دفعت ١٥ ألف ج

لمحة نيوز


هو إنتِ كل حاجة عندك فلوس؟
ابتسمت سارة.
لأ... بس اللي يدفع من جيبه هو اللي من حقه يقرر.
في اللحظة دي صوت حماتها خرج من سماعة التليفون وهي بتزعق
يعني هتكسفي أخت جوزك علشان كام ألف جنيه؟
سارة ردت بهدوء
كام ألف؟ حضرتك ناسية إن حضرتك من أول حملي لحد النهارده ما دفعتيش جنيه واحد.
سكتت أم خالد ثواني.
لكن بعدها قالت بعصبية
يعني هتحاسبينا؟
آه... أي خدمة بفلوس، واللي يستفيد منها يدفع تمنها.
قفلت سارة المكالمة من غير ما تستنى الرد.
خالد بص لها بعدم تصديق.
إنتِ قفلتي السكة في وش أمي؟
قالت وهي شايلة ابنها
لا... أنا قفلت باب استغلالي.
...
بعد يومين...
كانت المربية بتحضر شنطتها.
خلص العقد.
قبل ما تمشي، طلعت كشكول صغير من شنطتها.
وقالت لسارة
ده كل اللي سجلته خلال الشهر.
فتحت سارة الكشكول.
كل يوم مكتوب بالتاريخ.
عدد الوجبات اللي أكلتها أم خالد.
الحاجات اللي خدتها.
حتى علب اللبن، والفاكهة، والمكسرات، وأكياس الحفاضات.
وفي آخر صفحة...
كانت المربية كاتبة
إجمالي المستهلكات التي أخذتها الحاجة أم خالد أو استهلكتها أثناء الزيارات ٤٨٧٠ جنيهًا.
سارة ابتسمت.
وقالت
تسلمي يا طنط أمينة.
ردت المربية
أنا اشتغلت في بيوت كتير... لكن أول مرة أشوف حد يعتبر تعب مرات ابنه حق مكتسب ليه.
وسابت الشقة.
...
بعد أقل من ساعة...
رن جرس الباب بعنف.
فتحت سارة.
لقيت أم خالد داخلة من غير استئذان.
وراها بنتها منى.
أول سؤال سألوه
المربية راحت؟
آه.
طيب ابعتي رقمها.
ليه؟
منى قالت بابتسامة مصطنعة
عايزين نتفق معاها تيجي عندي بنفس السعر.
سارة مدت إيدها بالموبايل.
مفيش مشكلة.
فرحت أم خالد.
لكن سارة كملت
بس قبل ما أكلمها... اتفضلوا.
وحطت قدامهم ورقة مطبوعة.
أم خالد بصت فيها.
العنوان كان
كشف حساب مستلزمات النفاس.
تحته قائمة طويلة.
لبن أطفال.
حفاضات.
أكل.
فاكهة.
عسل.
مكملات غذائية.
شوربة حمام.
وأمام كل صنف السعر.


وفي الآخر...
الإجمالي ٤٨٧٠ جنيهًا.
أم خالد شهقت.
إيه ده؟
قالت سارة بهدوء
دي الحاجات اللي خرجت من بيتي مع حضرتك خلال شهر واحد.
منى قالت بسرعة
يعني هتحاسبينا؟
ابتسمت سارة.
لأ.
أمال؟
هعتبرها هدية... لكن من النهارده محدش ياخد من بيتي حاجة من غير إذني.
وش أم خالد احمر.
وقالت
يعني بتطردينا؟
لا.
لكن من النهارده... اللي يدخل بيتي يبقى ضيف.
مش صاحب البيت.
...
في المساء...
رجع خالد من الشغل.
أول ما دخل لقى أمه قاعدة بتعيط.
وقالت وهي أول ما شافته
مراتك أهانتنا.
خالد بص لسارة بغضب.
عملتي إيه؟
حكتله كل اللي حصل.
وأدته الكشكول.
فتح أول صفحة.
وبعدين الثانية.
وبعدين الثالثة.
كل حاجة موثقة بالتاريخ.
فضل ساكت.
أمه قالت بسرعة
هي مصدقة كلام المربية؟
سارة ردت
لا.
وسحبت ريموت الكاميرات.
عرضت تسجيلات كاميرات الصالة والمطبخ.
ظهر الفيديو...
وأم خالد وهي بتحط علب اللبن في شنطتها.
وفيديو تاني وهي شايلة أكلة النفاس.
وثالث وهي بتلم الحفاضات قبل ما تمشي.
الصالة كلها سكتت.
منى وشها اصفر.
أما خالد...
أول مرة ما لقتش كلمة تدافع بيها عن نفسها.
وخالد فضل باصص للشاشة...
وكأنه لأول مرة يشوف أمه على حقيقتها.
الفصل الرابع
فضل خالد واقف قدام شاشة الكاميرات، ملامحه متجمدة.
بص لأمه... وبعدين بص لسارة.
أم خالد كانت أول واحدة كسرت الصمت.
يعني مركبة كاميرات علشان تراقبيني؟
سارة ردت بهدوء
الكاميرات كانت موجودة من قبل ما أولد، علشان أتابع البيبي وأنا في أوضة النوم. حضرتك اللي نسيتي إنها موجودة.
اتلخبطت أم خالد للحظة، لكن سرعان ما رجعت ترفع صوتها.
حتى لو أخدت شوية حاجات... ده بيت ابني!
ابتسمت سارة ابتسامة باردة.
وفلوس الأكل؟ وفلوس المربية؟ وفلوس الحفاضات؟ كل ده كان من شغلي أنا، مش من فلوس ابنك.
خالد حاول يهدي الموقف.
خلاص يا جماعة... الموضوع ميستاهلش.
سارة هزت رأسها.
لا... يستاهل.
وأخرجت ظرفًا أبيض
من درج السفرة.
حطته قدام خالد.
افتحه.
فتح الظرف، ولقي جواه كل فواتير الشهر.
إيصالات السوبر ماركت.
فاتورة المربية.
فاتورة الأدوية.
فاتورة مستلزمات الطفل.
وفي آخر ورقة...
كشف حساب بالمصاريف.
إجمالي ما دفعته سارة من يوم الولادة
38 ألف جنيه.
أما مساهمة خالد...
صفر جنيه.
فضل خالد يقلب في الورق وهو مش قادر ينطق.
أم خالد خطفت الورق من إيده.
وقالت بعصبية
يعني هتذلينا بالفلوس؟
سارة ردت في هدوء غريب.
أنا عمري ما ذليت حد... لكن اللي بياكل من تعبي، أقل حاجة يعترف بده.
...
بعدها بثلاثة أيام...
اتفاجأت سارة برسالة من البنك.
تم تحويل 15 ألف جنيه إلى حسابها.
بصت على اسم المرسل...
كان خالد.
بعدها بدقيقة، دخل عليها أوضة النوم.
وقال
اعتبري دي فلوس المربية.
سارة رفعت عينيها.
ليه؟
علشان ننهي المشاكل.
ابتسمت.
المشكلة عمرها ما كانت فلوس يا خالد.
أمال كانت إيه؟
إنك طول الوقت كنت شايف إن حقي سهل يتاخد.
سكت.
لأول مرة...
ما لقىش رد.
...
في الأسبوع التالي...
كانت منى ولدت.
وأم خالد اضطرت تستأجر مربية لبنتها.
لكن أول ما عرفت سعرها...
شهقت.
خمسطعشر ألف جنيه؟!
قالت الموظفة بابتسامة
ده أقل سعر للمربيات المحترفات.
رجعت أم خالد البيت وهي متضايقة.
وقالت لبنتها
كتير أوي.
منى ردت وهي ماسكة البيبي
بس حضرتك كنتي شايفة إن المبلغ ده عادي لما سارة هي اللي دفعاه.
سكتت أم خالد.
...
بعد شهر...
كان عيد ميلاد حفيدها الأربعين.
العيلة كلها اتجمعت.
وأول ما دخلت أم خالد الشقة، اتعودت تمد إيدها على الثلاجة.
لكن لقيت عليها ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
كل المأكولات مجهزة للضيوف... يُرجى عدم أخذ أي شيء خارج المنزل. شكرًا لتفهمكم.
وشها احمر.
لفت تبص لسارة.
وسارة كانت بتوزع العصير على الضيوف وكأنها مش شايفة حاجة.
إحدى القريبات سألت باستغراب
هو إيه الورقة دي؟
ابتسمت سارة وقالت بهدوء
أصل في ناس كانت فاكرة إن بيتي سوبر
ماركت مجاني... فحبيت أوضح بس.
انفجر بعض الحضور في الضحك.
أما أم خالد...
فأول مرة تحس إن الإحراج اللي كانت بتسببه لسارة، رجعلها أضعاف.
لكنها كانت لسه مقتنعة إن سارة هي اللي غلطانة.
ولذلك...
قررت تنتقم منها بطريقة محدش كان يتوقعها...
الفصل الخامس
بعد يومين من حفلة الأربعين، كانت سارة قاعدة بترضع ابنها، لما تليفونها رن.
المتصل كان رقم غريب.
ردت بهدوء
ألو؟
جالها صوت ست كبيرة
إنتِ مدام سارة؟
أيوة.
أنا صاحبة شركة المربيات اللي كانت عندك.
استغربت سارة.
خير؟
الست قالت بتردد
حماتك جات النهارده عندنا.
قلب سارة انقبض.
عملت إيه؟
قالت إن المربية اللي كانت عندك هربت من البيت، وإنها سرقت دهب وفلوس، وطلبت مننا مانشغلهاش في أي مكان.
اتجمدت سارة مكانها.
المربية أمينة كانت ست محترمة، وكل يوم كانت تشتغل بإخلاص، وفي الآخر حد يلطخ سمعتها بالشكل ده؟
قالت سارة بسرعة
ده كلام كدب.
ردت صاحبة الشركة
إحنا عارفين، عشان كده كلمنا حضرتك الأول.
قفلت سارة المكالمة، ولبست بسرعة.
ولأول مرة من ساعة الولادة...
خرجت من البيت وهي مصممة تخلص الموضوع.
...
دخلت بيت حماتها من غير مقدمات.
كانت أم خالد قاعدة مع بنتها منى يشربوا شاي.
أول ما شافتها، قالت بسخرية
خير؟ جاية تعتذري؟
حطت سارة موبايلها على الترابيزة.
وضغطت تشغيل.
خرج صوت صاحبة شركة المربيات وهي بتحكي كل كلمة.
وش أم خالد اتغير.
لكنها قالت بعناد
أيوة... قلت كده.
ليه؟
علشان المربية رفضت تسيبك وتروح لبنتي.
يعني قررتي تدمرّي شغلها؟
تستاهل.
منى بصت لأمها بصدمة.
يا ماما... إنتِ عملتي كده بجد؟
قالت أم خالد وهي رافعة راسها
أيوة.
سارة أخدت نفس طويل.
يبقى تسمعي بقى.
فتحت موبايلها، واتصلت بصاحبة الشركة على السماعة.
وقالت
أنا دلوقتي قدام حماتي، وهي اعترفت إن كل اللي قالته كان كذب.
صاحبة الشركة قالت
الحمد لله إننا ما صدقناهاش.
سارة ردت
ولو سمحتي، أي حد
يسأل عن المربية، قولوله إنها اشتغلت عندي وكانت من أفضل الناس.
قفلت المكالمة.
وبعدين قامت تمشي.
أم خالد صرخت
إنتِ رايحة فين؟
لفت سارة وقالت بهدوء
على القسم.
اتسعت عيون أم خالد.
قسم إيه؟
بلاغ تشهير.
الصالة كلها سكتت.
منى قامت بسرعة ومسكت إيد سارة.
استني... بالله عليكِ.
 

تم نسخ الرابط