زعيم المافيا

لمحة نيوز

زعيم المافيا دعا سكرتيرته للعشاء على سبيل الهزار... لكن أول ما دخلت، اتخرس من الصدمة، والرجالة اللي كانوا بيضحكوا بطلوا ضحك فورًا
دعا زعيم المافيا سكرتيرته الهادية اللي الكل كان شايفها بنت تقليدية ومهووسة بالشغل للعشاء، لمجرد الهزار عليها، وهو متوقع إن الليلة كلها هتكون موقف محرج يضحك عليه هو ورجالته.
لكن في اللحظة اللي دخلت فيها من الباب، بثقة وأناقة وشكل مختلف تمامًا عن السكرتيرة اللي متعود يشوفها كل يوم مستخبية ورا نضارتها وأكوام الورق في المكتب، زعيم المافيا القاسي اتصدم لدرجة إنه مقدرش ينطق بكلمة.
والرجالة اللي كانوا مستنيين يضحكوا عليها... فجأة سكتوا هما كمان.
الهزار البسيط اتحول بسرعة لحكاية محدش كان متوقعها.
ن سليم المنشاوي متعود إن أي مكان يدخله يسكت.
مش احترامًا ليه بس...
خوفًا منه.
في سن ال، كان سليم واحد من أقوى رجال الأعمال في القاهرة. قدام الناس، صاحب مجموعة شركات ضخمة في الاستيراد والشحن والعقارات، ومكاتبه ممتدة من القاهرة لإسكندرية ودبي.
لكن الناس القريبة منه كانت عارفة إن مجموعة المنشاوي مجرد الواجهة النظيفة.
ورا المكاتب الزجاج، والعربيات السودا، والحرس اللي واقف على أبواب فيلته...
كان فيه عالم تاني.
عالم سليم هو اللي بيحط قوانينه.
وعشان كده، لما دخل مكتبه الساعة تسعة الصبح يوم الخميس، الموظفين وقفوا تقريبًا في نفس اللحظة.
إلا واحدة.
مريم الشاذلي.
كانت قاعدة ورا مكتبها قدام باب مكتبه مباشرة، لابسة بنطلون أسود واسع وقميص أبيض بسيط، وشعرها البني مربوط في كحكة سريعة، ونضارة طبية كبيرة واخدة نص وشها.
ما رفعتش حتى عينيها.
قال سليم وهو معدي من جنبها
صباح الخير يا مريم.
ردت وهي بتكتب
صباح النور يا فندم. اجتماع شركة الملاحة اتأجل للساعة 11، والأستاذ فؤاد اتصل مرتين، وعند حضرتك غدا مع الوفد الإيطالي الساعة 2، وملف إسكندرية على مكتبك.
وقف سليم.
بصلها.
وأنا سألتك عن ده كله؟
رفعت عينيها أخيرًا.
لأ.
أمال بتقوليه ليه؟
عدلت نضارتها وقالت بمنتهى الجدية
عشان حضرتك لو دخلت المكتب من غير ما تعرف جدولك، بعد عشر دقايق هتخرج تسألني يا مريم، أنا ورايا إيه النهارده؟
الموظف اللي كان واقف قريب منهم حاول يخبي ضحكته.
سليم

بصله.
الراجل اختفى تقريبًا من المكان.
أما مريم، رجعت تبص للكمبيوتر كأن مفيش حاجة حصلت.
دخل سليم مكتبه وهو بيهز راسه.
مريم كانت الشخص الوحيد تقريبًا في الشركة اللي مبيخافش منه بالطريقة المعتادة.
مش لأنها شجاعة بشكل خارق.
بالعكس.
كانت هادية جدًا، مبتحبش المشاكل، وبتكره الصوت العالي.
لكنها كانت عملية بطريقة مستفزة.
اشتغلت معاه 3 سنين.
وفي التلات سنين، عمرها ما سألته سؤال شخصي.
عمرها ما حاولت تلفت نظره.
وعمرها ما اهتمت بالشائعات اللي بتتقال عنه.
بالنسبة لها، سليم المنشاوي كان مديرها.
وبس.
وده كان مريحه.
لحد الليلة دي.
بعد العصر، كان سليم قاعد في مكتبه مع أقرب ثلاثة رجال ليه.
عمر السيوفي، صاحبه من أيام الجامعة.
فارس، المسؤول عن أمنه.
ونادر عزام، واحد من شركائه.
كانوا بيتكلموا عن عشا مهم هيتعمل بالليل في فيلا نادر في التجمع.
نادر قال وهو بيضحك
بالمناسبة يا سليم، إحنا كلنا جايين بحد. متجيش لوحدك زي كل مرة.
سليم رفع حاجبه.
وأنا هجيب مين؟
عمر ضحك.
هات مريم.
سليم بصله ثانيتين.
وبعدين ضحك.
مريم؟!
آه.
نادر دخل في الضحك
والله فكرة! عايز أشوفها بره المكتب. هي أصلًا بتعرف تتكلم في حاجة غير الإكسل والمواعيد؟
فارس ابتسم وهو ساكت.
عمر قال
تخيل تيجي بالنضارة والملفات للعشا.
سليم سند ضهره للكرسي.
كان المفروض يرفض.
لكن بدل كده ضغط زر الإنتركم.
مريم؟
صوتها جه فورًا
أيوه يا فندم؟
ادخلي.
بعد لحظات دخلت وهي شايلة النوتة بتاعتها.
خير؟
سليم قال بمنتهى الهدوء
عندك حاجة الساعة 9 بالليل؟
استغربت.
النهارده؟
لأ، الخميس الجاي سنة 2034.
بصتله ببرود.
عمر عض شفايفه عشان ميضحكش.
مريم فتحت النوتة.
لأ، النهارده معنديش حاجة.
تمام. عندنا عشا في بيت نادر. هتيجي معايا.
رفعت وشها ببطء.
أنا؟
آه.
ليه؟
نادر كح وهو بيحاول يخفي ضحكته.
سليم لمح ده، لكنه كمل
عشا اجتماعي. ومحتاج حد معايا.
مريم فضلت باصة له لحظات.
واضح إنها مش فاهمة.
وبعدين قالت
ده ضمن ساعات العمل؟
عمر انفجر في الضحك.
حتى سليم نفسه مقدرش يمسك نفسه.
لأ يا مريم، مش هحسبهولك overtime.
هزت كتفها.
خلاص. تمام.
تمام إيه؟
هاجي.
قفلت النوتة وخرجت.
أول ما الباب اتقفل، نادر قال
مستحيل!
عمر كان بيضحك
أنا
لازم أشوف الليلة دي.
أما سليم فابتسم.
كان شايف الموضوع هزار بريء.
ليلة واحدة.
هياخد مريم معاه، يقعدوا شوية، ويمكن يكتشفوا إن سكرتيرته تعرف تقول جمل أكتر من الاجتماع الساعة كام.
وبعدها كل واحد يرجع حياته.
بس الحاجة الوحيدة اللي سليم مكنش يعرفها...
إن مريم سمعت ضحكة نادر وهي خارجة.
ووقفت ثانيتين برا الباب.
وبصت للباب المقفول.
وفهمت.
مريم ما لاحظتش الراجل اللي صورها.
ولا لاحظت إن فارس خرج وراه بعدها بثواني.
لكنها لاحظت حاجة تانية.
سليم.
من بعد ما رجعت للحديقة، ملامحه اتغيرت تمامًا.
مبقاش الراجل اللي كان من شوية متضايق عشان كريم بيكلمها.
بقى هادي زيادة عن اللزوم.
والهدوء ده بالذات كان مخيف.
بعد حوالي نص ساعة، مريم قررت تمشي.
راحت ناحية نادر وسلمت عليه، وبعدها قربت من سليم.
أنا ماشية يا أستاذ سليم.
بصلها فورًا.
دلوقتي؟
الساعة قربت على 12.
استني عشر دقايق وأنا جاي معاكي.
استغربت.
ليه؟
عشان أوصلك.
قلت لحضرتك عربيتي معايا.
وأنا قلتلك استني.
مريم رفعت حاجبها.
دي أوامر شغل برضه؟
عمر، اللي كان واقف جنبهم، بص لسليم بسرعة.
سليم فهم إنه لو ضغط عليها أكتر هتشك.
فقال
لأ. براحتك.
تصبح على خير.
وإنتِ من أهله.
مريم مشت.
وأول ما خرجت من باب الفيلا، سليم بص لفارس اللي كان رجع من دقايق.
فارس فهم من غير كلام.
طلع موبايله وقال
العربية التانية وراها.
مريم ركبت عربيتها ومشيت.
وراها بمسافة، عربية سودا اتحركت بهدوء.
من غير ما تعرف.
تاني يوم الساعة 855 الصبح...
دخلت مريم الشركة بشكلها المعتاد.
بنطلون واسع.
قميص سماوي.
شعرها مربوط.
والنضارة رجعت مكانها.
حطت شنطتها، فتحت الكمبيوتر، وبدأت شغل كأن الليلة اللي فاتت محصلتش.
الساعة 9 بالضبط دخل سليم.
عدى من قدامها.
وقف.
رجع خطوتين.
بصلها.
مريم رفعت عينيها.
صباح الخير.
صباح النور.
فضل واقف.
في حاجة؟
سليم بص للنضارة.
ثم لشعرها المربوط.
وقالت مريم
أستاذ سليم؟
نعم؟
حضرتك واقف بتبصلي ليه؟
اتعدل بسرعة.
مش ببصلك.
تمام.
ورجعت للشاشة.
دخل مكتبه وقفل الباب.
بعد أقل من دقيقة، دخل عمر من الباب الجانبي.
كان بيضحك.
سليم بصله.
بتضحك على إيه؟
مفيش.
عمر.
افتكرت منظر وشك امبارح بس.
اطلع برا.
عمر قعد قدامه.
فارس
عرف حاجة؟
ابتسامة سليم اختفت.
آه.
رماه بملف صغير.
عمر فتحه.
وقرأ أول صفحة.
وشه اتغير.
ماهر كان مراقب الفيلا من قبل الحفلة؟
من يومين.
يعني وجوده ملوش علاقة بمريم أصلًا.
في البداية لأ.
عمر قلب الصفحة.
بس بعد الحفلة بعت صورتها لحد.
سليم سكت.
عمر رفع عينه.
لمين؟
لوليد السعدني.
هنا عمر قفل الملف.
يبقى الموضوع مبقاش هزار.
سليم قام ناحية الشباك.
عشان كده الحراسة هتفضل معاها.
لحد إمتى؟
لما أفهم هما عايزين إيه.
عمر بصله شوية.
مريم لازم تعرف.
لأ.
ليه؟
هتخاف.
ومن حقها تخاف لو في خطر.
سليم لف له.
وممكن تسيب الشغل.
عمر سكت.
الجملة خرجت أسرع مما سليم كان يقصد.
ابتسم عمر ابتسامة صغيرة.
أهو ده بقى السبب الحقيقي.
سليم قرب منه.
متبدأش.
أنا مبدأتش حاجة. إنت اللي قلتها.
قلت إيه؟
إنك مش عايزها تمشي.
سليم مردش.
عمر وقف.
سليم، فيه حاجة لازم تفهمها قبل ما الموضوع يكبر.
إيه؟
البنت دي مش واحدة من عالمنا.
وسكت لحظة.
لو فعلًا بدأت تحس بحاجة ناحيتها، يبقى عندك اختيارين محترمين. يا إما تبعد عنها تمامًا وتحميها من بعيد لحد ما الخطر يخلص...
بصله مباشرة.
يا إما لو نيتك جد، تدخل حياتها من الباب.
سليم عقد حواجبه.
إيه؟
عمر ابتسم.
سمعتني.
إنت عايزني أروح أتجوز السكرتيرة بتاعتي عشان عجبتني في حفلة؟
لأ.
عمر فتح الباب.
أنا بقولك متلعبش بمشاعر بنت محترمة لمجرد إنك لأول مرة في حياتك مش فاهم مشاعرك.
وخرج.
سليم فضل واقف مكانه.
ولأول مرة...
كلمة جواز دخلت دماغه جنب اسم مريم.
والغريب إنه مقدرش يطردها بسهولة.
الأيام اللي بعدها كانت أغرب أيام مرت على مريم في الشركة.
سليم بقى بيسألها أسئلة غريبة.
أكلتي؟
نعم؟
الغدا. أكلتي؟
لأ.
ليه؟
عندي شغل.
بعد نص ساعة، الأكل يوصل مكتبها.
اليوم اللي بعده
عربيتك فين؟
تحت.
غيري مكانها.
ليه؟
الجراج الخلفي أأمن.
أأمن من إيه؟
يسكت.
وفي يوم تالت
بتروحي البيت لوحدك كل يوم؟
مريم حطت القلم.
حضرتك بتحقق معايا؟
بسأل.
من إمتى؟
من دلوقتي.
وليه؟
مريم...
أستاذ سليم، حضرتك من بعد العشا غريب جدًا.
سكت.
فقالت
لو في حاجة حصلت وأنا معرفهاش، قولها.
كان على وشك يقول.
لكن تليفونه رن.
فارس.
رد.
سمع جملة واحدة.
وشه اتغير.
قفل فورًا.
مريم لاحظت.
حصل
إيه؟
مفيش.
حضرتك وشك بيقول غير كده.
قام ولبس جاكيته.
عندي مشوار.
ثم وقف عند الباب.
متخرجيش من الشركة لحد ما أرجع.
مريم ضحكت بعدم تصديق.
نعم؟
لو محتاجة أي حاجة خلي حد يجيبها.
وليه؟
سليم بصلها.
عشان أنا بقولك.
هنا مريم اتعصبت.
لأ.
اتجمد.
يمكن محدش قال لسليم المنشاوي لأ بالطريقة دي من سنين.
مريم وقفت.
أنا
 

تم نسخ الرابط