رجعت بعد عشر سنين

لمحة نيوز


سودا كانت واقفة بعيد.
زجاجها غامق.
فضلت ثواني مستني أشوف مين جواها.
لكن العربية تحركت ببطء واختفت.
رجعت للباب.
دخلت المفتاح.
لفيته.
الباب اتفتح بسهولة.
وده كان أول شيء خوّفني.
لو البيت مقفول من عشر سنين
ليه القفل كان لسه شغال؟
دخلت.
ريحة التراب والرطوبة ضربت في وشي.
شغلت كشاف الموبايل.
كل حاجة تقريبًا زي ما كانت.
الصالون.
المكتبة.
الصور القديمة.
حتى الساعة الكبيرة اللي كانت معلقة على الحيطة.
قربت منها.
كانت واقفة عند الساعة 1140.
لكن عقرب الثواني كان بيتحرك.
وقفت قدامها.
بصيت للساعة.
وبعدين للحيطة.
مفيش كهربا في البيت أصلًا.
فإزاي الساعة شغالة؟
مديت إيدي ألمسها.
وفجأة
رنّت.
دقة واحدة.
اتراجعت خطوة.
وبعدها دقة تانية.
وبعدين تالتة.
الساعة دقت 11 مرة.
مع إن العقارب كانت واقفة على 1140.
آخر دقة كانت أقوى من الباقيين.
وساعتها سمعت صوت حاجة وقعت في الدور العلوي.
طلعت السلم.
كل خطوة كانت بتطلع صوت عالي في السكون.
لحد ما وصلت للممر.
باب أوضة سلمى كان في آخر الممر.
الباب كان مقفول.
دخلت المفتاح الفضي.
لفيته.
الباب اتفتح.
الأوضة كانت شبه فاضية.
سرير قديم.
مكتب.
دولاب.
وصندوق خشبي صغير فوق المكتب.
قربت منه.
كان عليه ورقة.
مكتوب عليها
لو وصلت لهنا، يبقى هي ماتت فعلًا.
حسيت بقلبي بيخبط.
رفعت الورقة.
تحتها كان فيه مفتاح تاني.
لكن المفتاح ده كان أكبر.
ومعه جملة
مش ده اللي تدور عليه.
بصيت حواليّ.
إيه اللي المفروض أدور عليه؟
فتحت أدراج المكتب واحد واحد.
أوراق قديمة.
صور.
شهادات.
دفاتر.
لحد ما فتحت آخر درج.
لقيت ظرف أبيض.
لكن الظرف كان باسمي.
فتحته بسرعة.
جواه ورقة واحدة
إنت بتدور على سبب اختفائي من عشر سنين لكن عمرك ما سألت نفسك مين اللي طلب مني أختفي؟
اتنفست بصعوبة.
وتحت السؤال كان فيه اسم.
اسم شخص أعرفه.
اسم شخص كنت فاكره مجرد معرفة قديمة.
لكن المفاجأة إن الاسم كان مكتوب تحته
الشخص الوحيد اللي سلمى وثقت فيه بعدك.
وقفت مكاني.
لأن الاسم ده
كان اسم والدها.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل تحت.
ببطء.
بصيت ناحية باب الأوضة.
البيت كان المفروض فاضي.
لكن خطوات بدأت تطلع السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
حد كان طالع ناحيتي.
حطيت الورقة في جيبي.
وقربت من باب الأوضة.
الخطوات وقفت قدام الباب مباشرة.
محدش خبط.
ثواني من الصمت.
وبعدين جاء صوت رجل من الناحية التانية
كنت عارف إنك هتيجي.
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
لكن مستحيل.
لأن صاحبه
كان المفروض ميت من أكتر من عشر سنين فضلت واقف مكاني، وظهري لازق في الحيطة.
الصوت اللي سمعته من ورا الباب كان مستحيل يكون حقيقي.
قلت بصوت منخفض
مين؟
مفيش رد.
قربت من الباب خطوة.
أنا سألتك مين؟
وفجأة المقبض اتحرك.
رجعت لورا بسرعة.
الباب اتفتح ببطء.
والراجل ظهر قدامي.
في اللحظة الأولى، مخي رفض يستوعب اللي شايفه.
وشه كان أكبر من الصورة اللي في ذاكرتي، وشعره أبيض تقريبًا، لكن ملامحه
أنا أعرفها.
كنت شفتها وأنا عندي عشرين سنة.
كنت شفتها في بيت سلمى.
كنت شفتها في الصور القديمة.
لكن آخر مرة سمعت عنه كانت من سنين طويلة.
رفعت إيدي وأنا مش مصدق
إنت
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
أيوه.
رجعت خطوة.
إنت المفروض ميت.
بصلي فترة طويلة، وبعدها قال
دي أول كذبة صدقتها عن

سلمى.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
قلت
إنت والد سلمى.
هز راسه.
كنت.
يعني إيه كنت؟
مردش.
بص على المكتب، وبعدين على الورقة اللي كنت مخبيها في جيبي.
قال
هي سابتلك كل حاجة.
قلت بغضب
لأ، هي سابتلي عشر سنين من الأسئلة!
سكت.
وبعدين قال
وكان لازم تفضل بعيد.
ضحكت بمرارة.
بعيد عن إيه؟ عن مراتى؟ عن الحقيقة؟
لما قلت كلمة مراتي، ملامحه اتغيرت.
خفض عينه.
وقال
سلمى اتجوزتك علشان تديك فرصة تعرف الحقيقة قبل ما تموت.
الحقيقة عن إيه؟
بصلي في عيني مباشرة.
عن اللي حصل في الليلة اللي اختفت فيها.
حسيت بقلبي بيشد.
إنت كنت موجود؟
قال
كنت.
وأنت اللي خليتها تمشي؟
سكت.
وكان سكوته إجابة.
قربت منه.
إنت هددتها؟
قال بسرعة
أنا كنت بحاول أحميها.
صرخت
تحميها من مين؟!
وقبل ما يرد، سمعنا صوت ضربة قوية جايّة من الدور الأرضي.
اتنينّا بصينا ناحية الباب.
قال بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
قلبي دق بعنف.
مين اللي دخل؟
ما ردش.
اتجه للباب، وقفل القفل الداخلي.
وبعدين قرب مني وقال
لو الشخص اللي في بالي هو اللي دخل، لازم نخرج من هنا حالًا.
قلت
مش هخرج قبل ما أعرف الحقيقة.
بصلي بثبات.
لو عرفت الحقيقة كاملة، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
هي أصلًا ما رجعتش زي الأول من عشر سنين.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لسلمى وهي في الجامعة.
لكن وراها كان واقف شخص آخر.
شخص أنا أعرفه.
شخص كان موجود في حياتي أنا كمان.
حد كنت بثق فيه جدًا.
قلت وأنا مش قادر أصدق
هو كان يعرف سلمى؟
والدها قال
مش بس كان يعرفها.
سكت لحظة.
هو كان السبب في إنك ما عرفتش إنها حاولت ترجعلك.
قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت خطوات في الصالة.
والخطوات كانت بتقرب.
ثم توقف الشخص أمام باب الأوضة.
ثلاث خبطات هادية.
دق
دق
دق
والد سلمى بصلي، ووشه اتغير.
همس
متتكلمش.
الصوت اللي جاء من خلف الباب كان لرجل.
قال
أنا عارف إنكم جوه.
اتجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا لدرجة خلتني أحس إن الدم اتسحب من وشي.
والد سلمى قرب مني وقال
دلوقتي هتعرف ليه سلمى اختفت.
وبعدين مد إيده ناحية الحيطة، وضغط على جزء صغير مخفي خلف لوحة قديمة.
سمعت صوت تكة.
وجزء من الحائط بدأ يتحرك.
ظهر ممر ضيق ومظلم.
بصلي وقال
ادخل.
قلت
وإنت؟
رد
أنا هأخره.
وبمجرد ما دخلت الممر، سمعت الباب بيتفتح بعنف خلفي.
وصوت الرجل الغريب صرخ
سلمى ماتت والسر لازم يموت معاها!
وفي اللحظة نفسها
والد سلمى رد عليه بجملة واحدة
السر مش بتاع سلمى أصلًا.
ثم انغلق الباب السري بيني وبينهم.
وقفت في الظلام.
لكن قبل ما أتحرك، نور صغير اشتغل تلقائيًا فوق رأسي.
وتحت النور
كان فيه صف كامل من الملفات القديمة.
كل ملف عليه تاريخ.
وأول ملف قدامي كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
وتحته تاريخ يعود لليلة اللي اختفت فيها سلمى فضلت طول الليل صاحي.
كل ما أغمض عيني، أشوف صورة سلمى قدامي، وأشوف الشخص الواقف في الخلفية.
كنت أعرفه كويس.
كان اسمه ياسين.
أقرب صديق ليا في الجامعة.
الشخص اللي كنت بحكيله كل حاجة عن سلمى.
والأغرب
إن ياسين اختفى هو كمان من حياتي بعدها بفترة قصيرة.
وقتها افتكرت إنه سافر.
لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي
هل فعلًا سافر؟
ولا حد خلاني أصدق كده؟
الصبح، رحت الجامعة القديمة.

المبنى كان اتجدد، لكن المدرج اللي كنا بنقعد فيه لسه موجود.
دخلت بهدوء.
المقاعد فاضية.
ريحة المكان رجعتلي ذكريات كنت بدفنها من سنين.
بصيت للمقعد اللي كانت سلمى بتحب تقعد عليه.
قعدت مكانها.
وفجأة افتكرت جملة قالتها لي قبل اختفائها بيومين
لو في يوم اختفيت متدورش ورايا.
ضحكت لنفسي.
وقلت بصوت منخفض
وأنا طبعًا عملت عكس كلامك.
مديت إيدي تحت المقعد.
ماكنتش عارف أنا بدور على إيه.
لكن أصابعي لمست جسم معدني صغير.
سحبته.
كان مفتاحًا.
وعليه رقم 17.
قلبي دق.
قمت بسرعة واتجهت لمكتب الإدارة القديم.
كان فيه صف من الخزائن المعدنية.
الأرقام لسه موجودة.
وصلت للخزانة رقم 17.
المفتاح دخل.
فتح.
جواها كان فيه صندوق أسود صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت شريط تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
مكتوب
اسمع التسجيل للنهاية مهما سمعت.
أخدت الصندوق ورجعت للمدرج.
كان فيه جهاز تسجيل قديم في غرفة التخزين.
حطيت الشريط.
ضغطت تشغيل.
في البداية سمعت تشويش.
وبعدين
صوت سلمى.
صوتها وهي أصغر بعشر سنين.
قالت
لو التسجيل ده وصل له، يبقى أنا فشلت.
حسيت بقلبى اتقبض.
صوتها كمل
أنا عارفة إنه هيسأل ليه اختفيت.
سكتت ثواني.
ثم قالت
لكن الحقيقة مش إن أهلي كانوا ضد جوازنا.
وقفت.
أنا كنت طول السنين فاكر إن والدها رفضني.
لكن ده ماحصلش أصلًا.
صوت سلمى ارتعش
الحقيقة إن في شخص كان بيحاول يخليني أصدق إن وجودي في حياته هيأذيه.
قربت من الجهاز.
والشخص ده كان معايا كل يوم.
اتنهدت.
كان قريب مني لدرجة إني ما شكيتش فيه.
فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل.
صوت رجل قال
سلمى، لازم نمشي.
سلمى ردت
مش هسيبه.
الرجل قال
لو فضلتِ هنا، هو اللي هيدفع الثمن.
ثم جاء صوت سلمى
إنت وعدتني إنك مش هتأذيه.
الرجل رد
أنا بحاول أحميه.
التسجيل اتقطع.
وقفت مصدوم.
الصوت الرجالي
كنت أعرفه.
كان صوت ياسين.
لكن ليه كان بيتكلم مع سلمى؟
وليه قال إنه بيحميني؟
وفجأة الجهاز اشتغل تاني.
صوت سلمى رجع، لكن المرة دي كان واضح إنها بتسجل الكلام لوحدها
لو سمعت الجزء ده، يبقى لازم تعرف حاجة واحدة.
سكتت.
ثم قالت
ياسين مش عدوك.
اتنفست براحة.
لكن الجملة اللي بعدها قلبت كل شيء
العدو الحقيقي هو الشخص اللي خلاني أختفي والشخص ده أقرب ليك من ياسين.
التسجيل انتهى.
فضلت واقف مكاني.
مش قادر أتحرك.
قريب مني؟
مين؟
بدأت أراجع كل شخص كان موجود في حياتي وقتها.
صديق.
قريب.
زميل.
لكن اسم واحد فقط ظل يرفض يخرج من دماغي.
شخص كان يعرف تفاصيل علاقتي بسلمى أكثر من أي حد.
شخص كنت بحكيله كل حاجة.
شخص كان موجود ليلة اختفائها.
وفي اللحظة اللي بدأت أستوعب
موبايلي رن.
الست اللي قابلتني في الجنازة.
رديت.
قالت من غير مقدمات
سمعت التسجيل؟
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أنا عارفة أكتر مما تتخيل.
سألتها
مين الشخص اللي سلمى كانت خايفة منه؟
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
قالت
سلمى ما كانتش مريضة من وقت ما رجعتلك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
المرض ظهر بعدها.
بعد إيه؟
صوتها بدأ يرتعش.
بعد ما قابلت الشخص اللي كانت هربانة منه عشر سنين.
سألتها
مين هو؟
لكنها لم تجب.
سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
ثم صوت رجل في الخلفية يقول
إقفلي المكالمة.
الست همست
هو هنا.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسك الموبايل.
لكن قبل
ما أحطه على الترابيزة، وصلتني رسالة جديدة.
من رقم ياسين.
كان مكتوب فيها
متروحش بيت سلمى تاني.
وتحتها مباشرة
لأن والدها مش هو الشخص اللي قابلته هناك.
اتجمدت.
أنا كنت متأكد إني قابلت والد سلمى.
لكن لو كلام ياسين صحيح
مين الراجل اللي كان جوه البيت؟
وليه كان عايز يخليني أصدق إنه والدها؟
وقبل ما أستوعب، وصلت رسالة ثالثة
وسلمى كانت عارفة إنك هتقابل الشخص ده بعد موتها.
ثم صورة مرفقة.
فتحتها
وكانت الصورة لسلمى قبل وفاتها بيوم واحد.
واقفة أمام مرآة.
وفي يدها ورقة.
وعلى المرآة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو ماتت هو لازم يعرف مين أبوه الحقيقي مديت إيدي للملف وأنا حاسس إن صوابعي بتترعش.
اسمي كان مكتوب عليه بوضوح.
لكن اللي خوّفني أكتر
إن الملف كان سميك بشكل مستحيل.
يعني حد كان بيكتب عني من سنين.
فتحت أول صفحة.
كانت عبارة عن بيانات شخصية عني من أيام الجامعة.
عنوان السكن القديم.
مكان شغلي الأول.
أسماء أصحابي.
حتى تفاصيل صغيرة أنا نفسي كنت ناسيها.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت تقرير مكتوب عليه
المرحلة الأولى المراقبة.
تحتها تواريخ متفرقة.
كل تاريخ كان مرتبط بحاجة حصلت في حياتي.
أول وظيفة.
أول سفر.
أول مرة حاولت أتقدم لسلمى رسميًا.
وأخيرًا
تاريخ الليلة اللي اختفت فيها.
حسيت إن نفسي ضاق.
قلبت الصفحة.
كان فيه سطر واحد
الهدف لم يعد آمنًا.
وتحته
يجب فصل سلمى عنه فورًا.
وقفت.
الهدف؟
أنا كنت الهدف؟
ليه؟
مين كان بيراقبني؟
سمعت صوت خبط مكتوم من ناحية الباب السري.
حد كان بيحاول يفتحه من الناحية التانية.
مسكت الملف وبدأت أجري في الممر.
الممر كان طويل، أضيق مما توقعت، وفي نهايته باب خشبي صغير.
فتحته.
لقيت نفسي في غرفة تخزين خلف البيت.
خرجت منها للحديقة الخلفية.
لكن أول ما خرجت، سمعت صوت عربية بتدور قدام البيت.
رفعت عيني.
كانت نفس العربية السودا اللي شفتها وأنا داخل.
تحركت بسرعة واختفيت ورا شجرة كبيرة.
العربية وقفت.
بابها اتفتح.
ونزلت منها الست اللي قابلتني في الجنازة.
اتلفتت حواليها، وبعدين دخلت البيت من الباب الخلفي.
فضلت مستخبي لحد ما اتأكدت إنها دخلت.
وبعدين رجعت ناحية العربية.
كنت لسه هركب، لكن لاحظت حاجة على الزجاج الأمامي.
ورقة صغيرة مثبتة تحت المسّاحة.
سحبتها.
مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، متفتحش الملف.
وقفت مش فاهم.
أنا بالفعل فتحته.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه رقم هاتف.
وتحت الرقم
اتصل قبل منتصف الليل.
بصيت للساعة.
1126.
طلعت الموبايل.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين حد رد.
صوت رجل.
قال
كنت مستني مكالمتك.
قلت
إنت مين؟
قال
الشخص اللي سلمى حاولت توصلك بيه قبل ما تموت.
قلت
إنت تعرف سلمى؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا أعرف الحقيقة.
قلت بعصبية
إنت كنت بتراقبني؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
مش أنا.
أمال مين؟
رد
اللي كان بيراقبك كان أقرب ليك مما تتخيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قول اسمه.
قال
مش هينفع في التليفون.
أمال فين؟
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
قلت
الجامعة؟
قال
بالضبط.
ثم أضاف
روح بكرة الصبح للمبنى القديم. ادخل المدرج اللي كنت إنت وسلمى بتقعدوا فيه.
قلت
وهلاقي إيه؟
صوته اتغير.
هتلاقي سبب إن سلمى اختارتك إنت بالذات.
وقبل ما ألحق أسأله، قفل الخط.
فضلت واقف جنب العربية.
جملة واحدة فضلت تتكرر
في دماغي
سبب إن سلمى اختارتك إنت بالذات.
أنا كنت فاكر إن سلمى رجعتلي لأنها بتحبني.
لكن لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي.
هل كان حبها هو السبب الوحيد؟
ولا كان فيه سبب تاني مخفي؟
رجعت البيت قبل منتصف الليل بقليل.
حطيت الملف على الترابيزة.
ومفتاح الخزنة الصغير جنبه.
كنت ناوي أنام، لكن قبل ما أدخل أوضتي سمعت صوت إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة ليا أنا وسلمى أيام الجامعة.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
كنا واقفين جنب بعض
وفي الخلفية كان ظاهر شخص ثالث.
الشخص نفسه الموجود في الصورة اللي اداني
 

تم نسخ الرابط