ابويا رجع مصر
معايا وكنت فاكرة إني مش هشوفك تاني.
مريم ردت بصوت مكسور
أنا كمان كنت عايزة أهرب بس كنت فاكرة إن رجوعي للبيت هيخليني أتجنب حاجة أسوأ.
سارة عمرها ما سابتها.
أحمد بس خلا مريم تصدق إنها اتسابِت.
بمساعدة نهى، مريم أخطرت الجهات المختصة إن التوقيعات محل نزاع، وإن الفيديوهات ناقصة، وإن بيتها تم استخدامه من غير موافقتها.
أحمد رد برسالة
من غيري إنتي معكيش فلوس، ولا عربية، ولا حتى مكان تعيشي فيه.
مريم قرأت الرسالة أكتر من مرة.
كانت رسالة واحدة كفاية عشان تثبت كل اللي كان بينكره.
السيطرة المالية.
والتهديد.
والعزل.
الأسابيع اللي بعدها كانت بطيئة.
كل دين كان لازم يتراجع.
وكل توقيع كان لازم يتقارن.
ونقل ملكية البيت فضل متوقف.
ورسايل سناء أثبتت إنها كانت عارفة بالتوقيعات والتهديدات.
وداليا بطلت
لما مريم رجعت البيت تاخد حاجتها، سارة كانت ماشية جنبها.
وحسن كان ماشي وراهم بكام خطوة.
في المكتب، لقوا نسخ من توقيعات مريم القديمة.
وأوراقها الشخصية.
وكارت بنك مقطوع جوه ظرف.
وعلى الظرف كلمة واحدة
تحكم.
مريم وقفت قدام دولاب المطبخ.
كانت لسه فيه الورق اللي سناء كانت كاتبة عليه كميات الأكل ومواعيد فتح الدولاب.
مريم بدأت تشيلهم ورقة ورقة.
ولا حد قال لها تعمل إيه.
ولا حد حسب لها الوقت.
ولا حد سألها هتاكل قد إيه.
بعد شهور، القضية كانت لسه مستمرة.
لكن مريم كانت استرجعت حقها في استخدام بيتها.
ورجعت تشتغل.
بدأت تمسك حسابات وتصميمات لمشروعات صغيرة في إسكندرية، وحولت أوضة سناء القديمة لمكتب خاص بيها.
مش كل الناس صدقت
وبعضهم فضل ينشر الفيديوهات.
لكن مريم بطلت تقيس حقيقة حياتها برأي الجيران.
لسه كانت بتتخض لما موبايلها يرن فجأة.
وأحيانًا كانت تبص في الساعة وهي خارجة.
وأحيانًا كانت تطلب الإذن قبل ما تفتح درج في بيت هو أصلًا بيتها.
حسن عمره ما سخر منها.
في يوم، جه ومعاه كالون باب جديد.
قال لها
أركبهولك؟
مريم بصت له.
فكمل
بس لو عايزة، أعلّمك تركبيه بنفسك.
مريم ابتسمت لأول مرة من قلبها.
علّمني.
قعدوا يفكوا المسامير القديمة.
ويركبوا الكالون الجديد.
وجربوا الباب كذا مرة.
وبعدين حسن طلع مفتاحين.
مد لها واحد.
ومد لها التاني.
مريم أخدت مفتاح.
وبعدين رجعت المفتاح التاني وحطته في إيد أبوها.
وقالت
ده مش عشان تراقبني.
وبصت له بابتسامة هادية
ده عشان تدخل لما أنا أعزمك.
حسن ضحك.
ماوعدوش بعض إنهم هيقدروا
لكن بدأوا من جديد.
فطار من غير استعجال.
ومكالمات طويلة.
ولأول مرة، جملة أنا كويسة ما بقتش ستارة بتخبي وراها الوجع.
آخر مرة نهى عدت عليهم عشان تراجع بعض الأوراق، حسن حط المية للتلاتة.
مريم كانت لابسة نص كم.
الكدمات اختفت.
لكن بعض العلامات كانت لسه واضحة.
المرة دي
محدش بص بعيد.
لما نهى مشيت، مريم قفلت الباب.
وسمعت صوت الكالون الجديد وهو بيتقفل.
صوت بسيط.
لكن بالنسبة لها كان معناه كل حاجة.
3 سنين، المفتاح كان معناه إن شخص تاني هو اللي بيقرر إمتى تدخل.
وإمتى تخرج.
وإمتى تاكل.
وإمتى تطلب مساعدة.
لكن دلوقتي
المفتاح في إيدها.
حسن ما رجعش مصر عشان يحارب بدل بنته.
رجع في الوقت اللي هي كانت محتاجة فيه حد يفكرها بحاجة مهمة
أحمد عمره ما كان من حقه يكتب قواعد حياتها.
لكن
مريم هي اللي كتبتها.
الباب ممكن يتقفل.
بس المرة دي المفتاح في إيدها.ب