بيت اهل جوزي

لمحة نيوز


تعريفك لمش بييجوا كتير؟
ملامحه اتشدت.
قال
وإنتِ فاكرة الأرقام دي كلها ليه أصلًا؟
ما رديتش.
فتحت درج الوحدة الصغيرة اللي جنب السفرة.
وطلعت كشكول رمادي.
فتحته قدامه.
أول صفحة كان فيها مصاريف الأكل أيام إقامة حماتي عندنا من تلات سنين.
الصفحة اللي بعدها فيها فرق فواتير الكهرباء والمياه والغاز لما محمود وعيلته قعدوا عندنا.
بعدها فاتورة تنظيف المرتبة اللي واحد من العيال بوظها.
وبعدها تكلفة دهان حيطان المكتب.
وتغيير ماسورة الصرف في المطبخ.
كل مصروف بالتاريخ.
وجنب كل مبلغ مكتوب وسيلة الدفع.
كلها تقريبًا من كارت مرتبي.
زقيت الكشكول ناحيته.
قلت
فاكرة لأن أنا اللي دفعت.
وأنا اللي اشتغلت.
وأنا اللي خدمت.
وأنا اللي سكت.
فضل حسام يبص للكشكول.
حواجبه اتعقدت أكتر.
قال
وإيه معنى إنك تطلعي الدفتر ده دلوقتي؟
عايزة تحاسبي أهلي؟
قلت بمنتهى الهدوء
أيوه.
اتصدم.
بصيت في عينه وقلت
ومن النهارده كل حاجة هتتحسب.
حسام بصلي كأنه شايفني لأول مرة.
وبعد شوية صوته بقى ناشف
بس ما تنسيش إن أنا كمان بدفع قسط الشقة.
هزيت راسي.
إنت بتدفع كل شهر أربعة آلاف ومتين.
وأنا بدفع ستة آلاف وتمانمية.
مقدم الشقة، أبويا وأمي دفعوا منه تلتميت ألف.
أهلك دفعوا تمانين ألف.
وتشطيب الشقة كلف ميتين وستين ألف، أنا اللي دفعتهم بالكارت.
سكت شوية.
وبعدين سألته
تحب نكمّل حساب؟
وشه احمر.
قفل الكشكول بعصبية وقال
هو إحنا لازم نعيش بالطريقة دي يا منى؟
قبل ما أرد، الموبايل رن.
المرة دي حماتي هي اللي كانت بتتصل.
حسام بصلي وبعدين رد، وفتح السماعة الخارجية.
صوت حماتي فوزية ملأ الصالة
يا حسام، قلت لها ولا لسه؟
وخليها ما تستقبلناش بكرة بوش مكشر.
إحنا جوزنا ابننا عشان نعيش كعيلة، مش عشان نجيب واحدة نقعد نترجاها.
حسام حاول يقاطعها
يا أمي، خلاص بقى...
لكنها كملت
أنا قلت حاجة غلط؟


قول لها تصحى بدري بكرة وتنزل السوق.
تجيب ضلوع ولحمة وجمبري.
أم سحر أكلها صعب ومبتاكلش أي أكل بايت.
كنت واقفة جنبه.
وسامعة كل حرف.
حسام بسرعة قفل السماعة الخارجية.
لكن حماتي كانت لسه بتتكلم.
قالت بصوت مسموع
وبعدين دي قاعدة في الشقة اللي إنت شاريها، يعني مش الطبيعي تخدم أهلك؟
الست المفروض تهتم ببيتها وعيلة جوزها.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أتجمد
وهي يعني وراها إيه أصلًا؟ لا عندها عيال ولا حاجة. كل يوم شغل شغل... استفادت إيه؟
الصالة سكتت.
حسام قفل المكالمة.
وما بصليش.
قال
أمي لسانها سريع بس.
هي مش قصدها.
ضحكت.
قلت
أمال قصدها إيه يا حسام؟
ما ردش.
عدت ثواني.
وبعدين بدأ يفرك إيديه تاني.
قال
خلاص، نعمل حل وسط.
بكرة خدي نص يوم إجازة.
انزلي اشتري الطلبات واملي التلاجة.
ولما هم ييجوا... أنا هحاول أساعدك على قد ما أقدر.
بصيت له.
هتحاول؟
اتضايق.
يا منى كفاية بقى.
أنا كمان عندي شغل ومسؤوليات.
وإنتِ أصلًا شاطرة في الحاجات دي وبتعرفي ترتبي البيت كويس.
هي مرة وخلاص.
مرة وخلاص.
الجملة دي سمعتها لمدة خمس سنين.
المرة دي ما ناقشتش.
لفيت ودخلت أوضة النوم.
حسام جه ورايا.
بتعملي إيه؟
فتحت الجزء العلوي من الدولاب.
ونزلت شنطة سفر صغيرة.
أول ما فتحتها وبدأت أحط فيها هدومي، حسام وقف عند باب الأوضة.
ملامحه اتغيرت.
مديت إيدي لملف أوراق كنت محتفظة بيه في الدولاب.
وطلعت منه ورقة.
حسام بص لها باستغراب.
كانت مكتوب في أعلاها بوضوح
إخطار قبول بالتدريب المهني مستشفى النيل التخصصي بالإسكندرية.
وتحتها
موعد الحضور التاسعة صباحًا غدًا.
مدة التدريب ثلاثة أشهر.
حسام اتحرك ناحيتي بسرعة ومد إيده ياخد الورقة.
رجعتها بعيد عنه.
صوته اتشد
إيه ده؟
طبقت الورقة بهدوء.
وحطيتها جوه الشنطة.
وبعدين رفعت عيني وبصيت له.
قلت
ده موضوع يخصني أنا.
ومالوش علاقة
بيك.
03
حسام فضل واقف عند باب أوضة النوم، كأنه لسه مستوعبش اللي سمعه.
يعني إيه مالوش علاقة بيا؟ إنتِ مسافرة بكرة وتقوليهالي دلوقتي؟
قفلت الشنطة وحطيتها جنب السرير.
أنا مقدمة على التدريب من تلات شهور.
وتلات شهور ما قولتيليش؟
بصيت له.
كنت مستنية الوقت المناسب.
ضحك بسخرية.
والوقت المناسب جه بالصدفة قبل ما أهلي يوصلوا بيوم؟
لأ.
قربت منه وقلت
جه لما اكتشفت إنك للمرة الألف شايف إن وقتي وشغلي وراحتي أقل أهمية من راحة أهلك.
إنتِ كنت عايزني آخد إجازة من شغلي عشان أشتري جمبري لأم مرات أخوك.
سكت.
كملت
فقلت أسيب لك البيت.
وأسيب لك التلاجة.
وأسيب لك أهلك.
وإنت بقى ورّيهم كرمك زي ما تحب.
قال بسرعة
طب والبيت؟
ابتسمت.
بيتك.
مش من شوية قلت إنه بيتك؟
وشه اتغير.
واضح إنه فهم إني برد له كلمته.
قلت
بكرة الصبح أنا مسافرة.
هرجع بعد تلات شهور.
وطول التلات شهور دول، أنا مش مسؤولة عن أكل حد ولا غسيل حد ولا تنظيف ورا حد.
أهلك ضيوفك إنت.
وبعدين نمت.
أو على الأقل حاولت.
حسام فضل طول الليل يتحرك في الشقة.
مرة يفتح التلاجة.
مرة يفتح الدولاب.
مرة يدخل أوضة الضيوف.
واضح إنه لأول مرة بدأ يبص للبيت مش كمكان جاهز...
لكن كمجموعة حاجات حد لازم يعملها.
الصبح الساعة سبعة كنت جاهزة.
لبست هدومي، خدت شنطتي، وطلبت عربية.
حسام خرج من الأوضة وشعره منكوش.
إنتِ فعلًا ماشية؟
أيوه.
طب استني على الأقل لما أهلي ييجوا.
ليه؟
تسلمي عليهم.
ضحكت.
ابقى سلملي عليهم.
ونزلت.
وأنا في العربية، موبايلي رن.
حسام.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة
منى، الملايات النظيفة فين؟
بصيت للرسالة.
وابتسمت.
وردّيت بكلمتين
في الدولاب.
بعد دقيقة
أنهي دولاب؟
قفلت الموبايل.
وبدأت الإجازة الحقيقية.
الساعة عشرة إلا ربع، محمود وعيلته وصلوا.
لكن المفاجأة إنهم ماكانوش ستة بس.
حماتي فوزية جت
معاهم.
وحمايا عبد الحميد كمان.
وأم سحر.
يعني البيت اللي فيه تلات أوض استقبل فجأة تسعة أشخاص غير حسام.
أول ما دخلت حماتي، سألت
منى فين؟
حسام قال
سافرت.
سافرت فين؟
تدريب شغل تلات شهور.
فوزية فضلت باصة له.
وسابتنا؟
حسام رد
هي ما كانتش تعرف إنكم هتيجوا.
طبعًا كان بيكدب.
لكن حتى الكدبة ما أنقذتوش.
سحر دخلت المطبخ وفتحت التلاجة.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
هو مفيش أكل؟
حسام رد
فيه.
فتحت الفريزر.
كيس بسلة.
نص فرخة مجمدة.
علبتين خضار.
سحر بصت له.
فين اللحمة اللي طنط قالت لمنى تجيبها؟
حماتي دخلت وراه.
والجمبري؟
حسام بدأ يتوتر.
ما لحقتش أجيب.
حماتي بصت له باستغراب.
أمال منى عملت إيه امبارح؟
لأول مرة حسام قال
منى مش موجودة يا أمي.
حماتي ردت بمنتهى البساطة
خلاص انزل إنت هات.
الجملة اللي كانوا شايفينها سهلة جدًا لما كانت موجهة ليا...
بقت فجأة مسؤوليته.
نزل حسام.
اشترى لحمة وفراخ وخضار وفاكهة وعصاير ومياه وحاجات للفطار.
ولما وقف عند الكاشير، الحساب كان أكتر من اللي متوقعه بكتير.
دفع من كارت مرتبه.
رجع البيت شايل ست أكياس تقيلة.
دخل المطبخ وحطهم.
سحر قالت
نسيت الزبادي اللي العيال بيحبوه.
حماتي قالت
وأنا قلت لك جبنة قليلة الملح لأبوك.
أم سحر قالت
وأنا ما بشربش اللبن ده، أنا بشرب خالي الدسم.
حسام فضل واقف مكانه.
وبعدين قال
طب ما حد كان قال لي قبل ما أنزل!
حماتي اتضايقت.
مالك متعصب ليه؟
منى كانت بتعرف الحاجات دي من غير ما نقول.
الجملة خبطته.
لكنه سكت.
نزل مرة تانية.
أول يوم كان مجرد البداية.
وقت الغدا، حماتي وقفت في المطبخ وسألت
هنعمل إيه؟
حسام قال
نطلب أكل.
سحر اعترضت
طلبات إيه لعشر أشخاص؟ هنصرف كام كل يوم؟
حماتي قالت
ما تطبخ يا حسام.
بصلها كأنها قالت له يصلح طيارة.
أنا؟
أمال مين؟
لفت حماتي ناحية سحر.
سحر قالت فورًا
أنا جاية
ضيفة يا طنط، وبعدين العيال مش سايبني.
أم سحر كانت قاعدة في الصالة بتنادي
يا سحر... الشاي.
وبعد خمس دقايق
يا سحر... المخدة دي مش مريحة.
والعيال بيجروا في الشقة.
واحد فتح درج المكتب.
والتاني كان بيلعب بالكورة في الصالة.
والتالت كب عصير على السجادة.
حسام وقف وسط المشهد، وبدأ
 

تم نسخ الرابط