بيت اهل جوزي

لمحة نيوز


لأول مرة يفهم أنا كنت بشوف إيه كل مرة.
طلب أكل.
الحساب كان كبير.
وبعد الغدا...
محدش قام يشيل طبق.
حسام دخل المطبخ بعد ساعة.
ولقى الحوض مليان.
بص ناحية الصالة.
محمود ممدد على الكنبة بيتفرج على ماتش.
قال له
محمود، تعالى ساعدني في المواعين.
محمود ضحك.
وأنا مالي يا عم؟ أنا ضيف.
حسام اتجمد.
نفس الكلمة.
ضيف.
قال
يعني أنا اللي هغسل مواعين عشرة أشخاص؟
محمود رد بمنتهى البراءة
أمال مراتك كانت بتعمل إيه؟
حسام ما ردش.
غسل المواعين لوحده.
استغرق ساعة تقريبًا.
ولما خلص، دخل الحمام.
لقى الأرض كلها مياه.
وفوطة مرمية.
ومعجون أسنان على الحوض.
طلع وهو متعصب.
يا جماعة، اللي يدخل الحمام يسيبه نضيف!
حماتي ردت من الصالة
عيال يا حسام.
استحملهم.
وقف مكانه.
استحملهم.
نفس الكلمة اللي قالها لي عشرات المرات.
تاني يوم، حسام صحي الساعة ستة ونص على صوت خبط شديد على باب أوضة النوم.
فتح.
أم سحر واقفة.
يا ابني المرتبة دي وجعتلي ضهري.
كانت نامت في سريرنا أصلًا.
وحسام نام على مرتبة في المكتب.
قال وهو مش قادر يفتح عينه
حضرتك نايمة على أحسن سرير في البيت.
قالت
المخدة عالية.
ووراها حماتي
قوم هات لها مخدة من الدولاب.
دخل حسام يدور.
ما عرفش مكانها.
فتح دولاب.
مفيش.
فتح التاني.
مفيش.
حماتي قالت
منى كانت بتجيب كل حاجة في ثانية.
المرة دي حسام ما ردش.
راح شغله متأخر.
ولأول مرة في حياته وصل الشركة وهو أصلًا منهك قبل ما يبدأ يومه.
الساعة 11 سحر اتصلت.
حسام، المياه خلصت.
مياه إيه؟
المعدنية.
اشربوا من الفلتر.
العيال مش بيحبوها.
الساعة 12 حماته اتصلت.
وإنت راجع هات عيش.
الساعة واحدة محمود
هات معاك شاحن، ابني بوظ بتاعه.
الساعة اتنين سحر
والفاكهة خلصت.
الساعة تلاتة أمه
ما تنساش دوا أبوك.
لما خرج من الشغل، كان معاه ليستة مشتريات أطول من دراعه.
وفي آخر اليوم، وهو

داخل البيت بالأكياس...
واحد من العيال فتح الباب وجري من غير ما يبص.
خبط فيه.
كيس وقع.
علبة البيض اتكسرت.
حماتي خرجت من الصالة وقالت
يا خسارة! ما تاخد بالك يا حسام.
حسام بص للبيض المكسور على الأرض.
ولأول مرة تقريبًا صوته علي
أنا اللي آخد بالي؟!
البيت كله سكت.
قال
أنا من الصبح في الشغل!
رجعت شايل طلباتكم!
البيت مقلوب!
المواعين متكومة!
الحمام غرقان!
وأنا اللي آخد بالي؟!
حماتي اتصدمت.
إنت بتزعق لأمك عشان شوية بيض؟
دخل أوضته وقفل الباب.
أو بالأصح...
دخل المكتب.
لأن أوضته بقت مش أوضته.
قعد على طرف المرتبة اللي على الأرض.
وبص حواليه.
وقتها افتكر كام مرة رجع من الشغل ولقاني واقفة في المطبخ بعد يوم شغل كامل.
وكان يسألني
مالك مكشرة ليه؟
افتكر كام مرة قلت له
أنا تعبت.
وكان رده
استحملي كام يوم.
لأول مرة حس إن كلمة استحملي دي كانت مستفزة قد إيه.
بعد أسبوع، كل حاجة بدأت تنهار.
فاتورة الكهرباء زادت بشكل جنوني بسبب التكييفات اللي شغالة طول اليوم.
الأكل اللي كان بيجيبه بيخلص في يومين.
سلة الغسيل عمرها ما فضيت.
الحمامات محتاجة تنظيف يومي.
المطبخ بقى حرب.
وهو بقى بيصحى بدري يعمل فطار بسيط، ينزل شغله، يرجع يشتري الطلبات، يطلب غدا، يغسل المواعين، ويحاول يلحق ينام.
وفي اليوم الثامن، حصلت الكارثة.
رجع من الشغل ولقى باب المكتب مفتوح.
دخل.
لقى ملفات شغلي متبهدلة على الأرض.
وواحد من أولاد محمود ماسك قلم ماركر أسود...
وراسم على جزء من الحيطة.
حسام صرخ
إنت بتعمل إيه؟!
الولد خاف وعيط.
سحر جريت عليه.
بتزعق لابني ليه؟!
لأنه بوظ الحيطة!
قالت بمنتهى البرود
حيطة وهتتدهن.
حسام اتجمد.
نفس الجملة تقريبًا اللي قالتها من سنتين.
لكن وقتها...
أنا اللي كنت واقفة قدام الحيطة.
وأنا اللي كنت متعصبة.
وهو اللي قال لي
عيال يا منى، ما تكبريش الموضوع.
سحر أخدت
ابنها وقالت
بصراحة من ساعة ما منى سافرت وإنت أعصابك بقت وحشة.
حسام ضحك ضحكة قصيرة غريبة.
من ساعة ما منى سافرت؟
قالت
أيوه.
بص حواليه.
وبعدين قال
لأ.
أنا من ساعة ما منى سافرت... بدأت أفهم.
في الليلة دي بعتلي أول رسالة مختلفة.
ما قالش
الملايات فين؟
ولا
المنظف فين؟
ولا
هنجيب إيه للأكل؟
كتب
أنا آسف.
شفت الرسالة.
لكن ما رديتش.
بعد عشر دقايق بعت
كنت فاكر إنك بتكبري المواضيع.
وبعدها
طلع أنا اللي كنت مصغر تعبك.
قفلت الموبايل.
لأن الاعتذار بالكلام سهل.
وأنا كنت عايزة أشوف...
هل فهم فعلًا؟
ولا بس تعب وعايز الخدامة ترجع؟
الإجابة ظهرت بعد يومين.
كنت في التدريب لما الموبايل رن.
حسام.
المرة دي رديت.
سمعت دوشة عالية وراه.
حماتي كانت بتزعق.
وسحر بتتكلم.
ومحمود صوته عالي.
قلت
في إيه؟
حسام أخد نفس طويل.
أنا قلت لهم يمشوا.
سكت.
إيه؟
قال
قلت لمحمود ياخد مراته وعياله ويروحوا شقة مفروشة.
وأبويا وأمي يرجعوا بيتهم.
سمعت صوت حماتي من بعيد
مراتك قلبتك علينا!
وحسام رد عليها بصوت واضح
منى ما قالتليش حاجة يا أمي.
دي أول مرة أنا اللي بقول.
الصوت سكت ثواني.
وبعدين حسام قال
البيت ده مش فندق.
قلبي دق.
لأنها كانت نفس الجملة اللي قلتها قبل ما أمشي.
حماتي صرخت
ده بيت ابني!
حسام رد
وبيت مراتي كمان.
وهي دفعت فيه أكتر مني.
وتعبت فيه أكتر مني.
وخمس سنين وإحنا كلنا بنتعامل معاها كأن خدمتها لينا واجب.
محمود دخل في الكلام
إيه الكلام ده يا حسام؟ إحنا إخوات.
حسام قال
ما أنا أخوك.
إنت غسلت طبق واحد من ساعة ما جيت؟
محمود سكت.
دفعت تمن أكلك؟
سكت.
نضفت ورا عيالك؟
سكت.
حسام كمل
يبقى كلمة إحنا إخوات ما ينفعش معناها إن أنا ومراتي نخدمك.
حماتي قالت
أهو واضح مراتك عملت لك غسيل مخ.
حسام رد
لأ يا أمي.
مراتي سابتني لوحدي أسبوعين بس...
وأنا شفت اللي هي شافته خمس سنين.
أنا
كنت سامعة المكالمة ومش قادرة أتكلم.
وبعدين حسام قال
منى، اقفلي دلوقتي.
لما أخلص هكلمك.
وقفل.
بعد ساعتين، بعتلي صورة.
الصالة فاضية.
مفيش شنط.
مفيش فرش على الأرض.
مفيش لعب أطفال.
وتحت الصورة كتب
مش بطلب منك ترجعي.
كملي تدريبك.
أنا بس كان لازم أصلح اللي كان المفروض أصلحه من زمان.
المرة دي...
رديت.
كتبت
شكرًا.
وبس.
التلات شهور كملوا.
وخلالهم حصل شيء غريب.
حسام اتعلم يعيش في بيته.
اتعلم يشغل الغسالة.
اتعلم إن الفوطة مش بترجع مكانها لوحدها.
وإن التلاجة مش بتتملي بالسحر.
وإن الحمام مش بينضف نفسه.
وإن فاتورة الكهرباء مش مجرد ورقة بتظهر آخر الشهر.
وإن الوجبة اللي بتتحط قدامه بعد يوم شغل كامل...
وراها حد وقف واشترى وغسل وقطع وطبخ ونضف.
وأغرب حاجة؟
إنه بطل يشتكي.
كل أسبوع تقريبًا كان يبعتلي صورة للبيت.
مرة المطبخ نضيف.
مرة هدوم منشورة بطريقة مضحكة.
مرة أكلة حاول يعملها واتحرقت.
وأنا كنت أضحك.
لكن ما رجعتش بدري.
كنت محتاجة أكمل اللي بدأته.
وهو كان محتاج يكمل الدرس للآخر.
بعد تلات شهور رجعت.
وصلت العمارة العصر.
حسام ما كانش عارف إني جاية اليوم ده.
فتحت الباب بمفتاحي.
أول حاجة لاحظتها...
الهدوء.
دخلت.
الشقة نضيفة.
مش نضافة مثالية.
لكن نضيفة.
ريحة أكل طالعة من المطبخ.
حسام خرج وهو ماسك معلقة خشب.
أول ما شافني وقف مكانه.
منى؟
بصيت للمعلقة.
إنت بتطبخ؟
ضحك.
بحاول.
دخلت وحطيت الشنطة.
ما جريش يحضني.
وما بدأش يبرر.
قال
قبل ما تقولي أي حاجة... أنا عايز أقول حاجة واحدة.
وقفت.
قال
أنا ظلمتك.
سكت لحظة.
مش أهلي بس.
أنا كمان.
لأن أسهل حاجة كانت إني أقول لك استحملي بدل ما أقول لهم لأ.
كنت شايف إنك بتعرفي تعملي كل حاجة، فاعتبرت ده سبب إني أسيب كل حاجة عليكي.
ولما كنتِ بتشتكي، كنت فاكر إن المشكلة في عصبيتك.
بص حواليه.
أسبوعين بس من اللي إنتِ
عشتيه خلوني أكره الرجوع للبيت.
وإنتِ استحملتي سنين.
فضلت ساكتة.
قرب خطوة.
وقال
أنا مش هقول لك إن كل حاجة اتغيرت.
بس فيه قاعدة جديدة في البيت.
سألته
إيه؟
قال
مفيش حد هيبات هنا إلا بموافقتنا إحنا الاتنين.
ومفيش حد هييجي ضيف ويعتبرك خدامة.
وأهلي لو جم، أنا مسؤول معاكي عن خدمتهم.
وأهلك نفس الكلام.
وأي حد
 

تم نسخ الرابط