دخلت الشركة

لمحة نيوز


منها مجموعة أوراق.
حطهم على الترابيزة قدامي.
أول ورقة كانت تنازل عن صلاحياتي التنفيذية.
التانية تفويض كامل بالتصويت على الأسهم اللي ورثتها عن أبويا.
والتالتة...
إقرار مني بوجود مخالفات مالية حصلت بعلمي أثناء الفترة اللي سبقت استلامي الرسمي لرئاسة المجموعة.
ضحكت.
كارما صرخت
بتضحكي على إيه؟
بصيتلها.
على إنكم بعد كل التخطيط ده... لسه محتاجين توقيعي.
أخويا ابتسم.
محتاجينه علشان كل حاجة تحصل بهدوء.
قلت
ولو رفضت؟
كارما قربت المسدس أكتر.
لكن أخويا رفع إيده.
كارما.
وقفت.
بعدين بصلي وقال
لو رفضتي، بكرة الصبح هتكوني المتهمة الرئيسية في سرقة أكتر من نص مليار جنيه من المجموعة.
وإنت فاكر حد هيصدق؟
شريف ضحك.
الأدلة موجودة بالفعل.
طلع موبايله ووراني صور مستندات.
تحويلات.
موافقات.
توقيعات إلكترونية.
كلها باسمي.
حتى بعض العمليات بتاريخ قبل استلامي الرسمي للمنصب.
قلت
التوقيعات مزورة.
قال
أثبتي.
بصيت لأخويا.
وإنت؟ بعد كل السنين دي، ده اللي إنت عايزه؟
ملامحه اتغيرت.
قال
أنا عايز الحاجة اللي أبوكي سرقها مني.
قلت
أبويا؟
ضحك بسخرية.
أيوه... أبوكي العظيم.
قرب مني.
الراجل اللي الناس كلها بتتكلم عنه كأنه ملاك.
ضرب بإيده على صدره.
أنا ابنه زَيّك.
لأول مرة صوته ارتفع.
نفس الدم! نفس الأب!
وبعدين أشار ناحيتي.
لكن إنتِ كنتِ ملك المنصوري... وأنا كنت مين؟
سكت.
قال
طفل مالوش أب رسمي. طفل أمه كل يوم تقوله إن أبوه عنده إمبراطورية، لكنه رافض حتى يسمح له يحمل اسمه.
قلت
اسمك إيه؟
ابتسامته رجعت.
غريبة.
قرب أكتر.
بقالنا سنين بنقعد على نفس الترابيزة... ولسه محتاجة تسألي؟
وفي اللحظة دي خرج من ضوء الطوارئ الأحمر وظهر وشه بالكامل.
رامي السيوفي.
مدير قطاع التطوير والاستثمار في مجموعة المنصوري.
رامي.
الراجل اللي اشتغل معايا سنين.
اللي كان بيبعتلي ورد في عيد ميلادي.
اللي وقف جنبي يوم وفاة أمي الكبيرة.
اللي كان دايمًا بيناديني قدام الموظفين
يا بنت عمي.
طلع في الحقيقة...
أخويا.
قلت
رامي...
ابتسم.
أخيرًا الاسم بقى له معنى، صح؟
سألته
داليا فين؟
قال
أمي بعيدة عن الليلة دي.
قلت
مستحيل. داليا هي اللي بدأت كل ده.
ابتسامته اختفت.
وقبل ما يرد...
سمعنا صوت كعب جاي من آخر الممر.
تك.
تك.
تك.
ظهرت داليا السيوفي.
لابسة بدلة سودا، وشعرها مربوط، ومافيش على وشها ذرة خوف.
بصتلي وقالت
كنت أتمنى أول مقابلة بينا تكون في ظروف أحسن.
قلت
إنتِ قتلتي أبويا؟
رامي لف بسرعة ناحيتها.
ماما؟
داليا سكتت.
كررت
سألتك... إنتِ قتلتي أبويا؟
قالت
أبوكي قتل نفسه يوم قرر يخون الاتفاق.
رامي قرب منها.
اتفاق إيه؟
هنا لأول مرة فهمت...
رامي نفسه مايعرفش القصة كاملة.
داليا بصتله.
مش وقته.
قلت
لأ. وقته.
طلعت من الشنطة الورق اللي أخدته

من صندوق الأمانات.
شركة الأفق ما اتقفلتش بسبب اختلاس سامي الدمنهوري.
وشريف اتوتر أول ما سمع اسم أبوه.
بصيتله.
أبوك ماكانش حرامي يا شريف.
وشه اتغير.
قلت
أبوك اعترف بجريمة ماعملهاش.
صرخ
اخرسي!
عمي محمود وأبويا اكتشفوا إن داليا بتحول فلوس الشركة لحسابات خاصة.
داليا قالت
كدابة.
رفعت الورق.
توقيعات البنك موجودة.
وبعدين بصيت لشريف.
أبوك وافق يشيل القضية مقابل إنهم يحموا عيلته، وبعدها حاول يرجع في اعترافه ويكشف الحقيقة.
شريف كان بيبص لداليا.
قلت
وبعد سنة مات في حادث عربية.
شريف همس
أمي قالت إن الحادث قضاء وقدر.
قلت
لأ.
بصيت لداليا.
كان مدبر.
رامي صرخ
كفاية!
لكن داليا قالت ببرود
أيوه.
الصمت اللي نزل على المكان كان مرعب.
شريف بص لها كأنه مش فاهم.
إيه؟
قالت
أبوك كان ضعيف.
شريف قرب منها.
إنتِ عملتي إيه؟
عملت اللي كان لازم يتعمل.
وشريف، اللي كان مستعد من دقايق يضيع مستقبله علشانها...
وقف مصدوم.
قلت
وهي استخدمتك طول السنين دي لأنها عارفة إنك هتعمل أي حاجة علشان تنتقم من عيلة المنصوري.
بصلي.
كدابة.
قلت
افتح الفلاشة.
رميتها ناحيته.
كارما صرخت
محدش يتحرك!
لكن شريف انحنى وخدها.
وصلها باللاب توب الموجود في الغرفة.
ظهر تسجيل قديم.
صوت أبويا.
وصوت عمي محمود.
وصوت داليا.
كان التسجيل واضح.
أبويا بيقول
الموضوع انتهى يا داليا. هترجعي الفلوس وتخرجي من الشركة.
وصوت داليا
ولو رفضت؟
أبويا
هبلغ النيابة.
ثم صوتها
وساعتها ابنك هيعرف إن أبوه رفض يعترف بيه؟
رامي بص لأمه.
وشه فقد لونه.
التسجيل كمل.
أبويا قال
رامي ابني، وأنا مستعد أعترف بيه وأتحمل غلطتي. لكن مش هسمحلك تستخدميه علشان تسرقي الشركة.
رامي رجع خطوة.
إنتِ قولتيلي إنه رفضني.
داليا ما ردتش.
رامي صرخ
قولتيلي إنه كان بيكرهني!
قلت بهدوء
أبويا كان ناوي يعترف بيك.
طلعت ورقة من الملف.
دي مسودة إقرار نسب كتبها قبل وفاته بأسبوع.
رامي أخد الورقة.
قرأها.
إيده بدأت ترتعش.
داليا قالت
كان بيحاول يخدعنا.
رامي رفع عينه.
يخدعنا؟
بدأت الدموع تظهر في عينه.
إنتِ بنيتي حياتي كلها على كدبة؟
قالت
أنا عملت منك راجل.
إنتِ خليتيني أكره أبويا!
لأنه اختارهم!
وأشارت ناحيتي.
صرخت
اختار مراته وبنته واسم عيلته علينا!
رامي قال
لكنه كان هيعترف بيا.
سكتت.
وهنا ظهرت الحقيقة على وشها.
هي كانت عارفة.
من البداية.
قلت
علشان كده أبويا مات، صح؟
داليا بصتلي.
أبوكي كان عنده اختيار.
اختيار إيه؟
يسيب الإدارة لمحمود ويقسم الأسهم بينك وبين رامي بالتساوي.
ضحكت بمرارة.
ولما رفض شروطك؟
قالت
حصل اللي حصل.
رامي بص لها.
إنتِ قتلتيه؟
داليا ما ردتش.
لكن الصمت كان كفاية.
وفجأة...
سمعنا صوت عمي محمود.
خليها تقولها بصوتها.
لفينا كلنا.
كان واقف عند باب الممر.
وداخل وراه أفراد
أمن.
كارما رفعت المسدس فورًا.
محدش يقرب!
لكن عمي محمود ما اتحركش.
بصلي.
وقال
ملك، كفاية.
داليا ضحكت.
جيت تنقذ بنت أخوك؟
عمي محمود رد
لأ.
طلع موبايله.
جيت أقولك إن كل كلمة قولتيها من ساعة ما دخلتي البنك متسجلة.
وش داليا اتغير.
كارما بصت حواليها.
شريف رجع خطوتين.
أما رامي...
ففضل واقف مكانه.
عمي محمود بصلي.
سامحيني.
قلت
على إيه؟
إني ماقولتلكيش الحقيقة من زمان.
دخل ببطء.
أبوكي قبل ما يموت عرف إن داليا بتحضر لحاجة. طلب مني أحميكي وأحمي رامي لو قدرت.
رامي رفع عينه.
عمي قال
كنت بدور عليك سنين يا رامي.
رامي سأل
وليه لما دخلت الشركة ماقولتليش؟
لأن أمك كانت مراقباك. وشريف كان جنبك طول الوقت. كنت محتاج أعرف إنت جزء من خطتها... ولا ضحية زي الباقيين.
قلت
والتصويت على عزلي؟
بصلي.
كنت عارف إنهم مش هيتحركوا طول ما أنا في صفك.
فهمت.
فخليتهم يصدقوا إنك انقلبت عليا.
بالظبط.
داليا صرخت
كفاية!
وبصت لكارما.
اضربيها!
كارما وجهت المسدس ناحيتي.
وفي اللحظة دي...
رامي وقف قدامي.
لأ.
كارما اترددت.
داليا صرخت
ابعد يا رامي!
لكنه ما اتحركش.
قال
عمري كله ضاع بسببك... مش هخليكي تضيعي عمر حد تاني.
كارما كانت إيدها بترتعش.
قلت
كارما، فكري كويس.
بصتلي.
داليا هترميكي زي ما رمت كل اللي اشتغلوا معاها.
داليا قالت
ماتسمعيش كلامها!
قلت
شريف عرف دلوقتي إنها السبب في موت أبوه. رامي عرف إنها كدبت عليه طول حياته. إنتِ فاكرة مصيرك هيكون مختلف؟
كارما بدأت تنزل المسدس.
داليا جريت ناحيتها علشان تاخده.
وفي اللحظة دي الأمن اتحرك.
خلال ثواني...
المسدس وقع.
داليا اتثبتت على الأرض.
كارما بدأت تعيط.
وشريف وقف مكانه من غير مقاومة.
أما رامي...
فقعد على الكرسي وهو ماسك الورقة اللي أبويا كان كاتب فيها إنه مستعد يعترف بيه.
بعد 48 ساعة...
دخلت قاعة مجلس الإدارة مرة تانية.
نفس القاعة.
نفس الأشخاص.
لكن المرة دي، ماكنتش داخلة أدافع عن نفسي.
حطيت الملفات قدامهم.
التحويلات الوهمية.
العقود المزورة.
محاولة سرقة الميتين مليون.
تسريب مشروع النيل الأخضر.
تسجيلات شريف.
اعترافات كارما.
وتسجيل داليا.
عمي محمود طلب الكلمة.
وقف وقال
قبل أي تصويت، أنا مدين لرئيسة مجلس الإدارة باعتذار علني.
بص ناحيتي.
صوتي ضدها كان جزء من عملية لكشف الشبكة، لكن الضرر اللي حصل لسمعتها كان حقيقي... وأنا بتحمل مسؤوليتي عنه.
بعدها تم التصويت.
بالإجماع...
استمريت رئيسة لمجلس إدارة مجموعة المنصوري.
وخلال أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
كارما وافقت تتعاون وقدمت كل الرسائل والتسجيلات اللي عندها مقابل اعتبار تعاونها في القضية.
شريف سلم كل الحسابات السرية، لكنه ما هربش من مسؤوليته عن السرقات وتسريب بيانات الشركة.
أما داليا...
فواجهت أخطر الاتهامات.

مش بس فساد وغسيل أموال وتزوير.
التحقيق اتفتح من جديد في وفاة سامي الدمنهوري...
وكمان في ظروف وفاة أبويا.
ومع ظهور الأدلة الجديدة، اتضح إن الأزمة القلبية اللي مات بسببها أبويا ما كانتش طبيعية بالشكل اللي اتقال لنا وقتها.
التحقيقات أثبتت إن دواءً من أدويته تم التلاعب بيه قبل وفاته.
والشخص اللي نسق العملية...
كان واحد من العاملين السابقين عند داليا.
فضل سؤال واحد.
رامي.
قابلته بعد أسبوع.
كان قاعد لوحده في مكتب أبويا القديم.
دخلت.
رفع عينه.
وقال
جايّة تطرديني؟
قلت
كان ممكن.
سكت.
وكان ممكن أعتبرك واحد منهم.
بص للأرض.
قلت
إنت شاركت في تسريب معلومات؟
هز راسه.
ساعدتهم في حاجات. كنت فاكر إني بسترجع حقي.
وسرقت؟
لأ. لكن كنت عارف إن فيه حاجات غلط وسكت.
قلت
يبقى هتتحمل مسؤولية سكوتك.
هز راسه.
موافق.
قمت علشان أمشي.
قال
ملك.
لفيت.
كان ماسك ورقة إقرار النسب.
قال
أنا مش عايز أسهمك.
قلت
مش أسهمي.
استغرب.
قلت
لو ثبت قانونيًا إنك ابن حازم المنصوري... يبقى إحنا بنتكلم عن حقك إنت.
سكت فترة.
وبعدين قال
بعد كل اللي حصل، لسه ممكن تعتبريني أخوكي؟
بصيتله.
مش النهارده.
ملامحه وقعت.
لكن كملت
يمكن في يوم.
ولأول مرة...
ابتسم.
بعد ست شهور...
مجموعة المنصوري استعادت معظم الخسائر.
قدرنا نثبت ملكيتنا الفكرية لمشروع النيل الأخضر، واتخذنا الإجراءات القانونية ضد الشركات اللي حصلت على الملفات المسروقة.
السهم رجع يرتفع تدريجيًا.
وعملنا نظام رقابة جديد يمنع أي مدير، مهما كان منصبه، إنه يعتمد مبالغ ضخمة لوحده.
أما فرع التجمع الخامس...
رجعتله بنفسي.
نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
دخلت الساعة 815 الصبح.
لكن المرة دي الموظفين كانوا عارفين أنا مين.
أميرة، عاملة النظافة اللي شافت كارما وهي بتكب عليّا القهوة، كانت واقفة بعيد.
ناديت عليها.
خافت.
نعم يا فندم؟
قلت
تعالي.
قربت.
طلعت ملف واديتهولها.
بصت فيه ومفهمتش.
قلت
دي أوراق تعيينك الرسمي في إدارة الخدمات، بعقد وتأمين ومرتب ثابت.
حطت إيدها على بوقها.
أنا؟
ابتسمت.
إنتِ أول واحدة حاولتِ تساعديني اليوم ده رغم إنك كنتِ خايفة على شغلك.
عيطت.
حضنتني.
وأنا خارجة من الفرع، وقفت لحظة عند المكان اللي كارما كانت واقفة فيه.
افتكرت أول جملة قالتها ليا
انزلي على ركبتك ونضفي جزمتي... وإلا هطردك.
وقتها كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن أقابلها في أول يوم ليا كرئيسة للشركة هي مديرة متسلطة.
ماكنتش أعرف إن كوباية قهوة...
هتكشف سرقة بمئات الملايين.
وخيانة استمرت سنين.
وأخ ماكنتش أعرف إنه موجود.
وحقيقة موت أبويا.
لكن
أهم حاجة اتعلمتها ماكانتش عن الفلوس.
ولا السلطة.
ولا الانتقام.
اتعلمت إن أخطر شخص مش دايمًا هو اللي بيهددك في وشك.
أحيانًا...
أخطر شخص هو اللي يقعد
جنبك سنين، ويحضنك، ويقولك إنه بيحبك...
وفي نفس الوقت بيبني الكدبة اللي هتدمر حياتك.
أما الناس اللي بتحاول تهين غيرها لمجرد إن معاها منصب صغير...
فدول بينسوا حقيقة بسيطة جدًا
الكرسي ممكن يديك سلطة مؤقتة... لكنه عمره ما يديك قيمة.
وأنا دخلت مجموعة المنصوري أول يوم ببلوزة بيضا بسيطة، من غير حراسة، ومن غير ما حد يعرف اسمي.
وفي نهاية اليوم...
ما اكتشفتش بس مين كان بيسرق شركتي.
اكتشفت مين يستحق فعلًا يكون جزءًا من عيلتي.
تمت.

 

تم نسخ الرابط