جوزي كان عايزني أبيع شقتي

لمحة نيوز


موبايلي.
قلت بصوت واطي
مستحيل.
أبويا قرب.
يومها كنتِ فين؟
في الشغل.
وموبايلك كان معاكي؟
سكت.
افتكرت إن أحمد كان جه لي المكتب وقت الضهر، وقال لي إنه نسي مفتاح العربية عندي.
دخل عندي حوالي عشر دقايق.
وفي وقتها، أنا دخلت اجتماع وسيبت الموبايل على المكتب.
رجعت لقيته واقف بيستنى.
قال إن الموبايل رن كذا مرة وهو ما ردش.
حسيت معدتي اتقلبت.
قلت
هو كان عندي وقت التحويل.
أبويا ما قالش حاجة.
أنا اللي كملت
هو أخد الموبايل...
غالبًا.
وفتح التطبيق...
غالبًا.
وحوّل الفلوس من حسابي...
ده اللي لازم يتأكد رسميًا.
حطيت إيدي على بوقي.
أنا كنت لسه لحد من ساعة شايفة إنهم بيحاولوا يقنعوني أبيع شقتي.
دلوقتي اكتشفت إنهم بدأوا ياخدوا من فلوسي فعلًا من غير إذني.
أبويا قال
اسمعيني.
من اللحظة دي، مفيش مواجهة.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني أحمد ما يعرفش إنك اكتشفتي التحويل.
ليه؟
لأن اللي يعمل كده مرة، غالبًا عامل حسابه على خطوة بعدها.
وأشار للعقد.
وهما مستنيينك بكرة.
خلينا نشوف مستنيينك تعملي إيه بالضبط.
رجعت البيت حوالي الساعة عشرة بالليل.
أول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة.
وشه متجهم.
لكن أول ما شافني، حاول يبان بارد.
قال
اتأخرتي.
قلت
كنت عند بابا.
رفع حاجبه.
حكيتيله؟
قلت ببساطة
آه.
وشه شد.
وقال لك إيه؟
قعدت على الكنبة، وطلعت نفسي بهدوء.
قال لي إن الشقة الجديدة أكبر، وإن أنا ممكن أكون مكبرة الموضوع.
ساعتها بس...
ملامحه ارتاحت.
ارتاحت بشكل واضح جدًا.
قال
شوفتِ؟ حتى أبوكي فاهم.
كدت أضحك.
لكن مسكت نفسي.
قلت
وأنا فكرت.
قرب مني.
وبعدين؟
موافقة أروح معاكم بكرة.
وشه نور.
بجد؟
آه.
قام بسرعة، وقعد جنبي.
كنت عارف إنك هتفهمي.
مد إيده يمسك إيدي.
أنا ما سحبتهاش.
قلت
بس عايزة أفهم الإجراءات.
قال بسرعة
سهلة جدًا.
هنروح مكتب المبيعات، وبعدها ممكن

نعدي على البنك عشان موضوع التحويل.
قلبي دق.
سألته
تحويل إيه؟
اتلخبط ثانية واحدة.
وبعدين قال
يعني تحويل تمن الشقة لما تبيعي شقتك.
هزيت راسي كأني اقتنعت.
قال
وخدي معاكي البطاقة، وعقد الشقة، وكمان كشف حساب لو موجود.
قلت
ليه كشف حساب؟
ابتسم.
عشان البنك يشوف الملاءة المالية.
أنا ساعتها اتأكدت.
الموضوع أكبر من بيع شقة.
فيه ترتيب مالي متعمل من ورايا.
نمت الليلة دي وأنا فاتحة عيني تقريبًا.
الصبح، صحيت بدري.
أحمد كان متحمس بشكل غريب.
لابس قميص جديد.
بيكلم أمه كل عشر دقايق.
وبيكرر
آه يا ماما، خلاص وافقت.
حوالي الساعة عشرة، وصلنا لمكتب المبيعات.
مديحة كانت هناك.
ولابسة أحسن لبس عندها.
وأول ما شافتني، قامت وسلمت عليا بحرارة مصطنعة.
حبيبتي يا منة، كنت عارفة إنك عاقلة.
ابتسمت.
طبعًا.
بصت لأحمد بسرعة، والاتنين تبادلوا نظرة.
دخلنا مكتب الموظف.
كان فيه راجل اسمه سامح.
طلع ملف كبير، وبدأ يرتب الورق.
قال
تمام يا جماعة، إحنا كده هنبدأ إجراءات استكمال مقدم الوحدة.
بص لي وقال
حضرتك الأستاذة منة؟
قلت
أيوه.
قال
كويس جدًا. إحنا محتاجين توقيع حضرتك هنا وهنا.
بصيت للورق.
العقد الأساسي باسم مديحة.
لكن فيه ورقة تانية بعنوان
إقرار تنازل عن حصيلة بيع وحدة سكنية لصالح المشتري.
قريتها مرة.
وبعدين سألت
الورقة دي إيه؟
سامح بص لأحمد.
أحمد سبق ورد
إجراء عادي.
قلت
أنا بسأل الموظف.
سامح اتوتر.
وقال
الورقة بتفيد إن حضرتك موافقة إن حصيلة بيع الشقة الحالية تتحول كجزء من سداد الوحدة الجديدة.
قلت
والوحدة الجديدة باسم مين؟
قال
الأستاذة مديحة.
ابتسمت.
يعني أنا أبيع شقتي، وأحول فلوسها لوحدة باسم مديحة؟
سامح سكت.
أحمد قال بعصبية
منة، ما إحنا اتكلمنا.
بصيت له.
آه، اتكلمنا.
وبعدين قلبت الورق.
كان فيه طلب تمويل.
اسم المقترض الأساسي أحمد.
الضامن أنا.

والضمان المالي المدرج...
دخلي وشقتي الحالية.
رفعت الورقة.
وده إيه؟
أحمد اتوتر أكتر.
ده احتياطي بس.
احتياطي لإيه؟
لو البنك احتاج.
قلت
يعني أنا مش مالكة في الشقة الجديدة، لكن ضامنة القرض؟
مديحة دخلت بسرعة
يا بنتي هو كل ده ورق وخلاص.
ضحكت.
ورق؟
وبعدين طلعت موبايلي.
قلت
طيب حلو.
بما إننا بنتكلم عن الورق، حد فيكم يشرح لي ليه ال ألف عربون اتدفعوا من حسابي؟
الصمت اللي حصل بعدها...
كان أجمل إجابة.
أحمد وشه اتحول.
مديحة شهقت.
سامح قام من كرسيه.
أحمد قال
حسابك؟
قلت
آه، حسابي.
إنتي بتقولي إيه؟
فتحت كشف الحساب وحطيته قدامه.
تحويل 200 ألف، امبارح، الساعة 217.
وبعدين بصيت له في عينه.
في نفس الوقت اللي كنت فيه عندي في المكتب وموبايلي كان قدامك.
قال بسرعة
إنتي بتتهميني؟
قلت
لسه.
مديحة قالت
يمكن إنتِ حولتي ونسيتي.
بصيت لها.
وأنا كمان كتبت اسمك على العقد ونسيت؟
وشها بقى أصفر.
سامح قال
يا جماعة لو فيه نزاع مالي أنا مقدرش أكمل إجراءات.
أحمد قام.
مفيش نزاع.
قلت
فيه.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
ودخل أبويا.
ومعاه راجل في الخمسينات لابس بدلة.
أحمد اتجمد.
قال
عمي محمود؟
أبويا دخل بهدوء.
صباح الخير.
وبعدين أشار للراجل اللي معاه.
الأستاذ شريف، محامي.
أحمد بص لي.
محامي؟!
قلت
آه.
المحامي حط ملف قدامه.
وقال
الأستاذة منة قدمت إخطار رسمي للبنك بالاعتراض على عملية التحويل، وطلب تجميد أي إجراءات مرتبطة بالمبلغ لحين مراجعة وسيلة الدخول والتأكيد.
أحمد صرخ
إنتي بتعملي فيا محضر؟!
أبويا رد لأول مرة
لو الفلوس خرجت بإذنها، مفيش مشكلة.
ولو خرجت من غير إذنها، يبقى المشكلة مش إنها عملت بلاغ.
المشكلة مين اللي مد إيده.
مديحة بدأت تعيط.
إحنا كنا بنعمل ده عشانهم!
بصيت لها.
عشاننا؟
آه!
عشان كده الشقة باسمك؟
سكتت.
قلت
عشان كده القرض على جوزي
وأنا الضامن؟
سكتت.
عشان كده شقتي أنا هي اللي تتباع؟
سكتت.
عشان كده العربية السبعة راكب هتتجاب من الباقي؟
أحمد قرب مني.
منة، اسمعيني بس.
رجعت خطوة.
لأ.
إنتي فاهمة غلط.
طيب فهمني.
سكت.
قلت
قولي قدام المحامي.
مين فتح حسابي البنكي؟
مين عمل التحويل؟
ومين كتب اسمي كدافع في العقد؟
أحمد بدأ يعرق.
وبعدين قال
أنا عملت التحويل.
مديحة بصت له بصدمة.
يا أحمد!
هو لف لها بعصبية.
أمال كنتي عايزاني أعمل إيه؟ العربون كان لازم يتدفع!
بصيت له.
يعني سرقت 200 ألف من حسابي عشان تدفع عربون شقة باسم أمك؟
قال
ما تقوليش سرقت!
كنت هرجعهالك.
ضحكت.
منين؟
سكت.
من فلوس بيع شقتي؟
سكت أكتر.
ساعتها أبويا قال
كده الصورة كاملة.
أحمد فجأة غير أسلوبه.
قرب مني وقال بصوت أهدى
منة، أنا غلطت.
بس والله كنت بفكر في مستقبلنا.
قلت
مستقبلنا؟
أنا وأنتِ.
قلت
غريب.
لأن مفيش ورقة واحدة هنا بتقول إن ليا مستقبل في الشقة دي.
رفعت ورقة الملكية.
دي باسم أمك.
ورقة التمويل.
دي أنا فيها ضامن.
ورقة التنازل.
ودي بتطلع فلوس شقتي من إيدي.
وبعدين حطيت الورق كله على المكتب.
يعني لو الخطة تمت، أنا أبقى خسرت شقتي وفلوسي، وعليَّ التزام في القرض، وما عنديش متر واحد باسمي.
ولا واحد فيهم رد.
المحامي قال
حضرتك يا أستاذ أحمد، البنك هيطلب حضورك للتحقيق في واقعة الدخول على الحساب.
مديحة بدأت تصرخ
تحقيق إيه؟ ده جوزها!
المحامي رد
كونه زوجها لا يعطيه حق التصرف في حسابها دون إذن.
أحمد بص لي.
إنتي ناوية توديني في داهية؟
قلت
لأ.
أنا بس بطلت أمنعك من إنك تودي نفسك.
خرجت من مكتب المبيعات مع أبويا.
وأنا نازلة السلم، سمعت مديحة بتزعق لأحمد من جوه
ما أنا قلت لك استنى لما تبيع الشقة الأول!
وقفت.
بصيت لأبويا.
هو كمان سمعها.
المحامي رجع خطوتين وفتح تسجيل الصوت على موبايله.
قال
الجملة دي مهمة.

بعد يومين...
اكتشفنا إن الموضوع كان أكبر مما توقعت.
أحمد ما كانش ناوي بس يبيع شقتي.
كان مقدم بالفعل من شهر على تمويل شخصي باستخدام بيانات دخلي ضمن ملف الأسرة.
وكان مجهز نسخة إلكترونية من عقد شقتي.
وفي رسائل بينه وبين أمه، كانت فيه جملة واحدة غيرت كل حاجة
أول ما تبيع، الفلوس تبقى في إيدنا، وساعتها حتى لو
 

تم نسخ الرابط