في فرح اختي

لمحة نيوز


يسلم مستندات للنائب العام.
لكن؟
تقرير الحادث الأصلي أشار إلى وجود خلل في نظام التوجيه.
رفعت عيني.
والجزء ده اختفى من الملف.
سلمى همست
يعني حسام قتل بابا؟
نادين ردت فورًا
ما نقدرش نقول كده من غير دليل قاطع.
ثم أضافت
لكن عندنا دلوقتي أدلة كفاية لإعادة فتح التحقيق.
افتكرت أمي.
سألت
هي فين؟
ثريا أخذت نفسًا.
تحت الحماية.
اتصدمت.
حماية؟
بتتفاوض على الإدلاء بشهادتها.
انفجرت غضبًا.
هي سرقت فلوسي! كذبت عليّ! وأهانتني قدام 200 شخص!
نادين قالت بهدوء
وهتتحاسب.
ثم أضافت
لكن قبل يومين اكتشفت إن حسام كان ناوي يرمي كل العملية عليها لوحدها.
بصيت لها.
وإيه علاقة الفرح؟
المكالمة اللي وصلتها أثناء الفرح كانت منه.
سكتت.
كان بيأمرها إنها تسيطر عليكي قبل ما الصندوق يطلع للنور.
افتكرت ابتسامة أمي تحت النجف.
ولأول مرة فهمت.
الإهانة كانت قسوة.
لكن ورا القسوة كان فيه خوف.

بعد أسابيع، تم القبض على حسام بتهم تتعلق بغسيل الأموال، وتزوير المستندات، وعرقلة التحقيق.
نوال واجهت اتهامات

بالتصرف غير القانوني في أموال الصندوق وإتلاف أدلة.
تعاونها مع التحقيق ما مسحش اللي عملته.
لكنه ساعد في كشف الحقيقة.
بعد مراجعة الحسابات، رجع لي حوالي 2 مليون و ألف جنيه، واتحجزت أصول تانية كانت اتشترت بأموال الصندوق.
لكن أنا ما استخدمتش جنيه واحد عشان أثبت لأمي إنها كانت غلطانة.
ما كنتش محتاجة.
أنا كنت وصلت لمكانتي بمجهودي.
أكملت دراستي.
وترقيت في عملي.
وبنيت حياتي من غير ما أحتاج لأي فرد من عيلة عبد الرحمن.
الفلوس كانت حقي.
لكن قيمتي عمرها ما كانت مرتبطة بيها.

أما سلمى
فكان لازم تواجه نصيبها من الحقيقة.
سلّمت رسائل، وكشوف حسابات، ومستندات كانت شافتها قبل كده واختارت تتجاهلها.
وبعدها بدأت تحاول تقرب مني.
من غير ما تطلب مني أسامحها.
أوقات كنا نتكلم بالساعات.
وأوقات كنت ما أردش عليها.
العلاقة ما اتصلحتش بحضن.
اتصلحت بقرارات صغيرة.
مرة بعد مرة.

بعد شهور، رحنا أنا وسلمى قبر أبويا.
حطت سلمى وردة.
وقعدت ساكتة.
ثم قالت
تفتكري بابا كان بيحبني قد ما كان بيحبك؟

بصيت لاسمه المحفور على الحجر.
أيوه.
حتى لو الصندوق كان ليكي إنتِ؟
ابتسمت بحزن.
الصندوق كان متعلق بهويتّي وحمايتي. مش بحبه ليا أكتر منك.
سلمى نزلت رأسها.
مسكت إيدها.
لو عايزين نبطل نبقى زي ماما لازم نبطل نقيس الحب كأنه ميراث.
دموعها نزلت.
وأنا ما قلتش حاجة.

بعد فترة، وافقت أقابل أمي.
من غير فساتين غالية.
من غير ضيوف.
من غير ميكروفون.
كانت قاعدة قدامي بشكل مختلف تمامًا.
أصغر.
أضعف.
وأكثر تعبًا.
قالت
أنا اللي اديتك عيلة.
فضلت هادية.
إنتِ اديتيني اسم.
سكتت.
واديتيني جروح كتير.
دموعها نزلت.
لكن عيلتي الحقيقية اتكونت من ناس ما احتاجوش يحسسوني إني أقل عشان يفضلوا جنبي.
قالت
كنت خايفة.
بصيت لها.
الخوف بيفسر حاجات.
ثم أضفت
لكنه مش بيخليها صح.
ما حضنتهاش.
وما عملتش مصالحة كدب.
خرجت من عندها من غير كراهية.
لكن بحدود واضحة.

احتفظت باسم مريم عبد الرحمن.
مش عشان أمي.
لكن عشان أبويا هو اللي اختاره ليا بحب.
وعشان أنا اللي بنيت حياتي بيه.
لكن علقت نسخة صغيرة من شهادة
ميلادي الأولى في برواز.
وكان مكتوب فيها
مريم عبد الجواد.
مش كاسم لازم أرجع له.
لكن كجزء مني
جزء محدش هيقدر يخبيه تاني.

بعد فترة، سمعنا الشريط التاني.
كان موجه لسلمى.
صوت أبويا رجع من جديد
سلمى إنتِ مش أقل بنت عندي عشان مش من دمي.
سلمى بدأت تبكي.
سامحيني لأني ما قدرتش أخرجكم أنتم الاتنين من بيت اتحول فيه الحب لمنافسة.
سلمى انهارت في البكاء.
حضنتها.
ولأول مرة
ولا واحدة فينا احتاجت تسأل
مين بابا كان بيحبها أكتر؟

آخر مرة رجعت فيها للقاعة العسكرية اللي حصل فيها الفرح، كانت عشان أستلم تكريم جديد في خدمتي.
سلمى كانت قاعدة وسط الحضور.
نادين كانت موجودة.
رفعت عيني للنجف الضخم.
نفس المكان اللي من شهور، 200 شخص كانوا بيضحكوا عليّ فيه.
لكن المرة دي
ما احتجتش أرد على حد.
كنت اتعلمت أخيرًا الدرس اللي أبويا حاول يعلّمهولي من وأنا طفلة
الحقيقة مش دايمًا بترجع لنا اللي اتسرق مننا.
لكنها أحيانًا بترجع لنا حاجة أهم.
حقنا في إننا نقرر إحنا مين بعد ما الناس اللي حاولت
تكتب قصتنا ما يبقاش ليهم أي سلطة علينا.
ولو كنتِ مكاني
هل كنتِ هتواجهي أمك من أول لحظة؟
ولا كنتِ هتسكتي وتدوري ورا الحقيقة الأول؟

 

تم نسخ الرابط