في فرح اختي

لمحة نيوز


إنها بتحمي ملفات حساسة تخص أسر العسكريين، والأرامل، وأبناء الضباط المصابين أو المتوفين.
وبابا كان يعرفها؟
أيوه.
اتوترت.
وإنتِ كمان؟
أيوه.
وقفت قدامها.
من إمتى وإنتِ عارفة؟
من فترة.
وليه ما قلتيليش؟
نادين بصت في الأرض.
عشان ما كنتش عارفة إذا كان الموضوع له علاقة بيكي.
أنا تعبت من إن كل الناس تقرر أنا أقدر أتحمل الحقيقة ولا لأ.
رفعت عينيها.
معاكي حق.
ثم قالت
والدك كلمني قبل وفاته ب شهور.
اتجمدت.
قال إيه؟
قال لي لو في يوم بدأتي تدوري على ماضيك، أساعدك.
ليه؟
سكتت.
وقال إن حد قريب منك هيحاول يعيد كتابة قصتك.
بصيتلها.
أمي.
ما قالش اسم.
ما كانش محتاج.
نادين أخدت نفس طويل.
وفي حاجة أسوأ.
إيه؟
والدك قال إن الرواية الرسمية لوفاته ناقصة.
محمود عبد الرحمن مات في حادث عربية أثناء عاصفة شديدة.
أمي كانت طول الوقت بتقول
العربية زحلقت وهو فقد السيطرة.
لكن نادين قالت
ملف الحادث فيه حاجات ما اتفسرتش.
قبل ما أسأل، تليفون سلمى رن.
صوتها كان بيعيط.
مريم ماما اختفت.
يعني إيه اختفت؟
عربيتها موجودة. تليفونها موجود. والباب كان مفتوح.
خرجنا فورًا.

وصلنا بيت أمي في الزمالك قبل الشرطة.
لقينا سلمى جوه المكتب، وكانت إيدها متعورة لأنها حاولت تفتح الباب بالقوة.
جريت عليها.
حضنتها.
جسمها اتصلب للحظة من المفاجأة.
إنتِ جيتي؟
طبعًا جيت.


بعد كل اللي عملته؟
بعدتها عني.
مش هحل 20 سنة في ليلة واحدة.
بدأت تعيط.
بابا كلمني عنك الليلة اللي قبل ما يموت.
بصيتلها.
قالك إيه؟
قال إن يمكن في يوم تسيبي البيت بس مش عشان إنتِ ما بتحبيهمش.
سكتت.
وقال لي ما أصدقش كل اللي الكبار هيقولوه بعد ما هو يموت.
سلمى كانت وقتها عندها 9 سنين.
ما فهمتش كلامه.
وبعدها أمي أقنعتها إنك إنتِ اللي سيبتي العيلة بسبب غرورك.
بدأنا نفتش المكتب.
لقينا نسخة من تحويلات الصندوق التعليمي.
كلها كانت رايحة لشركة أفق الوادي.
جنب آخر تحويل كان مكتوب بخط اليد
س. ع. authorized
همست سلمى
سهام عبد الجواد.
لكن أنا رفضت أقفز لأي نتيجة.
وأثناء البحث، شفت لوحة عائلية معلقة بشكل مائل.
شلتها.
وراها كان فيه كارت صغير ملزوق بشريط لاصق.
رقم واحد
17
وتحته عنوان في وسط البلد.

الساعة واحدة ظهر اليوم التالي، وصلنا أنا ونادين وسلمى للمكان.
كان زمان محطة أتوبيسات قديمة، لكن دلوقتي بقى أرشيف خاص للوثائق التاريخية.
أول ما الراجل العجوز ورا المكتب قرأ اسمي، وشه اتغير.
صندوق رقم 17 ما اتفتحش من 19 سنة.
مين استأجره؟
بص للصورة.
سهام عبد الجواد.
حطيت المفتاح.
دخل في القفل.
فتح.
جوه كان فيه جهاز تسجيل قديم وشريطين كاسيت.
الأول مكتوب عليه
إلى مريم.
والتاني
إلى البنت اللي ما قدرتش أحميها.
سلمى بصت للكلمة الأخيرة
وسكتت.
حطيت الشريط الأول.
صوت أبويا ملأ المكان.
مريم لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى الفلوس بدأت توصلك للحقيقة. لكن الفلوس عمرها ما كانت أهم حاجة.
حطيت إيدي على بوقي.
الصندوق اتعمل عشان يحمي هويتك مش بس عشان يدفع مصاريف دراستك.
صوت التسجيل تشوش لحظة.
أمك وافقت تحافظ عليه طول ما إنتِ قاصر. لكن بعد كده غيرت الشروط، وحولت الفلوس، وخبّت مستندات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دوري على سهام عبد الجواد. هي معاها شهادة ميلادك الأصلية.
بصيت لسلمى.
وافتكري حاجة يا مريم
سكت صوت أبويا لحظة.
اسم عبد الرحمن اتعطى لكِ بحب لكنه مش أول اسم كان ليكي.
شهقت سلمى.
ثم كمل
فيه شخص علموكي تخافي منه، وشخص تاني علموكي تطيعيه. واحدة بس فيهم حاولت تنقذك.
الشريط انتهى.
في اللحظة دي دخل الراجل العجوز.
وشه كان شاحب.
فيه ست في الاستقبال بتسأل عن صندوق 17.
نادين وقفت.
مين؟
بتقول إن اسمها سهام عبد الجواد.
بصيت للصورة.
هي؟
الراجل هز رأسه ببطء.
لأ.
وأشار إلى الطفلة الموجودة في الصورة.
سهام عبد الجواد هي دي.

الجزء الثالث
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
الراجل كان بيشاور على البنت الصغيرة اللي في الصورة.
عليا أنا.
ده مستحيل.
جاء صوت من عند الباب
لأ مش مستحيل.
دخلت ست كبيرة بشعر رمادي، ومعاها محامي واثنين من رجال التحقيق.
عرفت فورًا الست اللي كانت
واقفة جنب أبويا في الصورة.
قالت
اسمي ثريا حمدي.
نادين وقفت جنبّي.
اتفضلي فسري.
ثريا فتحت ملف كبير.
أنا كنت شغالة زمان في قسم حماية أسر أفراد القوات المسلحة.
بصت لي.
من 29 سنة، ست اسمها سهام عبد الجواد دخلت عندنا ومعاها طفلة.
اتجمدت.
كانت هاربة من رجل عنيف مرتبط بشبكة تزوير هويات وغسيل أموال.
قلبت ورقة.
اسم الطفلة كان مريم.
نفسي اتقطع.
سهام كانت أمي؟
ثريا هزت رأسها.
أمك البيولوجية، أيوه.
سكت المكان.
سهام طلبت مساعدة والدك، محمود عبد الرحمن. وقتها كان ضابطًا إداريًا وصديقًا لأخوها.
وبعدين؟
قبل ما إجراءات الحماية تكتمل، سهام ماتت في حادث دهس.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
ثريا كملت
والدك حصل على وصاية الطفلة. وبعد سنوات، لما اتجوز نوال، هي تبنتك قانونيًا.
وإيفلين كارتر بقت مريم عبد الرحمن.
بصيت لنادين.
ثم سألت
أمي كانت عارفة؟
ثريا ردت
من البداية.
فتحت الملف.
طلعت شهادة الميلاد الأصلية، وخطابات من سهام، وأوراق رسمية موثقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكها.
ثريا قالت
والدك أنشأ الصندوق لثلاث أسباب.
رفعت ثلاثة أصابع.
تعليمك.
استقلالك.
وحماية الأدلة اللي سهام تركتها.
سلمى كانت بتبص للأوراق.
وأمي أخدت الفلوس؟
ثريا بصت لها.
أيوه.
ثم أضافت
بعد وفاة والدك، حسام أقنعها تحول الأموال لشركة أفق الوادي، وهي كانت شركة واجهة تحت
سيطرته.
وش سلمى شحب.
وإيه علاقة ده بموت بابا؟
ثريا بصت لنادين.
نادين هي اللي ردت
والدك اكتشف إن حسام وشركاءه لسه بيستخدموا شركات قديمة لغسيل الأموال.
وفي ليلة وفاته كان ناوي
 

تم نسخ الرابط