دفعت ١٥ ألف ج

لمحة نيوز


ليه؟
أمي غلطت.
وأنا؟
...
والمربية؟
منى نزلت رأسها.
أول مرة تحس إن أمها تجاوزت كل الحدود.
...
في نفس الليلة...
رجع خالد من الشغل.
ولما عرف اللي حصل...
دخل على أمه وهو في قمة غضبه.
إنتِ بلغتي على ست غلبانة إنها حرامية؟
أم خالد قالت بعصبية
كنت بعلمها الأدب.
خالد ضرب بإيده على الترابيزة.
الأدب؟
إنتِ عارفة لو الشركة صدقت كلامك كانت هتقطع عيشها؟
لأول مرة في حياته...
على صوته على أمه.
أم خالد بدأت تعيط.
وقالت
كله بسبب مراتك.
رد عليها ببرود
لأ...
بسببك إنتِ.
...
تاني يوم الصبح...
جرس الباب رن.
فتحت سارة.
ولقت أمينة، المربية، واقفة ومعاها علبة شوكولاتة.
قالت بابتسامة
كنت جاية أشكرك.
استغربت سارة.
تشكريني على إيه؟
لأنك وقفتي معايا.
وبعدين طلعت ظرف من شنطتها.
ده أول مرتب أخدته من أسرة جديدة.
مبروك.
ابتسمت أمينة وقالت
الشركة رشحتني لبيت رجل أعمال كبير، بعد ما عرفوا الحقيقة.
تنفست سارة الصعداء.
لكنها كانت عارفة...
إن الحرب مع حماتها لسه

ما انتهتش.
لأن في نفس اللحظة...
كان فيه محضر رسمي بيتكتب باسمها...
لكن مش ضد المربية...
ولا ضد سارة...
كان ضد شخص محدش توقعه.
الفصل السادس
سارة عقدت حاجبيها.
محضر؟
ضد مين؟
بعد أقل من ساعة، عرفت الإجابة.
خالد رجع البيت ومعاه ملف أزرق.
حطه على الترابيزة وقال
المحامي خلص كل حاجة.
بصتله باستغراب.
محامي؟
أيوة.
فتح الملف قدامها.
كان فيه إنذار رسمي.
المُنذَر إليها أم خالد.
سارة رفعت عينيها.
إيه ده؟
خالد أخذ نفسًا طويلًا وقال
ده إنذار بعدم التدخل في حياتنا، وعدم الدخول للشقة أو أخذ أي حاجة منها من غير إذن.
سارة ما صدقتش اللي سمعته.
إنت... عملت كده؟
هز رأسه.
أنا غلطت كتير... وكل مرة كنت بسيب أمي تكسر حدودها. لو ما وقفتهاش النهارده، هتبوظ بيتنا.
...
في اليوم التالي...
وصل الإنذار لأم خالد.
أول ما قرأته، قامت تصرخ.
ابني بعتلي إنذار؟!
رمت الورق على الأرض.
واتصلت بخالد عشر مرات.
ما ردش.
راحت الشركة اللي بيشتغل فيها.
الأمن منعها من الدخول.

راحت شقته.
البواب قال لها بهدوء
أستاذ خالد موصيني... أي زيارة تكون بعد ميعاد وبموافقة منه.
لأول مرة...
أم خالد حست إن كل الأبواب اتقفلت في وشها.
...
في المساء...
كانت قاعدة في بيت بنتها منى، وهي بتعيط.
قالت
مرات أخوكي خطفت ابني مني.
منى كانت ساكتة.
وبعد شوية قالت بهدوء
يا ماما...
نعم؟
هو سارة عملت فيكي إيه؟
بصتلها أم خالد باستغراب.
قصدك إيه؟
من أول حملها... هي اللي كانت بتدفع.
هي اللي تعبت.
هي اللي جابت المربية.
وإحنا كلنا كنا بنطلب منها.
سكتت أم خالد.
منى كملت
حتى أنا...
أنا كمان غلطت.
أنا كنت مستنية آخد حق مش حقي.
...
بعد أسبوع...
خالد رجع البيت بدري.
كان معاه ظرف كبير.
ناولُه لسارة.
فتحت الظرف.
لقيت عقد بيع.
بصت له باستغراب.
إيه ده؟
ابتسم وقال
الشقة.
مالها؟
بقيت باسمنا إحنا الاتنين.
اتسعت عيونها.
يعني إيه؟
يعني لو حصلي أي حاجة...
إنتِ وابننا حقكم محفوظ.
سارة حسّت لأول مرة من شهور إن فيه حاجة اتغيرت.
مش علشان الورق...
لكن
علشان خالد أخيرًا بدأ يحط أسرته الصغيرة قبل أي حد.
...
مر شهرين.
البيت بقى هادئ.
أم خالد بطلت تيجي كل يوم.
وبقت أي زيارة باتصال قبلها بيوم.
ولما تيجي...
تقعد ساعة وتمشي.
ولا تمد إيدها على حاجة.
ولا تدخل المطبخ.
ولا تعلق على الأكل.
حتى سارة استغربت التغيير.
لكنها كانت عارفة...
إنه مش نابع من اقتناع.
ده نابع من إنها فهمت إن كل تصرف بقى له عواقب.
...
وفي يوم عيد ميلاد البيبي الأول...
العيلة كلها اتجمعت.
وأثناء تقديم التورتة...
أم خالد قامت فجأة.
وقالت قدام كل الناس
أنا عندي كلمة.
الكل سكت.
بصت لسارة.
وقالت
أنا...
آسفة.
سارة فضلت ساكتة.
أم خالد كملت وهي صوتها بيرتعش
ظلمتك...
واعتبرت تعبك حق ليا ولبنتي.
وأذيت المربية.
وخسرت ابني.
ومكنتش هفوق غير لما لقيته هيخسرني بجد.
الصالة كلها كانت ساكتة.
سارة بصتلها ثواني.
وبعدين قالت بهدوء
الاعتذار الحقيقي...
مش كلام.
الاعتذار الحقيقي...
إن اللي حصل عمره ما يتكرر.
هزت أم خالد رأسها.
ولأول مرة.
..
مدت إيدها تشيل حفيدها...
بعد ما استأذنت أمه الأول.
وسارة...
ابتسمت.
مش لأنها نسيت.
لكن لأنها أخيرًا شافت حدودًا واضحة بتحمي بيتها، والاحترام رجع يبقى أساس العلاقة.

 

تم نسخ الرابط