جوزي كان عايزني أبيع شقتي

لمحة نيوز


خلاص اتدفعت ومش هترجع.
يعني لو إنتِ رفضتي دلوقتي، تبقي إنتِ السبب إن أمي تخسر 200 ألف جنيه.
بصيت له بهدوء.
العقد مين اللي مضي عليه؟
اتردد.
أمي.
والمشتري المسجل مين؟
أمي برضه.
قلت
يبقى أنا مالي؟
اتصدم.
واضح إنه ما كانش متخيل إني هفصل الأمور بالشكل ده.
قال بعصبية
منة! دي أمي!
وبعدين؟
أمي أخدت من فلوس معاشها عشان تشتري لينا بيت! إنتِ مش مقدرة ده؟
قلت
أنا بسألك سؤال بسيط. أمك هتدفع كام؟
قال
حوالي مية وشوية.
كام بالظبط؟
اتنرفز.
تقريبًا 160 ألف جنيه.
فضلت باصة له.
الشقة تمنها 5 مليون و ألف، وأمك هتدفع 160 ألف، وعايزة الشقة كلها تتكتب باسمها؟
قال بسرعة
ما هي دفعت 200 ألف عربون كمان!
قلت
والعربون جزء من المقدم أصلًا.
وشه احمر.
وقال
الفلوس مش هي المهمة! المهم نيتها وإنها بتساعدنا.
طلعت الآلة الحاسبة على الموبايل.
وقلت
ال ألف حوالي 3 1 من قيمة الشقة.
وبعدين كملت
وشقتي أنا، لما تتباع، متوقع تدخل حوالي 3 مليون و ألف.
بصيت له مباشرة.
يعني أمك هتدفع تقريبًا 3 1، وفي المقابل عايزة 100 من ملكية الشقة.
وسكت لحظة.
مساعدة غالية أوي دي.
أحمد مد إيده بعصبية ناحية الموبايل.
هو إحنا هنعيش كده؟ كل واحد ماسك آلة حاسبة وبيحسب للتاني؟
سحبت إيدي.
وقلت
غريبة. لما أمك طلبت إن الشقة كلها تتكتب باسمها، ليه ما قالتش وقتها إننا عيلة واحدة ومينفعش نحسب لبعض؟
اتخرس.
وشه بقى أسوأ.
وبعدين قال
المشكلة إنك مش واثقة فيا.
قلت فورًا
فعلًا.
أحمد وقف مكانه.
دي كانت أول مرة خلال تلات سنين جواز إني ما أحاولش ألطف كلامي عشان مشاعره.
دخل أوضة النوم وخبط الباب وراه.
بعدها بكام دقيقة، مديحة بعتت لي تسجيل صوتي.
فتحت الرسالة.
وصوتها طلع
يا منة، الست لما تتجوز، لازم يبقى ولاؤها لبيت جوزها.
إنما إنتِ متمسكة بشقتك اللي من قبل الجواز كده

ليه؟ هو إنتِ من الأول عاملة حسابك على طريق ترجعيله لو سيبتي ابني؟
وكملت
أنا باخد من فلوس معاشي عشان أجيب لكم شقة أكبر، مش بعمل كده عشانكم؟
ثم قالت بنبرة حادة
بطلي بقى قلة تقدير.
ما رديتش عليها.
حفظت التسجيل الصوتي.
وبعته لحساب تاني عندي عشان أضمن إنه ما يضيعش.
وبعدين اتصلت بأبويا.
بابا، إنت فاضي النهارده بالليل؟
قال
آه، تعالي اتعشي معايا.
قلت
محتاجة آخد رأيك في موضوع.
قال
تعالي وبعدين نتكلم.
بعد نص ساعة، كنت داخلة بيت أهلي.
أبويا، الحاج محمود، كان قاعد بيعمل شاي.
أمي كانت مسافرة محافظة تانية عشان تقعد كام يوم مع خالتي المريضة، فكان أبويا لوحده.
ما استعجلنيش.
صب لي كوباية شاي وحطها قدامي.
طلعت بروشور المشروع وحطيته على الترابيزة.
وحكيت له كل حاجة.
من أول إن أحمد وأمه راحوا شافوا الشقة من ورايا...
لحد العربون...
وبيع شقتي...
وإن الشقة الجديدة تتكتب باسم مديحة.
أبويا كان ساكت.
لكن أول ما سمع إنهم عايزين يكتبوا الملكية باسم حماتي، إيده اللي ماسكة كوباية الشاي وقفت.
سألني
أهل أحمد هيدفعوا كام؟
قلت
160 ألف.
وشقتك تتباع بكام؟
حوالي 3 مليون و ألف.
أبويا حط كوباية الشاي على الترابيزة.
وبعدين ضحك.
ما شتمش.
ما اتعصبش.
طلع ورقة وقلم، وكتب رقمين
160000
3700000
وبص لي.
يا بنتي... الناس دي مش عايزة تبدل شقة بشقة.
وأشار للرقمين.
دول عايزين يحطوا 160 ألف جنيه... وياخدوا قصادهم أصل قبل الجواز قيمته 3 مليون و ألف جنيه.
ثم قال
أول ما تبيعي شقتك وتحطي فلوسها في شقة باسم مديحة، الفلوس بتاعتك هتتحول عمليًا لأصل باسم واحدة تانية.
وبعد كده، لو هي قررت تدي الشقة لابنها، لبنتها، أو حتى تبيعها وتصرف الفلوس على نفسها... إنتِ موقفك هيبقى إيه؟
بصيت للأرقام على الورقة.
من غير ما أحس، صوابعي اتقبضت.
قلت
طب وال ألف
جنيه العربون؟
قال
وريني العقد.
كنت مصورة ورقة الحجز من موبايل أحمد من غير ما ياخد باله.
بعتهاله.
أبويا لبس نضارته، وقعد يبص في العقد كام دقيقة.
وبعدين قال
المكتوب هنا إن ده عربون ملزم، مش مجرد مبلغ حجز قابل للاسترداد.
وأشار على بند معين.
يعني لو المشتري رجع عن الشراء من ناحيته، وارد جدًا المبلغ يضيع فعلًا.
قلت
يعني أمه هتخسر ال ألف؟
قال
اللي مضت مين؟
مديحة.
والمشتري مين؟
مديحة.
قال
يبقى اللي هيتحمل الخسارة مديحة.
وبعدين رفع عينه لي.
هما دلوقتي مستعجلينك تبيعي الشقة مش عشان خايفين على ال ألف بس.
سكت لحظة.
هما خايفين تدي لنفسك فرصة تفكري... وتفهمي هما فعليًا بيحاولوا ياخدوا منك إيه.
فضلت ساكتة.
أبويا رجع للعقد.
وبعدين أشار لتاريخ الدفع.
العربون ده اتدفع إمتى؟
قلت
امبارح بعد الضهر.
سألني
جابوا ال ألف منين؟
هزيت راسي.
معرفش.
وده كان فعلًا غريب.
حالة أهل أحمد المادية كانت عادية جدًا.
مديحة معاشها الشهري ما يزيدش عن حوالي تلات آلاف جنيه.
أبو أحمد، عم فتحي، كان راجل تعبان صحيًا وبيصرف جزء كبير من دخله على العلاج.
وفوق ده كله، كان عندهم بنت لسه ما اتجوزتش.
يعني 200 ألف جنيه بالنسبة للعيلة دي ما كانوش مبلغ سهل أبدًا.
أبويا مسك موبايله.
واتصل بواحد صاحبه القديم كان شغال في بنك.
اتكلم معاه كام دقيقة.
وأول ما قفل، بص لي وقال
اسمعيني كويس يا منة.
إوعي ترفضي دلوقتي.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
ارجعي البيت النهارده، وقولي لأحمد إنك فكرتي ووافقتي.
بصيت له بعدم فهم.
فكمل
وقولي له إنك بكرة هتروحي معاهم مكتب المبيعات عشان تخلصوا الإجراءات.
قلت بصدمة
ليه يا بابا؟!
أبويا ما ردش فورًا.
مد إيده ناحية الموبايل، وكبّر صورة إيصال دفع العربون.
وقال
عشان فيه حاجة في الورق ده مش مظبوطة.
قرب الشاشة مني.
وأشار على بيانات
التحويل.
بصيت.
رقم الحساب اللي اتحول منه مبلغ العربون...
ما كانش حساب مديحة أصلًا.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الخانة اللي جنبها.
اسم صاحب الحساب.
قريت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفعت عيني لأبويا وأنا مش قادرة أتكلم.
لأن في خانة اسم صاحب الحسابالدافع...
كان مكتوب اسمي أنا بوضوح
منة محمود عبدالعال.
وأنا...
عمري ما حولت لهم جنيه واحد.
فضلت باصة للاسم على الشاشة، وأنا حاسة إن دماغي وقفت.
اسمي كامل.
ورقم بطاقتي.
وحتى آخر أربع أرقام من حسابي البنكي كانوا مكتوبين في الإيصال.
رفعت عيني لأبويا وقلت
بابا... أنا ما حولتش الفلوس دي.
أبويا ما اتفاجئش.
بالعكس، كان هادي بشكل خلاني أخاف أكتر.
قال
وأنا عارف.
طب اسمي جه هنا إزاي؟
سحب الورقة ناحيته وقال
دي بقى الحاجة اللي لازم نعرفها قبل ما نعمل أي حركة.
سكت شوية، وبعدين سألني
أحمد عمره مسك موبايلك البنكي؟
افتكرت.
من حوالي شهرين، كان موبايل أحمد اتعطل، وطلب مني يدفع فاتورة من تطبيق البنك عندي.
أنا وقتها كنت مشغولة في المطبخ، فقلت له الباسورد.
وبعدها ما غيرتوش.
قلبي نزل في رجلي.
قلت
آه.
أبويا هز راسه.
وكارت البنك؟
موجود في درج التسريحة.
والرقم السري؟
سكت.
لأن الرقم السري كان تاريخ جوازنا.
وأحمد عارفه.
أبويا سند ضهره وقال
يبقى الموضوع مش مجرد طمع في الشقة يا منة.
إحنا غالبًا قدام استخدام بياناتك البنكية من غير إذنك.
حسيت إيدي بدأت تسقع.
يعني ال ألف ممكن يكونوا من فلوسي؟
قال
ممكن.
بس أنا ما لاحظتش نقص في الحساب.
أبويا بص لي بنظرة طويلة.
عندك كام حساب؟
قلت
اتنين.
واحد المرتب، وواحد توفير؟
هزيت راسي.
فتح عينه شوية وقال
افتحي حساب التوفير.
طلعت موبايلي.
دخلت على التطبيق.
الحساب كان فيه مبلغ كبير، أنا أصلًا ما كنتش براجعه كل يوم.
بدأت
أراجع آخر العمليات.
أول كام عملية كانوا عاديين.
تحويلات.
فاتورة.
سحب بسيط.
وبعدين...
وقفت.
فيه تحويل بقيمة 200 ألف جنيه.
حصل امبارح الساعة 217 الضهر.
المستفيد شركة تسويق عقاري مرتبطة بالمشروع.
ووسيلة التحقق...
كانت رمز تأكيد اتبعت على
 

تم نسخ الرابط