غرست في كف إيدها.
أنا برفض أدفع فلوس على حاجة أنا ما طلبتهاش.
رفعت راسها.
صوتها ماكانش عالي، لكن كلامها كان حاسم.
وأنا بطلب دلوقتي إننا نراجع كاميرات الأسانسير وكاميرات طرقة الدور اللي كنت نازلة فيه. أنا عايزة أعرف من الساعة واحدة للساعة اتنين الفجر، مين بالظبط اللي دخل ال وجبات دول أوضة 1818.
داليا عقدت حواجبها.
واضح إنها ما توقعتش إن البنت الهادية اللي قدامها، واللي شكلها أصلًا ضعيف ومش بتاعة مشاكل، تتمسك بموقفها بالشكل ده.
الناس وراهم بدأوا يتهامسوا أكتر.
وبعد ثواني من التفكير، داليا هزت راسها.
تمام. اتفضلي معايا غرفة المراقبة. يا سارة، كملي إجراءات باقي النزلاء.
مريم مشت وراها في صمت ناحية الجزء الداخلي المخصص للموظفين.
قلبها كان بيدق بسرعة.
هي أصلًا طول عمرها بتكره المشاكل.
ومابتعرفش تدخل في خناقات أو مواجهات.
لكن المرة دي الموضوع مختلف.
الموضوع مش مجرد إنها نسيت حاجة أو حصل سوء تفاهم.
دي تهمة صريحة بحاجة هي ما عملتهاش.
امبارح كانت قاعدة تراجع خطة المشروع لحد الساعة 11 بالليل تقريبًا.
كانت تعبانة لدرجة إنها أول ما حطت راسها على المخدة نامت، وما فتحتش عينيها غير الصبح.
عشاء في نص الليل؟
وكمان 3 وجبات مأكولات بحرية فاخرة؟
دخلوا غرفة المراقبة.
الأوضة ماكانتش كبيرة، لكن الحيطان حواليهم كلها تقريبًا شاشات.
فرد أمن كان قاعد قدام لوحة التحكم.
أول ما داليا شرحت له الموضوع، فتح فورًا تسجيلات كاميرات طرقة الدور ال من الليلة اللي فاتت.
رجع التسجيل للساعة 1250 بعد منتصف الليل.
الطرقة كانت هادية.
الإضاءة خافتة.
السجاد السميك مغطي الأرض.
ومافيش حد.
باب أوضة 1818 كان مقفول تمامًا.
الساعة بقت...
103 صباحًا.
ظهر موظف من خدمة المطعم لابس يونيفورم الفندق، خارج من الأسانسير وهو بيزق عربية تقديم الطعام.
اتجه مباشرة ناحية أوضة 1818.
وقف قدام الباب.
وخبط.
عدت أكتر من عشر ثواني...
وفجأة...
الباب اتفتح.
من جوه.
مريم شهقت من غير ما تحس.
الموظف مد صينية أكل مغطاة بغطاء فضي لجوه الأوضة.
وبعدها لف بعربية التقديم ومشي.
الباب اتقفل.
داليا بصت لمريم.
لكن مريم ماقالتش كلمة.
التسجيل كمل.
الساعة 135 صباحًا.
نفس الموظف ظهر تاني.
المرة دي كان على العربية صينيتين أكل.
وقف قدام أوضة 1818.
خبط.
وبعد لحظات...
الباب اتفتح من جوه للمرة التانية.
الموظف دخل الصنيتين.
وبعدها لف ومشي.
الكاميرا كانت واضحة جدًا.
الوقت واضح.
الموظف واضح.
عربية الطعام واضحة.
والباب بيتفتح من جوه واضح.
كل تفصيلة قدامهم كانت بتأكد حاجة واحدة
فجر الليلة اللي فاتت، كان فيه شخص جوه أوضة 1818 فتح الباب واستلم الأكل.
داليا لفت ناحية مريم.
الهدوء والمجاملة اللي كانوا في نظرتها اختفوا تقريبًا، وحل مكانهم برود موظفة شايفة إن القضية اتحسمت.
أستاذة مريم، حضرتك شفتي التسجيل بنفسك. الدليل واضح
مريم ما ردتش.
فضلت واقفة مكانها وهي باصة للصورة المتوقفة على الشاشة.
وفجأة...
إحساس مرعب بالبرد جرى في ضهرها.
الباب اتفتح فعلًا.
ومن جوه.
لكن في الوقت ده...
هي كانت نايمة على السرير.
وكانت متأكدة إن مافيش حد في الأوضة غيرها.
يبقى...
مين اللي فتح الباب؟
هل ممكن تكون بتمشي وهي نايمة؟
لا.
مستحيل.
عمرها ما عانت من المشي أثناء النوم.
طيب...
هل كان فيه شخص تاني جوه الأوضة؟
مجرد الفكرة خلت جسمها كله يقشعر.
حضنت دراعاتها لا إراديًا.
لا... فيه حاجة غلط.
مريم قربت من الشاشة، وصوتها بدأ يرتعش.
أستاذة داليا، بصي كويس.
داليا بصت للشاشة.
مريم أشارت ناحية الباب.
الشخص اللي فتح الباب ما ظهرش قدام الكاميرا أصلًا. الباب كان بيتفتح فتحة صغيرة جدًا، بالقدر اللي يسمح إن الصينية تدخل بس. إحنا ماشفناش مين كان واقف جوه.
سكتت ثانية، وبعدين كملت
وفي المرتين، موظف المطعم ما سألش عن اسم صاحب الأوضة، ولا أكد رقم الغرفة، ولا طلب توقيع، ولا حتى اتكلم مع الشخص اللي استلم الطلب. هل دي الإجراءات الطبيعية عندكم؟
داليا سكتت.
رجعت التسجيل كام ثانية لورا.
وشغلته تاني.
وفعلًا...
كلام مريم كان صح.
في المرتين، الباب ما اتفتحش أكتر من حوالي 30 سنتيمتر.
مستحيل الكاميرا تشوف الشخص الموجود في الداخل.
الموظف مد الأكل.
الشخص المجهول أخده.
والباب اتقفل فورًا.
كل حاجة حصلت بسرعة غريبة.
أسرع من الطبيعي.
داليا بدأت تتردد.
الموضوع...
لكن مريم قاطعتها.
أنا عايزة أشوف كاميرات الأسانسير.
داليا بصت لها.
عايزة أشوف تحركات الموظف ده بالكامل. من أول ما خرج بالأكل لحد ما رجع. وكمان عايزة أعرف إذا كان فيه أي شخص ظهر في الدور ال خلال الوقت ده، أو دخل أوضتي بأي طريقة.
صوت مريم كان بيزيد توترًا.
لأن إحساس قوي بدأ يقول لها إنهم قربوا من حاجة مهمة جدًا.
فرد الأمن بص لداليا.
داليا فكرت ثواني، وبعدها هزت راسها بالموافقة.
بدأ فرد الأمن ينقل بين الكاميرات.
أما مريم فكانت واقفة مكانها، وقلبها بيدق بعنف.
هي