يوم فرح أخت جوزي
جهاز التحكم، وجنبه ضابط الشرطة.
قال بصوت مسموع
بما إن الخلاف كله على 2800 جنيه، خلونا نعرف الفلوس راحت فين.
منة شهقت.
إنتوا بتعملوا إيه؟! اقفلوا الشاشة! دي شاشة الفرح!
لكن الضابط رفع إيده.
محدش يقرب من الجهاز.
بدأ التسجيل من أول لحظة قعدت فيها على ترابيزة استقبال الضيوف.
كل ظرف كنت بستلمه، كنت بفتحه قدام الكاميرا.
أعد الفلوس.
أكتب الاسم والمبلغ.
وأحط الفلوس في الصندوق.
دقيقة ورا دقيقة.
لحد ما ظهر مشهد خلّى الهمس ينتشر في القاعة.
قبل ما المياه تنزل مني بحوالي نص ساعة...
منة نفسها ظهرت في التسجيل.
كانت واقفة جنب الترابيزة وهي بتضحك مع صاحبتين ليها.
فتحت صندوق الفلوس.
مدت إيدها جواه.
وطلعت مجموعة أوراق نقدية.
حطتها في شنطة صغيرة كانت مع وصيفة العروسة.
واحدة من صاحباتها قالت لها حاجة.
منة ردت وهي بتضحك.
مدير الفندق رفع صوت التسجيل.
وصوتها خرج من سماعات القاعة كلها
دول 2800 جنيه بتوع فرقة الزفة. ماما قالتلي آخدهم من الصندوق بدل ما أدفع من فلوسي، وبعدين نبقى نظبط الحساب.
الصمت اللي نزل على القاعة بعدها كان مرعب.
كل العيون راحت ناحية حماتي.
وشها فقد لونه.
أما منة، ففضلت واقفة مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة.
أهي ال جنيه.
وبص لكريم.
أختك أخدتهم قدام الكاميرا.
وأنت كنت مستعد تسيب مراتك وابنك يموتوا علشان تجبرها تعترف إنها سرقتهم.
كريم فتح بقه.
قفله.
وبعدين
ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي اتلخبطت.
أنا... أصل... وسط دوشة الفرح نسيت.
أمي صرخت فيها
نسيتي؟!
بنتي بتنزف قدامك وإنتِ بتفتشي شنطتها وبتاخدي فلوسها وبتتهميها بالسرقة علشان حاجة إنتِ أصلًا عارفاها؟!
حماتي حاولت تدافع عن نفسها.
أنا كان كل همي إن فرح بنتي يعدي على خير!
وقتها حسيت بانقباضة عنيفة جدًا.
صرخت من غير ما أقدر أمنع نفسي.
الدكتورة بصت لجهاز المتابعة.
لازم نتحرك حالًا!
أحمد ما استناش.
رفع الفأس وضرب الجزء المتبقي من بوابة الورد.
المسعفين شدوا الستاندات من الطريق.
في أقل من دقيقة، اتفتح ممر للنقالة.
منة كانت بتصرخ
الديكور! خلي بالكم من الديكور!
لكن محدش بقى سامعها.
لأول مرة في اليوم ده...
ما بقاش الفرح هو أهم حاجة.
وأنا خارجة، كريم جري ورا النقالة.
استني! أنا جاي معاكي!
بصيت له.
الغريب إني ما كنتش غضبانة.
كنت بس حاسة إن الشخص اللي قدامي غريب.
قلت بهدوء
خليك.
اتصدم.
إيه؟
بصيت ناحية أخته.
فستانها.
الورد المكسور.
المعازيم.
وبعدين رجعت بصيت له.
أختك مش هتتجوز غير مرة واحدة.
مش دي الجملة اللي فضلت تقولها طول اليوم؟
وشه شحب.
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها.
وأنا كمان...
مش هولد ابنك غير مرة واحدة.
باب الإسعاف اتقفل بيننا.
في الطريق للمستشفى، الأمور ساءت بسرعة.
نبض ابني كان بينزل.
النزيف زاد.
والدكتورة اللي كانت في الفرح ركبت معانا وفضلت تبلغ المستشفى بالحالة.
أول ما
آخر حاجة فاكرها قبل التخدير كانت إيد أمي ماسكة إيدي.
وصوتها بيقول
إحنا هنا.
لما فتحت عيني...
أول حاجة سألت عنها كانت
ابني؟
الممرضة ابتسمت.
في الحضانة.
بدأت أعيط.
قالت الدكتورة بعدها إن كان فيه انفصال جزئي في المشيمة.
وإن التأخير أكتر كان ممكن يسبب نتيجة أسوأ بكتير.
ابني احتاج متابعة في الحضانة بسبب الولادة المبكرة ونقص الأكسجين اللي بدأ يحصل.
لكن حالته استقرت.
كان صغير.
وضعيف.
لكن عايش.
وأنا كمان كنت عايشة.
بعد ساعتين، كريم وصل المستشفى.
لكن الأمن منعه يدخل غرفتي.
أبويا كان واقف عند الباب.
كريم قال له
أنا جوزها.
أبويا رد
كنت جوزها لما كانت بتنزف قدامك برضه.
كنت جوزها لما أخدت أوراقها ومنعتها تروح المستشفى.
كنت جوزها لما استخدمت شاش ابنك علشان تمسح جزمة أختك.
كريم وطى راسه.
أنا غلطت.
أبويا رد
دي مش غلطة.
الغلطة إنك تنسى ميعاد.
الغلطة إنك تقول كلمة وحشة وقت عصبية.
قرب منه وقال
إنما إنك تشوف مراتك بتنزف وتختار جزمة أختك وفلوس أمك عليها...
ده اختيار.
لما فوقت أكتر، طلبت أشوف كريم.
دخل وهو مهدود.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
قعد جنب السرير.
أنا آسف.
ما رديتش.
طلع ظرف من جيبه.
كان نفس الظرف الأحمر.
حطه قدامي.
الألفين جنيه.
وبعدين قال
وماما مستعدة تعتذرلك قدام الناس كلهم.
بصيت للظرف.
وبعدين بصيت له.
فاكر إن المشكلة ألفين جنيه؟
لأ...
قاطعته.
ولا
سكت.
قلت
المشكلة إنك لما افتكرتني حرامية، صدقت ده بسهولة.
لما أمك فتشتني، سكت.
لما أخدت فلوسي، سكت.
لما كنت بنزف، سكت.
لما أختك قالت إن الإسعاف هيبوظ الفيديو، وقفت جنبها.
بدأ يبكي.
كنت مضغوط... والفرح...
ابتسمت.
بالضبط.
لما اتضغطت، ظهرت أولوياتك.
وأنا ما كنتش واحدة منها.
حاول يقرب.
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
قلت
الحاجة اللي اتكسرت النهارده مش بوابة الورد يا كريم.
الحاجة اللي اتكسرت هي آخر سبب كان مخليني أكمل معاك.
وحطيت قدامه كارت محامي الأسرة اللي أحمد كان جابهولي.
أول ما أخرج من المستشفى، هبدأ إجراءات الطلاق.
رفع عينه بسرعة.
هتطلقي عشان موقف واحد؟
هزيت راسي.
لأ.
هطلق عشان الموقف الواحد ده وراني حقيقة سنين كاملة.
موضوع الفرح ما انتهيش عند كده.
تقرير المستشفى أثبت خطورة الحالة وقتها.
وكاميرات الفندق كانت مسجلة كل حاجة.
من لحظة منعي من الخروج.
لمحاولة تفتيشي.
لأخذ أوراقي.
لإغلاق المداخل بعربيات الزفة.
ولمحاولة منع المسعفين من فك الديكور.
وبناءً على نصيحة المحامي، احتفظنا بنسخ من التسجيلات وتقارير المستشفى وشهادة الدكتورة والعاملين في الفندق، وبدأنا الإجراءات القانونية المناسبة.
أما الفرح...
فالفيديو اللي كانت منة خايفة يطلع فيه منظر الإسعاف...
طلع فيه حاجة أسوأ بالنسبة لها.
طلع فيه الحقيقة.
بعض المعازيم كانوا مصورين كل اللي حصل.
وفي خلال أيام، القصة وصلت لكل العيلة.
الناس ما بقوش بيتكلموا عن فستان منة ولا ديكور الفرح.
كانوا بيتكلموا عن العروسة اللي حاولت تمنع إسعاف مرات أخوها علشان صور الفرح.
وعن الأم اللي اتهمت مرات ابنها بالسرقة وهي