جوزي قالي انه مسافر
نعرف الأول هل هي فعلًا في خطر.
قلت
هنعرف إزاي؟
أحمد فتح تطبيق تحديد الموقع على موبايله.
بعد ثواني، ظهر مكان هاتف أمي.
الموبايل موجود في البيت.
تنفست براحة.
يبقى هي هناك.
أحمد هز رأسه.
مش بالضرورة.
ثم أشار للشاشة.
الموقع ثابت من ساعتين.
يعني الهاتف ممكن يكون في البيت، لكن أمي نفسها مش هناك.
اتصلنا بواحد من جيرانها.
رد رجل كبير في السن.
أحمد سأله
عمّي، حضرتك شفت الحاجة أميرة النهارده؟
جاء الرد
أيوه، خرجت من البيت الصبح.
لوحدها؟
كان معاها واحد.
أنا مسكت إيد أحمد.
مين؟
الرجل قال
راجل كبير، أول مرة أشوفه.
سألته
شكله عامل إزاي؟
وصفه.
رفعت عيني لأحمد.
الوصف كان مطابقًا للرجل اللي شفناه في الدور السابع.
والد أحمد.
أحمد قال
هو أخذها.
قلت
بس ليه؟
الرجل العجوز من خلفنا قال
مش هو اللي أخذها.
التفتنا له.
قال
هي راحت معاه بإرادتها.
اتصدمت.
أمي تعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
أحمد قرب منه.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
كل الناس عارفة إلا أنا!
الرجل نظر إليّ.
لأن الحقيقة لو عرفتيها بدري، كان ممكن تخسري ناس بتحبيهم.
والحقيقة دلوقتي هتخليني أخسرهم برضه؟
ما ردش.
أحمد قال
هنروح لأمك.
قلت
فين؟
أخرج الرجل ورقة صغيرة.
كتب عليها عنوانًا.
قرأتها.
كان عنوان منزل قديم في أطراف المعادي.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مهجورًا من الخارج، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي.
أحمد نزل من العربية.
خليكي هنا.
قلت
مستحيل.
دخلنا سوا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
ثم سمعنا صوت أمي.
مريم؟
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة في غرفة صغيرة.
كانت بخير.
جريت عليها وحضنتها.
إنتي كويسة؟
قالت
أنا كويسة.
بصيت للرجل اللي كان واقف جنبها.
والد أحمد.
قلت
إنت اللي كلمتني؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
أخرج هاتفًا قديمًا.
اللي كلمك استخدم رقمي.
أحمد سأله
إزاي؟
قال
لأن الهاتف ده اتاخد مني من أسبوع.
سكتنا.
ثم أمي قالت
مريم، لازم تعرفي حاجة.
جلست بجانبها.
إيه؟
أمي أخذت نفسًا طويلًا.
الظرف اللي بتدوري عليه مش عندي.
اتصدمت.
إزاي؟
أنا سلمته لمحمود.
أحمد رفع رأسه.
إمتى؟
أمي قالت
قبل حادثته بأسبوع.
قلت
ليه؟
أمي نظرت لي مباشرة.
لأن محمود كان يعرف إن الورق اللي جواه ممكن يثبت إن والدك كان يعرف والد أحمد من زمان.
سكتُّ.
والدي؟
دخل في الموضوع؟
أمي كملت
ومش بس كده.
ثم أخرجت
في الصورة كان والدي واقفًا بجانب محمود ووالد أحمد.
لكن في الخلفية كان فيه شيء آخر.
سيارة سوداء.
نفس السيارة اللي ظهرت في آخر تسجيل كاميرا محمود.
أحمد أخذ الصورة.
قلبها.
كان مكتوبًا خلفها
الصورة اتصورت قبل اختفاء والد أحمد بثلاثة أيام.
أحمد بص لوالده.
إنت كنت تعرف إن والدها كان موجود؟
والده قال
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأن والدها هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة.
قلت
وأبي فين؟
ساد الصمت.
أمي نزلت عينيها.
والد أحمد قال بهدوء
والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة.
اتسعت عيني.
إيه؟
أحمد نفسه اتجمد.
ثم قال والده
والدك اختفى في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه والد أحمد.
وبص لي مباشرة.
والاتنين كانوا بيدوروا على نفس الشيء.
سألته
إيه هو؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة على هاتف أحمد.
فتحها.
كانت صورة حديثة لوالدي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تشوفوه حي هاتوا الظرف الأزرق.
وفي نفس اللحظة
أمي بدأت تبكي وقالت
أنا كنت عارفة إنه عايش.
ثم نظرت إليّ وأضافت
لكن ما كنتش عارفة إنه هو اللي كان بيراقبك طول السنين دي فضلت أبص لأمي وأنا مش قادرة أستوعب الجملة.
بابا كان بيراقبني؟
أمي مسحت دموعها وقالت
مش بالشكل اللي إنتي متخيلاه.
أمال إزاي؟
سكتت.
أحمد قرب منها.
خالتي، لازم نعرف كل حاجة دلوقتي.
أمي بصت له، وبعدها قالت
والدك اختفى لأنه كان بيحاول يحميكي.
ضحكت من شدة الصدمة.
يحمني من إيه؟ أنا كنت طفلة!
وعشان كده بالضبط.
سكتنا.
أمي بدأت تحكي.
قبل ما والدك يختفي، كان شغال مع والد أحمد في نفس الشركة. الشركة كانت بتتعامل في قطع غيار السيارات.
أحمد قاطعها
لكن والدي كان بيقول إنه ساب الشركة قبل ما أتولد.
ده اللي كان لازم الناس تصدقه.
قلت
ليه؟
أمي قالت
لأن في يوم حصلت فيه شحنة اختفت.
شحنة إيه؟
قطع غيار غالية جدًا.
وإيه علاقة بابا بالموضوع؟
والدك اكتشف إن الشحنة ما اختفتش. اتنقلت لمكان تاني بأوراق مزورة.
أحمد قال
ومحمود اكتشف نفس الموضوع بعد سنين.
أمي هزت رأسها.
بالضبط.
بدأت الصورة تتجمع.
محمود ما كانش بيدور على فلوس.
كان بيدور على الحقيقة.
لكن السؤال كان
مين كان بيزور الأوراق؟
قلت
مين الشخص اللي عمل كده؟
أمي سكتت.
ثم قالت
الشخص ده لسه موجود.
أحمد سأل
مين؟
أمي نظرت إليه.
شخص من العيلة.
سكت أحمد.
قلت
مين؟
أمي ما ردتش.
فجأة سمعنا صوت حركة عند
أحمد أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
ثم خبط الشخص ثلاث خبطات.
سمر همست
نفس العلامة.
والد أحمد وقف.
افتحوا.
أحمد قال
إنت تعرف مين؟
والده هز رأسه.
أيوه.
الباب اتفتح فجأة.
ظهر عم رجب.
لكن المرة دي كان وشه مختلف.
كان ماسك ظرف بني كبير.
قال
أنا عرفت مين سرب مكانكم.
أحمد سأله
مين؟
عم رجب وضع الظرف على الطاولة.
الشخص اللي كان مع محمود قبل الحادثة.
قلت
إنت شوفته؟
أيوه.
مين هو؟
قال
مش شخص غريب.
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور.
الصورة الأولى لمحمود.
الثانية لأحمد.
الثالثة لسمر.
الرابعة ليا.
كل الصور كانت متصورة من بعيد.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كانت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بجانب والدي.
خلف الصورة كان مكتوب
من يوم ولادتها.
شهقت.
مين كان بيصورني؟
عم رجب قال
والد أحمد.
والد أحمد هز رأسه.
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
لأن والدك طلب مني أراقبك.
ليه؟
لأنه كان خايف إن اللي بيدور عليه يوصلك.
أحمد سأل
إيه اللي بيدوروا عليه؟
والده أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده.
بصيت للمفتاح.
كان مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي فتح صندوق محمود.
قلت
مفتاح إيه؟
قال
مفتاح الخزنة.
خزنة مين؟
والدك.
اتسعت عيني.
بابا عنده خزنة؟
كان عنده.
وفينها؟
والده قال
في بيتك.
سكت الجميع.
قلت
بيتي؟
أشار ناحية أحمد.
في شقتك إنتي وأحمد.
ثم أضاف
والخزنة دي كانت مستخبية قبل ما تتجوزوا.
أحمد قال
أنا عشت في الشقة دي سنين وما شفتهاش.
والده ابتسم.
لأنها مش موجودة في مكان عادي.
ثم نظر إليّ.
واللي يقدر يفتحها مش أحمد.
قلت
مين؟
قال
إنتِ.
في اللحظة دي، تذكرت كلمة التلات المكتوبة بخط إيدي.
وتذكرت الأرقام 3174.
وفهمت إن كل الإشارات كانت بتقودني لمكان واحد.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
كانت صورة للخزنة.
وتحتها
لو فتحتِها، هتعرفي ليه والدك اختفى وليه محمود مات وليه أحمد اضطر يكذب عليكي.
ثم ظهرت رسالة ثانية
لكن لو فتحتيها، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة رجعنا الشقة في صمت.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
وأنا كل اللي كان في دماغي سؤال واحد
فين الخزنة؟
أول ما دخلنا، وقفت في نص الصالة.
بدأت أفتكر كلمة التلات والرقم 3174.
مشيت ناحية مكتبة قديمة في غرفة النوم.
كان فيها ثلاثة أدراج.
فتحت الأول.
ولا حاجة.
الثاني.
فاضي.
الثالث
سمعت صوت تك خفيف.
ظهر جزء من الحائط خلف الدرج.
أحمد قرب.
دي هي.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الحائط اتحرك ببطء، وظهرت خزنة صغيرة.
فتحتها.
جواها كان فيه ملف أزرق، فلاشة، وصورة ليا وأنا طفلة.
لكن أهم حاجة كانت ورقة بخط والدي.
فتحتها وأنا إيدي بتترعش.
بنتي مريم
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود وأحمد قدروا يحموكي لحد ما تكبري.
أنا ما اختفيتش لأني سبتكم. اختفيت لأن الشخص اللي سرق ملفات الشركة كان قريب جدًا مننا.
والأخطر إن الدليل كان عندي.
قلبت الصفحة.
محمود اكتشف الحقيقة بعد سنين، وأحمد ساعده. عشان كده اضطر أحمد يقول لك إنه مسافر، لأننا كنا بنراقب الشخص اللي بيراقبك.
بصيت لأحمد.
يعني كل اللي حصل
هز رأسه.
كان عشان أحميكي.
كملت الرسالة.
الشخص اللي تبحثون عنه ليس والد أحمد، ولا عم رجب، ولا سمر.
اتجمدت.
إنه شخص عرف كل تفاصيل العائلة، وكان يملك مفاتيح كل الأبواب.
ثم ظهر الاسم.
شريك والدي القديم.
نفس الرجل الذي كان محمود يحقق بشأنه.
والد أحمد قال
هو اللي زوّر أوراق الشحن من البداية.
أحمد أضاف
وهو اللي حاول يخلي حادثة محمود تبدو طبيعية.
لكن الدليل الموجود في الخزنة كان كافيًا.
التسجيلات الأصلية، العقود، وأسماء الحسابات.
بعد أيام، وصلت المستندات للشرطة.
الرجل حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه قبل ما يختفي.
أما والد أحمد، فاختار أخيرًا يرجع لعيلته بعد سنوات طويلة من الاختفاء.
وعم رجب اعترف إنه كان يساعد محمود وأحمد في مراقبة المخزن.
أما سمر
فاكتشفنا إنها لم تكن تخفي علاقة محرمة أو أي شيء من هذا القبيل.
كانت فقط تنفذ وصية محمود وتحافظ على الأدلة.
حتى الكاميرا التي وجدتها تحت الكنبة كانت جزءًا من خطة محمود لحماية سمر ومعرفة من يدخل الشقة.
والجزمة؟
أحمد كان قد تركها هناك عمدًا في آخر زيارة له لسمر، لأنه كان يخشى أن يكتشف الشخص الذي يراقبهم أنه ما زال يتابع المكان.
أما إيصال الطعام لشخصين، فكان بسيطًا جدًا
كان أحمد قد طلب الطعام له ولعم رجب أثناء اجتماع سري لمراجعة الأوراق.
لكن أكبر صدمة بالنسبة لي لم تكن في الخزنة.
كانت في آخر ورقة كتبها والدي
سامحيني يا بنتي لأني عشت بعيدًا عنك. كل اللي عملته كان غلط، لكن خوفي عليكي كان أكبر من قدرتي على المواجهة.
بكيت وقتها.
مش لأن السر انتهى
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن كل الكذب اللي عشت وسطه كان يخفي خوفًا، مش خيانة.
وبعد شهور، رجعت حياتنا هادئة.
أحمد بطل يسافر
وسمر بدأت حياة جديدة بعيدًا عن خوف السنوات الماضية.
أما أنا، فاحتفظت بالظرف الأزرق في درج مكتبي.
مش عشان أفتكر الخوف.
لكن عشان أفتكر درس واحد
أحيانًا، أغرب الأسرار مش بتكون عن الخيانة بتكون عن ناس قضوا سنين يخفوا الحقيقة لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيحمونا.
ومن يومها، كل ما أسمع صوت الأسانسير في العمارة
أبتسم.
لأنني أخيرًا عرفت القصة كاملة.