زعيم المافيا
صباح الخير.
صباح النور.
سكتوا.
ثم قال
حمد لله على السلامة.
الله يسلمك.
دخل مكتبه.
بعد خمس دقايق خرج تاني.
مريم.
نعم؟
عندي إيه النهارده؟
مريم حاولت تمنع ابتسامتها.
مش حضرتك كنت بتتريق عليا لما كنت بقول الجدول من غير ما تسأل؟
غيرت رأيي.
بدأت تقرأ له المواعيد.
ولأول مرة...
الحياة رجعت طبيعية.
تقريبًا.
مرت أسابيع.
سليم محاولش يقرب منها.
مفيش دعوات عشا.
مفيش كلام غامض.
مفيش غيرة ظاهرة.
احترم المسافة اللي بينهم.
وده بالذات هو اللي بدأ يغير حاجة جوا مريم.
اكتشفت إنها كانت متوقعة كل يوم إنه يقول حاجة.
ولما مكنش بيقول...
كانت بتتضايق.
لحد مساء يوم، وهي بتجهز تمشي، سألها
مريم؟
نعم؟
ممكن أسألك سؤال مش بصفتي مديرك؟
اترددت.
اتفضل.
لو راجل عايز يتقدم لك، إيه أول حاجة تهمك فيه؟
قلبها دق.
لكنها عملت نفسها مش فاهمة.
معرفش.
فكري.
سكتت.
ثم قالت
الأمان.
سليم ابتسم بسخرية حزينة.
اخترتي أسوأ صفة ممكن تسألي عنها معايا.
مريم ضحكت.
أنا مقولتش إن الكلام عليك.
وأنا مقولتش إنه عليا.
بصوا لبعض.
ثواني طويلة.
ثم مريم أخدت شنطتها.
تصبح على خير.
مريم.
وقفت.
سليم قال
الجمعة الجاية والدتي عايزة تزور والدتك.
مريم اتجمدت.
نعم؟
هما اتكلموا في التليفون مرتين من غير ما أعرف، بالمناسبة.
فتحت عينيها.
ماما؟!
ضحك.
واضح إن الأمهات أسرع مننا.
مريم حاولت تخبي ابتسامتها.
وليه والدتك جاية؟
سليم قرب خطوة، لكن فضل محافظ على المسافة بينهم.
المرة اللي فاتت دخلت بيتكم عشان أصلح غلطة.
وسكت.
المرة دي، لو إنتِ موافقة...
قلبها كان بيدق لدرجة إنها حست إنه سامعه.
هدخل البيت لنفس السبب اللي أي راجل يدخل عشانه بيت بنت محترمة.
مريم بصتله.
وإنت متأكد المرة دي؟
سليم رد من غير تردد
لأول مرة في حياتي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الجمعة الساعة كام؟
ابتسم.
بعد العصر.
تمام.
مشت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، لفت له.
ومتتأخروش.
خرجت.
وسليم فضل واقف مكانه مبتسم.
لكنه مكنش يعرف إن في نفس اللحظة تقريبًا...
في مكان تاني في القاهرة...
كان ماهر السعدني داخل مكتب أخوه وليد، ورمى قدامه صورة.
صورة لسليم وهو خارج من بيت أهل مريم.
وليد بص للصورة.
ثم قال
إنت قلتله إننا شيلنا البنت من الموضوع؟
ماهر قعد قدامه.
آه.
يبقى خلصنا.
ماهر هز راسه.
إحنا خلصنا.
ثم قرب منه وخفض صوته
بس فيه حد تاني لسه مخلصش.
وليد عقد حواجبه.
مين؟
ماهر طلع صورة قديمة وحطها على المكتب.
كانت صورة لرجل واقف بجوار سليم من حوالي خمسة عشر سنة.
وليد أول ما شافه، وشه اتغير.
مستحيل... ده مات.
ماهر هز راسه.
لأ.
وأشار للصورة.
رجع القاهرة من أسبوع.
وعايز إيه؟
ماهر بص لصورة سليم ومريم.
وقال
ينتقم من سليم.
سكت لحظة.
والمشكلة إنه عرف إن سليم ناوي يتقدم للبنت رسمي.
وفي بيت مريم...
كانت والدتها بتطلع أطقم الصيني من الدولاب وهي فرحانة، ووالدها بيحاول يعمل نفسه مش مهتم.
أما مريم، فكانت واقفة قدام المراية، باصة لنفسها ومش قادرة تستوعب إن دعوة عشا بدأت كإهانة سخيفة...
هتنتهي يوم الجمعة بزيارة رسمية من عيلة المنشاوي.
لكنها مكنتش تعرف إن الجمعة دي مش هتكون بداية خطوبتها وبس.
لأن الرجل اللي رجع القاهرة...
كان شايل سرًا عن سليم المنشاوي لو مريم عرفته...
ممكن يخليها ترفض الجواز منه قبل ما يطلب إيدها أصلًا.
يوم الجمعة، من قبل العصر بساعتين، كان بيت مريم كله متقلب.
والدتها، أمينة، داخلة خارجة من المطبخ.
والدها، الحاج محمود، قاعد في الصالة عامل نفسه هادي، لكنه كل دقيقتين يبص في الساعة.
أما مريم...
فكانت واقفة في أوضتها قدام المراية.
لابسة فستان بسيط أنيق بلون كحلي، بأكمام طويلة، وشعرها سايباه على ضهرها.
من غير مبالغة.
من غير محاولة تبهر حد.
لكن قلبها كان بيدق بسرعة.
لأنها عارفة كويس إن زيارة النهارده مش زيارة عادية.
الساعة خمسة إلا خمس دقايق، جرس الباب رن.
أمينة خرجت بسرعة.
مريم وقفت مكانها.
سمعت صوت والدتها
أهلًا وسهلًا، البيت نور.
وبعدين صوت ست هادي
ده نوركم يا حبيبتي.
مريم عرفت فورًا إنها الحاجة نوال.
بعد ثواني، سمعت صوت سليم.
قلبها دق أقوى.
خرجت.
أول ما دخلت الصالة، سليم رفع عينه.
كان لابس بدلة رمادي غامق، بسيطة وأنيقة.
لكن المرة دي، مفيش نظرة مدير لموظفة.
ولا نظرة راجل اتفاجئ بجمال واحدة.
كانت نظرته مختلفة.
هادية.
ثابتة.
وفيها قرار.
الحاجة نوال ابتسمت لمريم.
تعالى يا بنتي.
مريم سلمت عليها وقعدت جنب والدتها.
بدأ الكلام عادي.
شغل.
عيلة.
دراسة.
سليم ساكت أغلب الوقت.
لكن بعد
طيب يا جماعة، إحنا فاهمين سبب الزيارة.
الجو كله سكت.
سليم عدل قعدته.
وبص للحاج محمود.
وأنا مش هلف ولا أدور.
مريم بصتله.
قال
أنا طالب إيد مريم على سنة الله ورسوله.
أمينة ابتسمت.
الحاجة نوال قالت
وإحنا جايين طالبين القرب منكم.
الحاج محمود فضل ساكت.
ثم بص لمريم.
الرأي رأيها في الأول والآخر.
كل العيون راحت عليها.
مريم كانت متوترة.
لكن قبل ما تتكلم...
موبايل سليم رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
قفل.
رن تاني.
قفل.
في المرة التالتة، جات رسالة.
فتحها.
ملامحه اتغيرت.
مريم لاحظت فورًا.
في إيه؟
سليم قفل الموبايل.
مفيش.
لكنها كانت خلاص عرفته.
سليم.
بصلها.
قالت
متقوليش مفيش.
سكت.
ثم قام.
عن إذنكم دقيقة.
خرج للبلكونة.
مريم قامت وراه بعد ثواني.
إيه اللي حصل؟
سليم كان فاتح صورة على الموبايل.
خباها.
مريم، ادخلي جوه.
وريني.
مريم.
وريني.
سليم بص في عينيها.
ثم مد لها الموبايل.
كانت صورة قديمة.
سليم أصغر بحوالي 15 سنة.
واقف جنب راجل.
وتحت الصورة رسالة
قبل ما تتجوزها، قول لها مين كان السبب في موت أخوها.
إيد مريم اتهزت.
رفعت عينها ببطء.
أخويا؟
سليم ملامحه اتجمدت.
مريم...
إيه علاقة أخويا بيك؟
سكت.
سليم، أخويا مات في حادث عربية من 12 سنة.
سليم خد نفس.
الحادث مكانش عادي.
مريم حسّت الأرض بتتحرك تحت رجليها.
يعني إيه؟
كان في عربية بتطارده.
مين؟
سليم سكت.
مريم زعقت
مين؟!
قال
رجالة كانوا شغالين معايا.
وشها ابيض.
إيه؟
سليم قرب خطوة.
أنا وقتها كنت لسه داخل في شغل العيلة. حصل خلاف كبير مع مجموعة تانية، وأخوكي شاف حاجة مكانش المفروض يشوفها.
أخويا كان محاسب!
عارف.
يعني قتلته؟
لأ.
قالها بسرعة وحسم.
عمري ما أمرت بقتله.
مريم دموعها بدأت تنزل.
بس رجالتك كانوا وراه.
سليم سكت.
وده كان كفاية.
رجعت خطوة.
يبقى إنت السبب.
بشكل غير مباشر... آه.
مريم رفعت إيدها على بوقها.
كل حاجة حواليها بقت بعيدة.
صوت الشارع.
صوت الناس جوه.
حتى صوت سليم.
قال
أنا معرفتش إنه أخوكي غير من أسبوع.
بصتله.
كداب.
والله ما عرفت.
وإنت فاكر قسمك يفرق معايا دلوقتي؟
سليم سكت.
الراجل اللي رجع القاهرة هو اللي كان مسؤول عن المطاردة. اسمه شادي الكومي. وكان وقتها
ومعاك؟
كان.
وأنت عملت إيه لما أخويا مات؟
سليم نزل عينه.
طردته من رجالي.
مريم ضحكت بمرارة.
طردته؟
وسلمت ملفات عنه لخصومه، وبعدها اختفى سنين.
بس أخويا مات.
سليم بص لها.
عارف.
لأ، إنت متعرفش.
صوتها بدأ يتكسر.
إنت متعرفش يعني إيه أمي كانت بتصحى كل يوم بالليل تبكي عليه. إنت متعرفش أبويا عاش كام سنة حاسس إنه كان لازم يمنعه يخرج اليوم ده.
سليم ملامحه كلها اتغيرت.
عندك حق.
ومتطلبش مني أسامحك.
مش هطلب.
ولا تتوقع إني أتجوزك بعد ده.
سكت.
ثم قال
مش هتوقع.
مريم بصتله لحظة طويلة.
ثم دخلت جوه.
الحاج محمود وقف أول ما شاف وشها.
مالك يا بنتي؟
مريم قالت بصوت ضعيف
بابا... الزيارة خلصت.
سليم دخل وراها.
الحاجة نوال قامت.
سليم؟
هو هز راسه لها بس.
الحاج محمود بص لسليم.
في إيه؟
سليم قال
فيه حاجة من الماضي لازم حضرتك تعرفها.
بعد ساعة...
كان البيت ساكت بطريقة مخيفة.
سليم حكى كل حاجة.
من غير ما يخفف.
من غير ما يرمي اللوم على حد.
قال بوضوح إن رجاله كانوا سبب المطاردة، وإنه وقتها كان مسؤول عنهم، حتى لو مكنش هو اللي أصدر أمر القتل.
الحاج محمود قعد ساكت.
أمينة بتعيط.
مريم في أوضتها.
وفي الآخر، الحاج محمود قال
امشي.
الحاجة نوال بصت لسليم.
سليم قام.
قبل ما يخرج، قال
أنا هحاسب الشخص المسؤول وأوصل لكم كل دليل.
الحاج محمود رد
ولا دليل هيرجع ابني.
سليم نزل عينه.
عارف.
ومشي.
ثلاثة أيام، مريم مبتروحش الشغل.
ولا سليم اتصل بيها.
ولا حتى بعت رسالة.
وفي اليوم الرابع، جه ظرف على بيتهم.
جواه فلاشة.
وملف.
مريم فتحته.
كان فيه تسجيلات.
مستندات.
وأسماء.
وكل حاجة بتثبت إن شادي الكومي هو اللي أمر بمطاردة أخوها، من غير علم سليم، وإن المطاردة خرجت عن السيطرة وانتهت بالحادث.
لكن الملف كان فيه حاجة أهم.
تسجيل قديم لصوت سليم بعد الحادث مباشرة.
صوته واضح وهو بيزعق لشادي
أنا قلتلك تخوفه، مش تقتله!
وشادي بيرد
الحادث حصل غصب.
سليم
من النهارده إنت بره. ولو قربت من عيلته، أنا بنفسي هسلمك.
مريم قفلت التسجيل.
فضلت قاعدة.
هي عارفة إن ده مش بيبرئ سليم تمامًا.
لأنه كان جزء من العالم اللي تسبب في موت أخوها.
لكن الفرق...
إنه مقتلش أخوها.
وفي نفس الملف كان فيه ورقة أخيرة.
مكتوبة
مش ببعث ده عشان أغير قرارك. بعثته عشان من حقك تعرفي الحقيقة كاملة. وأنا مش هطلب منك ترجعي للشغل ولا لحياتي. بس شادي رجع، وأنا مش هسيبه يهرب تاني.
مريم حطت الورقة.
وبعد ساعات...
اتصلت بعمر.
عايزة أعرف سليم فين.
شادي الكومي كان مستخبي في مخزن قديم على أطراف القاهرة.
وكان متأكد إن سليم هيجي.
سليم دخل لوحده.
شادي ضحك.
أخيرًا.
سليم قال
خلصت