جوزي كان عايزني أبيع شقتي

لمحة نيوز

جوزي أحمد مسك بروشور إعلان لمشروع سكني جديد، وخبطه بحماس على ترابيزة السفرة قدامي.
وقال
بصي يا منة، فيه شقة كبيرة جدًا في مشروع على أطراف المدينة وسعرها لقطة. إيه رأيك نبيع شقتك اللي في وسط البلد ونجيب بدلها شقة أكبر ونعيش براحتنا؟
لسه كنت هفتح بوقي وأرد، لقيته كمل بمنتهى البساطة
ونكتب الشقة الجديدة باسم أمي... عشان الست كبيرة وتحس بالأمان وهي عايشة فيها.
فضلت باصة له حوالي تلات ثواني كاملة.
كنت بحاول أفهم...
هو بيهزر؟
ولا بيتكلم بجد فعلًا؟
الشقة اللي بنتكلم عنها دي شقتي أنا.
اشتريتها قبل الجواز، ودفعت تمنها بالكامل قبل ما أتجوز، وقيمتها حوالي 3 مليون و ألف جنيه.
أما عيلة أحمد، فكل الفلوس اللي كانوا قدروا يجمعوها وقت جوازنا، بعد الحساب والتدقيق، ما كانتش تزيد عن 160 ألف جنيه.
لما حكيت الموضوع لأبويا، حط كوباية الشاي من إيده وضحك بصوت عالي.
وقال لي
يا بنتي... أهل جوزك بيعرفوا يحسبوها كويس أوي!
وبعدين كتب قدامه رقمين وقال
يعني عايزين يحطوا 160 ألف... وياخدوا مكانهم شقة ب مليون و ألف؟ ده حتى سرقة البنك مش مربحة بالشكل ده!
1
اليوم اللي أحمد خبط فيه بروشور المشروع على ترابيزة السفرة، كنت قاعدة قدام اللابتوب براجع حسابات خاصة بالشغل.
قرب البروشور مني وقال بحماس
بصي يا منة على تقسيمة الشقة دي! أربع أوض نوم وريسبشن كبير، وكمان فيها بلكونتين.
بصيت على العنوان المكتوب.
المشروع كان بعيد جدًا عن وسط المدينة، وفي أحسن الظروف محتاج ساعة ونص بالعربية.
قلت
بعيدة أوي.
قال بسرعة
ما هي عشان بعيدة سعرها حلو! بنفس الفلوس دي في وسط البلد مش هتجيبي غير شقة أوضتين.
شد الكرسي وقعد جنبي، وكمل بحماس
وبعدين إحنا لما نخلف، أبويا وأمي ممكن ييجوا يقعدوا معانا ويساعدونا في العيال. أربع أوض هيبقوا مناسبين جدًا.
رفعت عيني وبصيت

له.
طب مقدم الشقة دي هييجي منين؟
ابتسامته وقفت للحظة.
وبعدين زق البروشور ناحيتي وقال
نبيع الشقة اللي إحنا قاعدين فيها.
سكت البيت كله كام ثانية.
الشقة اللي إحنا عايشين فيها كانت ملكي من قبل الجواز.
أبويا وأمي ساعدوني في جزء من تمنها، وأنا كملت الباقي من تحويشة شغلي، وخلصت تمنها بالكامل قبل ما أتجوز أحمد.
حتى التشطيب والعفش والأجهزة الكهربائية...
ولا جنيه واحد طلبته من عيلة أحمد.
ومن ساعة ما اتجوزنا من تلات سنين، أحمد كل اللي كان بيدفعه في البيت تقريبًا ألفين جنيه مصاريف شهرية.
أما الكهربا والمياه والصيانة ومصاريف البيت اليومية، فمعظمها كان بيطلع مني أنا.
ومع ذلك، دلوقتي كان بيتكلم عن بيع شقتي كأنها كنبة قديمة عايزين نغيرها.
قلت
وإحنا ليه نبيع شقتي أنا؟
قطب حواجبه وقال
يعني إيه شقتك وشقتي؟ إحنا متجوزين وبقينا بيت واحد، مش كده؟
وبعدين كمل كأني أنا اللي بقول كلام غريب
وبعدين لما نجيب شقة أكبر، مين اللي هيستفيد؟ مش إنتِ برضه؟
قفلت اللابتوب.
وسألته
الشقة الجديدة تمنها كام؟
قال
5 مليون و ألف.
والمقدم؟
حوالي مليون و ألف، والباقي أقساط وتمويل عقاري.
وبكل هدوء قال
ولما نبيع شقتك، هيبقى فيه مبلغ فاضل كمان.
أحمد هز راسه بحماس.
أيوه بالظبط! الفلوس اللي هتفضل نعمل بيها التشطيب، ونجيب عربية سبعة راكب كمان.
كان مخطط لكل جنيه.
باع الشقة.
حسب المقدم.
حسب التشطيب.
حسب العربية.
كل حاجة كانت محسوبة...
ما عدا حاجة واحدة بس
إنه ما سألنيش أصلًا أنا موافقة ولا لأ.
مسكت البروشور، وبصيت في الركن اللي تحت على اليمين.
كان مكتوب بخط صغير
الحجز الجماعي متاح لفترة محدودة.
رفعت عيني له.
إنت رحت شوفت الشقة؟
قال
آه، امبارح.
لوحدك؟
لأ، أنا وأمي.
بصيت له أكتر.
أمك راحت معاك؟
قال عادي جدًا
آه، وعجبتها جدًا. وقالت إن أوضة النوم اللي
ناحية الجنوب الشمس فيها ممتازة.
فضلت باصة له.
يعني الشقة لسه ما اشتريناش...
لكن حماتي، مديحة، اختارت أوضتها كمان!
أحمد تهرب من عيني، ورفع كوباية المياه وشرب.
وقال
الست تعبت طول عمرها. من حقها تعيش في مكان واسع ومريح شوية.
سألته
أمك هتعيش معانا؟
طبعًا.
وأنا عمري ما قلت إني موافقة أعيش مع أبوك وأمك.
وش أحمد اتغير.
وقال بعصبية
أمي هتيجي تساعدنا لما نخلف. إنتِ إيه اللي مضايقك في كده؟
قلت
إحنا أصلًا لسه ما خلفناش، وإنتوا قسمتوا الأوض من دلوقتي؟
ضرب بإيده على الترابيزة.
منة، ما تتكلميش بالطريقة دي.
ما رديتش.
قلبت البروشور على ضهره.
وهناك لقيت تلات مجموعات أرقام مكتوبة بقلم أسود.
أول رقم كان التقييم التقريبي الحالي لشقتي.
الرقم التاني كان المقدم والقسط الشهري للشقة الجديدة.
أما المجموعة التالتة من الأرقام...
فكان مكتوب جنبها اسم
مديحة عبدالعال.
حطيت البروشور على الترابيزة.
وسألت أحمد
الشقة الجديدة هتتكتب باسم مين؟
ضغط شفايفه على بعض.
وسكت.
قلت
باسم مين يا أحمد؟
قال
باسم أمي.
افتكرت إني سمعت غلط.
قول تاني كده؟
رفع صوته
باسم أمي!
وكأنه كل ما صوته يعلى، منطقه يبقى أقوى.
وقال
الست كبرت، ومفيش حاجة باسمها. لما الشقة تبقى باسمها هتحس بالأمان.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني أبيع شقتي اللي اشتريتها قبل الجواز، ونحط فلوسي مقدم للشقة الجديدة... وفي الآخر الشقة تتكتب باسم أمك؟
قال بضيق
إنتِ ليه كل حاجة عندك فلوس وحسابات؟
وبعدين أضاف
وبعدين أهلي هيدفعوا برضه.
سألته فورًا
كام؟
اتردد.
يعني... لازم أسألهم.
ضحكت.
الراجل مش عارف أهله هيدفعوا كام...
لكنه عارف بالظبط هيعمل إيه بملايين شقتي!
لما شافني بضحك، حاول يهدي نبرته.
وقال
أمي قالت إن أول ما توافقي، الشقة دي هتبقى بيت العيلة كلنا.
قلت
بيت العيلة إزاي وأنا اسمي مش هيكون في
عقد الملكية؟
اتنرفز.
إنتِ ليه بتحسبيها بالورقة والقلم كده؟
قام من مكانه، ولف في الصالة مرتين.
أمي يعني هتضحك عليكي؟
بصيت للأرقام المكتوبة على البروشور.
الخط ده ما كانش خط أحمد.
كان خط مديحة.
حماتي كانت عارفة شقتي ممكن تتباع بكام.
عارفة المقدم.
عارفة الأقساط.
وعارفة الفلوس اللي هتفضل بعد البيع.
يعني الموضوع مش فكرة طلعت فجأة.
العيلة كلها كانت قاعدة ومخططة لكل حاجة.
حتى الفلوس اللي هتتبقى من بيع شقتي كانوا قرروا هتتصرف في إيه.
كان ناقصهم حاجة واحدة بس
توقيعي أنا... صاحبة الشقة.
فجأة أحمد مد لي موبايله.
كان فيه رسالة من أمه
خليها تيجي تتعشى عندنا النهارده، وما تنساش تجيب البطاقة وعقد الشقة.
وتحتها رسالة تانية
السمسار قال لازم الفلوس تتدفع بكرة عشان الوحدة ما تروحش مننا.
رفعت عيني وبصيت له.
إنتوا خلاص اخترتوا الشقة؟
وشه اتجمد.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
أمه.
أحمد رد، لكنه كان ناسي إن السماعة الخارجية شغالة.
وفجأة صوت مديحة دوّى في الصالة
يا أحمد! إنت فهمتها ولا لسه؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبص له في صدمة
إحنا دفعنا العربون خلاص! لو مراتك رجعت في كلامها، ال ألف جنيه هيروحوا علينا ومش هناخدهم تاني!
2
أحمد بسرعة قفل السماعة الخارجية.
لكن البيت كان هادي جدًا، وصوت أمه فضل مسموع.
قالت
وهي ماسكة في شقتها القديمة ليه أصلًا؟
ما نبيعها ونجيب لينا كلنا شقة أكبر!
وبعدين قالت
وبعدين لما الشقة تتكتب باسمي، هي نفسها تبقى مطمنة. لو في يوم إنتوا اتخانقتوا واتطلقتوا، مش هتدخلوا في مشاكل تقسيم الممتلكات.
أحمد بص لي بسرعة.
وبعدين أخد الموبايل وطلع البلكونة.
أنا ما اتحركتش من مكاني.
فضلت قاعدة قدام البروشور.
200 ألف جنيه عربون.
مش مجرد حجز بالكلام.
ولا مبلغ بسيط قابل للاسترداد بسهولة.
العيلة دي، من غير موافقتي،
خدت قرار كامل مبني على بيع شقة أنا صاحبتها.
بعد حوالي عشر دقايق، أحمد رجع من البلكونة.
بس المرة دي نبرته كانت مختلفة.
بقت فيها تحدي.
قال
أمي هي اللي دفعت العربون.
وبعدين قرب وقال
والفلوس
 

تم نسخ الرابط