زعيم المافيا

لمحة نيوز


موظفة عند حضرتك من تسعة لخمسة. مش واحدة من رجالتك عشان تديني أوامر في حياتي.
مريم، الموضوع مش...
من بعد العشا وحضرتك بتتصرف كأنك مسؤول عني.
وأنا فعلًا...
وقف.
هي استنت تكملة الجملة.
لكنه سكت.
حضرتك إيه؟
قال بهدوء
لما أرجع هفهمك.
وخرج.
بعد ساعتين...
مريم عملت بالضبط عكس كلامه.
خرجت.
مش عناد.
والدتها اتصلت وقالت لها إن والدها تعبان شوية، ومريم قررت تروح تطمن عليه.
ركبت عربيتها.
وبعد عشر دقايق لاحظت عربية رمادي وراها.
في الأول مفتكرتش حاجة.
لفت يمين.
العربية لفت.
دخلت شارع جانبي.
العربية دخلت.
قلبها بدأ يدق.
زودت السرعة.
العربية زودت.
طلعت موبايلها.
أول اسم جه في دماغها...
سليم.
اترددت.
وبعدين اتصلت.
رد من أول رنة.
أيوه.
أستاذ سليم...
مجرد ما سمع صوتها قال
إنتِ فين؟
في عربية ماشية ورايا.
صوته اتغير.
لونها إيه؟
رمادي.
رقمها؟
بصت في المراية.
قالت الأرقام.
سكت ثانية.
ثم قال بصوت حاد
مريم، اسمعيني كويس. متقفليش المكالمة.
أنا خايفة.
أول مرة يسمعها تقولها.
وسليم حس قلبه اتقبض.
مش هيحصلك حاجة.
أعمل إيه؟
كملي على الطريق الرئيسي. متدخليش أي شارع جانبي.
سمعت صوته بيقول لحد جنبه
فارس، اتحرك.
ثم رجع لها.
أنا جاي لك.
بعد سبع دقايق، مريم شافت عربيتين سودا ظهروا فجأة.
واحدة دخلت بينها وبين العربية الرمادي.
والتانية عدتها بسرعة.
العربية الرمادي حاولت تلف.
لكن الطريق اتقفل قدامها.
مريم سمعت سليم
كملي.
وإنت فين؟
قدامك.
وبالفعل...
بعد أقل من دقيقة شافت عربيته.
وقف على جنب.
اركني ورايا.
ركنت.
نزلت من العربية بسرعة.
سليم كان نازل من عربيته.
أول ما شافته راحت ناحيته.
إيه اللي بيحصل؟!
بص عليها من فوق لتحت كأنه بيتأكد إنها سليمة.
حد قرب منك؟
لأ.
خبط عربيتك؟
لأ.
شوفتي وش حد؟
لأ!
وبعدين انفجرت
ممكن بقى تفهمني؟!
سليم سكت.
مين دول؟ وليه بيتبعوني؟ وإزاي رجالتك ظهروا بالسرعة دي؟
مريم وقفت فجأة.
بصتله.
إنت كنت مراقبني؟
سليم مردش.
وشها اتغير.
يا نهار أبيض.
مريم...
إنت حاطط ناس ورايا؟
حراسة.
من غير إذني؟!
كان لازم.
كان لازم تقولي!
لو قلتلك كنتِ هتعملي إيه؟
دي حياتي!
سليم رفع صوته لأول مرة
وحياتك بقت في خطر بسببي!
سكتت.
حتى صوت العربيات حواليهم اختفى من دماغها.


قالت ببطء
بسببك؟
سليم خد نفس طويل.
خلاص.
مفيش هروب.
الراجل اللي كان في حفلة نادر وصورك تابع لعيلة بيني وبينهم مشاكل قديمة.
صورني؟
آه.
ليه؟
سكت.
سليم... ليه؟
كانت أول مرة تناديه باسمه من غير أستاذ.
لاحظ.
لكنه قال
لأنهم افتكروا إنك مهمة بالنسبالي.
ملامحها اتجمدت.
وليه يفتكروا كده؟
مردش.
مريم ضحكت بمرارة.
بسبب الدعوة السخيفة؟
غالبًا.
يعني أنا دخلت في كل ده عشان حضرتك كنت عايز تضحك مع أصحابك؟
الجملة ضربته في مكان حساس.
أنا هصلح الموضوع.
إزاي؟
مش شغلك.
بقى شغلي لما حد يمشي ورايا بالعربية!
مريم...
أنا مستقيلة.
سليم اتجمد.
إيه؟
سمعتني.
راحت ناحية عربيتها.
مسك باب العربية قبل ما تفتحه.
مش هتروحي في حتة لوحدك.
ابعد.
لأ.
بصتله بغضب.
مش من حقك تمنعني.
قال بصوت أهدى
معاكي حق.
وساب الباب.
ثم أضاف
بس أنا السبب في اللي حصل. وبالتالي لحد ما أتأكد إنك وأهلك في أمان، هحميكم سواء فضلتي في الشركة أو مشيتي.
سكتت.
وأهلي؟
محدش هيقرب منهم.
مريم بصتله شوية.
لأول مرة شافت حاجة مختلفة في عينيه.
مش سيطرة.
خوف.
سليم المنشاوي كان خايف عليها فعلًا.
قالت
أنا رايحة لأبويا.
رجالي هيمشوا وراكي.
كانت هتعترض.
قال فورًا
من بعيد. ومحدش هيضايقك. أوعدك.
سكتت.
وبعدين ركبت عربيتها ومشيت.
عدى أسبوع.
مريم أخدت إجازة.
وسليم احترم قرارها.
متصلش بيها.
مبعتش لها.
مطلبش منها ترجع.
لكن الحراسة فضلت موجودة من بعيد.
وخلال الأسبوع ده، سليم عرف حاجة مهمة.
العربية اللي تبعتها مكنتش محاولة خطف.
كانت رسالة.
وليد السعدني كان بيختبر رد فعله.
وسليم للأسف رد بالطريقة اللي أكدت كل شكوكهم.
حرك أربع عربيات ورجالة من أماكن مختلفة خلال دقايق عشان سكرتيرته.
دلوقتي بقوا متأكدين.
مريم نقطة ضعف.
في الليلة السابعة، سليم كان قاعد في بيت والدته.
والدته، الحاجة نوال، كانت واحدة من الناس القليلة اللي يقدر يقعد قدامها من غير أقنعة.
بصتله وهو ساكت.
مالك؟
مفيش.
أعرفك من يوم ما اتولدت.
ابتسم.
ودي مشكلة.
ست؟
رفع عينه بسرعة.
ضحكت.
خلاص، عرفت.
ماما...
بتحبها؟
معرفش.
يبقى معجب بيها.
سكت.
هي تعرف؟
لأ.
كويس.
استغرب.
كويس؟
آه. عشان لو إنت مش عارف إنت عايز إيه، ملكش حق تدخل حياتها وتلخبطها.
سليم ابتسم بسخرية.

عمر قال نفس الكلام.
يبقى عمر عاقل.
سكت شوية.
ثم قال
أنا السبب إنها بقت في خطر.
ملامح والدته اتغيرت.
حكالها.
من أول دعوة العشا.
لحد العربية اللي تبعتها.
الحاجة نوال سمعت كل حاجة.
وفي النهاية قالت
الأول تحل المشكلة اللي إنت دخلتها فيها.
هحلها.
وبعدين؟
مش عارف.
والدته قربت منه.
لو بعد ما كل ده يخلص لسه عايزها...
وسكتت لحظة.
روح بيت أبوها.
سليم رفع عينه.
بيت أبوها؟
أمال هتروح فين؟
يا ماما إحنا لسه...
قاطعته
أنا مقولتش اتجوزها بكرة. بقولك لو نيتك فيها جد، تعرف أهلها وتخلي كل حاجة واضحة. لا لعب ولا علاقة مستخبية ولا كلام من ورا أهلها.
سليم فضل ساكت.
والدته قالت
الست المحترمة تتطلب باحترام.
الجملة فضلت في دماغه طول الليل.
تاني صباح...
مريم كانت قاعدة مع والدها في البيت لما الجرس رن.
والدتها فتحت.
وبعد ثواني رجعت للمطبخ بسرعة.
مريم!
إيه؟
في واحد بره بيسأل على بابا.
مين؟
والدتها بصتلها باستغراب.
بيقول اسمه سليم المنشاوي.
الكوباية وقفت في إيد مريم.
مين؟!
والدها رفع عينه من الجرنال.
مديرك؟
مريم قامت بسرعة.
هو جه هنا ليه؟
دخلت الصالة.
سليم كان واقف عند الباب.
لوحده.
لا حرس ظاهر.
لا بدلة سودا.
لابس قميص أبيض وجاكيت رمادي بسيط.
أول ما شافها وقف باعتدال.
مريم قربت منه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال بهدوء
جاي أتكلم مع والدك.
في إيه؟
قبل ما يرد، والدها ظهر وراها.
اتفضل يا ابني.
مريم لفت لأبوها.
بابا...
الراجل واقف على الباب. خليه يدخل.
سليم دخل.
قعد قدام والدها.
مريم فضلت واقفة.
والدها قال
خير يا أستاذ سليم؟
سليم بص لمريم للحظة.
ثم رجع لوالدها.
أولًا، أنا جاي أعتذر.
وحكى له جزء كبير من اللي حصل.
من غير ما يدخل في تفاصيل شغله.
لكن مقالش إن مريم غلطانة.
محاولش يبرر.
قال ببساطة
أنا أخطأت لما دخلتها في موقف مكانش ليها ذنب فيه. وأنا مسؤول إني أتأكد إن الموضوع ينتهي.
والدها سأله
وبنتي في خطر؟
طول ما أنا موجود، لأ.
والدها اتضايق.
الجملة دي مش مطمناني.
سليم فهم.
حقك.
ثم قال
أنا بالفعل بخلص أصل المشكلة. وبعدها مريم حرة تمامًا ترجع شغلها أو مترجعش.
مريم كانت ساكتة.
والدها بصله.
فيه حاجة تانية؟
هنا سليم سكت.
مريم لاحظت توتره لأول مرة.
سليم المنشاوي اللي بيواجه
رجال مسلحين من غير ما يرمش...
اتوتر قدام أبوها.
قال
فيه.
مريم قلبها دق.
إيه؟
سليم بص لوالدها.
أنا مش جاي النهارده أطلب إيد مريم.
مريم فتحت عينيها.
والدتها، اللي كانت واقفة بعيد، شهقت.
أما والدها ففضل ساكت.
سليم كمل
لأن ده هيكون تصرف متسرع وغير محترم ليها. هي نفسها أصلًا متعرفش أنا بفكر في إيه.
مريم قالت
فعلًا!
سليم تجاهل تعليقها.
لكن أنا جاي أوضح لحضرتك حاجة من البداية.
ثم بص لمريم.
لو بعد ما المشكلة دي تخلص، ومريم رجعت تتعامل معايا بإرادتها...
رجع بصره لوالدها.
فأي خطوة مني ناحيتها هتكون من الباب ده.
الصالة كلها سكتت.
مريم كانت مش مصدقة.
قالت
ممكن أتكلم معاك بره؟
سليم قام.
خرجوا للبلكونة.
أول ما الباب اتقفل قالت
إنت اتجننت؟
احتمال.
إنت جاي تقول لأبويا الكلام ده قبل ما تقولهولي أنا؟
أنا مقولتش إني بحبك.
سكتت.
أمال قلت إيه؟!
قلت لو فكرت أقرب منك، مش هعمل ده من ورا أهلك.
مريم بصتله.
وإنت بتفكر؟
سليم سكت.
لأول مرة، هي اللي حاصرته بسؤال.
سليم؟
بصلها.
ثم قال بمنتهى الصراحة
آه.
قلبها دق بعنف.
لكنه كمل فورًا
وده مش معناه إنك مطالبة بأي حاجة.
أنا مش فاهمة.
ولا أنا.
ابتسمت رغمًا عنها.
أول مرة أسمعك تعترف إنك مش فاهم حاجة.
ابتسم هو كمان.
متتعوّديش.
رجعت جادة.
وأنا مش عايزة أكون نقطة ضعف حد.
اختفت ابتسامته.
مش هتكوني.
الرجالة اللي بتكرهك شايفيني كده.
دي مشكلتي أنا، وهحلها.
وإزاي؟
سليم بصلها.
بالطريقة اللي تخليهم يفهموا إن اسمك ميتحطش في أي حسابات بينهم وبيني.
بعد ثلاثة أيام...
ماهر السعدني دخل مخزن قديم على طريق إسكندرية الصحراوي.
كان فاكر إنه رايح يقابل واحد من رجاله.
لكنه أول ما دخل...
لقى سليم قاعد مستنيه.
وحده.
ماهر وقف.
ابتسم.
السكرتيرة عاملة إيه؟
سليم رفع عينه.
كويسة.
حلوة أوي بالمناسبة.
سليم ملامحه متحركتش.
ماهر ضحك.
واضح إننا لمسنا حاجة مهمة.
سليم قام.
بالعكس.
قرب منه.
إنت عملتلي خدمة.
إزاي؟
عرفتني إن فيه حدود لازم تتحط.
وقف قدامه.
خلافك معايا، معايا أنا.
ماهر ابتسم.
ولو مدخلتش الستات في الموضوع؟
تاخد اللي ليك في الشغل، وأخد اللي ليا.
ولو دخلتهم؟
سليم بصله بثبات.
يبقى الخلاف ميبقاش شغل.
ابتسامة ماهر اختفت.
سليم حط قدامه ملف.
إيه
ده؟
كل حاجة تخص الشحنة اللي مستنيها آخر الشهر.
ماهر فتح الملف.
وشه اتغير.
سليم قال
كان ممكن أستخدم اللي فيه ضدك.
وعايز إيه؟
مريم الشاذلي تتشال من حساباتكم نهائي.
ماهر رفع عينه.
يعني مهمة فعلًا.
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
المهم إنك تفهم الاتفاق.
ماهر سكت طويلًا.
ثم قفل الملف.
اتفقنا.
بعد أسبوعين...
مريم رجعت الشركة.
الساعة 9 إلا خمس.
قعدت على مكتبها.
فتحت الكمبيوتر.
الساعة 9 دخل سليم.
وقف قدامها.
 

تم نسخ الرابط