رجعت بدري عن معادي
ما تاخد علاج. خرجت من عندها وأنا حاسة إن الدنيا بتلف، رحت قعدت جنب السرير، ولما البنت فتحت عينيها قالت لي إنتي لسه هنا، قلت لها أنا مش هسيبك، قالت لي ممكن هو ييجي، قلت لها مش هيدخل، قالت لي هو لو عرف إني قلت حاجة هيعمل حاجة أسوأ، قلت لها محدش هيعمل فيكي حاجة، قالت لي إنتي مش عارفة، قلت لها قوليلي، فسكتت، وبعدها قالت لي أنا حاولت أهرب قبل كده، قلت لها إمتى، قالت لي من شهور، قلت لها ليه رجعتي، قالت لي عشان كنت فاكرة إن محدش هيصدقني، سألتها مين كان عارف، قالت لي ناس كتير، قلت لها مين، قالت لي أمه، هنا قلبي وقف لحظة، لأنها كانت تقصد والدة زوجها، سألتها قالت له إيه، قالت لي كانت بتقول إن ده جواز ولازم أتحمل، وإن كل بيت فيه مشاكل، وإن لو رجعت لأهلي هتبقى فضيحة، سكت وأنا بحاول أستوعب، وسألتها طيب أهلك، قالت لي أبويا كان مريض وأخويا مسافر، وأنا ما كنتش عايزة أزود عليهم، قلت لها بس إنتي كنتي بتتألمي، قالت لي كنت بقول لنفسي كل مرة إنها آخر مرة، وبعدين هيتغير، لكن ما اتغيرش، سألتها ليه ما طلبتيش الطلاق، ضحكت ضحكة صغيرة كلها وجع وقالت لي كنت فاكرة إن الطلاق هو المشكلة، بعدين اكتشفت إن المشكلة إني كنت عايشة مع شخص عايزني أختفي، سكت وأنا ماسكة إيدها، وافتكرت كل مرة كنت بكلم ابني فيها وأسأله عن مراته، وكان يقول لي إنها كويسة، وكل مرة كنت أصدق، في اليوم التالي اتصلت بمحامية أعرفها عن طريق واحدة من معارفي، وشرحت لها كل اللي حصل، قالت لي أهم حاجة دلوقتي نحافظ على الأدلة، وما نخليش البنت ترجع للمكان، ونوثق كل شيء رسميًا، وطلبت مني صور القفل وصور الحظيرة والتقارير الطبية وأي رسائل أو تسجيلات ممكن تثبت اللي حصل، قلت لها عندي صور، قالت ممتاز، لكن بعدها سألتني سؤال غريب هل الأرض باسمك؟ قلت لها أيوه، قالت وهل ابنك عنده توكيل؟ قلت لها أيوه، قالت لي لازم نراجع التوكيل فورًا، لأن لو ابنك استخدم الأرض أو التصرفات المرتبطة بيها بشكل يضر بمراته أو يمنعها من حقوقها، لازم نعرف هو كان بيتصرف إزاي، وبعدها بدأت المحامية تراجع الأوراق، وهنا ظهرت أول مفاجأة، اكتشفت إن ابني كان عامل عقود واتفاقات باسمي من غير ما يرجع لي في كل مرة، وبعضها متعلق بقرض كبير، ولما سألتني عن التحويلات المالية اللي كنت ببعتها له، اكتشفت إن جزء كبير منها ما راحش للأرض أصلًا، لكنه اتحول لحسابات تانية، وبعدها بدأ الشك يكبر جوايا، قلت للمحامية أنا عايزة أعرف كل حاجة، قالت لي لازم نكون مستعدين لأي حاجة، وبعد يومين رجعت للمستشفى، لقيت مرات ابني أهدى شوية، لكنها أول ما شافتني قالت لي فيه حاجة لازم تعرفيها، قلت لها إيه، قالت لي قبل ما أتجوز ابنك، كان عندي ملف طبي، وأنا ما قلتلوش كل التفاصيل، قلت لها ليه، قالت لي لأنه كان بيخوفني من إن الناس تعرف إني اتعالجت زمان، قلت لها اتعالجتي من إيه، قالت لي إصابة حصلت وأنا في بيت أهلي، سألتها هل الإصابة القديمة اللي في الأشعة هي نفسها، قالت غالبًا، لكن المشكلة إن الإصابة دي كانت قبل الجواز، فقلت لها طب إيه علاقة ده بكل اللي حصل بعد الجواز، قالت لي لما اتجوزت، هو عرف، وبعد فترة بدأ يستخدم الموضوع ضدي، كان يقول لي إن عنده دليل إني مريضة وإن لو خرجت من البيت هيقول للناس إني غير قادرة على الزواج، وإن أهلي هيصدقوه، وبدأت أفهم إن ابني ما كانش بس بيعذبها بالجوع أو الحبس، كان بيستخدم سر قديم من حياتها كسلاح للسيطرة عليها، لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قالت لي إن الإصابة القديمة ما حصلتش بالطريقة اللي كانت مسجلة في ملفها الطبي، سألتها يعني إيه، قالت لي أنا كنت صغيرة، واتعرضت لحادث، لكن الشخص اللي كان معايا وقتها طلب مني أقول إنها وقعة، لأنها كانت خناقة، وسكتت، وبعدين قالت لي إن الشخص ده كان واحد من معارف عيلة ابني، هنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي، سألتها إنتي متأكدة، قالت لي أيوه، لأنه قبل الجواز لما اتكلم معايا عن الماضي قال لي إنه يعرف القصة، وأنا استغربت وقتها، لكني ما سألتش، بعدين اكتشفت إن ابني كان يعرف تفاصيل ما كانش المفروض يعرفها، وهنا بدأت المحامية تبحث في الماضي، وطلعت تقارير قديمة، وشهادات من مستشفى، وإفادة مكتوبة من طبيب كان موجود وقت الإصابة، والملف كشف إن الإصابة كانت بالفعل نتيجة اعتداء قديم حصل قبل سنوات، لكن القضية وقتها ما اكتملتش لأن البنت كانت قاصر وخافت من أهلها ومن الشخص اللي تسبب في إصابتها، والأسوأ إن الشخص ده كان له صلة بعائلة ابني، لكن هل ابني كان يعرف؟ ده السؤال اللي ما كانش عندنا إجابته، لحد ما لقينا رسالة قديمة في هاتفها، رسالة من ابني قبل الزواج بشهور، بيقول لها فيها إنه عارف عن الماضي وإنه مش هيحكم عليها، لكنه محتاج منها تسمع كلامه، وبعد الجواز بدأت الرسائل تتغير، من كلام رومانسي إلى تهديدات مبطنة، وبعدها تهديدات صريحة، وكانت كل مرة تحاول تواجهه يقول لها إن محدش هيصدق واحدة عندها إصابة قديمة ومشاكل نفسية، وفضل يكرر عليها إن صورتها قدام الناس أهم من حقيقتها، وبعد أيام ظهرت مفاجأة تانية، المحامية اتصلت بي وقالت لي إن فيه تحويلات مالية من حسابي لحساب شركة مرتبطة بشخص من أقارب ابني، وسألتني إذا كنت أعرف الشركة، قلت لا، قالت إن الشركة بتشتغل في تجارة الأعلاف، وإن ابني كان بيقول لي إن كل الفلوس اللي ببعتها بتروح للأرض، لكن جزء منها كان بيتحول للشركة دي، ولما راجعنا الحسابات لقينا إن بعض الشحنات اللي اتدفعت كانت فعلًا للحظيرة، لكن كميات كبيرة اختفت، وهنا فهمنا إن قصة العلف نفسها كان فيها شيء أكبر، ابني كان بيشتري علف بكميات ضخمة، لكن الحظيرة ما كانتش محتاجة الكميات دي، ولما المحامية طلبت فواتير، لقينا فواتير مكررة وأرقام مش متطابقة، وبعدها بدأت الشكوك تتحول إلى قضية مالية، لكني ما كنتش مهتمة بالفلوس قد ما كنت عايزة أعرف ليه ابني وصل لدرجة إنه يحبس مراته ويجوعها، وبعد أسبوع تقريبًا، مرات ابني قالت لي سرًا إن الحظيرة ما كانتش أول مرة، قالت لي إنه كان بيحبسها في أماكن مختلفة، مرة في مخزن، ومرة في غرفة صغيرة وبيقفل الباب من بره، وإنه كان يمنعها من الاتصال بأهلها، لكن أكثر شيء كان بيخوفها إنه كان بيهددها إنه لو تكلمت، هيقول للناس إنها غير مستقرة وإن إصابتها القديمة أثرت على عقلها، وفي ليلة من الليالي، وأنا قاعدة جنبها، قالت لي حاجة خلتني أفتكر مكالمة قديمة جدًا، قالت إن قبل