يوم فرح أخت جوزي
الفلوس قدامي.
امضي هنا واعترفي إنك غلطتي في الحساب.
كملي المبلغ الناقص، وأنا هاخدك المستشفى فورًا.
بصيت له.
أنا ما خدتش الفلوس.
وشه اتقفل.
أنا بحاول أحافظ على كرامتك قدام الناس. ما تبقيش مش مقدرة ده.
وبعدين عمل حاجة خلتني أبصله بعدم تصديق.
أخد بطاقتي الشخصية.
ملف الولادة.
تحاليل الحمل.
وأوراق متابعة الدكتور.
حطهم كلهم في شنطة ملفات، وحطها تحت دفتر الفلوس.
لما تعترفي بغلطك، ساعتها تمشي.
وأخيرًا، صوت سرينة الإسعاف وصل من بره الفندق.
لأول مرة من وقت طويل، حسيت إني قدرت آخد نفس.
لكن لما بصيت ناحية الباب الزجاجي، قلبي وقع.
ثلاث عربيات من عربيات الزفة اتحركوا ووقفوا بالعرض قدام المدخل الرئيسي.
الباب الجانبي كان مقفول بديكورات وستاندات ورد ضخمة.
ومن ورا الزجاج، شفت أحمد، أخويا، بيخبط على الباب بكل قوته.
موبايل كريم رن.
أحمد كان بيتصل.
كريم رد.
قال له بمنتهى البرود
الحساب لسه ما اتراجعش. ومهما مين جه، هي مش هتخرج قبل ما نعرف الفلوس راحت فين.
الدكتورة رجعت تكشف عليا بسرعة.
المرة دي نبرة صوتها اتغيرت تمامًا.
النزيف بيزيد.
وبعد لحظات قالت
ونبض الجنين بدأ ينزل.
2
الباب الزجاجي اتفتح بعنف بعد ما أحمد ركله برجله.
أبويا وأمي وطاقم الإسعاف دخلوا وراه فورًا.
أول ما أحمد شاف الدم على هدومي، عينه احمرت.
صرخ
مين اللي مانع أختي تروح المستشفى؟!
جري ناحيتي وساعد المسعفين
لكن حماتي جريت علينا وهي حضنة صندوق الفلوس.
لأ! مش هتمشي!
وبدأت تصرخ قدام الشرطة والمعازيم
من ساعة ما هي استلمت الفلوس والحساب ناقص! ودلوقتي أهلها داخلين علينا بالشكل ده! مين يضمن إنهم مش عايزين يستغلوا الزحمة وياخدوا صندوق الفلوس كله؟
العروق برزت في جبين أحمد.
أختي وابنها ممكن يموتوا، وإنتِ فاكرة إننا طمعانين في شوية الفلوس بتوعك؟!
حماتي هي اللي طلبت الشرطة.
ولما أفراد الشرطة وصلوا وسمعوا شرح الدكتورة للحالة، الضابط قال بوضوح
أي خلاف مالي يتراجع بالكاميرات.
دلوقتي إنقاذ حياة المريضة هو الأولوية. وممنوع أي شخص يعطل نقلها للمستشفى.
حماتي اضطرت تبعد.
افتكرت إن الكابوس خلص أخيرًا.
لكن أول ما المسعفين خرجوا بالنقالة من القاعة، وقفوا.
المدخل الرئيسي مقفول تمامًا بعربيات الفرح.
المدخل الجانبي مليان ديكورات وستاندات ورد ضخمة.
حتى مدخل الجراج كانت عربيات الزفة قافلاه.
عربية الإسعاف قدامنا.
شايفينها بعنينا.
ومع ذلك، ما كانش فيه طريق واحد واسع كفاية تعدي منه النقالة.
منة كانت واقفة بفستان الفرح في نص السجادة الحمرا.
قالت
استنوا شوية بس.
أنا لسه ما عملتش مراسم السلام على أهل العريس، ولسه ما اتصورتش صورة العيلة.
أحمد شاور عليها بعصبية.
مرات أخوكي والطفل ممكن يحصل لهم حاجة في أي ثانية! ابعدي من الطريق!
منة اترعبت من صوته.
كتفها
ولفت بسرعة ومسكت دراع كريم.
كريم... أنا مش هتجوز غير مرة واحدة في حياتي.
وبدأت تعيط.
هي ليه مصممة تعمل كل المشاكل دي بالذات النهارده؟
يعني لو استنت شوية هيحصل إيه؟
كريم وقف قدام أخته كأنه بيحميها.
ما تعيطيش. الفرح هيكمل عادي.
الانقباضات عندي بقت أسرع.
قبل ما الوجع الأول يختفي، كان التاني بيبدأ.
كنت متكورة على النقالة والعرق البارد نازل من عند صدغي.
بصيت لكريم.
ادي شنطة الورق لبابا.
كريم رجع خطوة لورا.
الأول نفهم موضوع الفلوس.
الدكتورة فقدت أعصابها.
مراتك ممكن يكون عندها انفصال مشيمة! وإنت لسه بتتكلم عن دفتر حسابات؟!
كريم رد بضيق
الدكاترة طبيعي يقولوا أسوأ الاحتمالات، علشان لو حصلت حاجة محدش يحملهم المسؤولية.
وبص ناحيتي.
من ساعة ما حملت وهي كده. أي تعب بسيط لازم البيت كله يقف على رجل واحدة علشانها.
فضلت باصة لشنطة الورق اللي في إيده.
وبعدين قلت
لما أختك اشترت شقة، أخدت فلوس تشطيب بيتنا وادتهالها.
لما مشروعها خسر، أخدت فلوس الشبكة والمهر اللي أهلي ادهوملي وسددت بيهم ديونها.
لما حملت وطلبت منك ننقل لشقة فيها أسانسير، أخدت تحويشة البيت وعملت بيها حفلة خطوبتها.
وحتى فرح النهارده، إحنا دفعنا فيه مية ألف جنيه.
وقفت لحظة علشان آخد نفسي.
البيت... سيبته.
فلوس أهلي... سيبتها.
الفلوس اللي كانت متشالة لابنك... سيبتها.
وبصيت في عينه.
دلوقتي دوري أسيب لها حياتي
وش كريم اسود.
لازم تفتحي المواضيع القديمة دي في يوم فرح منة يعني؟
وبعدين دي فلوس عيلة واحدة. إيه لازمة إن كل قرش يتحسب بينا؟
في اللحظة دي، المسعفين قرروا إنهم مش هيستنوا أكتر.
بدأوا يفكوا ديكورات الورد اللي قافلة الباب الجانبي.
منة صرخت بأعلى صوتها وجريت عليهم.
لأ! ما تفكوش حاجة!
وقفت قدام الديكور وهي فاتحة دراعاتها.
أهل العريس دافعين عشرات الآلاف في الديكور ده مخصوص! لو فكيتوه، الفرح هيبقى شكله إيه؟!
كريم جري فورًا ووقف قدام المسعفين.
استنوا لما نخلص صورة العيلة، وبعدها هنشيله بنفسنا.
بصيت لظهر جوزي.
واقف يحمي بوابة ورد.
بينما مراته وابنه على بعد دقائق من كارثة.
للمرة الأخيرة، بطلت أطلب منه أي حاجة.
مديت إيدي ونزعت سلك جهاز المتابعة من على ضهر إيدي.
وسندت نفسي على النقالة لحد ما قدرت أقعد.
بصيت لأخويا.
أحمد...
ما تستناش أكتر.
وبصيت ناحية بوابة الورد.
اكسرها.
هما يكملوا فرحهم.
وأنا هروح أولد لوحدي.
أحمد لف بعينه بسرعة.
شاف فأس الطوارئ المعلق جنب الحيطة.
مد إيده.
نزعه من مكانه.
ومسكه بإيديه الاتنين.
كريم صرخ
إنت بتعمل إيه؟!
أحمد ما ردش.
رفع الفأس.
ونزل بأول ضربة بكل قوته.
بوابة الورد الضخمة انكسرت من النص.
وفي نفس اللحظة بالضبط...
الشاشة العملاقة الموجودة في قاعة الفرح انطفأت فجأة.
والقاعة كلها غرقت لثوانٍ في صمت ثقيل...
3
الشاشة العملاقة الموجودة
والقاعة كلها غرقت لثوانٍ في صمت ثقيل.
وبعدين...
ظهرت صورة كاميرات المراقبة.
مدير الفندق كان واقف عند