رجعت بعد عشر سنين
إياها والد سلمى.
وتحت الصورة رسالة واحدة
اسأله ليه كان موجود يوم اختفائها.
اتجمدت.
لأن الشخص ده
كنت أعرفه.
وكنت آخر شخص أتوقع إنه يكون له علاقة بسر سلمى.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار تاني.
رسالة جديدة
ولو قالك إنه ما يعرفش حاجة متصدّقوش.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبدأت أفتكر حاجة قديمة جدًا.
حاجة حصلت في الجامعة في نفس الأسبوع اللي اختفت فيه سلمى.
حاجة كنت فاكرها مجرد صدفة
لكن دلوقتي فهمت إنها يمكن تكون بداية كل شيء فضلت واقف في الضلمة، والملف الأسود بين إيدي.
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في القفل من برّه.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
مفيش رد.
جريت ناحية الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
افتح الباب!
لكن مفيش أي صوت.
رجعت للسرير، وشغلت كشاف الموبايل.
الرجل كان واقف في الركن، هادي بشكل غريب.
قلت له
إنت مين؟
قال
اسمي الدكتور سامح.
بصيتله باستغراب.
دكتور؟
هز راسه.
كنت الطبيب المناوب في الليلة اللي اتولدت فيها.
حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
إنت اللي كتبت التقرير؟
أيوه.
وليه اسم أبويا ممسوح؟
الدكتور سامح سكت طويلًا.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان المفروض يتكتب اسمه منعني.
مين؟
بصلي مباشرة.
والد سلمى.
اتجمدت.
بس ليه؟
الدكتور قرب من المكتب، وحط إيده على الملف.
لأن ولادتك كانت مرتبطة بحادثة حصلت في نفس الليلة.
قلت
حادثة إيه؟
قال
اختفاء طفل.
قلبي وقع.
طفل؟
هز رأسه.
كان فيه طفلين اتولدوا في المستشفى في نفس الليلة.
فتح الملف.
واحد منهم كان أنت.
ثم أضاف
والتاني اختفى.
بصيتله.
اختفى إزاي؟
قال
الملفات اتبدلت.
إيه؟!
بعد ساعات من الولادة، دخل شخص للمستشفى وغيّر بيانات طفلين.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين الشخص؟
الدكتور سامح ما ردش.
بدلًا من كده، فتح صفحة تانية.
كان فيها اسم أمي.
وتحته اسم امرأة ثانية.
الاسم الثاني كان
نوال.
قلت
مين نوال؟
الدكتور قال
أم الطفل الثاني.
ثم نظر إليّ بطريقة غريبة.
والطفل ده كان المفروض يكون ابنها.
سكت.
وبعدين قال
لكن اللي حصل بعدها خلّى كل واحد فيكم يعيش باسم التاني.
ما قدرتش أتكلم.
أنا طول عمري عشت باسم آدم.
بذكرياتي.
بعيلتي.
بطفولتي.
فهل كل ده كان مبني على خطأ؟
ولا كان متعمد؟
فتحت الملف الأسود بسرعة.
ورجعت لاعتراف سلمى.
أنا اللي طلبت منهم يبعدوك عني من عشر سنين.
كملت القراءة.
لما عرفت الحقيقة، حاولت أرجعلك فورًا. لكنهم قالولي إن مجرد ظهوري في حياتك ممكن يعرّضك للخطر.
في البداية صدقتهم.
لكن بعد فترة اكتشفت إنهم ماكانوش بيحموني منك كانوا بيحمون سرهم منك.
إيدي كانت بتترعش.
قلبت الصفحة.
ياسين حاول يساعدني.
والدكتور سامح ساعدنا.
لكن الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط كان لسه موجود.
ثم سطر أخير
وأنا غلطت لما اختفيت لكن كان فيه شيء واحد ما قدرتش أقولهولك.
وقفت عن القراءة.
الدكتور سامح قال
اقرأ آخر صفحة.
قلبت.
آخر صفحة كانت قصيرة جدًا.
آدم لو وصلت للحقيقة، متدورش على الشخص اللي بدّل الملفات.
دور على الشخص اللي ربّاك.
رفعت عيني.
أبويا؟
الدكتور سامح هز رأسه.
مش بالضرورة.
وفجأة
سمعنا صوت المفتاح مرة تانية.
لكن المرة دي الباب اتفتح.
دخل ياسين.
كان وشه شاحب.
وأول ما شاف الدكتور سامح، قال
إنت قلتلي إنك مش هتقول له.
رد الدكتور
مبقاش ينفع نخبي أكتر من كده.
بصيت لياسين.
إنت كنت عارف؟
خفض عيني.
من عشر سنين.
كل ده؟
أيوه.
صرخت
وسبتني أعيش عمري كله وأنا فاكر
قال
هي كانت بتحاول تحميك.
من مين؟!
ياسين بص للدكتور سامح.
الدكتور قال
من الشخص اللي ربّاك.
اتجمدت.
قلت
إنتوا بتقولوا إيه؟
ياسين قرب مني.
آدم لازم تمشي معايا دلوقتي.
ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا إن الشخص اللي كان بيراقبك من عشر سنين عرف إنك وصلت للملف.
وهييجي هنا؟
هز رأسه.
هو بالفعل هنا.
وفجأة
سمعنا صوت باب المستشفى الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت خطوات كثيرة في الممر.
ياسين بص للدكتور سامح.
والدكتور قال بصوت منخفض
وصلوا.
بصيت للملف الأسود.
ثم للصورة.
ثم لياسين.
وقلت
مين اللي وصل؟
ياسين ما ردش.
لكن ملامحه قالت إن الإجابة أسوأ من أي شيء كنت متخيله.
وفجأة رن موبايل ياسين.
نظر للشاشة.
وشه شحب.
قال
ده هو.
سألته
مين؟
رفع الموبايل ناحيتي.
على الشاشة كان اسم المتصل
أبي.
تجمدت.
لأن ياسين
كان طول عمره بيقول إن أبوه مات وهو صغير.
والأغرب
إن الرقم نفسه كان مسجل عندي أنا باسم مختلف.
باسم الشخص اللي كنت طول عمري أناديه
بابا فضلت أبص للصورة كأني مستني الكلمات اللي على المرآة تتغير.
مين أبوه الحقيقي؟
أبو مين؟
أنا؟
ولا كانت بتتكلم عن شخص تاني؟
رجعت فتحت الصورة وكبّرتها.
سلمى كانت واقفة قدام المرآة، ووشها شاحب جدًا، لكن حاجة واحدة شدت انتباهي
في إيدها كانت ماسكة نفس المفتاح الفضي اللي لقيته في الظرف.
لكن على الترابيزة اللي وراها كان فيه ملف بني.
وفوق الملف صورة قديمة.
حاولت أركز في الصورة.
وكان واضح فيها طفل صغير.
وتحت الصورة اسم مكتوب بخط يد سلمى
آدم.
اتنفست بصعوبة.
أنا اسمي آدم.
وقعت الموبايل من إيدي.
فضلت ثواني مش قادر أتحرك.
هل الصورة دي ليا؟
فتحت الرسالة بسرعة وكتبت
إنتِ مين؟ وإيه علاقة سلمى بالصورة دي؟
ظهرت علامة إن الرسالة اتقريت.
لكن مفيش رد.
كتبت تاني
أنا اسمي آدم.
بعد ثواني، وصل الرد
عارفة.
وبعدين رسالة تانية
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة قبل ما الشخص اللي بيدور عليك يوصلك.
خرجت من الجامعة بسرعة.
وأنا راجع للعربية، تليفوني رن.
المرة دي كان ياسين.
رديت بعصبية
إنت فين؟
قال
متتحركش من مكانك.
إنت بعتلي الرسالة؟
أيوه.
مين الراجل اللي في بيت سلمى؟
سكت.
قلت
ياسين، أنا محتاج إجابة.
قال
الراجل ده مش والد سلمى.
كنت عارف؟
أيوه.
ومين هو؟
صمت طويل.
وبعدين قال
هو الشخص اللي سلّم سلمى أول معلومة عنك.
قلت
معلومة إيه؟
قال
إنك مش ابن الشخص اللي طول عمرك فاكره أبوك.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
أنا بقولك إن سلمى ما رجعتلكش بالصدفة.
حسيت إن صوتي اختفى.
قلت
يعني إيه؟
قال
هي كانت بتحاول تعرف الحقيقة عن ولادتك.
وليه؟
قال
لأنها اكتشفت إن اسمك ظهر في ملف قديم قبل ما تتولد.
سألته
ملف إيه؟
رد بصوت منخفض
ملف اختفاء.
وبعدين قفل الخط.
فضلت واقف جنب العربية.
كل حاجة في حياتي بدأت تتجمع بطريقة مرعبة.
سلمى اختفت.
ياسين اختفى.
والد سلمى اختفى من الصورة.
وفيه شخص مجهول كان بيراقبني.
والآن ملف مكتوب عليه اسمي قبل ولادتي.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
ليه سلمى كانت بتدور على أصلي أنا؟
ركبت العربية.
وقبل ما أشغلها، لقيت ظرف صغير على الكرسي.
أنا متأكد إنه ماكانش موجود قبل ما أنزل.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي، روح للمستشفى القديم.
وتحتها
الغرفة 17.
رقم 17.
نفس رقم الخزانة في الجامعة.
بدأت أفهم إن كل الطرق كانت بتقودني لنفس المكان.
المستشفى
لكن لما وصلت، لقيت البوابة مفتوحة.
دخلت.
الممرات كانت مظلمة.
مشيت لحد الدور التاني.
الغرفة 17 كانت في آخر الممر.
الباب كان مواربًا.
دفعت الباب.
دخلت.
الغرفة فاضية تقريبًا.
سرير حديد.
دولاب قديم.
وملف طبي فوق الكرسي.
قربت منه.
كان مكتوب عليه
آدم حديث الولادة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
تاريخ الميلاد
هو نفس تاريخ ميلادي.
لكن خانة اسم الأب كانت ممسوحة بالحبر.
وخانة اسم الأم
كانت مكتوب فيها
غير معروفة.
وقفت مكاني.
أنا طول عمري أعرف اسم أمي.
إزاي ملف المستشفى بيقول إنها غير معروفة؟
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير قديم.
وفي آخره توقيع الطبيب.
لكن التوقيع كان باسم أعرفه.
اسم الشخص اللي كانت سلمى بتتكلم عنه في التسجيل.
ياسين.
تراجعت خطوة.
ياسين كان موجود هنا؟
من البداية؟
وفجأة
سمعت صوت كرسي بيتحرك خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن على السرير كان فيه ظرف جديد.
فتحته.
جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا رضيع.
وفي حضني بطانية صغيرة.
وبجانبي امرأة شابة.
رفعت الصورة قدام النور.
عرفت المرأة فورًا.
كانت أمي.
لكن الشخص الواقف خلفها
كان والد سلمى.
وعلى ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
سلمى لم تكن تبحث عن والدك كانت تبحث عن الشخص الذي أخفى الحقيقة عنك.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات في الممر.
حد كان جاي ناحية الغرفة.
الخطوات قربت.
وقفت قدام الباب.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
آدم أنا عارف إنك جوه.
الصوت كان هادي.
لكن أول ما سمعته
عرفته.
كان صوت الشخص اللي اتصل بيا قبل كده.
الشخص اللي قال إنه يعرف الحقيقة.
دخل الرجل الغرفة ببطء.
وكان في إيده ملف أسود.
بصلي وقال
أخيرًا وصلت.
رفعت الصورة في وشه.
وقلت
إنت تعرف أمي؟
بص للصورة.
وشه اتغير.
ثم قال
أعرفها.
سألته
وأعرف سلمى؟
قال
أعرف سلمى أكتر مما تتخيل.
ثم حط الملف الأسود قدامي.
وقال
لكن قبل ما تفتحه لازم تعرف إن سلمى ماتت وهي فاكرة إنك هتسامحها.
قلت
تسامحها على إيه؟
فتح الملف.
وفي أول صفحة كان فيه اعتراف مكتوب بخط سلمى.
قرأت أول سطر
وتوقفت أنفاسي
آدم، أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف إنني أنا اللي طلبت منهم يبعدوك عني من عشر سنين
ورفعت عيني للرجل.
كان واقف ساكت.
لكن قبل ما أقدر أكمل القراءة
انطفأت أنوار المستشفى كلها.
وسمعت صوت باب الغرفة بيتقفل بالمفتاح من الخارج.
ثم جاء صوت الرجل من خلف الباب
محدش هيخرج من هنا قبل ما يعرف الحقيقة كلها بصيت للموبايل في إيد ياسين، وبعدين بصيتله.
إنت قلتلي إن أبوك مات.
ياسين بلع ريقه.
كنت مضطر أقول كده.
ليه؟
قبل ما يرد، الموبايل رن تاني.
نفس الاسم.
أبي.
لكن المرة دي أنا اللي قربت من الشاشة.
رقم المتصل كان محفوظ عندي فعلًا باسم بابا.
الرقم اللي كلمته مئات المرات في حياتي.
الرقم اللي كنت ببعتله وأنا في الجامعة.
والرقم اللي اتصلت بيه يوم اختفاء سلمى.
تراجعت خطوة.
مستحيل.
ياسين قال
آدم، اسمعني كويس. متردش.
قلت
ده رقم أبويا.
رد بسرعة
أنا عارف.
إزاي؟
لأنه مش رقم أبوك.
سكت.
ثم قال
ده رقم الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة.
فجأة، رن هاتف الدكتور سامح.
بص للشاشة.
وما ردش.
قلت
مين؟
قال
المستشفى.
المستشفى مقفولة.
هز رأسه.
عارف.
رن الهاتف للمرة الثالثة.
وبعدين وصلت رسالة.
الدكتور فتحها.
قرأها
وفجأة وشه اتغير.
مد الموبايل لياسين.
ياسين قرأ الرسالة، ثم
قلت
إيه اللي حصل؟
رد بصوت منخفض
بيقولوا إن الشخص اللي دخل المستشفى معانا دلوقتي مش لوحده.
كام واحد؟
أربعة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في الدور السفلي.
مرة واحدة.
ثم سكون.
وبعدين صوت رجل نادى باسمي
آدم.
الصوت كان هادي جدًا.
لكنه كان صوت والدي.
أو الصوت اللي عشت عمري كله أعتبره صوت والدي.
حسيت بصدري بيضيق.
صرخت
بابا؟!
ياسين مسكني من دراعي.
ماتردش!
لكن الصوت رجع
آدم أنا عارف إنك سامعني.
قربت من السلم.
ياسين وقف قدامي.
لو نزلت، مش هتعرف ترجع.
قلت
يمكن يكون هو فعلًا.
قال
حتى لو كان هو إنت مش عارف هو جه هنا ليه.
الدكتور سامح فتح درج قديم وأخرج مفتاحًا كبيرًا.
قال
في مخرج تاني.
مشينا بسرعة ناحية آخر الغرفة.
كان فيه باب صغير مخفي خلف دولاب معدني.
الدكتور حركه، وظهر ممر ضيق.
قبل ما ندخل، وقفت.
بصيت للملف الأسود.
أنا مش هسيبه.
ياسين قال
خده.
دخلنا الممر.
لكن بعد خطوات قليلة، سمعنا صوت ارتطام قوي من الغرفة اللي كنا فيها.
حد كسر الباب.
ثم صوت الرجل من بعيد
سيبوا الملف.
ياسين همس
هو عايز الملف أكتر من أي حاجة.
قلت
ليه؟
رد
لأن الملف فيه اسم الشخص الحقيقي اللي بدّل الهويات.
مشينا أسرع.
الممر انتهى عند باب حديد.
الدكتور سامح فتحه.
خرجنا لممر خلف المستشفى.
لكن أول ما خرجت
لقيت عربية واقفة.
وشخص مستنينا جنبها.
كانت الست اللي قابلتني في جنازة سلمى.
بصتلي وقالت
اتأخرتوا.
ياسين قرب منها.
هو عرف.
قالت
عارفة.
بصيتلها.
إنتِ مين؟
قالت
أنا نوال.
اتجمدت.
الاسم اللي شفته في الملف.
أم الطفل الثاني.
قلت
إنتِ أم الطفل اللي اختفى؟
عينيها امتلأت بالدموع.
أيوه.
بصيت لها.
فين ابنك؟
سكتت.
وبعدين قالت
قدامك.
قلبي توقف.
بصيت لياسين.
ثم للدكتور سامح.
ثم رجعت أبص لها.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
نوال قربت مني، ومدت إيدها ناحية وشي.
وقالت
أنا دورت عليك سنين.
ثم أضافت
لكن لما لقيتك اكتشفت إنك مش ابني.
اتسعت عيني.
أمال ابنك فين؟
نوال بصت لياسين.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت
هو.
سكت العالم كله.
ياسين رجع خطوة.
نوال
قالت
كفاية يا ياسين.
بصيت بينهما.
إنت اب
ياسين قاطعني
آدم، اسمعني قبل ما تحكم.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية تقترب بسرعة.
نوال بصت للطريق.
وقالت
وصل.
العربية السوداء ظهرت عند نهاية الشارع.
وقفت.
ونزل منها رجل واحد.
ما قدرتش أشوف وشه بسبب الظلام.
لكنه وقف بعيد.
وبص ناحيتي.
ثم رفع إيده
وكان في إيده صورة قديمة.
صورة أنا وسلمى.
رفعها قدامنا.
وبصوت واضح قال
لو عايز تعرف الحقيقة عن سلمى اسأل ياسين ليه هو اللي طلب منها تتجوزك قبل ما تموت.
اتجمدت.
بصيت لياسين.
إنت؟
ياسين ما ردش.
الرجل ابتسم من بعيد.
وقال
وأهم من كده اسأله ليه سلمى كانت بتخاف منك إنت.
ثم استدار ناحية العربية.
قبل ما يركب، رمى شيئًا على الأرض.
شيء صغير لمع تحت ضوء الشارع.
ركضت نحوه.
كان خاتم سلمى.
الخاتم اللي دفنته معاها.
مسكته بإيدي.
وعلى الجزء الداخلي منه كان محفور تاريخ.
تاريخ قبل جوازنا بعشر سنين.
وتحته كلمة واحدة
البداية.
رفعت عيني ناحية ياسين.
وقلت
إنت هتقولّي كل حاجة دلوقتي.
ياسين بصلي، وسكت لحظات.
ثم قال
هقولك.
وتغير صوته.
بس لازم تعرف إن الحقيقة اللي هتسمعها دلوقتي هي السبب الحقيقي اللي خلى سلمى تختار تموت وهي متجوزاك بصيت لياسين وأنا حاسس إن كل حاجة جوايا بتنهار.
قلت
اتكلم.
ياسين أخد نفس طويل، وقال
سلمى اكتشفت من عشر سنين إن ملف ولادتك اتبدل بالغلط لكن بعد ما بدأت تدور، اكتشفت إن الموضوع ماكانش غلطة.
سكت لحظة.
كان فيه شخص متورط في تغيير الملفات، وكان بيخاف إن الحقيقة تظهر.
قلت
مين؟
ياسين بص للدكتور سامح.
الدكتور نزل عينيه.
وقال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟!
هز رأسه.
أنا ما بدلتش الملفات بنفسي لكني وافقت أسكت لما فهمت اللي حصل.
وبدأ يحكي.
في الليلة اللي اتولدت فيها، حصلت فوضى في المستشفى بسبب حادث كبير.
طفلين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا.
ملفاتهم اتبدلت.
لكن بعد ساعات، اكتشف الدكتور سامح الحقيقة.
وكان ممكن يصلحها.
إلا إن شخصًا