رجعت بدري عن معادي
سنة تقريبًا كانت اتصلت بيا من رقم غريب، لكن ما قالتش اسمها، وكانت بتسألني لو أنا فعلًا صاحبة الأرض، وأنا وقتها افتكرت إن المكالمة كانت إعلان أو حد غلطان في الرقم، وسألتها إنتي اللي اتصلتي، قالت أيوه، كنت بحاول أطلب مساعدة، لكني خفت، قلت لها ليه ما قلتيش، قالت لأن ابني كان واقف قدامي، وساعتها حسيت بذنب كبير، لأن مكالمة واحدة كان ممكن تغير كل شيء، لكن الماضي ما بيرجعش، واللي كان قدامي دلوقتي هو إنقاذها، المحامية بدأت تتحرك قانونيًا، وطلبت حماية للبنت، وبدأت الإجراءات الرسمية، وابني حاول يضغط عليا بكل الطرق، اتصل بيا وقال إن مراته بتكدب، وإنها مريضة، وإن أنا بعمل مشكلة في بيت ابني، قلت له بيتك؟ قال أيوه، قلت له الأرض بتاعتي، والبيت أنا اللي دفعت تمن إصلاحه، قال لي إنتي أمّي، المفروض تقفي جنبي، قلت له أنا وقفت جنبك سنين، لكني مش هقف جنب ظلم، بدأ يصرخ ويقول إنك بتختاري واحدة غريبة على ابنك، قلت له لأ، أنا بختار الحق، وبعدها قفل، لكن بعد ساعتين وصلتني رسالة من رقم مجهول مكتوب فيها لو كملتي، هتخسري أكتر من ابنك، وريتها للمحامية، فقالت لي ما ترديش، واحتفظي بالرسالة، وفي اليوم التالي وصلنا خبر إن فيه حد حاول يدخل البيت القديم بالليل، ولما الشرطة عاينت المكان لقت الباب متكسر، لكن مفيش حاجة اتسرقت، وكأن الهدف كان التخويف مش السرقة، وهنا بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد مشكلة عائلية، كان فيه ناس تانية خايفة من انكشاف الحقيقة، والمحامية قالت لي لازم نراجع كل الملفات المالية، وبالفعل اكتشفنا إن فيه قرض اتاخد باسم النشاط المرتبط بالأرض، وإن ابني كان متأخر في السداد، وإن بعض الأوراق اللي وقعها كانت باستخدام التوكيل، وده كان ممكن يعمل لي مشكلة كبيرة، لكن الأخطر إننا اكتشفنا إن الشخص اللي كانت مرات ابني بتتكلم عنه في إصابتها القديمة كان شريكًا سابقًا لابني في مشروع صغير، وإن المشروع انتهى بخلاف كبير، ولما واجهت ابني بالحقيقة، لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه، سألته إنت كنت عارف عن الإصابة القديمة قبل الجواز، قال لي أيوه، قلت له وإنت استخدمتها ضدها، قال لا، قلت له يبقى ليه كانت خايفة منك، قال لأنها ضعيفة، قلت له الضعف مش مبرر، سكت، وبعدين قال لي أنا كنت بحاول أسيطر على الوضع، قلت له السيطرة على إنسانة مش اسمها جواز، قال لي إنتي مش فاهمة، قلت له لأ، أنا بدأت أفهم، وبدأ يعترف إن الأمور خرجت عن السيطرة، لكنه رفض يعترف إنه جوعها، وقال إنها رفضت الأكل، فضحكت لأول مرة قدامه، وقلت له حتى لو كانت رفضت الأكل، كنت تحبسها في حظيرة؟ ما ردش، قلت له مين جاب القفل؟ سكت، مين كان بيحط الأكل بعيد عنها؟ سكت، ومين قال لها إنها لو ما أطاعتش مش هتاكل؟ فضل ساكت، وساعتها عرفت إن الصمت أحيانًا اعتراف أكتر من الكلام، لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد ما طلبت المحامية نسخة من تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في الأرض، لأننا كنا فاكرين إن الكاميرات مش شغالة، لكن اتضح إن فيه كاميرا صغيرة في المدخل كانت بتسجل، والتسجيلات أظهرت إن مرات ابني ما كانتش بتتجول بحرية زي ما كان بيقول، بل كانت في أوقات طويلة محبوسة، وأظهرت كمان إن شخصًا آخر كان يدخل الأرض في ساعات متأخرة، وبعد تكبير الصور اتضح إنه شريك ابني القديم، نفس الشخص اللي كان له علاقة بالإصابة القديمة، وهنا اتغير كل شيء، لأن وجوده في الأرض بعد سنوات من الواقعة القديمة ما كانش مفهوم، لكن المحامية طلبت مننا ما نستنتجش قبل ما نعرف الحقيقة، وبدأت الشرطة تحقق في الأمر، وبعد أيام تم استدعاء الشخص للتحقيق، وهناك ظهرت تفاصيل أخطر، قال إنه كان بيزور ابني عشان فلوس، وإن ابني كان مدين له، وإنه كان بيضغط عليه عشان يرجع له مبلغ قديم، لكنه أنكر أي علاقة بالأذى اللي حصل لمرات ابني، ولما سألوه عن الإصابة القديمة، اعترف إنه كان يعرف عنها، لكنه قال إن ابني عرف بالقصة من خلاله، وهنا اتضح إن ابني ما كانش يعرفها صدفة، كان يعرف تفاصيل الماضي من شخص كان حاضرًا فيه، وبعدها استخدم المعلومات دي عشان يضغط على زوجته، لكن ليه؟ لأن مرات ابني كانت قبل الجواز قد طلبت من الشخص القديم شهادة عن اللي حصل، وكانت على وشك إعادة فتح الموضوع، وابني كان خايف إن القضية القديمة تظهر وتكشف علاقات مالية وشخصية بينه وبين الشخص ده، ومع الوقت اكتشفنا إن ابني ما كانش مجرد شخص عنيف داخل بيته، كان غارقًا في ديون ومشاكل مالية، وكان بيحاول يستخدم الأرض اللي أنا أملكها كضمان، ولما بدأت مراته تعترض وتقول إنها هتتكلم، بدأ يعاقبها، وكل ما حاولت تهرب، كان يرجعها بالتهديد، وكان يقول لها إن لو اتكلمت هتخسر كل شيء، لكن اللي ما كانش يعرفه إن رجوعي المفاجئ كان بداية سقوط كل شيء بناه بالكذب، الإجراءات القانونية كملت، ومرات ابني بدأت تستعيد قوتها تدريجيًا، وفي يوم خرجت من المستشفى لأول مرة، وقفت قدام الباب ومسكت إيدي، وقالت لي أنا كنت فاكرة إن محدش هييجي، قلت لها أنا آسفة، قالت لي ما تعتذريش، إنتي جيتي، وده كفاية، وبعدها سألتني سؤالًا بسيطًا جدًا هو أنا هقدر أعيش لوحدي؟ قلت لها أيوه، وهتعيشي أحسن كمان، لأنك مش هتعيشي في خوف تاني، وساعدتها المحامية في مكان آمن مؤقتًا، بينما بدأت أنا أراجع كل أوراق الأرض، وبعد مراجعة طويلة اكتشفت إن ابني كان حاول بالفعل بيع جزء من الأرض بدون علمي، لكن البيع ما اكتملش بسبب مشكلة في التوكيل، ولولا رجوعي في الوقت ده بأيام قليلة، كان ممكن أصحى ألاقي الأرض كلها مرهونة، وبعدها فهمت ليه كان بيخاف من وجودي، مش بس عشان مراته، لكن عشان وجودي كان معناه إن الفلوس والأوراق هتتراجع، وفي المحكمة، اتعرضت الأدلة واحدة وراء التانية، صور الحظيرة، التقارير الطبية، شهادات الأطباء، الرسائل، تسجيلات الكاميرات، والتحويلات المالية، وفي البداية حاول ابني يقول إن كل ده سوء تفاهم، لكنه لما اتسأل عن سبب وجود القفل على الباب، قال إنه كان عشان حماية الحيوانات، وسأله المحقق لماذا كانت مراته داخل الحظيرة، ما عرفش يرد، وبعدها اتسأل عن آخر وجبة كاملة أكلتها، فقال إنه ما يعرفش، لكن التسجيلات أظهرت إنه كان يدخل الطعام ويخرجه، وكانت مرات ابني تطلب الأكل، وهو يقول لها إنها لا تستحقه، وفي تسجيل آخر ظهر وهو يقول لها إنها لو تكلمت مع أي شخص، هيندمها، وفي تسجيل ثالث ظهر وهو بيطلب منها توقيع ورقة، ولما رفضت قال لها إن مصيرها هيكون أسوأ من الحظيرة، وكل الأدلة دي كانت كافية عشان الحقيقة تظهر، لكني كنت لسه مش قادرة أتقبل إن الشخص اللي كنت ببعت له