بنت جدعه ورياضية

لمحة نيوز

 

«يا آدم.»

آدم جري عليها.

«مين عمل فيكي كده؟»

سعاد أشارت لسلمى.

«البنت دي هي اللي وقفت معايا. ولما رجلي خانتني، هي اللي لحقتني.»

آدم بص لسلمى.

«أنا بشكرك جدًا.»

سلمى هزت راسها.

«اهتم بوالدتك، وده كفاية.»

آدم سألها:

«قالوا إنك ممكن تخسري شغلك؟»

«ممكن.»

«أقدر أساعدك.»

سلمى رفعت حاجبها.

«بفلوس؟»

«لو محتاجة.»

ابتسمت بسخرية.

«لا شكرًا. أنا مش محتاجة حد يشتري المشكلة بتاعتي.»

آدم قال بسرعة:

«أنا مش بحاول أشتريك.»

«تمام.»

سعاد كانت بتبص للاتنين وبتبتسم من غير ما تتدخل.

لكن تاني يوم، سلمى اتفاجئت إنها اتوقفت عن الشغل.

والأسوأ من كده…

بعد يومين ظهر فيديو على السوشيال ميديا.

الفيديو كان متقصوص.

بيظهر سلمى وهي ماسكة إيد لارا.

لكن مش ظاهر فيه إن لارا كانت ضربت سعاد الأول.

العنوان كان:

«مدربة جيم تعتدي على فتاة داخل مول شهير.»

الفيديو انتشر بسرعة.

والجيم بدأ يستقبل شكاوى.

وبالليل، صاحب الجيم كريم اتصل بسلمى.

«سلمى… أنا مضطر أوقفك عن الشغل.»

سلمى سكتت ثواني.

وبعدين سألته:

«قبل ما تمشيني… إنت مصدق إني ضربتها؟»

سكت.

«كريم، أنا سألتك سؤال.»

قال بصوت ضعيف:

«الفيديو شكله وحش.»

سلمى قفلت عينيها.

«أنا مش بسألك شكله إيه. بسألك إنت مصدق إيه.»

ما ردش.

قفلت المكالمة.

كانت خسرت شغلها.

وسمعتها

بدأت تتدمر.

وكل ده عشان منعت بنت غنية من ضرب ست عجوز.

لكن اللي سلمى ما كانتش تعرفه…

إن الراجل اللي دخل العيادة لابس قميص بسيط وبيسأل على أمه، ما كانش راجل أعمال عادي.

كان آدم منصور…

واحد من أصغر وأشهر رجال الأعمال في مصر، ومالك مجموعة شركات قيمتها بالمليارات.

والأهم…

إنه لما شاف الفيديو المنتشر، ما صدقش كلمة واحدة منه.

لأنه اكتشف إن كاميرات المول سجلت كل اللي حصل من أول لحظة.

ولما طلب التسجيلات الأصلية…

اكتشف إن الفيديو اتقص عمدًا.

والشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يوصل للتسجيلات قبل ما تنتشر…

كان مدير المول نفسه.

حكايات بسمة 
لم يضيع آدم منصور وقتاً طويلاً في الاستنتاج؛ فبصفته رئيساً لإمبراطورية اقتصادية كبرى، كان يمتلك المفاتيح كلها لكشف الحقيقة دون عناء. في صباح اليوم التالي لانتشار الفيديو المفبرك، كان مهندسو الأمن السيبراني والخبراء القانونيون التابعون لشركته يعكفون على فحص السجلات الرقمية لكاميرات مراقبة المول التجاري، لتظهر المفاجأة الصادمة: الفيديو الذي تم ترويجه للإساءة إلى سلمى لم يكن مجرد اقتطاع عشوائي، بل كان جريمة إلكترونية متعمدة تقف خلفها إدارة المول نفسه، وتحديداً المدير مدحت صبري، بتعليمات مباشرة وضغوط مالية من والد لارا الشناوي، رجل الأعمال المتنفذ الذي أراد الانتقام لكرامة ابنته بعد

أن أُحرجت علناً أمام الناس.
لم تتحرك أقدام آدم ببطء؛ بل توجّه بصحبته فريق قانوني أمني محترف نحو إدارة المول. دخل مكتب مدحت صبري وكأن عاصفة هادئة توشك على الإطاحة بكل شيء في طريقها.
نظر آدم إلى مدحت الذي اصفر وجهه وتعلثم لسانه فور رؤيته، وقال بصوت حاد يشبه حفر الجليد:
— "يبدو أنك لا تعرف من أنا، ولا أعلم كيف سمحت لنفسك بتدمير مستقبل فتاة شريفة دافعت عن امرأة مسنة، فقط لتجامل عائلة فاسدة."
حاول مدحت أن يدافع عن نفسه بارتجاف:
— "يا فندم.. أنا.. أنا كنت بنفذ تعليمات الإدارة العليا والمستثمرين!"
قاطعه آدم بصرامة وقوة أفقدته صوابه:
— "الإدارة العليا الحقيقية لهذا المول هي مجموعة شركاتي التي تمتلك الحصة الأكبر منه، وبصفتي المالك الرئيسي، أعلن فصلك الفوري، وإحالتك للنيابة العامة بتهمة التشهير، وتزوير الأدلة، وإساءة استخدام السلطة."
لم تهتز شفة آدم إلا وهو يصدر أوامره بنشر الفيديو الكامل الأصلي الذي يوثق اعتداء لارا على الحاجة سعاد بوضوح، مع بيان رسمى وشامل من مجموعة شركاته يوضح الحقيقة الكاملة، ويعلن المقاطعة التامة لأي تعامل تجاري مع شركات والد لارا.
في تلك الأثناء، كانت سلمى تجلس في شقتها البسيطة تغالب دموعها بصمت، بعد أن خسرت عملها وسمعتها التي تعبت في بنائها. وفجأة، رن هاتفها برقم غريب. فتحت الخط ليأتيها صوت آدم الدافئ:
"سلسلة الفيديو المزيف سقطت يا سلمى، والحقيقة ظهرت للجميع. وأنا هنا لأطلب منكِ شيئاً واحداً: أن تعودي لعملك برأس مرفوعة، بل وبمنصب أرفع وأهم."
قبل أن تستوعب سلمى ما يجرى، كانت وسائل التواصل الاجتماعي تشتعل من جديد؛ الفيديو الأصلي انتشر كالنار في الهشيم، وانقلب السحر على الساحر. لارا ووالدها وجدا أنفسهما في مواجهة عاصفة من الهجوم الجماهيري والقانوني الشديد، واضطر والدها لتقديم اعتذار رسمي علني، بينما فُصلت لارا من جامعتها ووُصمت بالعار الاجتماعي.
أما سلمى، فلم يعد اسمها مرتبطاً بالفيديو المفبرك، بل أصبح رمزاً للشجاعة والشهامة. وبعد أيام قليلة، تلقت دعوة رسمية لزيارة المقر الرئيسي لشركات آدم منصور. وهناك، لم تفاجأ فقط بعرض الإدارة العامة لتولي وتطوير الجانب الرياضي والبدني لكافة العاملين في إمبراطورية آدم الكبرى بعقد خيالي، بل تفاجأت بالحاجة سعاد تنتظرها بابتسامة أم حنون، وتضمها إلى صدرها بحرارة.
نظر إليها آدم وعيناه تلمعان باحترام وعمق لا يخفى:
— "الناس اللي زيك يا سلمى هما اللي بيخلوا الدنيا لسه بخير. وأنا ما أقدرش أسيب حقوق الشجعان تضيع أبداً."
ابتسمت سلمى بكسوف جميل، وأدركت أن الوقفة الصحيحة وإن خسرت الإنسان شيئاً مؤقتمات، فإنها تعيد إليه الأضعاف من الكرامة والتقدير. ومن هنا بدأت قصة جديدة لم تكن تخطر على بالها، قصة أثبتت
أن النية الطيبة والشهامة تفتح أبواباً لم تكن تدور في الخيال، وأن الحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋

تم نسخ الرابط