بعد ٣ سنين

لمحة نيوز

بعد تلات سنين كاملة جوزي قضاهم بعيد عن البيت، رجعلي بعادة غريبة عمره ما عملها معايا قبل كده...
كل ليلة، كان بينام جنبي بطريقة غريبة، كأنه متعود على الوضع ده من سنين.
في الليلة التالتة، ماقدرتش أسكت.
همستله
مين علّمك تنام كده؟
إيده اتجمدت، وفضل ساكت ثواني، وبعدها قام من السرير وخرج للبلكونة.
قمت وراه.
أحمد؟
ما ردش.
أنا بسألك... مين علّمك الحركة دي؟
لف ناحيتي، وكان وشه متغير.
سلمى، بلاش أسئلة دلوقتي.
ضحكت بسخرية.
دلوقتي؟! إنت غايب عني تلات سنين، وترجع تتصرف كأنك عايش هنا طول الوقت، ولما أسألك تقولي بلاش أسئلة؟
فضل باصصلي من غير كلام.
قربت منه خطوة.
حصل إيه في التلات سنين دول؟
قال بصوت منخفض
حاجات كتير.
زي إيه؟
سكت.
وبعدين قال
في حاجات لو عرفتيها... حياتنا مش هترجع زي الأول.
الكلمة دي خوفتني أكتر من أي اعتراف.
لأن أحمد عمره ما كان بيخاف من الكلام.
لكن المرة دي كان واضح إنه خايف من حاجة.
أو من شخص.
رجعت للأوضة وسيبته واقف في البلكونة.
لكن النوم ماجاش.
فضلت أبص للسقف وأنا بفكر في التلات سنين اللي فاتوا.
أحمد سافر بحجة شغل مؤقت.
قال إن المشروع هياخد ست شهور ويرجع.
الست شهور بقوا سنة.
والسنة بقت تلات سنين.
طول الفترة دي، كان بيتواصل معايا بشكل طبيعي في البداية.
وبعدين بدأ يتغير.
مكالماته قلت.
أسئلته عن البيت بقت أقل.
وفي آخر سنة، بقى كل ما أسأله عن رجوعه يرد
لسه شوية.
كنت بزعل، وأوقات كنت بتخانق معاه.
لكن عمري ما شكيت في حاجة معينة.
لحد ما بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.
تحويلات بنكية بمبالغ كبيرة.
مصروفات مش مفهومة.
حجوزات فنادق في مدن مختلفة.
ومرة لقيت فاتورة شراء جهاز غالي جدًا، مع إن أحمد عمره ما قال إنه اشترى حاجة لنفسه.
لما سألته، قال
دي حاجات تخص الشغل.
صدّقته.
أو يمكن كنت عايزة أصدقه.
لكن قبل سفره بأسبوعين، حصل شيء غريب.
اتصل بيا في نص الليل.
كان صوته متوتر.
قال
سلمى، لو حصل أي حاجة... ما تثقيش في أي ورقة توصلك باسمي.
ضحكت وقتها وقلت
إنت بتخوفني ليه؟
قال بسرعة
اعتبريها نصيحة.
وبعدها قفل.
ومن يومها، الجملة دي ما خرجتش من دماغي.
لما رجع أحمد، كنت متوقعة إني هفرح.
لكن أول ما شوفته عند باب البيت، حسيت إن الشخص اللي قدامي مش هو نفس الراجل اللي سافر.
كان مرهق.
ساكت.
وعينه دايمًا بتتحرك كأنه بيراقب المكان.
حتى أول ما دخل، وقف في الصالة وبص حوالين البيت.
قلتله
إيه؟
قال
ولا حاجة.
لكن كان واضح إن فيه حاجة.
تاني يوم، وأنا برتب هدومه، لقيت ظرف صغير في جيب جاكت قديم.
الظرف كان مقفول.
وعليه اسمي.
وقفت مكاني.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
لو أحمد رجع قبل ما الموضوع يخلص، ما تخليهوش يعرف إنك عرفتي.
اتجمدت.
مين كتب الورقة؟
وإيه هو الموضوع؟
وليه اسمي مكتوب عليها؟
سمعت صوت أحمد داخل من بره.
قفلت الظرف بسرعة وحطيته في مكانه.
دخل الأوضة وقال
بتعملي إيه؟


بصيتله وابتسمت.
برتب هدومك.
فضل باصصلي ثواني.
وبعدين قال
لو لقيتي أي حاجة قديمة، ارميها.
قلبي دق بسرعة.
سألته
ليه؟
رد من غير ما يبصلي
عشان في حاجات المفروض تفضل مدفونة.
خرج من الأوضة.
وقتها فهمت إن التلات سنين اللي فاتوا ماكانوش مجرد سفر وشغل.
كان فيه سر.
وسر كبير كمان.
وفي نفس الليلة، وأنا بدور في درج مكتبه القديم، لقيت مفتاح صغير.
المفتاح كان مربوط بورقة مكتوب عليها عنوان.
عنوان مكان عمري ما سمعت عنه قبل كده.
وفي أسفل الورقة كان فيه تاريخ...
اليوم اللي أحمد سافر فيه من مصر.
خبيت المفتاح بسرعة.
لكن قبل ما أقفل الدرج، سمعت صوت أحمد من ورايا
سلمى...
اتلفت.
كان واقف عند باب المكتب.
وبص للمفتاح اللي في إيدي.
وشه اتغير تمامًا.
قال بهدوء مخيف
إنتِ لقيتيه.
أنا ما رديتش.
قرب خطوة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
مفتاح إيه يا أحمد؟
بصلي فترة طويلة، وبعدها قال
المفتاح ده لو فتحتي بيه الباب اللي أنا خايف تفتحيه...
وسكت.
هتعرفي إن التلات سنين اللي فاتوا كانوا علشان أحميكي من حاجة أكبر بكتير مما تتخيلي.
بصيتله وأنا ماسكة المفتاح بقوة.
وتحمني من مين؟
أحمد ما ردش.
لكن في اللحظة دي...
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وأحمد اتجمد مكانه.
بص ناحية الباب، وبعدين بصلي.
وقال
مهما حصل... ما تفتحيش.
لكن قبل ما ألحق أسأله مين اللي بره...
وصلني صوت رجل من خلف الباب
يا سلمى... أنا عارف إنك جوه.
وبعدها قال جملة خلت أحمد يفقد لون وشه
وأنا جاي أقولك الحقيقة اللي جوزك مخبيها عنك من تلات سنين.
وقفت مكاني وأنا ببص ناحية الباب.
أحمد قرب مني بسرعة وقال
متفتحيش.
لكن صوت الراجل رجع تاني
سلمى، أنا مش جاي أأذيكي... أنا جاي أنقذكم.
بصيت لأحمد.
أنقذنا من إيه؟
وشه كان شاحب.
قال
ما تسمعيش كلامه.
مديت إيدي ناحية مقبض الباب.
أحمد مسك إيدي.
قلتلك ما تفتحيش!
شدّيت إيدي منه.
وإنت بقالك تلات سنين بتخبي عني حاجات، وكل ما أسألك تقولي ما تسأليش... عايزني أثق فيك إزاي؟
سكت.
الصوت من بره قال
لو ما فتحتِيش دلوقتي، أحمد هيكمل يخبي عليكي لحد ما الوقت يخلص.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
بص لأحمد وقال
لسه زي ما أنت... بتحاول تحميها لوحدك.
أحمد رد بعصبية
إنت مالك ومالها يا فؤاد؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا مالي؟ أنا السبب إنك لسه عايش لحد النهارده.
اتصدمت.
بصيت لأحمد.
مين ده؟
فؤاد دخل خطوة وقال
أنا كنت مسؤول عن المشروع اللي أحمد سافر عشانه.
أحمد قاطعه
خلاص يا فؤاد.
لكن فؤاد فتح الشنطة.
طلع منها ملف كبير.
وحطه قدامي.
قبل ما تحكمي على جوزك، شوفي ده.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد.
وتحت العقد توقيع أحمد.
لكن اللي خلاني أرتبك إن التاريخ كان قبل سفره بأسبوع.
قلبت الصفحة.
صورة تحويل بنكي.
وبعدها صورة إيصال.
وبعدها صورة لمخزن.
وفي آخر الملف كانت
صورة لعنوان نفس المكان المكتوب على الورقة اللي لقيتها.
بصيت لفؤاد
إيه المكان ده؟
قال
المكان اللي أحمد قضى فيه آخر سنة من التلات سنين.
اتلفت لأحمد.
إنت قلتلي إنك كنت في الشركة!
أحمد غمض عينيه.
كنت بحاول أحميكي.
من إيه؟!
قبل ما يرد، فؤاد قال
من ناس كانوا بيدوروا على حاجة تخص والدك.
اتجمدت.
أبويا؟
أحمد بص لفؤاد بسرعة.
ما كانش لازم تقولها.
قلت
تقول إيه؟
فؤاد سكت.
وأنا بدأت أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أبويا مات من سبع سنين.
وطول عمرنا كنا فاكرين إنه مات وهو سايب شوية ديون وشقة قديمة.
لكن فؤاد مد إيده وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأبويا.
واقف جنب أحمد.
والأغرب...
إن الصورة متصورة قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
شهقت
دي مستحيل!
أحمد قرب مني.
سلمى، اسمعيني.
رجعت لورا.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
أحمد... إنت كنت عارف إن أبويا كان عايش قبل ما يموت بيوم؟
سكت.
فؤاد قال
مش دي المفاجأة.
وبعدين طلع ورقة تانية.
المفاجأة إن والدك قبل وفاته سلّم أحمد حاجة، وطلب منه ما يقولكيش عنها إلا لما يحصل شيء معين.
بصيت لأحمد.
إيه الحاجة؟
أحمد قال بصوت مكسور
مفتاح.
مسكت المفتاح اللي كان في إيدي.
فؤاد أشار إليه.
أيوه... ده هو.
سكت لحظة.
ثم قال
والمكان اللي بيفتحه المفتاح ده، فيه الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يحميها.
بصيت للمفتاح.
ثم لأحمد.
وإنت كنت هتفضل مخبي عليا كل ده؟
أحمد رد
كنت مستني الوقت المناسب.
ضحكت بمرارة.
وبعد تلات سنين... لسه شايف إن الوقت مش مناسب؟
فجأة، موبايل فؤاد رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض
وصلوا.
أحمد سأله
مين؟
فؤاد قفل المكالمة.
وبصلي مباشرة.
الناس اللي أحمد كان بيهرب منهم طول التلات سنين.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل.
أحمد قرب من الشباك وبص من الستارة.
وفجأة رجع لورا.
قال
لا...
سألته
مين؟
بصلي وقال
الشخص اللي كنت فاكر إنه اختفى من حياتنا من سبع سنين...
وسكت.
رجع.
أحمد كان واقف قدام الشباك، وملامحه لأول مرة أشوف فيها الخوف بالشكل ده.
قربت منه.
مين اللي رجع؟
ما ردش.
فؤاد هو اللي قال
الشخص ده كان آخر واحد شاف والدك قبل وفاته.
بصيتله بسرعة.
يعني إيه؟
يعني إننا كنا فاكرين إنه مات من سنين.
سألت وأنا حاسة إن صوتي بيتهز
ومات إزاي؟
أحمد قاطعنا
مش وقت الكلام ده.
بصيتله بغضب.
لأ، ده وقته. أنا تعبت من جملة مش وقت الكلام!
فجأة خبطات قوية على الباب.
ثلاث خبطات.
متتالية.
البيت كله سكت.
فؤاد بص لأحمد.
أحمد قال
محدش يفتح.
الخبط رجع تاني.
وبعدين صوت رجل من بره
أحمد... عارف إنك جوه.
أحمد قرب من الباب، لكن ما فتحش.
الصوت قال
تلات سنين وانت مستخبي ورا الستار ده. كفاية.
أنا بصيت لأحمد.
هو عارفك.
أحمد قال
عارفني أكتر مما تتخيلي.
وفجأة، دخلت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
الصورة كانت ليا وأنا
واقفة قدام بيت أبويا...
وفي الخلفية عربية أحمد.
التاريخ كان من سنتين.
اتخضيت.
أحمد...
خد الموبايل من إيدي.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
دي كانت من يوم...
سكت.
قلت
من يوم إيه؟
فؤاد قرب منه.
خلاص. لازم تعرف.
أحمد بصله بحدة.
لو عرفتها، حياتها هتتغير.
فؤاد رد
حياتها اتغيرت من يوم ما أبوها سلّمك المفتاح.
أنا مسكت المفتاح وقلت
أنا رايحة المكان ده.
أحمد قال فورًا
لأ.
هروح.
سلمى، اسمعيني!
لأ. المرة دي إنت اللي هتسمعني.
حطيت المفتاح في جيبي.
تلات سنين وإنت بتقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش. خلاص.
فؤاد قال
المكان مش آمن.
رديت
وأنا هفضل في بيتي وأنا مش فاهمة حاجة؟
أحمد سكت.
بعد لحظات، قال
هاجي معاكي.
قلت
لأ.
بصلي باستغراب.
لأ؟
المرة دي أنا هروح الأول.
وفجأة سمعنا صوت العربية اللي كانت بره وهي بتتحرك.
فؤاد بص من الشباك.
مشيوا.
أحمد قال
لأ... دي خدعة.
سألته
يعني إيه؟
كانوا عايزين يتأكدوا إننا لسه هنا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس سمعت نفسًا بطيئًا.
قلت
مين؟
جاءني صوت رجل هادي
لو فتحتي المكان ده، هتعرفي ليه أبوكي اختار أحمد بدل ما يختارك إنتِ.
قفلت المكالمة وأنا مرعوبة.
بصيت لأحمد.
هو قال اسمي؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
وإزاي يعرفني؟
ما ردش.
فؤاد قال
لأن الموضوع مش عن أحمد.
سألته
أمال عن مين؟
فؤاد بص لأحمد.
وأحمد أخيرًا قال
عنك إنتِ يا سلمى.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن مرة تانية.
لكن المرة دي...
ماكانش فيه حد بره.
لما فتحنا الباب، لقينا ظرف أسود على الأرض.
من غير اسم.
من غير عنوان.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا.
وتحت الصورة مكتوب
إنتِ مش عارفة الحقيقة كلها عن يوم ولادتك.
وقعت الصورة من إيدي.
بصيت لأحمد.
يعني إيه يوم ولادتي؟
أحمد قرب مني، لكني رجعت خطوة.
إنت كنت عارف حاجة عن ده؟
فضل ساكت.
والسكوت كان إجابة كفاية.
قلت
أحمد... إنت عارف أنا مين؟
رفع عينه في عيني.
وقال بصوت واطي
عارف أكتر مما تتخيلي.
لكن قبل ما يكمل...
فؤاد فتح الملف بسرعة.
طلع شهادة قديمة.
بص فيها ثواني.
وبعدين قال جملة خلتني مش قادرة أتنفس
سلمى... اسمك اللي في الشهادة دي مش سلمى.
وسكت.
لأن تحت خانة الاسم...
كان مكتوب اسم تاني تمامًا.
فضلت باصة للشهادة كأني مش فاهمة اللي قدامي.
يعني إيه اسمي مش سلمى؟
فؤاد قفل الملف بسرعة.
لازم أحمد هو اللي يحكيلك.
لفيت ناحية أحمد.
اتفضل.
أحمد فضل ساكت.
قربت منه وقلت
أنا مستنية.
أخد نفس طويل، وقال
الاسم اللي في الشهادة دي كان اسمك قبل ما والدك يغيّره.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يغيره ليه؟
عشان يحميكي.
من مين؟
ما ردش.
صرخت
من مين يا أحمد؟!
فؤاد قال بهدوء
من عيلة كاملة كانت بتدور عليكي.
بصيتله باستغراب.
عيلة مين؟
أحمد قرب من الكنبة وقعد.
والدك قبل وفاته كان داخل في خلاف كبير على ملكية أرض.
وأنا مالي؟

الأرض دي ما كانتش مجرد أرض.
فتح الملف.
كانت مرتبطة بشركة قديمة، وفيها مستندات وأصول قيمتها كبيرة جدًا.
ضحكت بعدم تصديق.
يعني كل ده بسبب فلوس؟
أحمد هز راسه.
مش بس فلوس.
طلع ورقة قديمة.
والدك اكتشف إن فيه تلاعب في أوراق الملكية، وكان عنده دليل.
وإيه علاقة اسمي؟
أحمد بصلي للحظة.
لأن الدليل الأساسي كان مسجل باسمك.
اتسمرت.
باسمي وأنا طفلة؟
أيوه.
فؤاد أضاف
والدك كان عامل حسابه إن لو حصل له حاجة، حقك يفضل محفوظ.
سألته
طب ليه ما قالليش؟
لأنك كنتِ
 

تم نسخ الرابط