ابويا رجع مصر

لمحة نيوز

أبويا رجع بعد 21 سنة خدمة شاف الكدمات على جسمي وغيّر القواعد اللي جوزي كان فاكر إنه المتحكم فيها
الجزء الأول
لما العقيد حسن الشاذلي رجع مصر بعد 21 سنة خدمة في القوات المسلحة، كان متوقع يشوف بنته مستنياه في محطة القطر في إسكندرية، يمكن حتى ماسكة ورد ومستعدة تحضنه أول ما ينزل.
لكن اللي شافه كان مختلف تمامًا.
شاف مريم داخلة عليه وهي مبلولة من المطر، حافية وماسكة جزمتها في إيدها، ورجليها مليانة جروح، وبلوزتها الكم الطويل لازقة في جسمها من كتر الميه.
حسن ما ابتسمش.
وما سألهاش ليه جاية لوحدها.
بس مد لها إزازة مية، وأخدها على أوضة جانبية بعيد عن الناس.
ولما مريم رفعت إيدها، والكم اتحرك شوية
شاف الكدمات.
كدمات كانت مخبياها عنه بقالها 3 سنين.
بصلها ثواني، وبصوت هادي جدًا سألها
مين اللي عمل فيكي كده؟
مريم ما ردتش.
لأنها طول السنين اللي فاتت اتعلمت إن قول الحقيقة ممكن يكلفها كتير.
قدام جيرانها في إسكندرية، كانت مريم الزوجة المحظوظة.
مرات أحمد البدري، رجل الأعمال اللي عنده شركة نقل ولوجستيات، وبيت كبير، وعربية جديدة، وحماتها سناء اللي كانت طول الوقت تتباهى قدام الناس إنهم عيلة واحدة ومفيش بينهم أسرار.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة.
محدش كان يعرف إن مريم ماكانش معاها مفتاح بيتها.
ولا كارت بنك.
ولا عربية.
وأحيانًا حتى فتح دولاب المطبخ كان محتاج منها إنها تبرر

لسناء هتطلع إيه وليه.
كل ده بدأ بعد الجواز.
أحمد أقنعها تسيب شغلها كمحاسبة ومصممة ديكور، وقال لها
إحنا مش ناقصين إن مراتي تبقى طول اليوم بره البيت. خلينا نعمل بيت بجد.
مريم صدقته.
لكن بعدها بفترة قصيرة، أحمد غيّر باسوردات حساباتها، وقف كروت البنك، وحط تطبيق تتبع على موبايلها.
ولما سناء نقلت تعيش معاهم، البيت اللي مريم كانت وارثاه عن أمها اتحول لسجن شكله من بره تحفة.
سناء كانت بتحسب لها الأكل.
وتراجع مواعيد خروجها ورجوعها.
وتعد الدقايق اللي بتقضيها بره البيت.
لو مريم اتأخرت 4 دقايق عن السوبر ماركت، أحمد كان بيوصله تنبيه.
وفي يوم، مريم قابلت صاحبتها المقربة سارة قدام صيدلية.
سارة بصت على دراعها، وشافت العلامات اللي حاولت تخبيها.
مسكت إيدها وقالت وهي تقريبًا بتعيط
تعالي معايا دلوقتي يا مريم. والنبي ما ترجعيش البيت ده.
لكن في نفس اللحظة موبايل مريم اهتز.
رسالة من أحمد
إنتي واقفة ليه 4 دقايق في نفس المكان؟
مريم سحبت إيدها من إيد صاحبتها.
ورجعت البيت.
بعد شهور، شركة أحمد بدأت تخسر.
وفجأة بدأ يضغط عليها إنها تمضي على أوراق تضمن بيها ديونه، باستخدام اسمها النضيف والبيت اللي ورثته عن أمها.
مريم رفضت.
تاني يوم، لقت صور عقود وقروض بمبالغ ضخمة، وعليها توقيعات شبه توقيعها بالظبط.
واجهته.
لكن سناء ظهرت ورا ابنها.
وقالت ببرود
فهمها مين اللي بيقرر هنا.
الخناقة
انتهت ومريم اتأذت.
وبعدها أخت أحمد، داليا، حذرتها
لو فضلتي تتكلمي، هما ممكن يقنعوا أي حد إنك مش طبيعية وإنك بتتخيلي حاجات.
قبل رجوع حسن بخمسة أيام، أحمد وسناء حاولوا يجبروا مريم تتنازل عن البيت.
لكنها رفضت.
المرة دي أحمد حبسها في حمام من غير شبابيك في البدروم.
وقفل عليها الباب وقال
هتخرجي لما تمضي.
مريم فضلت تخبط وتعيط.
لحد ما قدرت تخرج من فتحة ضيقة، وجريت وسط المطر لحد الطريق الرئيسي.
تاكسي وقف لها.
وركبته وهي مش عارفة تروح فين.
كل اللي كانت عارفاه إن أبوها راجع مصر الليلة دي.
وصلت للمكان اللي هيقابله فيه.
ولما شافته
انهارت.
وحكت له كل حاجة.
الضرب.
التهديد.
الفيديوهات المتقطعة.
التوقيعات المزورة.
البيت.
الحبس.
والسنين اللي عاشتها وهي فاكرة إن مفيش مخرج.
حسن ماصرخش.
ماكسرش حاجة.
وما قالش إنه هيقتل أحمد.
بالعكس.
قفل موبايل بنته، شال الشريحة، وبدأ يرتب الورق اللي قدرت تهرب بيه.
وبعدها اتصل بمحامية كان واثق فيها.
اسمها نهى منصور.
وقال لمريم
الليلة دي هتنامي في مكان محدش يعرف توصلي له.
مريم بصت له وهي لسه بتترعش.
حسن قفل الملف.
وقال
بكرة هما هيفتكروا إن كل حاجة لسه تحت سيطرتهم.
سكت ثواني، وبعدين قال
بس من دلوقتي القواعد اتغيرت.
ومريم ماكانتش لسه تعرف إن اللي جاي هيقلب كل حاجة

الجزء الثاني
المحامية نهى وصلت قبل الفجر.
وأول حاجة طلبتها من مريم كانت
الموبايل.
ماتمسحيش حاجة. لا رسايل، ولا تنبيهات، ولا تطبيقات.
حسن شرح لها إنه شال الشريحة عشان يمنع أحمد من تتبع مكان مريم.
نهى هزت راسها.
عملت الصح. بس الموبايل ده مش السلسلة اللي كان رابطها بيها ده الدليل إن السلسلة دي كانت موجودة.
على مدار 3 سنين، أحمد كان دايمًا يقول لمريم
محدش هيصدقك.
لأنه معاه فلوس.
وفيديوهات.
وعيلة كاملة مستعدة تقول إنها مجنونة أو مش مستقرة.
نهى سمعت كل حاجة، وبعدها بصت لمريم وقالت
وإنتي عايزة إيه؟
مريم بصت لأبوها.
حسن ما اتكلمش.
فقالت
عايزة بيتي يرجعلي وعايزة اسمي يطلع من أي ديون هو حطني فيها.
شغلوا الموبايل من غير ما يوصلوه بأي شبكة.
كان عليه مئات التنبيهات الخاصة بالموقع.
وتغيير كلمات السر.
ورسايل مريم ما مسحتهاش، لأنها كانت عارفة إن سناء حتى بتراجع سلة المهملات.
واحدة من رسايل أحمد كانت بتقول
توقيعك مش لازم يبقى مطابق أوي، المهم البنك يصدق إنك لسه عايشة معايا.
وفي رسالة تانية
لو اتكلمتي عن القروض، الفيديوهات هتوصل لكل الناس.
نهى رفعت عينيها من الموبايل.
فهمت الحقيقة.
أحمد ماكانش عايز مراته ترجع.
هو كان عايز الموبايل اللي عليه الدليل اللي ممكن يوقعه.
نهى نسخت كل حاجة.
وقفلت خاصية التتبع.
وبعدها رجعت الشريحة للموبايل.
وفجأة الرسايل بدأت توصل.
واحدة ورا التانية.
ارجعي قبل ما أبوكي يسيبك من غير حاجة.
سناء كلمت الجيران.

لو ما مضيتيش النهارده، كل الناس هتشوف الفيديوهات.
نهى ادت الموبايل لمريم وقالت
ردي عليه بس المرة دي، ردي عليه كإنك صاحبة
 

تم نسخ الرابط