زعيم المافيا
لعب؟
لسه.
ليه رجعت؟
عشان أخليك تدفع.
في إيه؟
شادي ضحك.
انت طردتني، حرقت اسمي، وخليتني أهرب سنين.
سليم قرب.
لأنك قتلت راجل من غير أمر.
حادث.
كداب.
شادي سحب مسدس.
والبنت؟ عرفت؟
سليم عينه اتغيرت.
متجيبش سيرتها.
شادي ابتسم.
بتحبها؟
سليم مردش.
حلو. يبقى أخيرًا عرفت نقطة ضعفك.
وفجأة، صوت عربيات برا.
شادي لف.
سليم قال
المرة دي أنا مجتش أقتلك.
الباب اتفتح.
ودخل رجال مباحث.
شادي اتصدم.
إنت بلغت عني؟
سليم قال
من زمان كان عندي فرصة أسلمك، ومعملتش.
وسكت.
المرة دي مش هكرر الغلطة.
الشرطة خدت شادي.
سليم خرج من المخزن.
ولقى مريم واقفة بعيد جنب عمر.
اتجمد.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم قالت
عمر قالي إنك هتسلمه.
سليم بص لعمر.
عمر رفع إيده.
أنا مقدرتش أكذب عليها.
سليم رجع لمريم.
كان خطر تيجي.
قالت
عارفة.
طب جيتي ليه؟
مريم سكتت.
ثم قالت
عشان أشوف إنت هتعمل إيه لما يبقى عندك الاختيار.
سليم فهم.
وأنا اخترت.
آه.
سكتوا.
ثم مريم قالت
بس ده مش معناه إن كل حاجة اتصلحت.
عارف.
ومش معناه إني سامحتك.
عارف.
ومش معناه إننا هنتجوز.
سليم ابتسم
دي فهمتها من أول مرة.
مريم بصتله.
بس ممكن نبدأ من الأول.
الابتسامة اختفت من وشه.
يعني إيه؟
يعني مفيش مدير وسكرتيرة.
تمام.
مفيش أسرار.
تمام.
ومفيش علاقة مستخبية.
سليم قال فورًا
مستحيل.
سكتت لحظة.
ولو في يوم حصل بينا حاجة...
قال
هتبقى رسمي.
مريم هزت راسها.
ساعتها نشوف.
مرت ست شهور.
مريم سابت شغلها في مجموعة المنشاوي.
مش عشان تهرب من سليم.
لكن عشان لو علاقتهم كملت، تبقى واقفة قدامه كشريكة حياة محتملة، مش موظفة تحت إدارته.
فتحت مكتب استشارات إدارية صغير مع صاحبتها.
وسليم...
كان بيبدأ من الصفر.
زي أي راجل.
يروح بيتهم.
يقعد مع أبوها.
والدتها تعمل له شاي.
ومريم ساعات توافق تقعد، وساعات تعاند.
وفي يوم، الحاج محمود قال له
إنت صبور.
سليم ابتسم.
لأول مرة في حياتي مضطر أكون.
ولسه عايزها؟
أكتر.
الحاج محمود سكت.
ثم قال
أنا مش هنسى ابني.
سليم رد
وأنا مش بطلب منك.
ومش هنسى إن عالمك كان السبب.
حقك.
بس أنا كمان شايف إنك وقفت قدام الحقيقة ومعملتش نفسك بريء.
سليم بصله.
الحاج محمود قال
القرار قرار مريم.
بعد شهرين...
سليم رجع بيتهم.
المرة دي والدته معاه.
ومعاهم شبكة.
مريم كانت عارفة.
لكنها فضلت قاعدة ساكتة.
سليم قال قدام أهلها
أنا طلبت إيدك قبل كده والطلب وقف.
مريم قالت
فاكرة.
النهارده بطلبها تاني.
وإيه اللي اتغير؟
سليم ابتسم.
أنا.
سكتت.
قبل كده كنت فاكر إني لو قدرت أحميكي يبقى كفاية.
بص لها.
دلوقتي فهمت إن الأمان مش إنك تتحطي تحت حراسة. الأمان إنك تعرفي الحقيقة، وتختاري، وأنا أحترم اختيارك.
مريم عينيها لمعت.
قال
وأنا عارف إن ماضيي مش هيتغير.
صحيح.
بس مستقبلي أقدر أغيره.
سكتت.
سليم خد نفس.
موافقة تكمليه معايا؟
مريم بصت لأبوها.
ثم لأمها.
ثم للحاجة نوال.
وفي الآخر رجعت له.
موافقة.
أمينة شهقت من الفرحة.
الحاجة نوال دمعت.
أما سليم...
ففضل ساكت ثانيتين.
مريم ضحكت.
إنت اتخرست تاني؟
ضحك.
واضح إن دي عادتك.
بعد سنة...
اتعمل الفرح في مكان بسيط نسبيًا بالنسبة لسليم.
مريم هي اللي اختارت.
مفيش مظاهر مبالغ فيها.
مفيش ناس غريبة.
أهلهم.
أصحابهم.
والناس القريبة بس.
عمر كان واقف جنب سليم قبل دخول مريم.
قال
فاكر أول عشا؟
سليم ابتسم.
للأسف.
كنت داخل تضحك عليها.
آه.
والنهارده؟
سليم بص ناحية الباب.
النهارده أنا اللي مستنيها تدخل.
عمر ضحك.
بس المرة دي محدش هيضحك.
الباب اتفتح.
مريم دخلت مع والدها.
سليم فضل باصص لها.
بنفس الصمت اللي حصل أول مرة.
عمر قرب وهمس
اقفل بوقك.
سليم ضحك.
مريم وصلت له.
قالت
كل مرة تشوفني بفستان بتنسى الكلام؟
سليم مد إيده لها.
تقريبًا.
الحاج محمود سلم إيدها له.
وقال بهدوء
حافظ عليها.
سليم رد
بعيني.
لكن مريم تدخلت
لأ.
الاتنين بصوا لها.
ابتسمت.
مش بعينك.
مسكت إيد سليم.
بالشراكة.
سليم ابتسم.
بالشراكة.
وبعد كل اللي حصل...
الدعوة اللي بدأت كنوع من السخرية، واللي كان المفروض تبقى مجرد ليلة وينسوها...
غيّرت حياتهم كلهم.
سليم اتعلم إن الحب مش امتلاك.
ولا حماية مفروضة.
ولا خوف من الخسارة.
الحب اختيار.
ومريم اتعلمت إن المسامحة مش معناها نسيان الماضي...
لكن أحيانًا معناها إنك تسمح لإنسان أثبت إنه اتغير إنه يبني مستقبل مختلف.
أما عمر، ففضل طول السنين يحكي الحكاية بطريقته.
وكل ما حد يسأله إزاي سليم المنشاوي، الراجل
كان يضحك ويقول
الموضوع كله بدأ يوم حب يعمل نفسه خفيف الدم، وعزم سكرتيرته على العشا عشان يضحك عليها.
ثم يسكت ثانية ويكمل
بس أول ما دخلت من الباب...
هو اللي بطل يضحك.